اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
"الجغرافيا التوراتية" في لقاءات الأحد الثقافي قراءة نقدية في المروية والتاريخ جلالة الملك في الصين.. زيارة في وقتها صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية: 80 شاباً وشابة يطورون 24 لعبة إلكترونية في تحدي «زنقة الألعاب 2026» نمو الدخل السياحي 24.9% في تموز ليبلغ 4.4 مليار دولار خلال 7 أشهر الزيارة الملكية إلى الصين خطوات محسوبة وشراكة استراتيجية بعيدة المدى نقابة أصحاب المعاصر: مسؤولية مشتركة للحفاظ على جودة وسلامة زيت الزيتون الأردني السفير الصيني: زيارة الملك مهمة في مسيرة الصداقة بين عمّان وبكين وتعزز الشراكة الاستراتيجية الأعيان يقر مشروعي إلغاء قانون المؤسسة الاستهلاكية المدنية وتنظيم العمل المهني الملك في الصين بين الدلالة والرمزية كأس الكؤوس ... تبشر بموسم مثير! افتتاح محطة وقود جديدة تابعة لشركة المناصير للزيوت والمحروقات باسم محطة الشونة الجنوبية الفيصلي والحسين بمواجهات نارية في أبطال آسيا ​عذراً لمن يتطاول على الكفاءة: المتقاعد العسكري قيادة وإنجاز لا استحقاق روتيني مشاريع الطاقة الجديدة الصينية تنير مستقبل الصحراء في الأردن رؤية شرق أوسطية: بعد 60 يومًا من التفاوض والضغط بين أمريكا وإيران .. هل يستمر "التصعيد المنضبط"؟ أجواء صيفية معتدلة َاليوم وارتفاع تدريجي غدًا ليس الصوديوم وحده.. مفتاح جديد للسيطرة على ضغط الدم نشر مقال شي بشأن تعزيز قدرات إدارة الكوارث لماذا نشعر بالدوار عند النهوض؟ بنك الإسكان ينظم يوماً طبياً لموظفيه بالتعاون مع "نات هيلث"

جلالة الملك في الصين.. زيارة في وقتها

جلالة الملك في الصين زيارة في وقتها
الأنباط -
طلال أبوغزاله
 أرى في زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى الصين الزيارة خطوة مهمة وفي توقيت مهم فالصين تتغير، والعالم يتغير معها، والأردن من مصلحته أن يكون حاضرًا عندما تتشكل هذه المرحلة الجديدة، وأعتقد أن حكمة جلالة الملك تظهر مرة أخرى في اختيار الشراكات وفي توقيتها، وفي إدراك أن العلاقة مع الصين ليست مجرد إضافة إلى قائمة العلاقات الأردنية، وإنما علاقة مع دولة أصبحت جزءًا أساسيًا من الاقتصاد والسياسة الدوليين
طبعا ليست المرة الأولى التي يظهر فيها اهتمام جلالته بتنويع علاقات الأردن الاقتصادية والسياسية، لكن ما يميز الحكمة الملكية أن السياسة الخارجية لا يقوم على إدارة علاقة على حساب أخرى، وإنما على توسيع دائرة العلاقات بما يخدم الأردن ويحافظ على قدرته على الحركة وهي إذن ليست زيارة ملكية إلى دولة كبرى، بل تعبير عن الأردن الذي يريد أن يبقى حاضرًا في عالم يتغير، وأن يوسع خياراته، وأن يمد جسورًا جديدة نحو الشرق، دون أن يتخلى عن جسوره القائمة مع العالم كله.
وأنا من الذين تابعوا التجربة الصينية بإعجاب خلال السنوات الماضية ليس لأنني أرى فيها تجربة يمكن نقلها كما هي، فلكل بلد ظروفه وتاريخه وخصوصيته، وإنما لأن الصين استطاعت أن تبني لنفسها موقعًا جديدًا في العالم، وأن تنتقل خلال عقود قليلة من دولة كبيرة إلى قوة اقتصادية وصناعية وتكنولوجية لا يمكن تجاوزها.
هذا وحده يجعل زيارة جلالة الملك إليها ذات دلالة إذ أدركت عمان منذ سنوات، أن علاقاتها الاقتصادية لا ينبغي أن تبقى محصورة في اتجاه واحد، وجلالة الملك كان حاضرًا في هذا المسار، يفتح للأردن أبوابًا جديدة ويحافظ في الوقت نفسه على شبكة علاقاته التقليدية، وهي مهمة ليست سهلة في عالم أصبحت فيه السياسة مرتبطة بالاقتصاد إلى حد كبير والصين اليوم شريك لا يمكن تجاهله.
طبعا المسألة ليست في حجم السوق الصينية وحده، رغم أن هذا الحجم كافٍ في حد ذاته لجعلها موضع اهتمام أي اقتصاد فبكين أصبحت أيضًا مركزًا للصناعة والتكنولوجيا والاستثمار، وأصبحت شركاتها حاضرة في قطاعات كانت إلى وقت قريب حكرًا على شركات غربية أو يابانية وكورية والأردن، في هذا المشهد، يستطيع أن يرى في العلاقة مع الصين مجالًا واسعًا للتعاون.
لدينا موقع مهم، وكفاءات بشرية، وعلاقات واسعة في المنطقة، والصين لديها خبرة صناعية وتكنولوجية وإمكانات استثمارية هائلة، ومن الطبيعي أن يلتقي الطرفان عند كثير من المصالح،
لكن ما يلفتني أكثر في الزيارة هو أنها تأتي في وقت تتجه فيه دول كثيرة إلى إعادة ترتيب علاقاتها الاقتصادية، بعدما أدرك العالم أن الاعتماد على عدد محدود من الشركاء والأسواق يمكن أن يتحول في لحظة إلى نقطة ضعف وجلالة الملك يقرأ هذه التحولات جيدًا وهذا أمر يستحق التقدير.
أما الصين نفسها، فإنني أجد أن أكثر ما يستحق الإعجاب في تجربتها ليس ما نراه اليوم من ناطحات سحاب ومصانع وقطارات سريعة وشركات تكنولوجية، وإنما السنوات التي سبقت كل ذلك فهناك بلد قرر أن يعمل لسنوات طويلة، وأن يستثمر في الإنسان والصناعة والتعليم، وأن يبني قدرته تدريجيًا حتى أصبح اليوم في موقع مختلف تمامًا ولعل هذا أحد أسباب اهتمامي بهذه الزيارة.
والأردن ليس غريبًا عن هذه الفكرة فقد ظل جلالة الملك يولي التعليم والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي اهتمامًا واضحًا، وهو ما يجعل التعاون مع دولة قطعت شوطًا كبيرًا في هذه المجالات أمرًا طبيعيًا ومفيدًا ثم إن العلاقات بين الدول لا تقاس دائمًا بما يعلن في يوم الزيارة أحيانًا تكون أهمية الزيارة في الاتجاه الذي تفتحه وزيارة جلالة الملك إلى الصين تفتح اتجاهًا مهمًا للأردن، وتؤكد أن المملكة تنظر إلى العالم من مساحة أوسع، وأنها تعرف أن مستقبل اقتصادها يرتبط بقدرتها على بناء علاقات متوازنة ومتنوعة مع مراكز القوة الاقتصادية الجديدة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير