اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نصف ساعة في الماء الساخن .. تأثير مفاجئ على ضغط الدم أخطر مما يُعتقد.. التدخين يهيّئ خلايا الرئة للتحول إلى سرطان بدون تدفئة مركزية أو طاقة باهظة .. تقليد عمره 2000 عام لمواجهة البرد واقعة صادمة في طائرة عربية .. مسافر يسرق شيئا غير متوقع سوريا ترد على “مزاعم” انضمامها إلى الحرب في اليمن بنك الإسكان يواصل دعمه لتمكين المرأة وتعزيز دورها مدارس الجامعة تحتفي بتتويج طالبها محمد حباب بالمركز الأول عالميًا في أولمبياد اللغة الإنجليزية من 16 إلى 21 دينارا تنكة (بنزين 90) تقفز "5 دنانير" بين (2026 و 2012) "Wizz Air" تعلق رحلاتها إلى الأردن حتى آذا 2027 الأرصاد: حالة من عدم الاستقرار تتدرج خلال الأيام المقبلة وتتسع الأحد.. والمؤشرات تمتد حتى الثلاثاء تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية

قراءة في عناوين ثلاث روايات- عناصر البناء

قراءة في عناوين ثلاث روايات- عناصر البناء
الأنباط -
سليم النجار

إن العمل الروائي ليس موضوعًا سهلًا، بل هو تنظيم معقد وذو سمة مركبة، مع تعدد العلاقات والمعاني والدلالات، كما أن مقولة تطابق المضمون مع الشكل في الرواية مقولة ساذجة.

إن التعامل مع أي رواية، على أساس أنها بنية مركبة، لها سماتها الإبداعية الخاصة التي لا تتكرر عند روائي أو في رواية؛ لأن التجربة الروائية تختلف عن أخرياتها، فلكل نص روائي منظومته السردية القائمة على الممارسات السلوكية لكاتب أو كاتبة الرواية، فالسلوك هو نسيج بناء الشخصيات داخل النص الروائي.

أي إنه لا وجود لشخصيات مجردة داخل العمل ذاته، كما أنها لا تتأتى من الخارج. فالرواية، بهذا المعنى، هي نسق مجتمعي، وإن كان الخيال هو الوصلة لهذا النسق. وإن كل رواية تطمح إلى فك أسرارها، يجب أن تُرصد دلالاتها بوعي نقدي قائم على كيفية بناء النص. فالعنوان للرواية هو الدلالة المفصلة عند ثلاثة اتجاهات مختلفة: الحضور، والصورة، والكلمة والتأثير على النص.

إن عنوان الرواية ظاهرة إشكالية، تختلف مستوياتها من عنوان إلى آخر. وتفاعلات النص مع العنوان هي الإشكالية الثانية، التي تُخضع آليات الفهم للنص لوعي المتلقي. والتعبير، في هذا السياق، يضع كلمة العنوان محل إشكالية ثالثة، فظاهرة التواصل بين الكلمة والنص الروائي تضعها بشكل دائم محل تساؤل يحمل في طياته الإشكالية الثالثة. فالكلمة مكمن الرغبة لمدخل بناء النص الروائي.

إننا نعتقد اعتقادًا راسخًا أن كل عمل روائي له طبيعته الخاصة ووحدته المتميزة، التي نكتشفها داخل النص ذاته، وليس من خارجه. إن كل قصة أو رؤية لها بناؤها، لا يكتمل بناؤها إلا بعنوان يشي بذلك. فرواية «ليته كان هراءً!» للكاتبة زهرة المنصوري، تشكّل عنوان روايتها إيقاعًا لبنية اجتماعية لأجيال متعاقبة، لكن قراءة بنية هذا التشكل لهذا التعاقب تضعنا أمام مشهد بصري يخضع لبناء فني للقصة، وهي:

١- الشخصية.
٢- الحدث.
٣- الزمان والمكان.
٤- السرد والحوار.

وعلينا التذكير بأن استبعاد العناصر التقليدية مثل: البطل، والحبكة، والعقدة، إلى آخره؛ لأن النص لا يمكن قراءته كأنه عرض مسرحي، ولأن النقد الأدبي جاء من العمل المسرحي. صحيح أنه قد يوجد تشابه، إلى حد ما، بين المسرح والرواية، إلا أن للرواية ميزة خاصة، هي الخيال الذي يفتح آفاقًا واسعة أمام المتلقي.

وإذا قرأنا العنوان الثاني لرواية «في قلبي آية» للكاتبة آلاء بركات، يُعد هذا العنوان قائمًا على العمود الفقري للنص، الشخصية، التي تدور في عالم النص، وهي، في كل ما تقوم به من أفعال وأقوال، تكون ممكنة الحدوث أو التماثل مع واقع الحياة اليومية التي يحياها البشر بالفعل.

وإذا انتقلنا إلى عنوان الرواية الثالثة، «شيركيسيا» للكاتبة نرين طلعت، فإن الملاحظة الرئيسة للعنوان تدخل في تحديد ملامح الشخصية القائمة على تاريخ هذه الشخصية، ولكن ليس بمعنى التأريخ، بل انحاز العنوان إلى وصفها من ناحية الملابس، والرقص، والأكل، أو طريقة الكلام… والإصرار على سرد الأنماط السلوكية، أو ترديد كلمة أو جملة معينة في مناسبة حدث.

إن تقديم شخصية العنوان، إذا جاز التعبير، وهي تتحرك داخل عالم النص الروائي، يأخذ طابع السرد في بعض الأحيان، كعنوان كتابة المنصوري «ليته كان هراءً!» كمدخل للرواية: «لم يخطر على بالي أبدًا أنني سأمر بظروف وأوضع أمام اختبارات تجعلني ألعن اليوم الذي تجرأت فيه ورفعت القلم» ص٩. قد يكون هذا المدخل لعنوان الرواية مدخلًا تقليديًّا، وقد يراه البعض عكس ذلك، وفي كلتا الحالتين، مدخل الرواية، الذي كان مفتاحًا للعنوان، ما هو إلا بداية الاشتباك مع الكلمة، التي ستكون بؤرة الحدث: «الاعترافات الصريحة للرجل، بشأن ما أكتب، جعلتني أحس بنوع الاحترام له» ص٢٨٥.

أما إذا انتقلنا إلى عنوان الكاتبة آلاء بركات، «في قلبي آية»، فنجد أن منظومة من التساؤلات شكّلت مدخلًا للرواية: «في تلك الأيام لم يعد الناس فيها يسلّمون قبل أن يسألوا: مع من أنت؟» ص٥.

فالتساؤل ينمو مع العنوان، ليكون الحدث إجابة عن تساؤلات المدخل للنص؛ لأن القارئ إذا فقد دهشة السؤال تصبح الرواية مملة، فالدهشة هنا محط أنظار المتلقي البصرية: «الصباح لم يأتِ وحده. أحيانًا يسبقه انفجار… مداهمة ليلية… أو جلدٌ في الساحة» ص١٩.

وتواصل الكاتبة آلاء، في روايتها الثانية، بعنوان يثير التساؤل، «حين ينطق الصمت»، فالصمت في هذا العنوان هو تساؤل الممحي بين الكلام، واستثارة تغري القارئ: «لم تكن مدينتنا سوى صندوقٍ حديديّ فيه الهمسات، نوافذه ليست إلا عيونًا مُطفأة بأسياخ من حديد» ص٨. والكاتبة، في العنوان الذي اختارته لروايتها الثانية، لا تقوم على التشويق بقدر ما تقوم على أهمية بناء مشهد سردي قائم على السؤال: «هل نحن… ظالمون؟» ص٦٢.

رواية «شيركيسيا» للكاتبة نرين طلعت انحازت في عنوانها إلى كلمة واحدة تحمل في طياتها تاريخ شعب كامل، ووصف الكلمة كان مفتاح السر في الجزء الأول من الرواية: «سيدة شركسية مسنة مثلها، فعادت وسألتني من أكون، ومن أي عائلة، ومن أين أتيت؟» ص١١. وفي الجزء الثاني من الرواية جاء مدخلها على الشكل الآتي: «بلا شك أن الشركس كثيرون جدًّا في تركيا، ٩٠٪ من المهجرين الشركس قد أُسكنوا في تركيا» ص١٢.

وإذا ذهبنا إلى الجزء الثالث من رواية «شيركيسيا»، فنجد أن الأحداث تنمو بشكل مستمر حتى النهاية، وعلى صفة واحدة لشعب تم تهجيره من موطنه الأصلي إلى أصقاع الدنيا: «كل… الإنسان أضعف من الألم. الألم أقوى من كل شيء فينا، ها أنت مضيت كالمجنون كل تلك المسافات وتحملت كل تلك المشاق؛ لأنك رأيت شعاع نور» ص٦٧.

نخلص إلى أن عنوان الرواية متنوع ومختلف حسب اختلاف وعي الكاتب أو الكاتبة، والحكم الدائم للعنوان هو كيفية تقبل القارئ له، بعيدًا عن المصطلحات المنتشرة في أوساط النقاد، مثل: العنوان «عتبة النص»، وهذا الشائع ليس بالضرورة إخضاع النص لهذا المصطلح.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير