الأنباط -
نعم، إنها الطريق إلى القمة!!
الدكتور: محمود المساد
هيئة الطاقة الذرية الأردنية تكتشف الطريق المُفضي إلى منَعة الوطن، وازدهاره، بعد أن أضاعه من يُفترض أنهم يتحملون مسؤولية المحافظة عليه، والتمسك بالسير فيه، ورفد قطاعات الوطن التنموية كافة بالكوادر البشرية المؤهلة التي هي مهمتهم الرئيسة في إعدادها؛ من أجل تحقيق أهداف الوطن والارتقاء به قوة، ومنعة،علميا، وتكنولوجيا في ميادين الحياة المختلفة.
وعندما تدرس بعناية تطور سوق التعليم في الدول العربية الشقيقة، تجد أن الطلب على الكوادر الأردنية الآن يكاد يقتصر على مستوى القيادات الفنية؛ لأن الكوادر التعليمية لم تعد تلبي معاييرهم النوعية كما كانت سابقا. فقد باتت تعكس بجدارة تراجع المستوى العام للتعليم، كما تعكس بحق انتشار هذه الكوادر الضعيفة ( إلا من رحم ربي ) في قطاعات الدولة كافة.
وفي هذا السياق، فقد اغتَنم قادة هيئة الطاقة الذرية الأردنية بذكاء، ورؤية ثاقبة هذه الهفوة في مستوى التعليم الأردني، وهذا التراجع في تنافس الأردنيين في سوق الكوادر البشرية الإقليمي، وبدأوا برسم الطريق الذي يعيد القوس لباريها…وذلك بتمكين الكوادر البشرية الأردنية المتفوقة المتسلحة بالعلم، والمعرفة، والمهارات، والاتجاهات، على طريق صناعة العلماء النوويين الشباب.. لتلبية الحاجات الوطنية الصاعدة في هذا الميدان، وحاجات السوق الإقليمي الناشئ في المجال النووي السلمي؛ بهدف خدمة القطاعات التنموية المختلفة، وتلبية احتياجاتها.
من هنا، وعند الوقوف على هذه المعلومات المُهمة، والتأكد من نهج هيئة الطاقة الذرية الأردنية الواعد، في إعادة إحياء صناعة رأس المال البشري..الذي كان أغلى ما يملكه الوطن؛ باختيارهم الطلبة المتفوقين، والموهوبين من ذوي الطموح العالي، وابتعاثهم؛ ليعودوا متخصّصين علماء في مجال الطاقة النووية، وفتح أبواب مَرافق الهيئة، ومختبراتها، ومفاعلاتها، للبحث والتدريب للطلبة قبل الابتعاث وبعده، وتوفير فرص العمل لهم.
فقد نظم منتدى حوار الثقافي بالتنسيق مع هيئة الطاقة الذرية الأردنية جولة علمية على المفاعل النووي الأردني للبحوث، والتدريب صباح يوم الأربعاء بتاريخ ٢/ ٩/ ٢٠٢٦ .
وكان في استقبال معالي رئيس مجلس إدارة المنتدى الدكتور فايز السعودي وصحبه الكرام، رئيس هيئة الطاقة الذرية معالي الدكتور خالد طوقان، ومدير المفاعل النووي الأردني للبحوث، والتدريب الدكتور مجد الهواري، و مديرو أقسام المفاعل، حيث قدموا شروحا وافبة حول عمل المفاعل واستخداماته للأغراض السلمية، وتطبيقاته، وآلية سير العمل فيه، وحول إنتاج المواد المشعة، وتدريب العديد من المهندسين، والفنيين الأردنيين، وتأهيلهم للقيام بأعمال تشغيل المفاعل، وإدارته ضمن الحدود التشغيلية المقرّة، والمرخّصة.
وفي أثناء جولة الفريق الزائر، تطرق هؤلاء المسؤولون إلى إنتاج نظير اليود المشع، وتوزيعه أسبوعيا على مشافي المملكة، والمراكز الطبية، والعيادات المتخصصة بالطب النووي، وعلاج أمراض السرطان وتشخيصه؛ وفقا لاشتراطات، ومواصفات دوائية معتمدة من مؤسسة الغذاء والدواء، ومنظمة الصحة العالمية؛ مع التقيد التام بتشريعات هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن وتعليماته، الخاصة بالتعاون الآمن والسليم مع المواد المشعة.
وتجول فريق الزيارة على مرافق المفاعل النووي، ومنشآته، واستمعوا إلى شروحات مفصلة من الكفاءات الأردنية العلمية التي تشرح الصدر، وتُذكي الأفئدة، ومنابع الفخر الإنساني، خاصة بعد أن سمعوا بنجاحات المفاعل في الحصول على شهادة اعتماد الأيزو ISO-9001 في إنتاج نظير "الايريديوم" والمستخدم في الفحوصات "الاتلافية" لأعمال لحام الأنابيب، والمعدات.
وأبدى الفريق الضيف إعجابه الشديد، وفخره بهذا المنجز الأردني الناجح ، وهذا الصرح النووي الأردني على المستوى الوطني، والعالمي بفضل الكفاءات والخبرات الأردنية المبدعة التي تعمل فيه بكل إصرار، وعزيمة، لتحقيق مستويات متقدمة في الإنجاز النووي للأغراض السلمية المواكبة لكل التطورات العلمية في العالم.. وبحق، إنه إنجاز يمثل حالة متقدمة في المشروع النووي الأردني.