اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الحاج طلال عبداللطيف سليمان في ذمة الله خلال مشاركة جلالتها في مؤتمر بلندن.. الملكة رانيا: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع «أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية» شركة كهرباء إربد تنفذ مبادرة “كيسك بسيارتك” لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية عقل : الحكومة قدمت دعما بنحو 232 مليون دينار خلال ثلاثة أشهر المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات الجيش يحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة الغذاء والدواء: جمعيات خيرية تتداول حليب اطفال منتهي الصلاحية الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الألباني رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة الزرقاء بعيد الاستقلال إيران في مواجهة الاستنزاف (3): الجبهة الداخلية بين الاحتواء الأمني ومتطلبات الصمود الفناطسة يؤكد ضرورة تطوير إطار معياري دولي للاعتراف بحقوق العاملين في اقتصاد المنصات مصر تعلن إلغاء رحلاتها الجوية للكويت "إنتاج": تشكيل 4 مجالس قطاعية متخصصة لدعم نمو التكنولوجيا الناشئة سيدى ، لقد صدقت الرؤية ..وها نحن اولا المنتدى الاقتصادي الأردني يطلق ورقة حول اقتصاديات كرة القدم وزارة المياه والري تصدر تقريرها السنوي 2025 موثقاً أبرز الإنجازات والمشاريع

"حين يُهزم الاتساع أمام الوعي في فلسفة القوة التي تولد من ضيق الجغرافيا واتساع الرؤية"

حين يُهزم الاتساع أمام الوعي في فلسفة القوة التي تولد من ضيق الجغرافيا واتساع الرؤية
الأنباط -
هناك في عمق التاريخ، حيث لا تُكتب الحكايات بالحبر بل بالتحوّلات، لحظةٌ خفيّة يتراجع فيها الصوت العالي أمام الفهم العميق، ويخسر الامتداد معركته أمام الوعي. تلك اللحظة لا تُعلن نفسها، لكنها تعيد ترتيب العالم من الداخل، فتجعل ما كان يُظنّ هامشًا أصلًا، وما كان يُظنّ مركزًا مجرّد صدًى لزمنٍ مضى.
لم تعد الأرض تُقاس بمساحتها، بل بقدرتها على احتواء الفكرة. ولم تعد الدولة تُعرّف بما تملكه، بل بما تفهمه. فثمة كيانات تعيش على خرائط صغيرة، لكنها تحمل في وعيها اتساعًا يكفي لإعادة تفسير العالم، وكأن الجغرافيا لم تعد قدرًا، بل اختبارًا للقدرة على تجاوزها.
في زمنٍ يتكاثر فيه الضجيج، لم يعد الأقوى هو الأعلى صوتًا، بل الأقدر على الإصغاء. الإصغاء إلى التحوّلات، إلى ما لا يُقال، إلى تلك الفجوات الدقيقة التي تمرّ منها الفرص الكبرى. هناك حيث يعجز الكبار عن التكيّف، تولد براعة الصغار في إعادة تعريف الممكن.
الدول التي لم تُمنح رفاهية الوفرة، تعلّمت أن تصنع من النقص منهجًا، ومن القلق نظامًا، ومن التحدّي ذاكرةً حية تدفعها نحو البقاء. هي لا تتباهى بما تملك، لأنها تدرك أن ما تملكه لا يكفي، لكنها تتقن ما تفعل، وذلك وحده كافٍ لتبقى.
لم تعد القوة سيفًا يُشهر، بل توازنًا يُدار. ولم يعد النفوذ احتلالًا للمساحات، بل حضورًا في اللحظة المناسبة، بالكلمة المناسبة، وبالقرار الذي لا يحتاج إلى ضجيج ليُثبت نفسه. إنها قوة تُشبه الحكمة؛ لا تُرى سريعًا، لكنها تُدرك متأخرة… حين لا يعود بالإمكان تجاوزها.
هناك من الدول من أدركت أن النجاة ليست في الصراع، بل في إعادة صياغته. لا تدخل المعركة كما هي، بل تغيّر قواعدها، وتُربك معاييرها، فتجعل من نفسها رقمًا صعبًا في معادلات لم تُكتب لها. هي لا تنافس في القوة، بل تعيد تعريفها.
وفي قلب هذا المشهد، تتشكّل هوية جديدة للدولة؛ هوية لا تبحث عن الاعتراف، بل تفرضه بهدوء. لا تصرخ لتُسمع، بل تُنصت لتفهم، ثم تتحدث حين يصبح الكلام ضرورة لا استعراضًا. إنها هوية تُدرك أن البقاء ليس للأقوى، بل للأكثر قدرة على التكيّف دون أن يفقد ذاته.
العالم اليوم لا يحتاج إلى عمالقة جدد، بل إلى عقول قادرة على إعادة التوازن. فحين تختلّ الموازين، لا يُنقذها من يملك القوة، بل من يعرف كيف يستخدمها دون أن يدمّر بها ما تبقى. وهنا، تحديدًا، يظهر أولئك الذين تعلّموا من ضيقهم كيف يتّسعون.
ليست المسألة أن تكون صغيرًا أو كبيرًا، بل أن تكون حاضرًا أو غائبًا. فكم من كيانٍ واسعٍ تاه في امتداده، وكم من كيانٍ محدودٍ صار بوصلته. إن القيمة الحقيقية لا تُقاس بالحجم، بل بالأثر، ولا تُختصر في الموارد، بل في القدرة على تحويلها إلى معنى.
وفي النهاية، حين يُعاد كتابة التاريخ، لن يُسأل: من كان الأكبر؟ بل من كان الأوعى. من الذي فهم اللحظة قبل أن تفوته، ومن الذي أدرك أن القوة ليست ما تملكه، بل ما تعرف كيف تكونه. فهناك، في المساحة التي لا تُرى على الخرائط، تولد أعظم الأدوار… وتُصنع الحكايات التي تغيّر العالم.
وانا اقول "ليس الاتساع ما يصنع القوة، بل القدرة على أن تحتوي العالم وأنت في أضيق الأمكنة."

بقلبي ✒️ د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير