الأنباط -
العقبة.. بين منطق "العرض والطلب" وفخ "الاستغلال الموسمى"
لا يختلف اثنان على أن السياحة صناعة، وأن تقلب الأسعار بين المواسم ونهايات الأسبوع هو عرف عالمي يخضع لمعادلة العرض والطلب. لكن، حين تصبح "نهاية الأسبوع" في العقبة مرادفاً لمضاعفة الأسعار دون تقديم خدمات تليق بهذا الارتفاع، فنحن هنا لا نتحدث عن تجارة، بل عن "تنفير سياحي" ممنهج يهدد تنافسية المدينة.
لقد رصدت الأيام الأخيرة حوارات معمقة بين خبراء وإعلاميين، كشفت عن فجوة كبيرة؛ فبينما يرى البعض أن غياب الحجز المسبق هو سوء تخطيط من السائح، يرى آخرون أن وصول سعر شقة بسيطة في مناطق شعبية كـ "المحدود" إلى أرقام فلكية (70 ديناراً أو أكثر) هو استغلال غير مبرر.
إننا نوجه هذه الرسالة إلى أصحاب القرار والمسؤولين في ثغر الأردن الباسم، مؤكدين على النقاط التالية:
الاستدامة أهم من الربح الخاطف: السائح الذي يشعر بالغبن لن يعود، والوجهات السياحية المجاورة باتت تقدم خيارات بأسعار منافسة جداً، مما قد يدفع السائح الداخلي للهجرة سياحياً.
الجودة خط أحمر: إذا كان السعر يرتفع وفق العرض والطلب، فيجب أن ترتفع معه جودة الخدمة والنظافة. لا يعقل أن يدفع السائح "ضعف الكلفة" مقابل خدمات متواضعة أو غائبة.
الحاجة لرقابة مرنة: نحن لا نطالب بكسر قواعد السوق الحرة، بل بتنظيمها بحيث لا تتحول المواسم إلى فرصة لـ "الاستقواء" على السائح.
ختاماً..
العقبة هي ملاذ الأردنيين الأول، والحفاظ عليها كوجهة جاذبة يتطلب توازناً ذكياً بين حق التاجر في الربح وحق المواطن في سياحة كريمة وبأسعار منطقية. تذكروا دائماً أن "القليل الدائم خير من الكثير الزائل"، وأن سمعة العقبة السياحية هي الرأسمال الحقيقي الذي يجب ألا نغامر به من أجل موسم واحد.