اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك الطراونة: 49% من نزلاء مراكز الإصلاح نتاج قضايا مخدرات الباقورة تسجل أعلى درجة حرارة في المملكة بـ43.1 مئوية وفد من المختبرات العسكرية يزور مؤسسة الغذاء والدواء موسوعة فلسفية أردنية في أحد عشر مجلداً (فلسفة التشخيص والتجريد والأبعاد السبعة) للمفكر هاشم نصار مظلوم عبدي يعلن إنجاز دمج المؤسسات الكردية ضمن الدولة السورية صدور تعليمات التمكين الاقتصادي والاجتماعي للأسر المنتفعة من المعونة الوطنية

ما وراء المسيرة المجهولة...قراءة أمنية في حادثة جرش.

ما وراء المسيرة المجهولةقراءة أمنية في حادثة جرش
الأنباط -

الكاتب والمحلل الامني د. بشير الدعجه.

ما جرى صباح الأربعاء في سماء جرش لم يكن مجرد حادث أمني عابر...بل حدث يحمل أبعاداً عسكرية واستخبارية وتقنية عميقة...ويكشف حجم التعقيد الذي تعيشه المنطقة في ظل الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة...فنجاح القوات المسلحة الأردنية في رصد الطائرة ومتابعتها وإسقاطها دون وقوع إصابات بشرية...يعكس مستوى عالياً من الجاهزية والسيطرة والاحترافية في حماية الأجواء الأردنية والتعامل مع أي تهديد محتمل بسرعة ودقة.

البيان العسكري الأردني كان هادئاً ومدروساً...لكن خلف هذا الهدوء توجد عملية عسكرية واستخبارية معقدة...فمصطلح "مجهولة المصدر" لا يعني بالضرورة غياب المعلومات...بل إن تحديد هوية هذا النوع من الطائرات يحتاج إلى تحليل الحطام...ودراسة أنظمة الملاحة والتوجيه...وفحص الشرائح الإلكترونية...وتتبع مسار الطيران...وربط البيانات الفنية بالمعلومات الاستخبارية المتوفرة لدى الجهات المختصة.

السؤال الأهم في المشهد ليس فقط من أين جاءت الطائرة...بل كيف وصلت إلى جرش؟...فالمحافظة ليست منطقة حدودية مباشرة...ووصول المسيّرة إلى هذا العمق يعني أنها قطعت مسافة جوية ليست قصيرة داخل المجال الأردني...وهذا يفتح الباب أمام عدة احتمالات وسيناريوهات أمنية وعسكرية.

الاحتمال الأول...أن الطائرة كانت تحلق على ارتفاع منخفض جداً بين التضاريس والمرتفعات لتفادي الرصد التقليدي...وهو تكتيك معروف تستخدمه العديد من الطائرات المسيّرة الحديثة لتقليل فرص اكتشافها مبكراً.

الاحتمال الثاني...أن المسيّرة لم تكن تستهدف الأردن أساساً...بل كانت في طريقها إلى هدف آخر داخل الإقليم...وانحرفت عن مسارها نتيجة خلل تقني أو فقدان الاتصال بمنظومة التوجيه أو بفعل التشويش الإلكتروني الذي تتعرض له أجواء المنطقة بشكل متزايد خلال الفترة الأخيرة.

الاحتمال الثالث...أن الطائرة كانت تقوم بمهمة استطلاعية أو اختبارية لجمع معلومات عن أنظمة الرصد والدفاع الجوي ومسارات الاستجابة...فبعض الجهات المسلحة تعتمد على إرسال مسيّرات غير مكلفة لاختبار سرعة اكتشافها وكيفية التعامل معها ميدانياً.

الاحتمال الرابع...أن الطائرة كانت محملة بمواد أو معدات مخصصة للتهريب أو النقل غير المشروع...خصوصاً أن المنطقة تشهد منذ سنوات تصاعداً في استخدام المسيّرات في عمليات تهريب المخدرات والأسلحة والاتصالات عبر الحدود.

الاحتمال الخامس...وهو وارد تقنياً وعسكرياً...أن تكون الطائرة قد فقدت السيطرة بسبب نفاد الوقود أو خلل في أنظمة الملاحة...خصوصاً إذا كانت من الأنواع التجارية المعدلة أو المصنعة بقدرات محدودة.

كما لا يمكن استبعاد فرضية أن المسيّرة كانت جزءاً من موجة تحليق أو نشاط جوي أكبر في المنطقة...خصوصاً مع تزايد استخدام هذا النوع من الطائرات في الصراعات الإقليمية...حيث أصبحت المسيّرات اليوم جزءاً أساسياً من أدوات الحرب الحديثة...سواء في الاستطلاع أو الهجوم أو التشويش أو حتى الحرب النفسية.

المنطقة المحيطة بالأردن تشهد منذ سنوات حالة من السيولة الأمنية والعسكرية...ومع اتساع رقعة النزاعات ووجود جماعات مسلحة وشبكات تهريب عابرة للحدود...أصبحت الطائرات المسيّرة تمثل تحدياً أمنياً حقيقياً حتى للدول الكبرى...كونها منخفضة الكلفة...وسهلة الإطلاق...وصعبة الاكتشاف أحياناً...ولا تحتاج إلى قواعد عسكرية أو مطارات تقليدية.

ورغم كل هذه التحديات...فإن ما حدث في جرش يحمل جانباً مطمئناً ومهماً للرأي العام الأردني...وهو أن منظومات الرصد والمتابعة والاستجابة لدى القوات المسلحة الأردنية تعمل بكفاءة عالية...وأن أي اختراق للأجواء يتم التعامل معه بحرفية وسرعة...بما يحافظ على أمن المواطنين وسلامة الدولة.

كما أن اقتصار الأضرار على خسائر مادية بسيطة دون وقوع إصابات...يعكس دقة القرار العسكري في توقيت وطريقة إسقاط المسيّرة التي أجزم إنه تم رصدها حال دخول الأجواء الأردنية ...ويؤكد مستوى الخبرة العملياتية لدى القوات المسلحة الأردنية في إدارة هذا النوع من التهديدات الحساسة والمعقدة.

حادثة جرش ليست مجرد خبر ينتهي بانتهاء البيان العسكري...بل مؤشر واضح على طبيعة المرحلة الجديدة التي تعيشها المنطقة...حيث أصبحت السماء جزءاً من معادلات الأمن والصراع والتكنولوجيا...لكن الرسالة الأهم التي خرجت من المشهد بأكمله...أن الأردن يمتلك عيناً يقظة...وجيشاً محترفاً...وقدرة عالية على حماية أجوائه وحدوده مهما تعددت التهديدات وتغيرت أشكالها.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير