اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير لمعهد قلنديا واستهداف مقرات الأونروا مختصون: ذكرى المولد النبوي الشريف محطة لاستلهام القيم النبيلة الأمن: عقوبة القيادة المتهورة والاستعراضية تصل إلى الحبس شهرين وغرامة مالية لبنان .. ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 4350 قتيلا و12310 جرحى قوات سوريا الديمقراطية تعلن حل نفسها واندماجها في مؤسسات الدولة الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية إذاعة الشرق من باريس تكتب عن عجلون . مؤتمر تغير المناخ والصحة في المنطقة العربية يواصل أعماله إذاعة الشرق من باريس تكتب عن عجلون الزيارة الملكية للصين تفتح آفاقًا لتوطين الذكاء الاصطناعي والروبوتات بالأردن الأردن وفلسطين يحذران من تبعات استمرار الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية في الضفة القطامين يوجه بوضع خطة شاملة لضمان التزام المنشآت بتوفير الحضانات وتشغيل ذوي الإعاقة "الاردنية للبحث العلمي" تهنئ بذكرى المولد النبوي شي يدعو الصين والأردن إلى زيادة تعميق المواءمة بين استراتيجيات التنمية الأردن يرفض اقتحام الاحتلال واخلاء مركز للأنروا في القدس في ذكرى المولد النبوي الشريف لم يستوصوا بالمطلقات وأطفالهن خيرًا يا رسول الله بحثًا عن الحداثة... بقلم محمد الأسعد. (قلق الوعي). ضبط مركبة تقودها سيدة وتحمل طلبة مدارس بطريقة خطرة التعليم الاردني...مئة عام من البناء، فهل حان وقت الطريق الجديد؟ الأردن الذي يحمله جلالة الملك: من ثبات الجغرافيا إلى اتساع المستقبل

الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية

الإدارة المحلية بعد إقرار القانون من مركزية القرار إلى شراكة التنمية
الأنباط -
الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية

د عبدالحميد عليمات

يمثل إقرار قانون الإدارة المحلية خطوة مهمة في مسار تحديث الدولة الأردنية، ونقلة باتجاه إدارة أكثر قرباً من المواطن، وأكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المحافظات والمناطق وفق خصوصية كل منها.

ومن أبرز الجوانب الإيجابية للقانون تعزيز اللامركزية والمشاركة الشعبية، وإتاحة مساحة أكبر للمجتمعات المحلية للمساهمة في تحديد أولوياتها التنموية، بما يجعل المواطن شريكاً في صناعة القرار لا مجرد متلق للخدمات.

كما يفتح القانون المجال أمام تنمية محلية أكثر عدالة وكفاءة، من خلال توجيه المشاريع والموارد نحو الاحتياجات الفعلية، واستثمار المزايا الاقتصادية والبشرية لكل محافظة، إلى جانب تعزيز الشفافية والمساءلة وتحسين كفاءة الإنفاق العام، لكن اللامركزية الناجحة يجب أن تسير بالتوازي مع رقابة مؤسسية فعالة ، فاللامركزية ليست تفويضاً بلا رقابة، وإنما توزيع للصلاحيات مقرون بالمساءلة.


والأهم أن الإدارة المحلية يمكن أن تصبح مدخلاً لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والدولة، من خلال جعل المسؤولية أكثر وضوحاً، والقرار أكثر قرباً، والمساءلة أكثر مباشرة. فالمواطن يريد أن يعرف من يملك القرار، ومن يتحمل مسؤولية التنفيذ، وكيف يمكن محاسبة المقصر.

كما أن القانون يوفر فرصة لتحويل المحافظات من مناطق تنتظر المشاريع والقرارات المركزية إلى شركاء حقيقيين في صناعة التنمية، قادرين على تحديد أولوياتهم واستثمار مواردهم وطاقاتهم البشرية، وخلق بيئة أكثر جذباً للاستثمار والمشاريع الإنتاجية.

وفي هذا السياق، فإن نجاح الإدارة المحلية يتطلب ربطها بالإصلاح الاقتصادي، فلا معنى لامركزية إدارية لا تقود إلى فرص عمل، ولا تعزز الاستثمار، ولا ترفع مستوى الخدمات، ولا تساهم في معالجة الفوارق التنموية بين المحافظات.
الأردن يحتاج إلى أن تتحول البلديات من مجرد وحدات إدارية إلى وحدات تنموية تمتلك القدرة على تحديد ميزاتها التنافسية واستثمار مواردها البشرية والطبيعية والاقتصادية.

لكن نجاح القانون لا يتوقف على إقراره، وإنما على حسن تطبيقه ،من خلال نقل الصلاحيات الحقيقية، وتوفير الموارد، وتوضيح الاختصاصات، وبناء قدرات الكوادر المحلية، والتخلص من العقلية المركزية في إدارة الشأن العام.

فاللامركزية لا تعني إضعاف الدولة، بل بناء دولة أكثر كفاءة وقرباً من المواطن، مركز قوي في السياسات الوطنية، وإدارة محلية قادرة على اتخاذ القرار والتنفيذ والاستجابة لاحتياجات المجتمع.

إن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة اختبار حقيقي للإرادة السياسية والإدارية في تطبيق القانون، وتحويل مواده إلى واقع ملموس يشعر به المواطن.

فنجاح الإدارة المحلية لن يقاس بعدد المجالس أو القرارات، وإنما بقدرتها على تحسين حياة الناس، وتحقيق عدالة التنمية، وتعزيز المشاركة، وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

إنها فرصة لأن ننتقل من إدارة المحافظات إلى تمكين المحافظات، ومن مركزية القرار إلى شراكة حقيقية في صناعة المستقبل ، وهنا تكمن الفرصة الأهم أمام الأردن ،أن يتحول قانون الإدارة المحلية من نص تشريعي إلى مشروع وطني لإعادة بناء الإدارة العامة، وتعزيز المشاركة السياسية، وتحقيق عدالة التنمية، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير