اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
القضاء العراقي يضبط 27 مليار دينار جديدة في قضية الجميلي الجيش يحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات البودكاست السياسي… بين توثيق الحقيقة وصناعة البطولة الكرتونية العقبة… عندما تتحول البيئة إلى قوة وطنية دوري المحافظات الثلاث..... ! الاقتصاد الرقمي: تحديثات جديدة على "سند" لتسريع الخدمات وتوسيعها جدلية العفو العام في الأردن: متى تلتقي الرحمة بالعدالة دون أن يُهدر الحق؟ رئيس "البلقاء التطبيقية" يتفقد سير امتحانات الشامل النظرية للدورة الصيفية "الأخيرة" كلمة حق بوجه المشككين: درس وطني من اللواء تامر المعايطة تجارة الأردن والغرفة العربية البريطانية تبحثان برنامج عمل مشترك الشعب الفلسطيني... لن يركع ...ألإحتلال إلى زوال ؟ حسان يزور محمية العقبة البحرية عقب إدراجها على قائمة التراث العالمي لليونسكو وزير الصناعة: الإعفاء من الرسوم الجمركية الأميركية يمنح الألبسة الأردنية ميزة غير مسبوقة حسان يضع حجر الأساس لمشروع إنشاء وحدة التَّغويز الشَّاطئيَّة في العقبة حسّان يفتتح محطة الغاز الطبيعي في المنطقة الصناعية الجنوبية بالعقبة رئيس الوزراء يفتتح محطة للغاز الطبيعي في القويرة ضمن خطة لخفض كلف الطاقة تونس بين تقاطعات الداخل ورهانات الإقليم أجواء صيفية عادية اليوم وغدًا وفاة شخص اثر محاصرته داخل حفرة في محافظة الزرقاء إذا أردت الإقلاع عن التدخين.. طبيبة تنصح بهذه الخطوات

كيف تُدار الصورة الذهنية في المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟

كيف تُدار الصورة الذهنية في المفاوضات الأمريكية الإيرانية
الأنباط -
بقلم: ممدوح سليمان العامري*
في عالم السياسة الدولية المعاصر، لم تعد المفاوضات تقتصر على ما يجري خلف الأبواب المغلقة أو حول طاولات التفاوض، بل أصبحت تمتد إلى فضاء أوسع يتمثل في الإعلام والاتصال الاستراتيجي وإدارة الصورة الذهنية. فكل جولة تفاوضية بين الولايات المتحدة وإيران لا تمثل مجرد حوار حول الملف النووي أو العقوبات الاقتصادية أو القضايا الأمنية، بل تشكل أيضاً معركة موازية لتشكيل الإدراك العام وكسب الشرعية السياسية وتعزيز المواقف التفاوضية أمام الجماهير المحلية والدولية.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية تقدم نموذجاً واضحاً لكيفية توظيف الاتصال الاستراتيجي في إدارة الصراعات الدولية. فكلا الطرفين يدرك أن النجاح لا يقاس فقط بما يتم التوصل إليه من تفاهمات واتفاقيات، بل كذلك بقدرته على تسويق نتائج التفاوض وإظهار نفسه أمام جمهوره وأمام المجتمع الدولي باعتباره الطرف الأكثر تمسكاً بالسلام والاستقرار والأكثر حرصاً على حماية مصالحه الوطنية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية إدارة الصورة الذهنية باعتبارها أحد أهم أدوات القوة السياسية والدبلوماسية. فالإدارة الأمريكية تسعى عادة إلى تقديم نفسها باعتبارها طرفاً مسؤولاً يسعى إلى منع الانتشار النووي وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي، بينما تعمل إيران على ترسيخ صورة الدولة التي تدافع عن سيادتها وحقوقها المشروعة وترفض الضغوط والإملاءات الخارجية. وبين هاتين الروايتين تتشكل ساحة واسعة من التنافس الإعلامي والدبلوماسي.
وتبدأ هذه العملية من خلال بناء استراتيجية اتصالات فعالة تقوم على رسائل رئيسة واضحة ومدروسة بعناية. فالتصريحات الرسمية، والمؤتمرات الصحفية، والتسريبات الإعلامية، وحتى توقيت الإعلان عن بعض المعلومات، كلها أدوات تستخدم لتوجيه الانطباعات وصناعة التصورات لدى مختلف الفئات المستهدفة.
كما تلعب وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في هذه المعركة. فكل تصريح يصدر عن مسؤول أمريكي أو إيراني يتحول إلى مادة للتحليل والتأويل وإعادة التفسير، بينما تتنافس المؤسسات الإعلامية الدولية والإقليمية على نقل الروايات المختلفة، الأمر الذي يجعل من الفضاء الإعلامي امتداداً مباشراً لقاعة المفاوضات.
أما الدبلوماسية، فهي لا تقتصر على التفاوض المباشر بين الطرفين، بل تشمل أيضاً إدارة شبكة واسعة من العلاقات والتحالفات الدولية. فالولايات المتحدة تعمل على بناء توافق دولي يدعم رؤيتها للملف الإيراني، في حين تسعى إيران إلى توسيع دائرة التأييد لمواقفها عبر علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية المؤثرة. وفي الحالتين، تصبح الصورة الذهنية أداة لتعزيز النفوذ السياسي وتحسين الموقع التفاوضي.
ومن الجوانب المهمة في إدارة الصورة الذهنية خلال هذه المفاوضات التواصل المستمر مع الجمهور المحلي والدولي. فكل طرف يحتاج إلى إقناع جمهوره الداخلي بأنه لم يقدم تنازلات تمس المصالح الوطنية، وفي الوقت نفسه يسعى إلى إقناع المجتمع الدولي بسلامة موقفه وعدالة مطالبه. لذلك غالباً ما نلاحظ أن الخطاب الموجه للداخل يختلف في بعض تفاصيله عن الخطاب الموجه للخارج، رغم حفاظه على الرسائل الاستراتيجية الأساسية.
كما أن التعامل مع الإعلام الدولي يمثل عاملاً حاسماً في تشكيل التصورات العالمية حول المفاوضات. فالتغطية الإعلامية قد تساهم في تعزيز صورة طرف ما باعتباره مرناً ومنفتحاً على الحلول، أو على العكس قد تصوره باعتباره مسؤولاً عن تعثر المفاوضات أو تصعيد التوترات. ولهذا السبب يحرص الطرفان على إدارة علاقاتهما الإعلامية بدقة شديدة.
وفي خضم هذا المشهد، يظل التركيز على الحلول والمبادرات السلمية أحد أكثر العناصر تأثيراً في بناء الصورة الذهنية الإيجابية. فالطرف الذي ينجح في الظهور بمظهر الساعي إلى الحوار والاستقرار يكون أكثر قدرة على حشد الدعم السياسي والدبلوماسي، حتى وإن استمرت الخلافات الجوهرية دون حل.
إن المفاوضات الأمريكية الإيرانية تؤكد أن الصراعات الدولية الحديثة لم تعد تدار بالقوة العسكرية أو الأدوات السياسية وحدها، بل أصبحت الصورة الذهنية جزءاً لا يتجزأ من معادلة القوة. فالرواية، والرسالة، والإدراك العام، أصبحت جميعها عناصر استراتيجية تؤثر في مسار التفاوض ونتائجه بقدر تأثير الملفات المطروحة على الطاولة نفسها.
وفي النهاية، قد تتغير الاتفاقيات وتتبدل المواقف السياسية، لكن الحقيقة الثابتة هي أن الطرف الذي ينجح في إدارة صورته الذهنية بفاعلية يمتلك ميزة استراتيجية إضافية تمكنه من تعزيز نفوذه، وتوسيع دائرة دعمه، وتحسين فرصه في تحقيق أهدافه الوطنية في بيئة دولية تتزايد فيها أهمية الاتصال الاستراتيجي وصناعة الإدراك العام.
*خبير ومختص في إدارة الاتصال الاستراتيجي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير