البث المباشر
ندوة في "شومان" تعاين أعمال الأديب الأردني الراحل عقيل أبو الشعر أورنج الأردن تدعم إمكانات الشباب برعاية مسابقة مبرمجي المستقبل العربية صحيفة: غوغل تبرم اتفاقية بشأن الذكاء الاصطناعي مع البنتاغون تقرير مؤشر التنوع الجنسانى في مجالس الإدارة بدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026 وزير العدل: خدمات رقمية جديدة تختصر الإجراءات العدلية بنسبة 80% سميرات: التوقيع الإلكتروني يمنح المستندات نفس القوة القانونية للورقية فينوس وأمنية تطلقان خدمة ePOS الرقمية لتمنح متاجر التجزئة في الأردن رؤية فورية وتحكمًا أدق في المبيعات والأداء انطلاق مرحلة المقابلات في برنامج “نشامى” لإعداد القيادات الشبابية – الفوج الرابع الحل بالقطعة والسلام للجميع رواية "الصائل" لمحمد سرسك تحت مجهر مبادرة "نون للكتاب" "وليّ العهد والمشهد الإقليمي " "حين يُهزم الاتساع أمام الوعي في فلسفة القوة التي تولد من ضيق الجغرافيا واتساع الرؤية" حسّان يهنئ الزّيدي بتكليفه برئاسة مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة الملك يبحث هاتفيا مع الرئيس الأميركي مجمل التطورات في المنطقة وزارة الداخلية تفرج عن 418 موقوفا إداريا ولي العهد يهنئ الأميرة رجوة بعيد ميلادها: كل عام وأنتِ رفيقة العمر الحاج احمد مسلم هديب في ذمة الله أجواء لطيفة اليوم وغدًا ومعتدلة الخميس مصادر للانباط : زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الى دمشق تمرين بسيط لهذه العضلة يساعد في ضبط سكر الدم لساعات

"حين يُهزم الاتساع أمام الوعي في فلسفة القوة التي تولد من ضيق الجغرافيا واتساع الرؤية"

حين يُهزم الاتساع أمام الوعي في فلسفة القوة التي تولد من ضيق الجغرافيا واتساع الرؤية
الأنباط -
هناك في عمق التاريخ، حيث لا تُكتب الحكايات بالحبر بل بالتحوّلات، لحظةٌ خفيّة يتراجع فيها الصوت العالي أمام الفهم العميق، ويخسر الامتداد معركته أمام الوعي. تلك اللحظة لا تُعلن نفسها، لكنها تعيد ترتيب العالم من الداخل، فتجعل ما كان يُظنّ هامشًا أصلًا، وما كان يُظنّ مركزًا مجرّد صدًى لزمنٍ مضى.
لم تعد الأرض تُقاس بمساحتها، بل بقدرتها على احتواء الفكرة. ولم تعد الدولة تُعرّف بما تملكه، بل بما تفهمه. فثمة كيانات تعيش على خرائط صغيرة، لكنها تحمل في وعيها اتساعًا يكفي لإعادة تفسير العالم، وكأن الجغرافيا لم تعد قدرًا، بل اختبارًا للقدرة على تجاوزها.
في زمنٍ يتكاثر فيه الضجيج، لم يعد الأقوى هو الأعلى صوتًا، بل الأقدر على الإصغاء. الإصغاء إلى التحوّلات، إلى ما لا يُقال، إلى تلك الفجوات الدقيقة التي تمرّ منها الفرص الكبرى. هناك حيث يعجز الكبار عن التكيّف، تولد براعة الصغار في إعادة تعريف الممكن.
الدول التي لم تُمنح رفاهية الوفرة، تعلّمت أن تصنع من النقص منهجًا، ومن القلق نظامًا، ومن التحدّي ذاكرةً حية تدفعها نحو البقاء. هي لا تتباهى بما تملك، لأنها تدرك أن ما تملكه لا يكفي، لكنها تتقن ما تفعل، وذلك وحده كافٍ لتبقى.
لم تعد القوة سيفًا يُشهر، بل توازنًا يُدار. ولم يعد النفوذ احتلالًا للمساحات، بل حضورًا في اللحظة المناسبة، بالكلمة المناسبة، وبالقرار الذي لا يحتاج إلى ضجيج ليُثبت نفسه. إنها قوة تُشبه الحكمة؛ لا تُرى سريعًا، لكنها تُدرك متأخرة… حين لا يعود بالإمكان تجاوزها.
هناك من الدول من أدركت أن النجاة ليست في الصراع، بل في إعادة صياغته. لا تدخل المعركة كما هي، بل تغيّر قواعدها، وتُربك معاييرها، فتجعل من نفسها رقمًا صعبًا في معادلات لم تُكتب لها. هي لا تنافس في القوة، بل تعيد تعريفها.
وفي قلب هذا المشهد، تتشكّل هوية جديدة للدولة؛ هوية لا تبحث عن الاعتراف، بل تفرضه بهدوء. لا تصرخ لتُسمع، بل تُنصت لتفهم، ثم تتحدث حين يصبح الكلام ضرورة لا استعراضًا. إنها هوية تُدرك أن البقاء ليس للأقوى، بل للأكثر قدرة على التكيّف دون أن يفقد ذاته.
العالم اليوم لا يحتاج إلى عمالقة جدد، بل إلى عقول قادرة على إعادة التوازن. فحين تختلّ الموازين، لا يُنقذها من يملك القوة، بل من يعرف كيف يستخدمها دون أن يدمّر بها ما تبقى. وهنا، تحديدًا، يظهر أولئك الذين تعلّموا من ضيقهم كيف يتّسعون.
ليست المسألة أن تكون صغيرًا أو كبيرًا، بل أن تكون حاضرًا أو غائبًا. فكم من كيانٍ واسعٍ تاه في امتداده، وكم من كيانٍ محدودٍ صار بوصلته. إن القيمة الحقيقية لا تُقاس بالحجم، بل بالأثر، ولا تُختصر في الموارد، بل في القدرة على تحويلها إلى معنى.
وفي النهاية، حين يُعاد كتابة التاريخ، لن يُسأل: من كان الأكبر؟ بل من كان الأوعى. من الذي فهم اللحظة قبل أن تفوته، ومن الذي أدرك أن القوة ليست ما تملكه، بل ما تعرف كيف تكونه. فهناك، في المساحة التي لا تُرى على الخرائط، تولد أعظم الأدوار… وتُصنع الحكايات التي تغيّر العالم.
وانا اقول "ليس الاتساع ما يصنع القوة، بل القدرة على أن تحتوي العالم وأنت في أضيق الأمكنة."

بقلبي ✒️ د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير