اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
لماذا نشعر بالخمول بعد الظهر حتى بعد نوم جيد؟ تناول السلطة قبل الطعام .. حيلة بسيطة لضبط سكر الدم الإفراط في تناول الملح قد يزيد أعراض الاكتئاب ترتيب داخلي بهيئة تعديل كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس (صور) الدكتور حازم المومني مديرا لصحة العاصمة الملك في معان: "بلد النشامى ما عليها خوف" والتنمية الشبابية في مقدمة الأولويات مندوباً عن جلالة الملك.. مدير الأمن العام يسلّم الملازم ثاني السوالمة هدية ملكية تقديراً لتفوقه التعليم ليس عبئاً ماليًا وحقوق أبناء العسكر والشهداء خط أحمر مصطفى محمد عيروط يكتب فوج الهواشم.. خريجو الجامعة الأردنية يحملون راية العلم والوفاء فوج الهواشم.. خريجو الجامعة الأردنية يحملون راية العلم والوفاء جلسة عمل استراتيجية لتعزيز دور المرأة في العمل الأمني تزامنا مع الزيارة الملكية لمعان... العيسوي يفتتح مقر جمعية بيت الأنباط بوادي موسى ‏إرث أباي باقٍ حيث يحمل ما يقرب من 19000 مواطن كازاخستاني اسمه ‏ مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي المجالي والنواصرة مندوبًا عن سموّ الأميرة ثروت الحسن.. رئيس الجامعة الأردنيّة يرعى تخريج الفَوج الـ45 لكليّة الأميرة ثروت مجلس الأعمال الأردني الأمريكي وغرفة صناعة عمّان يبحثان تعزيز وصول الصناعة الأردنية إلى الأسواق العالمية في اليوم العالمي للشباب قصص نجاح ملهمة لخريجي مركز أورنج الرقمي *قسم النسائية والتوليد في مستشفى الكرك الحكومي.. بين كفاءة الكوادر وضبط الخصوصية حين ينهض الشباب.. يبدأ الإصلاح

المنسف الفلسطيني والمسخن الأردني، من الأشهى؛ الطعم أم الوهم؟!

المنسف الفلسطيني والمسخن الأردني، من الأشهى؛ الطعم أم الوهم
الأنباط - يزن عيد الحراحشة.


لا يملك الخبيث حبالا يلعب عليها أنجع من الفتنة، والقاعدة هنا سهلة يسيرة، كلما ازداد جهل الجماعات المستهدفة كان التلاعب بها أسهل، بل سيتفنن الشيطان بمراقصة ضحاياه ليل نهار.

لا يخفى على أي مطلع العلاقة الوثيقة بين هويات الشعوب وأطباقها، فلكل بلد مجموعة خاصة من الأطباق المميزة التي يرى فيها وعاء لثقافته وتاريخه، فيفتخر بها أحيانا، ويحييها في مناسباته مختلف الأوقات، ولا خلاف على هذا.

ولأن العدو يعرف المداخل والمخارج جيدا، ولأنه مهووس بتحريف الواقع الثقافي والسرد التاريخي للمنطقة، يجد في طعامنا طبقا مفضلا للنهم والسرقة، فنجده يناضل تارة لانتزاع حقه بامتلاك الفلافل كجزء من ثقافته وتاريخه المزعومين وتسجيل هذا في المنظمات الدولية، ويستمر في هذه السلسلة مستهدفا الشاورما، المقلوبة، الحمص.. فكل هذا وأكثر يشكل جزءا أصيلا من مشاريعه للتهويد والاستيطان.

ولأن الاستغلال طبعه اللئيم، والاستمتاع بالفرقة لذته الكبرى، ينشط مؤخرا في فضائنا العام مناوشات حول ملكية الأطباق، فهذا حمودة من الخليل يقدم لنا وصفته للمنسف الفلسطيني، وذلك حامد من إربد يقسم أن المسخن أردني بوصفه ابنا شرعيا للمكمورة الأجود والأدسم، ودواليك من مقاتلة طواحين الهواء ومراقصة الشياطين.

وللإيجاز والتبسيط، هذا كله وهم، وهم كبير نقع فيه إذا حسبنا أن التاريخ يحترم فرقتنا وتمزقنا الحاليين، ومن الجهل المركب الاعتقاد أن المطبخ العربي كان مقيفا على المواصفات الاستعمارية، وجواب هذا نستشفه من العالم كله، فكل طبق شعبي يعبر بشكل أو بٱخر عن نمط إنتاج الشعب الذي يطبخه.

تخيل نفسك مصريا بأرض تجيد إنبات العدس والحمص والبصل، ماذا ستصنع؟ الكشري طبعا، وتخيل نفسك مواطنا في منغوليا ومحاطا بعشرات ٱلاف الرؤوس من البهائم في مناخ شديد البرودة، ماذا ستختار غير اللحم في مختلف وجبات اليوم؟ ودواليك..

نمط الإنتاج في منطقتنا واضح، الفلاحين يزرعون القمح ويربون الدجاج ويعصرون الزيتون، فتكون المكمورة والمسخن، البدو في الجزيرة العربية وبئر السبع وسيناء وجنوب الأردن يربون الإبل، فيكون من مرق لحمها لهم طعاما ثم يورث هذا للحم الغنم، أما المنسف فهو نتاج لمجتمع نصف رعوي نصف زراعي، فكان للحم أن يطبخ في اللبن ويوضع على العيش، وهذا واقع منه تستطيع تفسير وجود المليحي الحوراني الذي أضاف الكبة أيضا لاحتكاكه بحضارة دمشق، وفكر بهذا مليا..

عموما، إن كان لنا عبرة في مطابخنا، فعلى هذه العبرة أن تدفعنا لتذكر وحدة الأرض والماضي، وتذكر كمية التشوه الثقافي والمعرفي اللذين يوقعهما العدو بنا ليل نهار، وأن نرفض أن نكون ضحية الفتنة والفرقة أثناء غرقنا في المرقة.

للمودة، صحة وهنا على عشاء الليلة، وأثناء تلذذك بطبقك فكر: لماذا طبخوه قبل مئة سنة؟


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير