اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
هيئة الأوراق المالية تطلق "مدونة الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)" لتعزيز جاذبية الاستثمار وترسيح استقرار سوق رأس المال التحول الاستراتيجي الإيراني: قراءة في استراتيجية «الردع النشط» الثانوية العامة ليست هي إصلاح التعليم اللواء الركن الحراسيس: الجاهزية العملياتية أولوية لحماية حدود المملكة وتعزيز أمن الوطن رواية «العائد من الحياة» تنفيذ خدمة "أنت تسأل والضمان يجيب من الميدان" في الطفيلة الجامعة العربية ترحب بقرار بريطانيا حظر التجارة في سلع المستوطنات رئيس الوزراء يوجِّه ببدء الإجراءات اللازمة لإنشاء 6 حدائق في مُدُن الزَّرقاء والطفيلة ومعان وجرش وعجلون ومأدبا تُنفَّذ جميعها خلال عام 2027م الحكومة: مستمرون في إنشاء حدائق جديدة وتأهيل مرافق قائمة في مختلف المحافظات ‏جائزة الشارقة للاتصال الحكومي.. تجارب فائزة تكشف مقومات ملف الترشح الضمان الاجتماعي: تنفيذ خدمة «أنت تسأل والضمان يُجيب من الميدان» في الطفيلة يوم غدٍ الخميس الجيش يحبط 4 محاولات تهريب ويضبط نصف مليون حبة مخدرة السعودية والبحرين تدينان الهجمات الإيرانية على الأردن وتؤكدان تضامنهما وزير النقل يبحث مع شركات ملاحة وميناء حاويات العقبة تعزيز الكفاءة والطاقة الاستيعابية إنتاج: أكثر من 60% من شركات تكنولوجيا المعلومات الأردنية تدمج الذكاء الاصطناعي مياه اليرموك تدعو المواطنين إلى تصويب أوضاع وصلات الصرف الصحي النشمي مهند ابوطه.... الأنموذج الترقية وضعتها ضمن فئة القادة على مستوى أسواق الخليج "زين" ترتقي بتقييمها في مؤشر MSCI ESG إلى AA الأردن ساحة حرب.. لمصلحة من!؟ القبض على شخص حاول التسلل عبر إحدى الواجهات الحدودية الشمالية

التحول الاستراتيجي الإيراني: قراءة في استراتيجية «الردع النشط»

التحول الاستراتيجي الإيراني قراءة في استراتيجية «الردع النشط»
الأنباط -
التحول الاستراتيجي الإيراني: قراءة في استراتيجية «الردع النشط»

محسن الشوبكي خبير امني واستراتيجي 

تشير التطورات الأخيرة إلى تحول ملحوظ في طريقة إدارة إيران لمواجهتها مع الولايات المتحدة، يمكن وصفه بالانتقال نحو «ردع أكثر نشاطاً». ولا يعني ذلك أن طهران تخلت عن «الصبر الاستراتيجي» أو عن أدواتها غير المباشرة، وإنما تضيف إليها قدراً أكبر من المبادأة والضغط المباشر، في محاولة للتأثير في حسابات الخصم قبل وقوع الضربة، بدلاً من الاكتفاء بالرد عليها بعد حدوثها.
وتكتسب تصريحات محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أهمية خاصة في هذا السياق. فقد تحدث امس عن اختبار صاروخ إيراني مضاد للمدمرات فوق سفينة حربية أمريكية، وعن توجيه تحذير واضح إلى الولايات المتحدة بشأن القدرات الصاروخية الإيرانية الجديدة. وبغض النظر عن مدى إمكانية التحقق المستقل من الرواية الإيرانية ونتائج الاختبار، فإن أهمية هذه التصريحات تكمن في الرسالة الاستراتيجية التي تحملها، وهي أن طهران تريد إظهار استعدادها لاستخدام القوة بصورة أكثر مبادرة، للتأثير في حسابات واشنطن قبل اتخاذ قرار التصعيد.
ويتزامن ذلك مع اتساع ساحات الضغط الإقليمي. فالمواجهة لم تعد محصورة في الخليج أو مضيق هرمز، وإنما تتداخل معها ساحات أخرى، من البحر الأحمر واليمن إلى لبنان. وقد شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً وعدوانا إيرانيّاً ضد أراضي المملكة الأردنية الهاشمية وبعض دول الخليج، كما استهدف الحوثيون أهدافاً مدنية في المملكة العربية السعودية، بما يعكس تعدد الجبهات التي يمكن أن تتأثر بالتوتر الأمريكي الإيراني. غير أن توسيع ساحات المواجهة يحمل وجهاً آخر؛ فهو قد يرفع كلفة الحماية الأمريكية وحلفائها، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى توسيع دائرة الأطراف المتضررة من التصعيد، وربما خلق ضغوط إقليمية مضادة على إيران.
وتعتمد طهران في هذا السياق على طبيعة الحرب غير المتماثلة، من خلال الجمع بين الصواريخ والمسيّرات والقدرات البحرية والأدوات الإقليمية. ولا تعني هذه التحركات مطلقاً أن إيران تسعى للوصول إلى تكافىء عسكري تقليدي مع الولايات المتحدة، وهو أمر غير منطقي ولا واقعي في ميزان القوة الشامل؛ بل تهدف أساساً إلى تعزيز وضعها الداخلي وتمتين جبهتها المحلية وإبراز قدرتها على المبادأة أمام حلفائها، بالتوازي مع رفع كلفة المواجهة على الولايات المتحدة والإقليم والعالم. وتكتسب هذه الاستراتيجية حساسية مضاعفة في الوقت الراهن مع اقتراب الإدارة الأمريكية من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، حيث تراهن طهران على جعل التوتر ذو كلفة سياسية واقتصادية عالية تؤثر على حسابات الناخب الأمريكي والقرار السياسي في واشنطن، وخلق حالة من عدم اليقين حول حجم ونطاق الرد الإيراني المحتمل.
ويرتبط ذلك أيضاً باستمرار تطوير القدرات الصاروخية الإيرانية والاستفادة من التعاون العسكري والتقني الخارجي. وهنا من المهم التمييز بين التعاون القديم والتطورات الحديثة. فالتعاون التقني مع روسيا في بعض مشاريع الصواريخ ليس وليد التصعيد الحالي؛ وتشير التقارير إلى أن أحد المشاريع التي كُشف عنها أخيراً بدأ منذ عام 2023. وبالتالي فإن الجديد يتمثل في انكشاف بعض تفاصيل هذا التعاون واستمراره وتطوره، وليس في نشوء التعاون الروسي الإيراني من الصفر. أما التعاون العسكري مع الصين فهو أيضاً أقدم من المرحلة الحالية، وإن كانت بعض المفاوضات المتعلقة بصواريخ مضادة للسفن أحدث نسبياً.
ولا تقتصر المقاربة الإيرانية على الأدوات العسكرية، إذ تحاول طهران توسيع أدوات الضغط لتشمل الملاحة والطاقة والاقتصاد والدبلوماسية. ومن خلال التهديد بتقييد حركة الملاحة أو الضغط على المصالح المرتبطة بالخصوم، تسعى إلى جعل المواجهة متعددة الأبعاد، بحيث لا تكون كلفة الصراع عسكرية فقط، وإنما اقتصادية وتجارية وسياسية أيضاً.
لكن من السابق لأوانه اعتبار هذا التحول استراتيجية ناجحة أو عقيدة مستقرة. فقد ينجح «الردع النشط» إذا تمكنت إيران من إقناع الولايات المتحدة بأن تكلفة استمرار التصعيد ستكون مرتفعة وغير مضمونة النتائج، بما يدفع واشنطن إلى إعادة حساباتها والبحث عن مسار تفاوضي. وفي المقابل، قد يرتد هذا النهج على طهران إذا اعتبرت الولايات المتحدة أن المبادأة الإيرانية تجاوزت حدود الردع وأصبحت محاولة لفرض قواعد اشتباك جديدة بالقوة، فتتوسع أهدافها العسكرية وتتزايد الضغوط على إيران، فيما قد يؤدي اتساع الهجمات عبر ساحات متعددة إلى توحيد مواقف إقليمية أكثر تشدداً تجاه طهران وحلفائها. وبذلك فإن الأداة التي تراهن عليها إيران لرفع كلفة المواجهة على خصومها قد تتحول، إذا تجاوزت حدوداً معينة، إلى عامل يزيد كلفة المواجهة عليها.
ويبقى السؤال الأكثر أهمية: هل ستنجح إيران في جعل الولايات المتحدة أكثر حذراً تجاه تكلفة التصعيد، أم أن هذا النهج سيدفع واشنطن إلى توسيع المواجهة ضدها؟ الإجابة لا تزال مفتوحة، ولذلك فإن «الردع النشط» الإيراني يمثل في هذه المرحلة رهاناً استراتيجياً قيد الاختبار، وليس نتيجة محسومة. وقد يكون نجاحه في قدرته على ردع الخصم، لكن فشله قد يأتي من النقطة نفسها التي تمنحه قوته: تحويل الصراع من مواجهة محدودة يمكن التحكم بها إلى مواجهة متعددة الجبهات يصعب على جميع أطرافها السيطرة على مسارها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير