الأنباط -
توفي مراهق في ولاية كارولاينا الشمالية الأمريكية بعد إصابته بعدوى نادرة وخطيرة في الدماغ تسببها أميبا «نيجليريا فوليري»، المعروفة إعلاميًا باسم «الأميبا آكلة الدماغ».
وأكدت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في ولاية كارولاينا الشمالية أن المراهق، الذي كان يقيم في المنطقة الوسطى من الولاية، توفي إثر الإصابة، فيما لم تكشف السلطات عن هويته احترامًا لخصوصية أسرته.
وقال عالم الأوبئة الحكومي زاك مور إن وفاة المراهق تمثل حالة نادرة للغاية، مقدمًا التعازي إلى أسرته وأصدقائه وأحبائه.
وأشار مور إلى أن وجود الأميبا في الولاية وفي مناطق مختلفة من الولايات المتحدة يستدعي توخي الحذر خلال أشهر الطقس الدافئ، داعيًا إلى اتباع إجراءات بسيطة لتقليل فرص التعرض لها أثناء السباحة والأنشطة المائية.
ولم تحدد السلطات حتى الآن مصدر إصابة المراهق، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة المكان أو الظروف التي تعرض خلالها للطفيل.
ما «الأميبا آكلة الدماغ»؟
«نيجليريا فوليري» كائن حي وحيد الخلية يعيش عادة في المياه العذبة الدافئة، ويمكن أن يوجد في البحيرات والبرك والأنهار، كما يمكن العثور عليه في حالات نادرة في بعض الأماكن الترفيهية المائية سيئة الصيانة أو في مياه الصنبور.
ولا تنتقل العدوى عادةً من خلال ابتلاع المياه الملوثة، وإنما تحدث عندما تدخل الأميبا إلى الجسم عبر الأنف، خصوصًا أثناء القفز أو الغوص أو السباحة أو ممارسة أنشطة مائية تؤدي إلى اندفاع المياه إلى الأنف.
وبعد دخولها عبر الأنف، يمكن أن تنتقل إلى الدماغ وتسبب عدوى شديدة تعرف باسم التهاب السحايا والدماغ الأميبي الأولي.
وتنمو «نيجليريا فوليري» بصورة أفضل في المياه شديدة الدفء، وقد أشارت السلطات الصحية في كارولاينا الشمالية إلى قدرتها على النمو في درجات حرارة تصل إلى 115 درجة فهرنهايت.
وتأتي وفاة المراهق بعد أيام من إعلان وفاة طفلة تبلغ 8 سنوات في ولاية لويزيانا، بعد إصابتها بالعدوى نفسها.
وكانت عائلة الطفلة ليليان سمارت قد أعلنت وفاتها في 23 أغسطس، بعدما كانت تعاني المرض منذ 15 أغسطس، فيما أفادت تقارير نقلًا عن السلطات الصحية في لويزيانا بأن الطفلة ربما تعرضت للطفيل أثناء السباحة في بحيرة كلايبورن.
وذكرت الأسرة أن الإصابة تسببت في أضرار بالغة للدماغ، ولم يتمكن جسد الطفلة من التعافي منها، رغم جهود الفريق الطبي.
تؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن الإصابة بـ«نيجليريا فوليري» نادرة للغاية، لكنها غالبًا ما تكون قاتلة.
ويعتمد التعامل الطبي مع الحالات المصابة على التشخيص والتدخل السريع، وقد يتضمن العلاج استخدام مجموعة قوية من الأدوية المضادة للميكروبات، إلى جانب إجراءات للسيطرة على تورم الدماغ والمضاعفات المرتبطة بالعدوى.
ورغم ندرة المرض، تشدد الجهات الصحية على أهمية الوقاية، خصوصًا خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، عندما تصبح المياه العذبة الدافئة بيئة أكثر ملاءمة لنمو الطفيل.
كيف يمكن تقليل خطر الإصابة؟
تنصح وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في كارولاينا الشمالية باتخاذ عدد من الاحتياطات عند ممارسة الأنشطة في المياه العذبة الدافئة، أبرزها:
منع دخول المياه إلى الأنف قدر الإمكان، سواء بإغلاق الأنف أو استخدام مشابك الأنف.
إبقاء الرأس فوق سطح الماء عند السباحة في المياه العذبة الدافئة.
تجنب القفز والغوص في البحيرات والبرك والمسطحات المائية العذبة الدافئة، خصوصًا عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة ومستويات المياه منخفضة.
توخي الحذر عند استخدام الأماكن المائية التي قد تكون سيئة الصيانة.
وتؤكد الجهات الصحية أن هذه الإجراءات لا تعني أن التعرض للمياه الدافئة يؤدي حتمًا إلى الإصابة، فوجود «نيجليريا فوليري» شائع نسبيًا في بعض البيئات المائية مقارنةً بالعدد النادر للغاية من حالات العدوى البشرية، لكن تقليل دخول المياه إلى الأنف يبقى الإجراء الوقائي