البث المباشر
الإمارات: رصد 4 صواريخ من إيران الأمن العام يحتفل بيوم المرور العالمي وأسبوع المرور العربي الدولة الحارسة والدولة المتدخلة ( الاردن أنموذجا) الحكومة تواصل حوارات مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية احتفاء باستقلال الأردن الثمانين الجمعيات الخيرية في قلب السردية الوطنية… فعالية في مجلس قلقيلية الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات عبر الواجهة الحدودية الغربية إرادة ملكية بتعيين أمجد الجميعان عضوا في مجلس الأعيان انطلاق فعاليات مبادرة ZERO ONE في محافظة البلقاء. القضاة يبحث مع نظيريه الإماراتي والبحريني توسيع الشراكات الاقتصادية إنطلاق أسبوع الأفلام التونسية في "شومان" غدا مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة حجازي محاضرة طبية متخصصة في مستشفى الكندي وزارة العمل: مسار البرنامج الوطني للعمل اللائق بدأ في الأردن منذ 20 عاماً وليس وليد اللحظة الفوسفات: توزيع أرباح نقدية على المساهمين في 17 أيار الحالي المستقلة للانتخاب تحدد مواعيد الاقتراع لانتخابات غرف الصناعة والتجارة الملك يهنئ رئيس الوزراء البلغاري المنتخب هاتفيا بفوز حزبه بالانتخابات الأردن يدين الاعتداء الإيراني على ناقلة إماراتية أثناء مرورها من مضيق هرمز " حين يتحول القص وجع المجتمع إلى ملحمة درامية" عمّان - ضجيج خارج الكهف "العمل": 491 مخالفة لشركة ألبان لم تلتزم بدفع أجور العاملين فيها

الدولة الحارسة والدولة المتدخلة ( الاردن أنموذجا)

الدولة الحارسة والدولة المتدخلة  الاردن أنموذجا
الأنباط -
الدكتور منتصر القضاة
تشكل فكرة الدولة الحارسة والدولة المتدخلة ، نماذج متضادة لعملية إدارة الدول والمتمثل بدور الحكومة في المجتمع والاقتصاد منذ مئات السنوات .

ففي الدولة الحارسة وفقا للفكر (الليبرالي التقليدي )يقتصر دور الحكومة ، على الأمن والدفاع والقضاء وفقا لمصطلح ( دعه يعمل ، دعه يمر ) ، بينما تقوم فكرة الدولة المتدخلة ( دولة الرفاهية الحديثة ) على قيام الحكومة بإدارة النشاط الاقتصادي بشكل مباشر والتدخل في جميع مناحي الحياة الاجتماعية للفرد لضمان توفير العدالة والرفاهية .

إن مفهوم الدولة الحارسة عندما ظهر في مطلع القرن الثامن عشر ، كان يرتكز على مباديء الليبرالية الكلاسيكية والحد الادنى من التدخل الحكومي ، فالدولة غير مسؤولة عن رفاهية المواطن و توفير الوظائف ، وانما ينصب جل عملها على حماية الملكية الفردية و تحقيق الامن الداخلي وحماية حدود الدولة من اي تهديدات خارجية .

اما فكرة الدولة المتدخلة التي ظهرت مع مطلع القرن العشرين و ترسخت بقوة في العديد من الانظمة السياسية حول العالم بعد ازمة الكساد الكبير عام ١٩٢٩ ، حيث فشلت آليات السوق الحر في معالجة البطالة والفقر ، حيث كان لهذه الازمة المالية التي اجتاحت العالم ، السبب الرئيس الى اقتناع العديد من الانظمة السياسية بوجوب تدخلها لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية ، حيث كانت فلسفتها تقوم على ضرورة تدخل الدولة بالنشاط الاقتصادي بشكل كبير و الانفاق العام المباشر ، وفرض الضرائب بطريقة تصاعدية تحقيقا للعدالة الاجتماعية ، و توفير الحاجات الاساسية للمواطن بشكل مجاني والمتمثله بالتعليم والصحة وتقاعد يوفر حياة كريمة بعد سنوات العمل ( الضمان الاجتماعي ) وبخلاصة القول تمثل فكرة الدولة المتدخلة (بدولة الرفاهية)حيث ان دورها فاعل بشكل كبير من اجل تحقيق التوازن بين كفاءة السوق وحماية المجتمع .

ولكن منذ اواخر سبعينيات القرن الماضي عاد وظهر فكر جديد اطلق عليه (الليبرالية الجديدة ) ، وهو ما يطلق عليه اليوم بمصطلح الليبراليين الجدد ، واصحاب هذا التيار دعو الى عودة جزئية من نموذج الدولة المتدخلة الى مباديء الدولة الحارسة ، والسبب في ذلك ظهور ازمات اقتصادية بسبب الركود التضخمي ، مما دعا اصحاب هذا التيار الى الدعوه الى تقليص دور الدولة في حياة الافراد اليومية ، وكان اهم الشخصيات التي دعت الى مثل هذا التحول مارغريت تاتشر في برطانيا و رونالد ريغان في الولايات المتحدة الامريكية ، وكان من اهم مظاهر العودة الى فكرة الدولة الحارسة بالمعنى الجديد ، هو ابعاد الدولة عن إدارة الاقتصاد ، حيث تمثل ذلك بخصصة مشاريع القطاع العام وذلك ببيع معظم القطاعات التي تديرها الدولة مثل الاتصالات والطاقة والطيران للقطاع الخاص ، ورفع القيود من خلال تعديل التشريعات التي تقيد السوق والنشاط التجاري واعلاء روح المنافسة ، وتقليص الانفاق الحكومي على القطاعات الخدمية كالتعليم والصحة لتقليل عجز الموازنة والعودة للتركيز على الوظائف السيادية للدولة والمتمثله بالامن الداخلي والدفاع و ادارة السياسة النقدية.

والسؤال الذي يطرح في هذا المقام ، هل عادت الدول الى فكرة الدولة الحارسة تماما ؟

الاجابة من وجهة نظر شخصية هي بالنفي ، والسبب في ذلك عائد الى ان معظم الدول اخذت بنظرية (دولة المنظم)، فبدلا من ان تمتلك الدولة المشاريع اصبحت بوظيفة المراقب الذي يضع التشريعات التي تحمي المستهلك وتضمن عدم الاحتكار .

ومما يدعم هذا القول ان أزمة كورونا عام 2020 قد اجبرت الدول على التدخل لانقاذ الشركات والمشاريع القائمة وذلك من خلال تقديم المعونات ، وهو ما يناقض فكرة الدولة الحارسة ، وبهذا يكون العالم اليوم يعيش وفق نظام مختلط لا هو حارس و لا هو متدخل ، حيث تحاول الدول تقليص دورها في الملكية والادارة ، مع احتفاظها بحقها بالتدخل السريع عند وقوع الازمات .

وما يهمنا في هذا المقام الوطن الحبيب الاردن ، فإمارة شرق الاردن تشكلت عام ١٩٢١ بعد قدوم المغفور له الامير عبدالله الى عمان وتأسيس اول حكومة اردنية برئاسة رشيد طليع ، حيث كانت الاردن سابقا لغاية عام ١٩١٨ جزء من اقليم الدولة العثمانية ، والتي تعرضت فيه هذه الارض المباركة لسنوات طويلة من التهميش والنسيان ، فكان معظم سكان شرق الاردن يعتمدوا اعتماد كلي على سواعدهم في عملية معيشتهم اليومية البسيطة والمتمثلة بالزراعة وتربية المواشي والتجارة مع المناطق المحيطة ، ولم تكن الوظائف معروفة لديهم لانهم ليسوا جزء من ادارة الدولة العثمانية وانما كانوا عبارة عن رعايا تابعين للحكومة المركزية في اسطنبول .

مع تأسيس الامارة كما ذكرنا سابقا في نيسان ١٩٢١ تأسس اول جيش اردني والذي اعتمد اعتماد كلي في البداية على قوات الثورة العربية الكبرى ، واول حكومة اردنية ضمت ست وزراء ( المشاورين) ، والتي انحصرت في الداخلية ،المعارف ،المالية ،الامن والانضباط ،العدلية ،الاثار .

بعد ذلك بدأ المواطنين الاردنيين ينظموا الى الجيش و وزارات الدولة المختلفة وبدأت الدولة بفتح المدارس و وازدياد عدد المتعلمين و الاهتمام بقطاع الصحة ، هذا ادى الى خلق فرص عمل و وظائف للراغبين والتي بطبيعة الحال لها مقابل مادي وهو الراتب الذي لم يكن معروفا او مألوفا سابقا ، مما ادى الى اعلاء شأن الوظيفة واقبال الشباب عليها ، حيث انها كانت تمثل مصدر دخل ممتاز في حينها .

فالدولة الاردنية المباركة ، تزامنت نشأتها أبان سيادة فكرة الدولة المتدخلة عالميا ، ولذلك اخذت الحكومة على عاتقها ادارة جميع مناحي حياة المواطن الاردني الاقتصادية والاجتماعية ، و وفرت الوظائف وانشأت المدارس والمستشفيات والتي كانت تقدم خدمات مجانية للمواطن الاردني العزيز .

ومع مطلع القرن الواحد والعشرين وانظمام الاردن لمنظمة التجارة العالمية في كانون الاول من عام ١٩٩٩، تبنت على اثر ذلك الحكومة الاردنية فكرة السوق الحر ، مما ادى الى خصصة العديد من المرافق العامة للدولة ، مما اثار قلق وحفيظة البعض ان الدولة تبيع الاصول التي يجب ان تبقى ملكا للحكومة ، لكن هذا كان بدافع تحسين جودة الخدمة المقدمة وهذا ما حدث فعليا في العديد من القطاعات وكان من اهمها قطاع الاتصالات حيث شهد تطور كبير وجودة عالية جدا تضاهي جودة الخدمات المقدمة في اغنى وارقى دول العالم و بتكاليف تكاد تكون الارخص .

ان ما يلفت الانتباه ان البعض يدعي ان هنالك من علم الاردنيين على الوظيفة العامة وحثهم عليها واعلى شأنها بحيث انها هي مصدر الدخل والرزق الوحيد ، لكن الاردنيون منذ نشأة الامارة امنو بدولتهم وبقيادتهم الهاشمية العربية ، وساهموا من خلال الوظيفة العامة ببناء الوطن العزيز في شتى المجالات ، ومازال الاردنيون يساهمون ببناء الوطن في شتى المجالات والقطاعات العامة والخاصة ، فنحن احفاد الثورة العربية الكبرى ولم ولن نستقي ثقافتنا الا مباديء هذه الثورة المباركة التي كانت ضد الظلم والاستعباد ، فأردن ابا الحسين مليء بالرجال والشباب اصحاب الكفاءات والهمم العالية ، وبالسواعد التي تربت على البناء ، حفظ الله وطني الحبيب الاردن في ظل قيادتنا الهاشمية المظفرة .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير