اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
مشاجرة توقف ودية الوحدات والبقعة ونقل لاعبين إلى المستشفى خطر جديد يفرضه الذكاء الاصطناعي وفاة بيتر كولين .. مسيرة صاحب صوت أوبتيموس برايم وإيور قُيّدت بقفل ومنجل؟ ماذا كشف العلماء في قبر شابة دُفنت قبل 400 عام؟ 4 جثث خلال 72 ساعة .. "قاتل متسلسل" يثير رعب جزيرة كورية الجرائم الإلكترونية: تجنبوا التفاعل مع منشورات الاساءة والتجريح والتشهير بالأشخاص صدور نظام معدل لنظام مركز الأبحاث الزراعية الدوائية بالقوات المسلحة بالجريدة الرسمية مروان الشامي يتألق ويختتم أمسية مهرجان الفحيص الـ33 وسط تفاعل جماهيري كبير تحويلات مرورية بالاتجاهين لصيانة نفق الحدادة في عمّان التنمية: نقص في كوادر مكافحة التسول الضمان تنفذ خدمة «أنت تسأل والضمان يُجيب من الميدان» في السلط الزراعة تعلن وقف استلام وتوريد الحبوب في الصوامع ومراكز الاستلام بعد مقال "أين الملك عبدالله؟" .. أبو الراغب يدعو Foreign Policy للأردن أبو السمن: ماضون بمعالجة المواقع الأكثر تضررًا لإطالة عمر تشغيل الطرق الأمن يجدد تحذيره من رسائل وهمية تتعلق بدفع المخالفات المرورية أمانة عمّان تفتح باب التقدم لجائزة حبيب الزيودي للأدب في دورتها السادسة للعام 2026. دراسة: مراكز البحوث في الجامعات الأردنية تتمتع بدرجة مرتفعة من المواءمة في الأولويات الوطنية انطلاق معسكرات الجداريات في مراكز شباب العاصمة السردية الأردنية عصية على صدى الخارج من الحقول إلى الجامعة: خارطة طريق لسد الفجوة

قُيّدت بقفل ومنجل؟ ماذا كشف العلماء في قبر شابة دُفنت قبل 400 عام؟

قُيّدت بقفل ومنجل ماذا كشف العلماء في قبر شابة دُفنت قبل 400 عام
الأنباط -
يسعى علماء آثار إلى فك ألغاز دفن شابة قبل نحو 400 عام، بعدما عُثر على رفاتها في شمال بولندا، مدفونة بطريقة استثنائية توحي بأن أفراد مجتمعها كانوا يخشون عودتها إلى الحياة بعد موتها.
وعُثر على الهيكل العظمي، الذي أطلق عليه الباحثون اسم «زوسيا»، عام 2022 في موقع دفن مجهول قرب قرية بين، بالقرب من دابروفا تشيلمينسكا. وكان نصل منجل صدئ موضوعاً فوق عنقها، فيما رُبط قفل بقدمها، في طقوس يُعتقد أنها هدفت إلى منعها من مغادرة القبر.
ونشر فريق البحث، بقيادة داريوس بولينسكي، أستاذ الآثار في جامعة نيكولاس كوبرنيكوس في تورون، أول دراسة منهجية عن زوسيا، في 30 يوليو الماضي، في مجلة «Journal of Archaeological Science: Reports»، مستعيناً بتحليلات الحمض النووي القديم ونظائر العناصر الكيميائية، إلى جانب الفحوص الأثرية والأنثروبولوجية.
وقال بولينسكي إن استخدام وسيلتين احترازيتين في الدفن، المنجل والقفل، يعكس على الأرجح مستوى مرتفعاً من الخوف من احتمال عودة المتوفاة إلى الحياة.
مقبرة للمنبوذين
بدأ فريق بولينسكي أعمال التنقيب في الموقع عام 2005، وعثر على 101 قبراً يعود معظمها إلى القرن السابع عشر، ويُعتقد أن الموقع استُخدم كمقبرة لنحو أربعة أجيال.
ورجّح الباحثون أن تكون المقبرة مرتبطة بجماعات بروتستانتية، نظراً إلى غياب الرموز الدينية المرتبطة عادة بالمقابر الكاثوليكية، مثل الصلبان والميداليات. وكانت المنطقة آنذاك تضم جماعات ألمانية وهولندية، بينهم لوثريون ومينونايت، إلى جانب سكان بولنديين من الأغلبية الكاثوليكية.
وضمت المقبرة عدداً من المدافن غير المعتادة، بينها طفل دُفن ووجهه إلى الأسفل، وهيكل عظمي وُضع في هيئة شبيهة بالصلب، وقبور أُحيطت فيها الجماجم بالحجارة، إلى جانب مدافن أخرى احتوت على مناجل أو أقفال.
ويرى الباحثون أن موقع المقبرة، بعيداً عن القرية والكنيسة وعلى منحدر عند مفترق طرق، قد يشير إلى أنها كانت مخصصة لأشخاص رفضهم المجتمع أو اعتبرهم خطرين حتى بعد وفاتهم، مثل المنتحرين أو الغرباء أو من ماتوا في ظروف مأساوية.
وقال جون بلير، أستاذ التاريخ والآثار في العصور الوسطى بجامعة أكسفورد، إن المدفونين بهذه الطريقة كانوا على الأرجح يُنظر إليهم باعتبارهم «جثثاً خطرة» يمكن أن تؤذي الأحياء إذا لم تُتخذ إجراءات لمنعها.
منجل وقفل لمنع العودة
تشير الدراسة إلى أن القفل الذي عُثر عليه بالقرب من زوسيا كان في الأصل مربوطاً بإصبع قدمها الكبير، بينما وُضع المنجل فوق عنقها بطريقة تجعله قادراً، نظرياً، على قطع رأسها إذا حاولت النهوض.
ويرجح الباحثون أن المنجل وُضع قبل اكتمال تحلل الجثة، إذ لم تظهر على العظام علامات تشير إلى تحريكها بعد تحلل الأنسجة الرخوة، وهذا يعني أن الطقس الجنائزي ربما نُفذ في وقت كانت فيه الأنسجة لا تزال تربط الهيكل العظمي ببعضه.
كما عُثر على قطعة تحتوي على النحاس والذهب في فم زوسيا أو بالقرب من أنفها، وتركت أثراً أخضر في سقف الحلق. ولا يرجح الباحثون أنها كانت عملة معدنية، لأن تركيبها لا يتطابق مع نسب النحاس والذهب في السبائك التاريخية المعروفة.
وخلصت الدراسة إلى أن وضع هذه القطعة في جسد المتوفاة ربما كان جزءاً آخر من طقوس تهدف إلى حمايتها من القوى الخارقة أو منعها من العودة إلى عالم الأحياء.
من كانت زوسيا؟
حاول الباحثون معرفة أصول زوسيا من خلال تحليل الحمض النووي للميتوكوندريا ودراسة نظائر الأكسجين والسترونتيوم في بقاياها.
وتشير المؤشرات الكيميائية في أسنانها إلى أنها قضت طفولتها على الأرجح في المنطقة نفسها، إذ كانت بصماتها النظائرية قريبة من تلك التي ظهرت لدى أشخاص آخرين دُفنوا في المقبرة، إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج لا تثبت بصورة قاطعة أنها كانت من السكان المحليين، لأن مناطق أخرى من أوروبا الوسطى قد تنتج بصمات مماثلة.
أما تحليل الحمض النووي للميتوكوندريا، الذي يتتبع السلالة الأمومية، فأظهر احتمال ارتباط أصولها بسكان من المناطق الإسكندنافية، لكن الباحثين أكدوا أن هذا يمثل احتمالاً واحداً بين عدة أصول جغرافية ممكنة، كما أن الفريق لم يتمكن حتى الآن من استخراج الحمض النووي النووي، الذي كان سيقدم معلومات أكثر تفصيلاً عن أصولها.
وقال عالم الوراثة شاي كارمي، إن تحليل الحمض النووي للميتوكوندريا محدود بطبيعته لأنه يمثل جزءاً صغيراً من الجينوم وينتقل عبر السلالة الأمومية فقط، مشيراً إلى أن النتيجة التي ظهرت لدى زوسيا شائعة في أنحاء أوروبا ولا تكفي وحدها لتحديد أصلها.
شابة من عائلة ميسورة
تشير الأدلة الأثرية إلى أن زوسيا، التي يقدّر الباحثون أنها توفيت بين السابعة عشرة والتاسعة عشرة من عمرها، ربما كانت تنتمي إلى عائلة ميسورة.
فقد عثر الباحثون قرب جمجمتها على بقايا قطعة من نسيج حريري، يُعتقد أنها كانت جزءاً من غطاء للرأس، وتضمنت خيوطاً معدنية مصنوعة من الذهب والفضة.
كما كشفت فحوص سابقة عن احتمال إصابتها بورم وعائي في عظم القص، وهي حالة كان يمكن أن تسبب ألماً أو تشوهاً أو تورماً في منطقة الصدر، لكن الدراسة الجديدة لم تجد دليلاً على إصابة أو مرض واضح يمكن أن يفسر وفاتها.
الخوف من الموتى
يرى الباحثون أن الطريقة التي دُفنت بها زوسيا تعكس معتقدات كانت منتشرة في بولندا وأجزاء أخرى من أوروبا خلال القرن السابع عشر، عندما كان الناس يلجؤون أحياناً إلى طقوس استثنائية لحماية الأحياء من الموتى الذين يُعتقد أنهم قد يعودون لإيذائهم.
وكانت الأمراض والمجاعات والكوارث التي اجتاحت المنطقة تُفسر أحياناً على أنها نتيجة لقوى خارقة أو لنشاط الموتى، الأمر الذي قد يجعل بعض المتوفين موضع شك وخوف داخل مجتمعاتهم.
ولم يكن مصطلح «مصاص الدماء» شائعاً على نطاق واسع في ذلك الوقت، لكنه أصبح لاحقاً مرتبطاً بهذه الأنماط من الدفن، التي عُرفت في الأدبيات الحديثة باسم «مدافن مصاصي الدماء».
وقال مارتن رادي، أستاذ تاريخ أوروبا الوسطى الفخري في جامعة كوليدج لندن، إن زوسيا تمثل مثالاً على الدفن غير الاعتيادي، مرجحاً أن السكان المحليين اعتقدوا أنها قد تعود بعد موتها، ولذلك استخدموا القفل والمنجل لمنع ذلك.
ويعتزم فريق البحث إجراء دراسات أكثر تفصيلاً على المدافن الأخرى في الموقع، في محاولة لفهم سبب لجوء سكان المنطقة إلى هذه الطقوس، وما إذا كانت زوسيا حالة استثنائية أم واحدة من مجموعة أكبر من الأشخاص الذين اعتبرهم المجتمع خطراً حتى بعد الموت.
ويبقى السؤال الأهم مفتوحاً: هل كانت زوسيا ضحية لمرض أو وفاة غامضة، أم أنها أصبحت لسبب لم يكشفه العلم بعد، موضع خوف مجتمع كامل؟ وربما تكشف تحليلات الحمض النووي المستقبلية المزيد عن حياتها ووفاتها، لكن تفسير الخوف الذي أحاط بها قد يظل أصعب أسرارها كشفاً.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير