اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
العيسوي يلتقي وفدا من جمعية "المختلفون للثقافة والتراث" الأردن في المرتبة 49 عالميا والثانية إقليميا في مؤشر الذكاء الاصطناعي لعام 2026 البنك الأردني الكويتي يعزز الاستثمار في رأسماله البشري بشراكة استراتيجية مع المجلس الثقافي البريطاني ‏"جائزة الشارقة للاتصال الحكومي" تفتح باب المنافسة على أفضل استراتيجيات اتصال في الأزمات لما سألت ابني مين بيسمعه أكتر مني، جاوبني بجواب صدمني د. علي حسن عنبر .. شكر على تعاز الفاعوري يقدم مقترحا لإقامة حدث رياضي عالمي في الأردن تحت رعاية ولي العهد المدفوعات الرقمية في الأردن.. الاقتصادي والاجتماعي ومنظمة العمل الدولية يبحثان تعزيز التعاون في تطوير سياسات سوق العمل استفزاز العقل العربي سلاح الجو الملكي يعترض ويسقط 4 طائرات مسيّرة قادمة من إيران استهدفت أراضي المملكة الفائزون في برنامج مقدام يزورون مؤسسات رائدة في العمل الوطني "النقل البري": تشغيل خط الكرك–العقبة ضمن المرحلة الثانية من مشروع النقل المنتظم بـ15حافلة التربية تستكمل استعداداتها لعقد توجيهي 2009 غدا بمشاركة 133 ألف طالب وطالبة القوات المسلحة الأردنية: اعتراض أربعة صواريخ إيرانية وسقوط اثنين في مناطق نائية خالية من السكان قشوع يُصدر كتابه الجديد "وطن النجوم والهندسة السياسية" العمل تنفذ نحو 16 ألف زيارة تفتيشية خلال النصف الأول للعام الحالي من مدرسةِ سيدنا إبراهيم عليه السلام... كيف يصنع الإنسان من نفسه أمة؟ حزب عزم: الاعتداءات الإيرانية على الأردن انتهاكٌ خطير لسيادة المملكة وعدوانٌ مرفوض التكنولوجيا الزراعية في عمان الأهلية تشارك باليوم العلمي حول الزراعة العضوية الذكية

استفزاز العقل العربي

استفزاز العقل العربي
الأنباط - د. جورج الفار


ينام العقل العربي بملء جفنيه عن هذه الدنيا وشواردها، وكأنه في حالة من السبات العميق أو التخدير الكامل؛ فإنتاجه العلمي ضعيف للغاية وكذلك إنتاجه الأدبي الذي يكاد لا يشار له ضمن الآداب الإنسانية العميقة.

لن نكتفي بالوصف هنا لنحاول سبر الأعماق وفهم الأسباب التي أدت إلى حالة الشلل الكبيرة التي يعاني منها هذا العقل.

وأول أسباب هذا الشلل هو الواقع العربي المأزوم والذي يعاني هو الأخر من التكلس وغياب الحرية والديمقراطية وقلة الحركة فيه؛ فمن المعروف أن العقل ينبت ويزدهر في أرض الحرية، أما في بيئة مليئة بالقمع السياسي والفكري والديني كما هي الحال في الوطن العربي، فإن العقل يختار الصمت والانزواء، ولعل هذا العقل العربي الذي يتساوى مع العقول الأخرى في شتى أنحاء العالم دون أرادة منه أختفى واختار السكوت والانزواء ولم يسمح له بالازدهار؛
فالعقل بذاته معطى إنساني وهو كما قال ديكارت يوما أنه: "أعدل الأشياء قسمة بين الناس". والعقل العربي لا يعاني من نقص عضوي أو اختلال وظيفي ولكنه محاط ببيئة طاردة للتفكير والابتكار وتحبذ التقليد والمحاكاة على التمرد والازدهار.

ثاني أسباب هذا السبات العميق الذي دخل فيه العقل العربي هو التاريخ الطويل من الخضوع والاستبداد الذي رضي فيه الإنسان العربي صاحب ذلك العقل، فلم يتعود الإنسان العربي على الثورة والتمرد ومحاولة تجاوز الماضي نحو الحاضر والمستقبل، بل يقي سجين الماضي التاريخي الذي يثقل عليه ويمنعه من التحرك نحو المستقبل.

صحيح أن هذا العقل والإنسان العربي عاشا ماضيا تليدا وازدهرت الحضارة العربية في فترات تاريخيّة معينه لها ظروفها وزمانها التاريخيّ، لكنه لم يستمر في تطوير ذاته وارتياد الحاضر وفهم معطياته ليستطيع أن يواجه المستقبل الذي أصبح حاضرا الآن، وعندما وصل المستقبل وأصبح حاضرا وجد الإنسان العربي وعقله في لباس النوم لا في لباس العمل والجهد والحركة، أي وجدهما غير مؤهلين لاستقباله والمشاركة به.

حاول كثير من المفكرين والمستنيرين العرب منذ نهاية القرن التاسع عشر إلى الآن تنبيه العقل العربي من مغبة هذا "الجهل، والسبات الطويل". وهذا الركود الواعي واللاوعي وأثاره المستقبلي على العقل والواقع العربيين، ولكن لم تسمع اصواتهم ولم تناقش افكارهم بل قمعت ورفضها المتدينين والمتعصبين خوفا منهم على الدين وأخلاق المجتمع والانتقاص من سيطرتهم على الجمهور ولم تتبدل الأحوال بل ازدادت سوءا وتراجع صوت العقل لإفساح المجال لأفكار رجعية لتحكم هذا العالم العربي وتتحكم بمصيره.

لذا لا بد من القيام بعملية استفزازية قوية وطويلة الأمد للعقل العربي ليستيقظ من نومه وسباته ويعيد تحريك المياه الراكدة والمستنقعات الآسنة التي غمر نفسه فيها دون أن يغفل أولا عن تغيير الواقع الراهن الذي يعيش فيه، فعندما تتغير أساليب الإنتاج يتغير الواقع والفكر الناتج عنه، وتحرير العقل لذاته من جمع القيود والسلطات التي تكبله وتقمعه وخاصة تلك السلطات السياسية والدينية والاجتماعية التي تشكل عائقا وقيداً على حرية تفكيره وفعله.

كما على العقل العربي أن يعيد الثقة بذاته ويفكر لذاته وفي ذاته، ويتخلص من التبعية العلمية والنفسية للعقل الغربي وللعقل الرأسمالي بالذات الذي من مهمته أن يحول العالم إلى سوق لمنتجاته الفكرية والسلعية العسكرية ليجعل من الأمم الأخرى أمما تابعة لا أمما مفكرة وحرة.

حان الوقت للعمل الجاد والفوريّ لتبدل الأدوار من السبات إلى الاستيقاظ ومن الجمود إلى الحركة والازدهار .

د. جورج الفار


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير