البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

الأشياء الصغيرة

الأشياء الصغيرة
الأنباط -
الأشياء الصغيرة

سعيد الصالحي

في حافلة تقود إلى وجهات متعددة، كنت أجلس بالقرب من النافذة، أرقب وجوه الذين يستقلونها، وأتمنى أن يجلس إلى جواري شخص لطيف وودود، فربما أحتاج إلى أن أتحدث إليه لبعض الوقت خلال الرحلة. وكنت أدعو ألا يكون من المتذمرين والمنتقدين، أو من تلك الفئة التي لم تخطئ يومًا.

توقفت الحافلة في المحطة الأولى، وصعد من صعد، لكن أحدًا لم يجلس إلى جواري. وحدث الأمر ذاته في المحطات التالية، فأمسكت هاتفي وبدأت أداعب شاشته، ولم أعد ألقي بالًا إلى الوجوه الصاعدة، ولا أعرف كم مر من الوقت، ولا عدد المحطات التي توقفنا عندها. وفجأة اهتز مقعدي، وجلس إلى جواري شخص ضخم، حجب الهواء والرؤية، وحبسني في نصف مقعدي.

وبعد أن التقط أول أنفاسه في الحافلة، تحرك في مقعده فضرب جانبي الأيسر بمرفقه، فشعرت بأنني تلقيت لكمة غير قانونية من ملاكم لا يوافقني وزنًا. وقبيل الوصول إلى المحطة التالية، أسقط هاتفه على الأرض بين قدمي، وفي الفراغ الذي تركه لي للحركة، أخرجت هاتفه من قاع بئر الحافلة بعد عناء ومددته نحوه، فالتقطه بطرف يده البعيدة ودسه في جيب قميصه دون أن ينطق بكلمة شكر.

كان رفيقي في المقعد ضخمًا إلى درجة أن كتفه الأيسر احتل جزءًا من الممر، وكان على الصاعدين والنازلين أن يبتعدوا عن كتفه الذي فرض نفسه مطبًا اصطناعيًا في الحافلة. ولم يكن يكلف نفسه أن يبعد كتفه عن الممر، حتى لو كان ذلك على حساب ما تبقى من مقعدي، فالتصقت بنافذة الحافلة لأفسح مجالًا للعابرين.

وما إن سحب كتفه إلى داخل المقعد، حتى أمال رأسه إلى الممر بدلًا منه، كأنه يمتلك طابو هذا الجزء من الحافلة. عندها بدأ غضبي يكبر، وحاولت أن أبدأ حركة عصيان في المقعد؛ فهذا الرفيق لا يشعر بوجود أحد إلى جواره أو حوله، ويتصرف كأنه صاحب المكان، وأن جميع من حوله طارئون ومؤقتون.

تململت في المقعد وضربته بمرفقي في خاصرته الإسفنجية، فلم يحرك ساكنًا، ولم يشعرني بأي نوع من ردة الفعل. ثم وقفت من مقعدي وأشرت إليه برغبتي في مغادرته، فلم يتحرك، ولم أشعر بأنه سمع أو شاهد رغبتي. بقيت واقفًا بصعوبة حتى توقفت الحافلة في المحطة، وحينها وقف رفيق المقعد، ومد يده ليمسك بي ويخرجني، وقال لي بصوت جميل:

«احمد الله على سلامتك.»

ثم أشار إلى حقيبتي الصغيرة التي كدت أنساها، وقال لي بصوت الفيلسوف العالم:

«لا تنسَ الأشياء الصغيرة في الرحلات الطويلة.»

خرجت من الحافلة وأنا أنظر إلى الرجل الذي ملأ عليّ المقعد والممر والرحلة كلها، وأفكر في كم مرة نظلم الأشياء والناس لأننا نراهم من المقعد الذي نجلس فيه فقط.

لكنني، وأنا أبتعد عن الحافلة، لم أعد أفكر في كتفه العريض، ولا في مرفقه، ولا في هاتفه الذي لم يشكرني عليه. كنت أفكر في حقيبتي الصغيرة التي كدت أنساها، وفي رحلاتنا الطويلة التي ننشغل فيها بما يضايقنا، حتى ننسى الأشياء الصغيرة التي جاءت معنا منذ البداية
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير