اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
رئيس مجلس الأعيان يلتقي السفير القطري لدى المملكة الديات: "المرصد الحضري التنموي" يعزز اعتماد البلديات على قواعد بيانات رسمية 30 مشاركًا في 8 ساعات تدريبية ضمن برنامج "خلق لحظات سعيدة" لماكدونالدز الأردن تحديث جديد على تطبيق «سند»: إزالة الصورة الشخصية من رخصة القيادة الرقمية أيلة توظف الحلول القائمة على الطبيعة لتعزيز التنوع الحيوي في العقبة تنصل الدول دائمة العضوية من إلتزاماتها .... تقويض للأمن والسلم الدوليين ... فلسطين العنوان ؟ الملك يبدأ اليوم بزيارة دولة إلى الصين يلتقي خلالها مع الرئيس شي مجلس أمناء الأردنية للبحث العلمي يعقد اجتماعه السنوي الملك في بكين وفلسطين القضية نذير عبيدات في «فوج الهواشم»… حين يتحول التخرج من احتفال إلى رسالة وطن المنطقة العسكرية الجنوبية تُحبط محاولة تهريب كبيرة للمخدرات أجواء صيفية معتدلة حتى الثلاثاء وارتفاع تدريجي الأربعاء كم تستغرق رحلة التعافي من التدخين؟ إرث الشتائم.. كيف تتحوّل المطلقات وأطفالهن إلى أهداف يومية على منصات التواصل؟ الأسير المحرر عمايرة: أسرى الحرية حقول تجارب بمعتقلات الاحتلال ترندات المكياج ومنتجات البشرة...ظاهرة تخطف براءة الأطفال قبل أوانهم الرياضة النسائية تقتحم سوق المليارات.. أين تقف الكرة النسوية الأردنية؟ حين تأتي الفرصة… لا تنتظر أن يتركها لك أحد مبروك للاردنية حكيمها الإعلامية نتالي خالد تنال درجة الماجستير في الصحافة والإعلام الرقمي في جامعة البترا

نذير عبيدات في «فوج الهواشم»… حين يتحول التخرج من احتفال إلى رسالة وطن

نذير عبيدات في «فوج الهواشم»… حين يتحول التخرج من احتفال إلى رسالة وطن
الأنباط -
لم تكن كلمة معالي الأستاذ الدكتور نذير عبيدات، رئيس الجامعة الأردنية، في الحفل الختامي لتخريج الفوج الحادي والستين «فوج الهواشم»، كلمة بروتوكولية لرئيس جامعة يخاطب طلبة غادروا مقاعد الدراسة، وإنما كانت كلمة إنسانية ووطنية وأكاديمية، حملت في مضامينها فلسفة عميقة في معنى الجامعة، ومعنى التخرج، ومعنى الأسرة، ومعنى الوطن.
ولعل أجمل ما في هذه الكلمة أنها خرجت من إطار الكلمات التقليدية التي تُقال في حفلات التخرج وتنتهي بانتهاء التصفيق، إلى مساحة أوسع وأكثر إنسانية:
ماذا أعطت الجامعة لأبنائها؟
وماذا أعطى الآباء والأمهات؟
وماذا يجب أن يعطي الخريجون لوطنهم؟
وهنا تكمن قوة كلمة الاستاذ الدكتور نذير عبيدات.
الجامعة ليست مباني… وإنما ذاكرة إنسان
عندما تحدث الأستاذ الدكتور نذير عبيدات عن الجامعة الأردنية، لم ينظر إلى الحرم الجامعي باعتباره مباني وقاعات ومدرجات ومختبرات فقط، بل باعتباره شاهدًا على أحلام الطلبة وهي تكبر، وشخصياتهم وهي تتشكل، وطموحاتهم وهي تنتقل من مقاعد الدراسة إلى رحاب الحياة.
فالجامعة في حياة الطالب ليست مجرد محاضرة وعلامة وامتحان وشهادة.
الجامعة مرحلة من العمر لا تتكرر.
فيها يصنع الإنسان جزءًا كبيرًا من شخصيته، ويكوّن صداقاته، ويكتشف قدراته، ويتعلم كيف يختلف مع الآخرين دون أن يكرههم، وكيف ينجح دون أن يتكبر، وكيف يواجه الفشل دون أن يستسلم.
ولهذا فإن الجامعة الأردنية، بالنسبة إلى خريجيها، ليست مكانًا تركوه يوم التخرج، وإنما ذاكرة ستبقى معهم أينما ذهبوا.

أعاد الأب والأم إلى قلب حفل التخرج
من أقوى ما حملته كلمة الاستاذ الدكتور نذير عبيدات أنها أعادت الأب والأم إلى قلب المشهد.
ففي زمن أصبحت فيه بعض حفلات التخرج تنشغل بالمظاهر والصور والاحتفالات، ذكّرت الكلمة بالمعنى الأعمق للنجاح.
لقد أشار معالي الأستاذ الدكتور عبيدات إلى أن الأوطان تُبنى أولًا في البيوت؛ بأم تمنح الحياة دفئها، وأب يحرس هذا الدفء بالصبر والتضحيات.
هذه ليست عبارة عاطفية عابرة.
إنها فلسفة في بناء الإنسان والوطن.
فكل خريج يقف اليوم على منصة الجامعة خلفه قصة طويلة من التعب؛ أم سهرت، وأب عمل، وأسرة تحملت، وبيت انتظر، وربما أم أو أب اقتطعا من احتياجاتهما لكي يستمر الابن أو الابنة في التعليم.
ولهذا فإن أول شهادة يستحقها الخريج قبل شهادة الجامعة هي شهادة الوفاء لأسرته.
الأم والأب هما الجامعة الأولى.
الأم أول من علّم، والأب أول من ضحى، والبيت أول مدرسة، والأسرة أول مؤسسة صنعت الإنسان.
ولهذا فإن أجمل صورة في حفل «فوج الهواشم» ليست صورة الخريج وحده، وإنما صورة خريج يقف إلى جانب أمه وأبيه ويقول:
هذه الشهادة لكما قبل أن تكون لي.
التخرج ليس نهاية… وإنما بداية الاختبار الحقيقي
وضعت كلمة الاستاذ الدكتور نذير عبيدات الخريج أمام حقيقة ربما تكون أهم من الشهادة نفسها:
الجامعة انتهت، ولكن الامتحان الحقيقي بدأ.
فالامتحانات الجامعية لها موعد، والأسئلة لها إجابات، والعلامات تعلن نتيجتها.
أما امتحان الحياة فلا جدول له، ولا ورقة أسئلة، ولا أحد يستطيع أن يعطيك الإجابة.
هناك ستُختبر في الصدق.
وفي الأمانة.
وفي تحمل المسؤولية.
وفي احترام الإنسان.
وفي القدرة على العمل.
وفي القدرة على تحويل العلم إلى إنجاز.
وفي قدرتك على أن تكون مواطنًا صالحًا، لا مجرد موظف يحمل شهادة.
ولهذا فإن نجاح الخريج الحقيقي لا يقاس فقط بالمكان الذي سيعمل فيه، وإنما بالأثر الذي سيتركه أينما ذهب.
كل خريج له طريق… ولكن الوطن واحد
من أجمل مضامين الكلمة التأكيد على أن لكل خريج طريقه الخاص.
وهذه حقيقة إنسانية كبيرة.
ليس المطلوب أن يصبح الجميع أطباء أو مهندسين أو أساتذة أو مسؤولين.
وليس النجاح أن يسير الإنسان في طريق غيره.
النجاح أن يعرف الإنسان طريقه، وأن يسير فيه بإخلاص، وأن يترك أثرًا طيبًا.
قد يكون أحد أبناء «فوج الهواشم» طبيبًا ينقذ حياة إنسان.
وقد يكون آخر مهندسًا يبني.
وثالث معلمًا يصنع أجيالًا.
ورابع باحثًا يكتشف.
وخامس رجل أعمال يوفر فرص العمل.
وسادس موظفًا بسيطًا، لكنه أمين لا يظلم إنسانًا.
كل هؤلاء يبنون الوطن.
فالوطن لا يبنيه أصحاب المناصب فقط، وإنما يبنيه كل إنسان يؤدي واجبه بإخلاص.

المواطنة ليست شعارًا… بل ممارسة
وهنا تنتقل الكلمة من بعدها الإنساني إلى بعدها الوطني.
فالمواطنة التي يحتاجها الأردن ليست مجرد كلمات تُقال في المناسبات، وإنما سلوك يومي.
أن تحترم القانون.
أن تحترم الآخر.
أن تؤدي عملك بأمانة.
أن ترفض الواسطة والمحسوبية عندما تكون على حساب الكفاءة والعدالة.
أن لا تجعل الاختلاف سببًا للكراهية.
أن تحافظ على المال العام.
أن تحترم مؤسسات الدولة.
أن تعمل وتنتج بدل أن تنتظر.
أن تنتقد من أجل الإصلاح لا من أجل الهدم.
وأن يكون انتماؤك للوطن أقوى من أي مصلحة شخصية أو فئوية أو مناطقية.
هذه هي المواطنة الفاعلة.
وهي من أهم الرسائل التي يمكن أن يحملها خريجو الجامعة الأردنية إلى المجتمع.
«فوج الهواشم»… اسم يحمل دلالة ومسؤولية

ليس اسم «فوج الهواشم» اسمًا عابرًا.
إنه اسم يربط العلم بتاريخ الدولة الأردنية ومسيرتها، ويحمل دلالة وطنية ووجدانية كبيرة، ويضع أمام الخريجين مسؤولية أن يكونوا على مستوى الاسم الذي حملوه.
فالهاشميون في الوجدان الأردني ليسوا مجرد تاريخ، وإنما عنوان لمسيرة دولة وقيادة ارتبطت ببناء الأردن وتعزيز مؤسساته وبناء الإنسان والتعليم.
ولهذا فإن إطلاق اسم «فوج الهواشم» على الفوج الحادي والستين يحمل رسالة واضحة:
أنتم جزء من مسيرة وطن، فلا تجعلوا الشهادة نهاية علاقتكم بالوطن، بل اجعلوها بداية لعطائكم.

نذير عبيدات الإنسان… رئيس جامعة يخاطب الإنسان قبل الخريج

ما يميز هذه الكلمة أنها خاطبت الإنسان قبل أن تخاطب الخريج.
وهذا مهم في قيادة الجامعات.
فالجامعة العريقة لا تقاس فقط بعدد برامجها وتخصصاتها ومبانيها، وإنما بقدرتها على صناعة الإنسان.
الإنسان الذي يعرف.
والإنسان الذي يفكر.
والإنسان الذي يعمل.
والإنسان الذي يختلف بأدب.
والإنسان الذي يرفض الفساد.
والإنسان الذي يحترم وطنه.
والإنسان الذي يعرف أن العلم إذا لم يتحول إلى خدمة للناس يبقى معرفة ناقصة.

ومن هنا فإن رسالة الجامعة الأردنية يجب أن تبقى أكبر من منح الشهادات؛ إنها صناعة العقول والضمائر والكفاءات.

منصة التخرج… منصة للوفاء أيضًا
ربما لهذا السبب كانت كلمة معالي الأستاذ الدكتور عبيدات قريبة من القلب.
لأنها ذكّرت الخريجين بشيء قد تنساه أحيانًا الاحتفالات الكبيرة:
وراء كل خريج قصة.
وراء كل شهادة أم وأب.
وراء كل نجاح أستاذ.
وراء كل حلم سنوات من الصبر.
وراء كل فرحة أسرة كاملة.
وراء كل خريج وطن ينتظر منه الكثير.
وهذا هو المعنى الحقيقي للتخرج.
بعد القبعة والشهادة… ماذا ستفعلون؟
هذا هو السؤال الذي يجب أن يبقى مع خريجي «فوج الهواشم» بعد انتهاء الاحتفال:
ماذا ستفعلون بالعلم؟
ماذا ستفعلون بالفرصة؟
ماذا ستفعلون بالأردن؟
ماذا ستفعلون بالسنوات التي أنفقتها عائلاتكم عليكم؟
وماذا ستفعلون باسم الجامعة الأردنية الذي ستحملونه معكم طوال حياتكم؟
إن الإجابة لا تكون بالكلمات.
الإجابة تكون في الطبيب الذي يتعامل مع مريضه بإنسانية.
وفي المعلم الذي يزرع الأمل في طلبته.
وفي المهندس الذي يتقن عمله.
وفي الموظف الذي يرفض الرشوة.
وفي المسؤول الذي يضع الكفاءة فوق الواسطة.
وفي الباحث الذي يخدم المعرفة.
وفي رجل الأعمال الذي يوفر فرصة لشاب.
وفي المواطن الذي يرى مصلحة الأردن قبل مصلحته الشخصية.
هناك فقط تصبح الشهادة ذات معنى.

كلمة تستحق أن نقرأها جيدًا
إن كلمة معالي الأستاذ الدكتور نذير عبيدات في تخريج «فوج الهواشم» تستحق، في تقديري، أن نستمع إليها جيدًا، وأن نقرأ معانيها الدقيقة، وألا نتعامل معها باعتبارها كلمة عابرة في حفل تخرج.
فهي قدمت تعريفًا أجمل للتخرج:
التخرج ليس أن تغادر الجامعة، وإنما أن تحمل ما تعلمته منها إلى الحياة.
وقدمت تعريفًا أعمق للوطن:
الوطن لا يبدأ من مؤسسات الدولة فقط، وإنما يبدأ من بيت، وأم، وأب، ومدرسة، وجامعة، ثم مواطن يعرف أن عليه واجبًا تجاه وطنه.
وقدمت تعريفًا أجمل للنجاح:
أن لا يكون نجاحك على حساب الآخرين، وأن يكون لك أثر طيب حيثما كنت.
وهذه هي الرسالة التي ينبغي أن تبقى في وجدان كل خريج بعد أن ينتهي الاحتفال، وتغادر القبعات الهواء، وتعود المنصة هادئة، وتبقى الشهادة في يد صاحبها.

فوج الهواشم… من الجامعة إلى الوطن
إن «فوج الهواشم» يغادر اليوم مدرجات الجامعة الأردنية، لكنه لا يغادر رسالتها.
سيحمل الخريجون شهاداتهم، ولكن الأهم أن يحملوا معها اسم الجامعة، ووفاء الأسرة، وقيم العلم، ومسؤولية المواطنة، وحب الأردن.

فالجامعة أعطتهم العلم، والأسرة أعطتهم التضحية، والوطن أعطاهم الأمن والانتماء، وعليهم الآن أن يردوا الجميل بالعمل والإنجاز.
وهنا يصبح حفل التخرج أكثر من احتفال.
يصبح عهدًا بين جيل جديد ووطن ينتظر منه الكثير.

ومن هنا نقول لمعالي الأستاذ الدكتور نذير عبيدات:
لقد أبدعت في كلمتك؛ لأنها لم تخاطب آذان الخريجين فقط، وإنما خاطبت عقولهم وقلوبهم وضمائرهم.
لقد وضعت أمامهم المرآة الحقيقية للنجاح: ليس ماذا أخذتم من الجامعة، وإنما ماذا ستقدمون بعد الجامعة.
وهذه هي الجامعة التي نريدها؛ جامعة لا تخرّج حملة شهادات فقط، وإنما تخرّج إنسانًا واعيًا، ومواطنًا مسؤولًا، وعقلًا قادرًا على التفكير، ويدًا قادرة على العمل، وضميرًا قادرًا على التمييز بين الحق والباطل.
فمبارك للجامعة الأردنية رئيسًا وأساتذة وطلبة.
ومبارك للأمهات والآباء الذين كانوا شركاء حقيقيين في هذا النجاح.
ومبارك لخريجي الفوج الحادي والستين «فوج الهواشم».
ومبارك للأردن بهم.
فالشهادة تُعلّق على الجدار، أما الوطن فيُبنى بالإنسان.

حمى الله قيادتنا الهاشمية، وحمى الأردن وطنًا وشعبًا، وحمى جيشنا العربي المصطفوي وأجهزتنا الأمنية، وحفظ جلالة سيدنا الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم ، سليل الدوحة الهاشمية، وأدامه ذخرًا للأردن والأردنيين، وحفظ سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد الأمين، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار والعزة.

مصطفى محمد عيروط
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير