البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

عمّان - ضجيج خارج الكهف

عمّان - ضجيج خارج الكهف
الأنباط -

سعيد الصالحي

ربما في عمّان، تلك المدينة التي تعلو طبقاتها فوق بعضها كما لو أنها تكتب تاريخها بالحجر لا بالحبر، ستجد موقعًا لم يُشيَّد ليخلّد قيصرًا، ولا ليروي نشوة نصرٍ عسكري. هنا، عند أهل الكهف، لا أقواس ظفرٍ ولا أعمدة تُمجّد الغلبة، بل كهفٌ صامت وبضعة قبور. كأن الذاكرة، في لحظة ما، قررت أن تختصر كل شيء في سؤال لا إجابة له.

هذا الكهف ليس مجرد أثرٍ جغرافي. هو نقطة تماس بين التاريخ والإنسان، بين الحكاية والذاكرة، بين ما يُقال وما يُصدَّق بصمت. هنا، تتراجع الجغرافيا قليلًا، ويظهر الإنسان كما هو، بلا زينة. حين يفرّ بقناعته، لا بسيفه، ولا حتى بقدرته على الشرح والإقناع.

حين تدخل الكهف، لا تستقبلك رهبة الموت كما تتوقع. هناك شيء أهدأ، أبسط، أقرب إلى سكينة ما قبل الأسئلة. كأنك لا تقف أمام قبور أصلًا، بل عند عتبة تجربة إنسانية نادرة. أن تغادر زمنك ثم تعود إليه، وتكتشف أنك لست الشخص نفسه، ولا الزمن نفسه.

ليست الحكاية في النوم الطويل. هذا الجزء يبدو سهلًا في السرد. الحكاية في الاستيقاظ. في مواجهة عالمٍ تحرّك كثيرًا بينما بقي ما في الداخل ثابتًا، أو ظنّ أنه ثابت. كحجرٍ في مجرى نهر، يظن أنه في مكانه، بينما الماء يغيّر كل شيء حوله دون أن يستأذنه.

جلستُ على العتبة. الحجر كان دافئًا أكثر مما ينبغي لمكان كهذا. كأنه احتفظ بشيء من حياة قديمة لم تكتمل مغادرتها. تخيّلت المكان قبل أن يصبح "أثرًا”. عيون ماء، أشجار لا تعتذر عن ظلّها، وأشخاص لا يعرفون أنهم سيصبحون حكاية لاحقًا. فقط كانوا يعيشون. وهذا ما استطاعوا إليه سبيلًا.

لم يكونوا أبطالًا كما تحب الكتب أن تصنع أبطالها. لم يكن هناك نصر، ولا معركة واضحة، ولا عدو يمكن الإشارة إليه بإصبع ثابت. كان هناك شيء أبسط وأقسى. قالوا "لا” في وجه عالم مكتمل الضجيج، ثم مضوا. أحيانًا تكون هذه الجملة وحدها كافية لتغيير مصير كامل، دون أن تحتاج إلى أي تزيين.

في هذا المعنى، يصبح الكهف أكثر من ملجأ. يصبح موقفًا. وربما هذا ما لا يُقال كثيرًا. ليس انسحابًا من العالم، بل اعتراضًا عليه بشكل لا يحتاج خطابات. ولهذا تحديدًا، لا تتعلق الحكاية بالنوم بقدر ما تتعلق بالزمن نفسه. ماذا يفعل الزمن بالحقيقة حين يمرّ عليها؟ هل يخففها؟ يشوّهها؟ أم يكشف أنها لم تكن ثابتة كما ظن أصحابها؟

عادوا—كما تقول الحكاية—ليجدوا مدينة تشبه ما حلموا به. وهذه جملة خطيرة أكثر مما تبدو. لأن التشابه لا يعني التطابق. ولا يعني الطمأنينة. أحيانًا يكون مجرد خدعة. الحقيقة التي تُكتشف في العزلة، لا تدخل بسهولة. هناك دائمًا شيء لا يُترجم. مسافة خفية بين ما يُعاش وما يُقال عنه لاحقًا.

لذلك بدا خروجهم من الكهف أقل يقينًا من دخولهم إليه. وهذا ليس تناقضًا. بل نتيجة طبيعية. كأن الرحلة الحقيقية لم تكن في النوم أصلًا، بل في العودة.

نهضتُ عن العتبة وغادرت الكهف، لكنني لم أغادره فعليًا. بقي في الخلف، ليس كمكان، بل كفكرة. هل نحتاج كهوفنا فعلًا؟ أم أننا فقط نحب أن نعتقد ذلك حين يزدحم الخارج أكثر مما نحتمل؟

في عمّان، المدينة التي تتسع لطبقات لا تنتهي من البشر والزمن، يهمس هذا الكهف بشيء لا يقول نفسه بصراحة: لا تمكثوا طويلًا داخل كهوفكم. ولا تظنوا أن الخارج عدو دائم. فالعالم، رغم كل ضجيجه، ليس بهذا الوضوح. والمدينة، مهما ضاقت، ما زالت تتسع لمن يحمل يقينه دون أن يحوّله إلى هروب.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير