اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك الطراونة: 49% من نزلاء مراكز الإصلاح نتاج قضايا مخدرات الباقورة تسجل أعلى درجة حرارة في المملكة بـ43.1 مئوية وفد من المختبرات العسكرية يزور مؤسسة الغذاء والدواء موسوعة فلسفية أردنية في أحد عشر مجلداً (فلسفة التشخيص والتجريد والأبعاد السبعة) للمفكر هاشم نصار مظلوم عبدي يعلن إنجاز دمج المؤسسات الكردية ضمن الدولة السورية صدور تعليمات التمكين الاقتصادي والاجتماعي للأسر المنتفعة من المعونة الوطنية

الاستثمار في العقول لبناء الأصول

الاستثمار في العقول لبناء الأصول
الأنباط -
الاستثمار في العقول لبناء الأصول
آ. د. اخليف الطراونة 

بين الاحتفاء بثمانين عاماً على استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، واستذكار مسيرة الدولة الأردنية التي تمضي بثبات نحو عامها المئة والعاشر، تتجدد الحاجة إلى قراءة عناصر القوة التي مكّنت الأردن من البقاء والتطور رغم محدودية الموارد وتحديات الإقليم وتعقيدات الجغرافيا والسياسة. ولعل الحقيقة الأكثر رسوخاً في التجربة الأردنية أن هذا الوطن لم يُبنَ على ما يملك من موارد بقدر ما بُني على ما يملك من إنسان.

 

فمنذ تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، آمنت القيادة الهاشمية بأن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، وأن التعليم والمعرفة والوعي تشكل أهم الركائز في بناء الدولة الحديثة وترسيخ منعتها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات. ولذلك لم يكن الأردني مجرد مستفيد من التنمية، بل كان صانعها وحامل رسالتها والمدافع عن منجزاتها في مختلف المراحل والمحطات.

وعلى امتداد أكثر من قرن، أثبت الأردنيون أن رأس المال الحقيقي للأوطان ليس ما يختزن تحت الأرض، بل ما يُبنى فوقها من عقول وسواعد وكفاءات. فمن المدارس والجامعات إلى المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية، ومن مواقع العمل والإنتاج إلى ميادين الإبداع والابتكار، ظل الإنسان الأردني الأصل الوطني الأكثر قيمة والأعلى عائداً.

وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، تعمقت هذه الرؤية بصورة أكثر وضوحاً وشمولاً. فقد أكدت الأوراق النقاشية الملكية أن المواطن الواعي والمتعلم والمبادر هو حجر الأساس في الدولة المدنية الحديثة، وأن التنمية الحقيقية تبدأ من تمكين الإنسان وتعزيز مشاركته وإطلاق طاقاته الخلاقة. وهو ما جعل الإنسان الأردني محوراً للتحديث وغايته في آن واحد، لا مجرد أداة لتحقيقه. كما جاءت مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري لترجمة هذه الرؤية إلى برامج عمل ومشاريع وطنية تستهدف بناء مستقبل أكثر كفاءة وتنافسية.

ولم يكن من قبيل المصادفة أن تضع رؤية التحديث الاقتصادي رأس المال البشري في قلب مشروعها الوطني، إدراكاً منها أن الاقتصاد الحديث يقوم على المعرفة والابتكار والمهارات النوعية أكثر مما يقوم على الموارد التقليدية. فالعالم اليوم يقيس قوة الدول بقدرتها على إنتاج المعرفة وتوطين التكنولوجيا وصناعة الحلول، لا بحجم ما تمتلكه من ثروات خام فحسب.

لقد تغير مفهوم الأصول في القرن الحادي والعشرين؛ فالأصول لم تعد تقتصر على المصانع والطرق والمباني والاستثمارات المادية، بل أصبحت تشمل العقول المبدعة والكفاءات المؤهلة والطاقات البشرية القادرة على تحويل التحديات إلى فرص. ومن هنا فإن كل جهد يُبذل في تطوير التعليم، وتعزيز البحث العلمي، ودعم التدريب المهني والتقني، وتشجيع ريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي، هو استثمار مباشر في أصول الدولة ومستقبلها.

إن الدول التي تتصدر مؤشرات التنافسية والابتكار لم تصل إلى ما وصلت إليه بالصدفة، وإنما لأنها جعلت المعرفة والمهارة والإبداع في صلب سياساتها التنموية. أما الدول التي تهمل بناء قدرات أبنائها فإنها تخسر أهم أصولها الاستراتيجية مهما امتلكت من موارد وإمكانات.

واليوم، ونحن نحتفي بثمانين عاماً على الاستقلال، ونستذكر مسيرة الدولة الأردنية التي تمضي نحو عامها المئة والعاشر، ونستحضر ما تحقق خلال اليوبيل الفضي من إنجازات ومسارات تحديث، فإن الواجب الوطني يقتضي مواصلة الاستثمار في الإنسان الأردني، وتمكينه من أدوات المعرفة والإبداع والإنتاج. فالمئوية الثانية للدولة الأردنية لن تُبنى بالموارد وحدها، بل بالعقول القادرة على استشراف المستقبل وصناعته.

لقد أثبتت التجربة الأردنية، منذ التأسيس وحتى اليوم، أن الإنسان كان دائماً نقطة البداية وعنوان النجاح وسر الاستمرار. ولذلك سيبقى الاستثمار في العقول هو الطريق الأقصر لبناء الأصول، والأكثر أمناً لتعزيز منعة الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات. فالعقول هي الأصل الذي تُبنى عليه جميع الأصول، وهي الثروة التي لا تنضب، والضمانة الحقيقية لأن يبقى الأردن وطناً قوياً مستقراً مزدهراً يحمل رسالته الحضارية بثقة واقتدار.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير