اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نصف ساعة في الماء الساخن .. تأثير مفاجئ على ضغط الدم أخطر مما يُعتقد.. التدخين يهيّئ خلايا الرئة للتحول إلى سرطان بدون تدفئة مركزية أو طاقة باهظة .. تقليد عمره 2000 عام لمواجهة البرد واقعة صادمة في طائرة عربية .. مسافر يسرق شيئا غير متوقع سوريا ترد على “مزاعم” انضمامها إلى الحرب في اليمن بنك الإسكان يواصل دعمه لتمكين المرأة وتعزيز دورها مدارس الجامعة تحتفي بتتويج طالبها محمد حباب بالمركز الأول عالميًا في أولمبياد اللغة الإنجليزية من 16 إلى 21 دينارا تنكة (بنزين 90) تقفز "5 دنانير" بين (2026 و 2012) "Wizz Air" تعلق رحلاتها إلى الأردن حتى آذا 2027 الأرصاد: حالة من عدم الاستقرار تتدرج خلال الأيام المقبلة وتتسع الأحد.. والمؤشرات تمتد حتى الثلاثاء تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية

"تاريخ العطش" لزهير أبو شايب ( كلام في الحياة)

تاريخ العطش لزهير أبو شايب  كلام في الحياة
الأنباط -
زهير ابوشايب ٠٠٠ تاريخ العطش ديوان شعر جديد ٠
( كلام في الحياة) ٠
سليم النجار ٠
لاتقرأ اللغة في شعر زهير ابو شايب باعتبارها أداة لتجربة شعرية سابقة، بل ترتبط بالفكر فلسنا نقصد أن كل نطق بالفاظ من اللغة يكون فكرًا، إذ من النطق ما هو هراء، فلا بد أن تتوافر شروط في المنطوق ليكون ذا علاقة بما نسميه فكرًا، لقد كان أول افتتح به " جِنِّي" حديثه في الجزء الأول من كتابه " الخصائص" هو أن يفرق بين " القول" و" الكلام" بحيث جعل " القول" ما تتحرك به الشفتان، وأمَّا " الكلام" فلا يكون إلا إذا اكتمل اللفظ حتى بات مستقلاًّ بنفسه، مفيدًا لمعناه، فلئن كان كل كلام قولاً، فليس كل قولا كلامًا ويتجلى الكلام في قصيدة " مَوتى قُدامى" حيث يمتد إيقاع الكلام من القصيدة:
علقْنا في فراغ ما بلا ماضٍ ولا مُستقبَلٍ
لكنّنا لم نَدْرِ أينَ ص٧
تبدأ القصيدة بسؤال إيقاعي ممثلة في جملة" ما من غدٍ يأتي"، تعمل هنا كصفة وصفية لا تُنظم في الفراغ٠
في هذا السياق لا تكتب الكتابة نتيجة إلحاح ما، وهنا اتفق ما مع جاك بيرك في كتابه عن " العرب" : إن اللغة العربية كما نراها في التراث الأدبي، وكما يعتقد كثيرين ممن يظنون انهم يكتبون أدبًا، توشك ألا تنتمي إلى الواقع المعاش، فلا نقرأ ما يشي بذلك، ولاتطرح اللغة باعتبارها عن تجربة مكتملة، ولكن كفعلٍ يتقدّم في مواجهة عجز الذاكرة نفسها، فالشاعر لا ينظم لأنه يتذكر أو يتبنى موقفًا ما، بل لأنه يستطيع البحث عن ذاته، التي تتشظى إلى صور سردية كما نقرأ في قصيدة " نموتُ كثيرًا " إنها الفجوة فسيحة بين دنيانا الفكرية كما صورها الشاعر زهير ابوشايب:
ولا شَيْءَ يُغضبُهم مثلُ صَوتِ العصافيرِ في الفَجرِ، واسم فلَسطينَ، والبَحثِ عن وطن صالحٍ للكابة، والرقَص، والحبّ والضَحكِ الفَوضويّ٠٠ ص٢٣ ٠.
هناك من ينظر إلى النص لا يقف عنده، بل يغوص فيما يظنه كامنًا وراءه من أسرار يحاول كشفها ليصل إلى " الحقيقة" وصولاً حدسيًّا وصولًا وجدانيًّا مباشرًا كما في قصيدة " بيتُ الكوابيس" بهذا المعنى لا تغدو الكلمات خلاصًا من التجربة: لولا انتظرَتْني في الحكايات طويلًا
لتَحوّلتُ إلى كومةِ تِبنٍ فاسدٍ في مِذوَذِ الموتِ ص٢٥ ٠
اهميّةً مشروع زهير ابوشايب تكمن في كونه يُصرّ على اعتبار الشعر فضاءً مفتوحًا للبناء، المستمر، لا يعرف الأكتمال، ولا ينغلق في شكل أو زمن أو هوية واحدة:
هل مرَرتِ على وردةِ النار؟
هل لمسَتَّها أصابعُكِ الراعِشاتُ
كما تُلمَسُ الشفَتانِ؟ ص٤١ ٠
من هنا، يصبح مشروعه الشعري والفكري محاولةً متواصلة لإعادة تأسيس حداثة الكتابة، بالمعنى الذي يجعل النص مفتوحًا على التعدّد والاختلاف:
في الجانب الآخر
إمرأة لي عليها قصائدُ
قالت ستقَرأها ذات أمسيةٍ ص٦٩ ٠
يلحظ قرّاء الشعر لزهير ابوشايب اهتمامه والميل نحو البصري، والمزج بين الشعري والتشكيلي الكتابي الذي هو جزء من القصيدة، وهي دال على الوعي الكتابي:
لا تكُفّي عن البَحثِ في السَهَواتِ
وفي الشَهَواتِ
وفي عثَراتِ الكلامْ
ربمّا هرَبَت منكِ ص٨٥ ٠

لا تظهر الطفولة في شعر زهير ابو شايب كحضورٍ يمكن استعادته أو الإمساك به داخل الزمن، وإنما كأثرٍ يتشكل داخل الواقع نفسه، لأن ذاته تستدعي البدايات والنشاة في نسيج اللغة، يوصلها تكتمل مع اكتمال الطفل، ويتجلى ذلك بوضوح في قصيدة" طفلٌٌ قديم" ، حيث يظهر الطفل كأنه غائب يمكن استحضاره، كزمن حاضر:
ربمّا صارَ يُخطيُء في المشيِ، أو في الكلامِ
ولكنّه لم يزَلْ صافيًا
مثلَ نبَع شفيفِ المياهْ ،
ويُحبُّك ٠٠٠ ص١١٧ ٠
بهذا المعنى الجنون لايظهر كصوت مجرد أو وصف مجرد لأصوات الجنون، إنما هو حافز سردي يفتح السرد في اتجاه المغاير ويسعده دراميا للوصول إلى غايته:
لك أن تَضِلّي في البحار لتَستردّي سندباد
لك أن تكوني ما أردتِ لتَهزمي الطوفانَ،
والليلَ الّذي يَمحو الخُطوط ص١٤٢ ٠
وفي قصيدة" حُفَرٌ مملوءةٌ بالظلّ" يقتنص زهير ابوشايب رحلة الحياة، وحضور إيقاع الزمن، وفي ذات الوقت يخفي أصوات بعيدة، وأصوات مسموعة، وأصوات الريح التي تخشخش ثمار الزمن :
أين اختفى النَومُ،؟
بَحَثنا عنهُ في كلّ مكانٍ،
ووَجَدْنا
حُفَرًا ص١٤٧ ٠
زهير ابو شايب في ديوانه الشعري " تاريخ العطش" الصادر عن دار الأهلية- عمان- ٢٠٢٥، يقرأ المستقبل قياسًا على الحاضر، والماضي صورة شعرية قابلة للإنشطار وغير قابلة للثبات٠ وهو دائم التحول بين قصائده، فكان للعطش تاريخ ٠
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير