البث المباشر
ولي العهد يزور مزرعة نموذجية في المفرق ويطلع على تجربتها في توظيف التقنيات الحديثة انطلاق فعاليّات المنتدى العاشر لـ"ديوان الآثار والتّراث" الحضارات القديمة والثّقافات المادّيّة في الأردنّ في الجامعة الأردنيّة غرف الصناعة تبحث سبل تعزيز التبادل التجاري مع سوريا ولي العهد ينشر عبر انستغرام: تضامننا المطلق مع المملكة العربية السعودية الشقيقة الصفدي يبحث ونظيره السوري استمرار التعاون لتعزيز الأمن والاستقرار توقيف شخص بجناية تزوير أوراق رسمية 15 يومًا مدير الأمن العام يتابع تمرين "السيف القاطع" السفير القطري يولم لسفراء الخليج والعرب على شرف سفير الكويت الجديد لدى الأردن وزير الصناعة والتجارة يوافق على استحواذ "آفاق للطاقة" على "المتقدمة للغاز المركزي"بشروط مشددة لحماية المنافسة مؤسسة ولي العهد في عقدها الأول عشر سنوات من الاستثمار في الإنسان وصناعة مستقبل الأردن الجغبير: 80% من مبيعات مصانع الشيبس المحلية للمقاصف المدرسية نقابة أصحاب مكاتب تأجير السيارات تحذّر من المواقع الوهمية وتأجير المركبات الخصوصية بطرق غير قانونية إعلان الفائزين بالدورة الخامسة من جائزة ولي العهد لأفضل تطبيق خدمات حكومية وإطلاق دورتها السادسة ‏الصين تسلم مساعدات طبية إلى الأردن المياه : ضبط ١١ اعتداء جديدة في الشونة الجنوبية تزود شاليهات ومزارع وتعبئة خزانات كبيرة “Salt” Beach Opens at the Dead Sea Amid a Distinguished Atmosphere and Strong Attendance from Tourism Sector Partners افتتاح شاطئ «سولت» في البحر الميت بأجواء مميزة وحضور واسع من شركاء القطاع السياحي الملكية تعلّق رحلاتها مؤقتاً من وإلى مطاري الرياض والدمام الملك يلتقي ممثلي مؤسسات أسترالية عاملة في مجال الصحة النفسية الديزل يفرض شروطه على العالم

حين تزداد المعرفة... أين تبدأ الحكمة؟

حين تزداد المعرفة أين تبدأ الحكمة
الأنباط -
حين تزداد المعرفة... أين تبدأ الحكمة؟

يصل الإنسان، في مرحلة ما من حياته، إلى مفارقة عميقة: كلما ازداد معرفة، اكتشف اتساع جهله. فالمعرفة تخبرنا بما يحدث، أما الحكمة فتسأل: ماذا ينبغي أن نفعل بما عرفناه؟
قد يعرف الإنسان كيف ينتصر في نقاش، لكنه لا يعرف متى يكون الانسحاب أكثر شرفًا. وقد يمتلك معلومات كثيرة عن الآخرين، بينما يحتاج إلى عمر كامل حتى يفهم نفسه. وهنا تبدأ الحكمة؛ فهي ليست في كثرة ما نعرف، بل في عمق ما نفهم، ونضج ما نختار.
نعيش اليوم في زمن أصبحت فيه المعلومة متاحة خلال دقائق، ومع ذلك لم تصبح حياتنا بالضرورة أكثر هدوءًا أو وضوحًا؛ لأن امتلاء العقل بالمعلومات لا يعني امتلاء الروح بالمعنى. وقد ينجح الإنسان في بناء حياته من الخارج، ثم يكتشف أنه أهمل بناء الإنسان الذي يسكن داخله.
واقول انا : ولا تأتي الحكمة من العمر وحده، بل من الطريقة التي نتعامل بها مع تجاربنا. فالخسارة قد تجعل إنسانًا أكثر قسوة، وقد تجعل آخر أكثر رحمة، والفشل قد يحطم شخصًا، وقد يعلّم آخر كيف يبدأ من جديد. ولا تتحول التجربة إلى حكمة لمجرد أننا عشناها، بل عندما نتوقف أمامها ونسأل: ماذا علمتني؟
ومع مرور الوقت، يتخلى الإنسان الحكيم عن حاجته إلى إثبات نفسه للجميع، وعن رغبته في كسب كل نقاش، وعن التمسك بما انتهى دوره. يكتشف أن بعض المعارك لا تستحق، وأن بعض الخسارات لم تكن نهاية، بل إعادة ترتيب هادئة لحياته.
الحكمة أن تعرف أنك لست مطالبًا بأن تكون مفهومًا عند الجميع. فالسلام الداخلي أهم من محاولة تصحيح كل انطباع، والصمت قد يكون قوة، والتسامح تحررًا، والاعتذار شجاعة، والابتعاد عن بعض العلاقات حفاظًا على الذات، لا هروبًا من الحياة.
ومن أجمل ما تمنحه الحكمة للإنسان التواضع أمام الحقيقة: أن يقول «لا أعرف» حين لا يعرف، وأن يراجع فكرته حين يكتشف خطأها، وأن يغير موقفه حين تتغير قناعته. فالحكمة ليست نهاية التفكير، بل أرقى درجاته؛ أن ترى الحقيقة دون أن تفقد الرحمة، وتمتلك القوة دون أن تتحول إلى قسوة، وتنجح دون أن تجعل نجاحك مقياسًا لقيمتك.
كلما تقدمت في العمر، لم أعد أرى الحكمة في كثرة ما يقوله الإنسان، بل في الأشياء التي لم يعد بحاجة إلى قولها. فالحكيم لا يبحث عن الانتصار في كل موقف، ولا عن التصفيق في كل مكان، ولا عن تفسير نفسه للجميع؛ يكفيه أن يكون صادقًا مع نفسه، هادئًا أمام ما لا يستطيع تغييره، شجاعًا في ما يستطيع، ورحيمًا حين يملك القدرة على القسوة.
ولعل الحكمة ليست محطة نصل إليها في نهاية الطريق، بل خيطًا خفيًا يرافقنا طوال الرحلة. إنها أن نخرج من تجاربنا أقل غرورًا، وأكثر بصيرة، وأقل استعجالًا في الحكم، وأكثر قدرة على الفهم. فالحياة قد لا تمنحنا دائمًا ما نريد، لكنها تمنحنا فرصة لاختيار الطريقة التي نواجه بها ما تمنحنا.
وربما لا يكون أعظم انتصار للإنسان أن يهزم العالم، بل أن يخرج من صراعاته دون أن يصبح نسخة من الأشياء التي حاربها. فعندما تسقط الألقاب، وتخفت التصفيقات، وتنتهي المعارك، لا يبقى إلا ما بناه الإنسان في داخله: مواقفه حين لم يكن هناك من يراقبه، ورحمته حين امتلك القدرة على القسوة، وصدقه حين كان الكذب أسهل، وضميره حين كان الصمت أكثر راحة.
وهنا يبقى السؤال الأصدق: هل نستطيع أن نعرف أنفسنا حقًا، ثم نعيش بشجاعة وفقًا لما عرفناه، مهما كان الثمن؟ فمعرفة الذات قد تكون بداية الحكمة، لكن امتلاك الشجاعة للعيش وفق حقيقتها هو أصعب امتحان يواجهه الإنسان.

بقلم 🖋️ د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير