اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
السردية الأردنية من حد الدقيق إلى خندق الوطن/ الطفيلة تعطلت مركبته على طريق عُمان الدولي .. حرس الحدود السعودي ينقذ أردنيًا العقبة تستقبل إحدى أضخم سفن الحاويات في العالم الأردن يعزز حضوره السياحي في الصين بافتتاح مكتب تمثيلي لهيئة تنشيط السياحة أبو غزالة: كفاءة الإنسان الأردني وتعليمه وإخلاصه مقومات تجذب الاستثمار وتدعم النمو السير: تغيير مسرب من سائق الشاحنة سبب حادث الصحراوي الجغبير يعلن اسماء قائمته لخوض انتخابات غرفة صناعة عمان في 3 تشرين الاول القادم … ‏​ قصة نجاح تُسطّرها جرش.. نموذج وطني فريد في قيادة المجالس التربوية افتتاح منطقة ألعاب للأطفال في مستشفى الأمير هاشم بن عبدالله الثاني العسكري الأمن العام : إلقاء القبض على شخص أقدم على قتل شخص من جنسية عربية في محافظة الكرك القوات المسلحة: وفاة 4 من مكلفي خدمة العلم وسائق حافلة وإصابة 18 بحادث تصادم إدارة السير: البلاغات المقدمة عبر “سند” لا تتحول إلى مخالفات بشكل مباشر نجوم منتخبات الكراتيه يحصدون (25) ميدالية في بطولة آسيا للناشئين والشباب وتحت 21 عام رقيب سير ينقذ حياة طفل سقط بالشارع العام بعد نقله إلى المستشفى بدراجته ​الحاج صالح علي عبد الرحمن الظاهر العواملة (أبو سطام) في ذمة الله صدور قانون الإدارة المحلية الجديد في الجريدة الرسمية وفاة خمسة أشخاص وإصابة 17 شخصا آخرين إثر حادث مروري على الطريق الصحراوي العيسوي: حكمة الملك وتماسك الأردنيين حصن الأردن في مواجهة التحديات المياه : ضبط اعتداءات على المياه في ام العمد لتزويد مزارع وبرك اللواء المعايطة: التحديات الأمنية العابرة للحدود تتطلب تعاوناً دولياً أكثر تكاملاً وتنسيقاً وتبادلاً للخبرات

الأشياء الصغيرة

الأشياء الصغيرة
الأنباط -
الأشياء الصغيرة

سعيد الصالحي

في حافلة تقود إلى وجهات متعددة، كنت أجلس بالقرب من النافذة، أرقب وجوه الذين يستقلونها، وأتمنى أن يجلس إلى جواري شخص لطيف وودود، فربما أحتاج إلى أن أتحدث إليه لبعض الوقت خلال الرحلة. وكنت أدعو ألا يكون من المتذمرين والمنتقدين، أو من تلك الفئة التي لم تخطئ يومًا.

توقفت الحافلة في المحطة الأولى، وصعد من صعد، لكن أحدًا لم يجلس إلى جواري. وحدث الأمر ذاته في المحطات التالية، فأمسكت هاتفي وبدأت أداعب شاشته، ولم أعد ألقي بالًا إلى الوجوه الصاعدة، ولا أعرف كم مر من الوقت، ولا عدد المحطات التي توقفنا عندها. وفجأة اهتز مقعدي، وجلس إلى جواري شخص ضخم، حجب الهواء والرؤية، وحبسني في نصف مقعدي.

وبعد أن التقط أول أنفاسه في الحافلة، تحرك في مقعده فضرب جانبي الأيسر بمرفقه، فشعرت بأنني تلقيت لكمة غير قانونية من ملاكم لا يوافقني وزنًا. وقبيل الوصول إلى المحطة التالية، أسقط هاتفه على الأرض بين قدمي، وفي الفراغ الذي تركه لي للحركة، أخرجت هاتفه من قاع بئر الحافلة بعد عناء ومددته نحوه، فالتقطه بطرف يده البعيدة ودسه في جيب قميصه دون أن ينطق بكلمة شكر.

كان رفيقي في المقعد ضخمًا إلى درجة أن كتفه الأيسر احتل جزءًا من الممر، وكان على الصاعدين والنازلين أن يبتعدوا عن كتفه الذي فرض نفسه مطبًا اصطناعيًا في الحافلة. ولم يكن يكلف نفسه أن يبعد كتفه عن الممر، حتى لو كان ذلك على حساب ما تبقى من مقعدي، فالتصقت بنافذة الحافلة لأفسح مجالًا للعابرين.

وما إن سحب كتفه إلى داخل المقعد، حتى أمال رأسه إلى الممر بدلًا منه، كأنه يمتلك طابو هذا الجزء من الحافلة. عندها بدأ غضبي يكبر، وحاولت أن أبدأ حركة عصيان في المقعد؛ فهذا الرفيق لا يشعر بوجود أحد إلى جواره أو حوله، ويتصرف كأنه صاحب المكان، وأن جميع من حوله طارئون ومؤقتون.

تململت في المقعد وضربته بمرفقي في خاصرته الإسفنجية، فلم يحرك ساكنًا، ولم يشعرني بأي نوع من ردة الفعل. ثم وقفت من مقعدي وأشرت إليه برغبتي في مغادرته، فلم يتحرك، ولم أشعر بأنه سمع أو شاهد رغبتي. بقيت واقفًا بصعوبة حتى توقفت الحافلة في المحطة، وحينها وقف رفيق المقعد، ومد يده ليمسك بي ويخرجني، وقال لي بصوت جميل:

«احمد الله على سلامتك.»

ثم أشار إلى حقيبتي الصغيرة التي كدت أنساها، وقال لي بصوت الفيلسوف العالم:

«لا تنسَ الأشياء الصغيرة في الرحلات الطويلة.»

خرجت من الحافلة وأنا أنظر إلى الرجل الذي ملأ عليّ المقعد والممر والرحلة كلها، وأفكر في كم مرة نظلم الأشياء والناس لأننا نراهم من المقعد الذي نجلس فيه فقط.

لكنني، وأنا أبتعد عن الحافلة، لم أعد أفكر في كتفه العريض، ولا في مرفقه، ولا في هاتفه الذي لم يشكرني عليه. كنت أفكر في حقيبتي الصغيرة التي كدت أنساها، وفي رحلاتنا الطويلة التي ننشغل فيها بما يضايقنا، حتى ننسى الأشياء الصغيرة التي جاءت معنا منذ البداية
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير