اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
السردية الأردنية من حد الدقيق إلى خندق الوطن/ الطفيلة تعطلت مركبته على طريق عُمان الدولي .. حرس الحدود السعودي ينقذ أردنيًا العقبة تستقبل إحدى أضخم سفن الحاويات في العالم الأردن يعزز حضوره السياحي في الصين بافتتاح مكتب تمثيلي لهيئة تنشيط السياحة أبو غزالة: كفاءة الإنسان الأردني وتعليمه وإخلاصه مقومات تجذب الاستثمار وتدعم النمو السير: تغيير مسرب من سائق الشاحنة سبب حادث الصحراوي الجغبير يعلن اسماء قائمته لخوض انتخابات غرفة صناعة عمان في 3 تشرين الاول القادم … ‏​ قصة نجاح تُسطّرها جرش.. نموذج وطني فريد في قيادة المجالس التربوية افتتاح منطقة ألعاب للأطفال في مستشفى الأمير هاشم بن عبدالله الثاني العسكري الأمن العام : إلقاء القبض على شخص أقدم على قتل شخص من جنسية عربية في محافظة الكرك القوات المسلحة: وفاة 4 من مكلفي خدمة العلم وسائق حافلة وإصابة 18 بحادث تصادم إدارة السير: البلاغات المقدمة عبر “سند” لا تتحول إلى مخالفات بشكل مباشر نجوم منتخبات الكراتيه يحصدون (25) ميدالية في بطولة آسيا للناشئين والشباب وتحت 21 عام رقيب سير ينقذ حياة طفل سقط بالشارع العام بعد نقله إلى المستشفى بدراجته ​الحاج صالح علي عبد الرحمن الظاهر العواملة (أبو سطام) في ذمة الله صدور قانون الإدارة المحلية الجديد في الجريدة الرسمية وفاة خمسة أشخاص وإصابة 17 شخصا آخرين إثر حادث مروري على الطريق الصحراوي العيسوي: حكمة الملك وتماسك الأردنيين حصن الأردن في مواجهة التحديات المياه : ضبط اعتداءات على المياه في ام العمد لتزويد مزارع وبرك اللواء المعايطة: التحديات الأمنية العابرة للحدود تتطلب تعاوناً دولياً أكثر تكاملاً وتنسيقاً وتبادلاً للخبرات

استفزاز العقل العربي

استفزاز العقل العربي
الأنباط - د. جورج الفار


ينام العقل العربي بملء جفنيه عن هذه الدنيا وشواردها، وكأنه في حالة من السبات العميق أو التخدير الكامل؛ فإنتاجه العلمي ضعيف للغاية وكذلك إنتاجه الأدبي الذي يكاد لا يشار له ضمن الآداب الإنسانية العميقة.

لن نكتفي بالوصف هنا لنحاول سبر الأعماق وفهم الأسباب التي أدت إلى حالة الشلل الكبيرة التي يعاني منها هذا العقل.

وأول أسباب هذا الشلل هو الواقع العربي المأزوم والذي يعاني هو الأخر من التكلس وغياب الحرية والديمقراطية وقلة الحركة فيه؛ فمن المعروف أن العقل ينبت ويزدهر في أرض الحرية، أما في بيئة مليئة بالقمع السياسي والفكري والديني كما هي الحال في الوطن العربي، فإن العقل يختار الصمت والانزواء، ولعل هذا العقل العربي الذي يتساوى مع العقول الأخرى في شتى أنحاء العالم دون أرادة منه أختفى واختار السكوت والانزواء ولم يسمح له بالازدهار؛
فالعقل بذاته معطى إنساني وهو كما قال ديكارت يوما أنه: "أعدل الأشياء قسمة بين الناس". والعقل العربي لا يعاني من نقص عضوي أو اختلال وظيفي ولكنه محاط ببيئة طاردة للتفكير والابتكار وتحبذ التقليد والمحاكاة على التمرد والازدهار.

ثاني أسباب هذا السبات العميق الذي دخل فيه العقل العربي هو التاريخ الطويل من الخضوع والاستبداد الذي رضي فيه الإنسان العربي صاحب ذلك العقل، فلم يتعود الإنسان العربي على الثورة والتمرد ومحاولة تجاوز الماضي نحو الحاضر والمستقبل، بل يقي سجين الماضي التاريخي الذي يثقل عليه ويمنعه من التحرك نحو المستقبل.

صحيح أن هذا العقل والإنسان العربي عاشا ماضيا تليدا وازدهرت الحضارة العربية في فترات تاريخيّة معينه لها ظروفها وزمانها التاريخيّ، لكنه لم يستمر في تطوير ذاته وارتياد الحاضر وفهم معطياته ليستطيع أن يواجه المستقبل الذي أصبح حاضرا الآن، وعندما وصل المستقبل وأصبح حاضرا وجد الإنسان العربي وعقله في لباس النوم لا في لباس العمل والجهد والحركة، أي وجدهما غير مؤهلين لاستقباله والمشاركة به.

حاول كثير من المفكرين والمستنيرين العرب منذ نهاية القرن التاسع عشر إلى الآن تنبيه العقل العربي من مغبة هذا "الجهل، والسبات الطويل". وهذا الركود الواعي واللاوعي وأثاره المستقبلي على العقل والواقع العربيين، ولكن لم تسمع اصواتهم ولم تناقش افكارهم بل قمعت ورفضها المتدينين والمتعصبين خوفا منهم على الدين وأخلاق المجتمع والانتقاص من سيطرتهم على الجمهور ولم تتبدل الأحوال بل ازدادت سوءا وتراجع صوت العقل لإفساح المجال لأفكار رجعية لتحكم هذا العالم العربي وتتحكم بمصيره.

لذا لا بد من القيام بعملية استفزازية قوية وطويلة الأمد للعقل العربي ليستيقظ من نومه وسباته ويعيد تحريك المياه الراكدة والمستنقعات الآسنة التي غمر نفسه فيها دون أن يغفل أولا عن تغيير الواقع الراهن الذي يعيش فيه، فعندما تتغير أساليب الإنتاج يتغير الواقع والفكر الناتج عنه، وتحرير العقل لذاته من جمع القيود والسلطات التي تكبله وتقمعه وخاصة تلك السلطات السياسية والدينية والاجتماعية التي تشكل عائقا وقيداً على حرية تفكيره وفعله.

كما على العقل العربي أن يعيد الثقة بذاته ويفكر لذاته وفي ذاته، ويتخلص من التبعية العلمية والنفسية للعقل الغربي وللعقل الرأسمالي بالذات الذي من مهمته أن يحول العالم إلى سوق لمنتجاته الفكرية والسلعية العسكرية ليجعل من الأمم الأخرى أمما تابعة لا أمما مفكرة وحرة.

حان الوقت للعمل الجاد والفوريّ لتبدل الأدوار من السبات إلى الاستيقاظ ومن الجمود إلى الحركة والازدهار .

د. جورج الفار


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير