الأنباط -
د فوزي علي السمهوري
التهجير القسري جريمة معاقب عليها دوليا وفق :
▪︎ ميثاق الأمم المتحدة .
▪︎ الإتفاقية الدولية لمنع جرائم الإبادة الجماعية وبالتاكيد جريمة التطهير العرقي .
▪︎ نظام روما " المحكمة الجنائية الدولية " .
▪︎ القانون الدولي والدولي الإنساني .
هذه الجرائم وفق ما ورد اعلاه توجب دون إزدواجية عدم تمكين مخطيطها ومنفذيها من العقاب كما هو قائم حاليا من حيث تمكين الكيان الإستعماري الإسرائيلي وقادته بحكم الإنحياز والهيمنة الأمريكية ومن يدور بفلكها من دول اوربية وغيرها الإفلات من المساءلة والعقاب على جرائمه المرتكبة الممتدة على مدار قرن من الزمن بحق الشعب الفلسطيني منذ القرار الإستعماري البريطاني الفرنسي الامريكي بإقتلاع الشعب العربي الفلسطيني من وطنه لصناعة الكيان الإستعماري السرطاني الإسرائيلي في فلسطين قلب الوطن العربي .
لقد تمخض عن إرتكاب العصابات الصهيونية اليهودية بدعم وتمكين من قوات المستعمر البريطاني عشرات المجازر عن تهجير قسري لمئات الآلاف من الشعب الفلسطيني " وبلغ عددهم حاليا ما يزيد عن ٦ ملايين مواطن فلسطيني " خارج وطنه التاريخي وحرمانه من حقه الاساس بالعودة لمدنه وقراه التي طرد منها عنوة عام ١٩٤٨ وعام ١٩٦٧ بإنتهاك صارخ لميثاقي عصبة الأمم والأمم المتحدة .
سيناريو التهجير القسري وتداعياته :
الهدف الإستعماري الإسروامريكي بإستكمال مؤامرة التهجير القسري للشعب الفلسطيني وإقتلاعه من وطنه التاريخي هو ما تسعى إليه وتعمل عليه حاليا القيادة الإرهابية الإجرامية الإسرائيلية بدعم مطلق امريكي في ظل ضعف عربي وإسلامي ادى لغياب إستراتيجية موحدة تتصدى للمخطط الإسروامريكي العدواني التوسعي الذي ثبت عمليا ان المخطط لا يقتصر على فلسطين فحسب بل يمتد ليشمل إخضاع الوطن العربي باقطاره كما يشمل الدول الإسلامية عامة للهيمنة الأمريكية واداتها " إسرائيل "وما فلسطين إلا البداية والمركز وقاعدة الإنطلاق .
التهجير القسري للشعب الفلسطيني لم يعد هدفا في سياق التحليل وإنما بات في موقع الإعلان والتنفيذ وما يؤكد ذلك :
اولا : الرفض الأمريكي للإعتراف بالدولة الفلسطينية بالرغم من إعتراف ٨٥ % من دول العالم بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام ١٩٦٧ .
ثانيا : دعوة الرئيس بايدن للقيادة المصرية في الأسابيع الاولى من بداية حرب الإبادة والتطهير العرقي التي شنتها القوات الإسرائلية الإرهابية على الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية وبوحشية لم يسجل التاريخ الحديث مثيلا لها بقطاع غزة بعد السابع من تشرين اول ٢٠٢٣ لإستقبال اي القبول بتهجير قسري لمليوني مواطن فلسطيني من قطاع غزة للاراضي المصرية وتكرار هذه الدعوة من الرئيس ترامب الذي حال دون نجاحها الموقف الشجاع للقيادة المصرية والاردنية والفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية عامة الرافض لمبدأ التهجير القسري ولكل ما يقود لذلك ولصمود الشعب الفلسطيني البطل المتجذر في وعلى أرض وطنه الذي عبر عنه ايضا عدم القيام باي فعالية تطالب بفتح الحدود امامه للهجرة .
ثالثا : قرار الكنيست الإسرائيلي برفض إقامة دولة فلسطينية ما بين النهر والبحر بإعتبارها ان هذه ارض يهودا والسامرة بإنكار لحق الشعب الفلسطيني الأصيل بوطنه وبتحد صارخ للقرارات الدولية ولقرارات محكمة العدل الدولية التي قضت بان الإحتلال الإسرائيلي لاراض الضفة الغربية وقلبها القدس ولقطاع غزة اي اراض الدولة الفلسطينية المحتلة المعترف بها دوليا وفق قرار الجمعية العامة رقم ١٩ / ٦٧ / ٢٠١٢ غير قانوني وغير شرعي ودعوة الجمعية العامة سلطات الإحتلال الإسرائيلي بقرارها رقم ١٠ / ٢٤ لعام ٢٠٢٤ الصادر في ١٨ ايلول ٢٠٢٤ كترجمة لقرار محكمة العدل الدولية إنهاء إحتلالها خلال فترة اقصاها ١٢ شهرا .
رابعا : تصريح مجرم الحرب نتنياهو انه امام مهمة روحانية تاريخية لإقامة إسرائيل الكبرى التي تضم جزئيا او كليا وفق الخارطة المعتمدة لديه كل من فلسطين والاردن وسوريا ولبنان ومصر والعراق والسعودية والذي لقي دعما وترحيبا من قبل هاكابي السفير الامريكي لدى الكيان الإستعماري الإسرائيلي وما يعنيه ذلك من دعم امريكي مطلق لهدف الصهيونية العالمية واداتها " إسرائيل " .
خامسا : إستمرار دعم الكيان الإستعماري الإسرائيلي إرتكاب جرائم الإبادة والتطهير العرقي بعموم اراض الدولة الفلسطينية المحتلة تحت ذريعة الدفاع عن النفس خلافا للمادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة الذي حدد ان للدولة والشعب الذي يتعرض لعدوان او إحتلال اجنبي حق الدفاع عن النفس بكافة الوسائل .
سادسا : إستمرار وتصعيد العدوان الإسرائيلي على سوريا ولبنان وإحتلال اراض جديدة في كلا الدولتين وتهديد بإستهداف اراض دول عربية إقليمية ومحيطها الأبعد .
سابعا : إستمرار العمليات العسكرية العدوانية بعموم الاراضي الفلسطينية وبفرض الحصار الجماعي بمنع الغذاء والدواء والمياه النظيفة وكل ما يؤدي إلى تضييق سبل الحياة الآمنة للإنسان الفلسطيني وكل ادوات واشكال الممارسات التي تصنف جرائم إبادة وتطهير عرقي على الشعب الفلسطيني وتمكين الميليشيا الإرهابية لعصابات المستوطنين من إرتكاب مختلف اشكال الجرائم بدعم وتمكين وحماية من قوات الجيش الإرهابي الإسرائيلي تنفيذا لسياسة ممنهجة من مصادرة اراض وإنتهاك للمنازل وحرق للمركبات والمزارع والمحال التجارية وقتل للمواطنين لتحويل الأرض الفلسطينية المحتلة بيئة طاردة للإنسان الفلسطيني .
إن لهذه الإنتهاكات والجرائم والممارسات التي أرتكبت ولم تزل ترتكب في ظل عجز دولي عن فرض إرادته وهيبته عبر إتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة وصولا لعزل " إسرائيل " دوليا بهدف إلزامه تنفيذ قرارات مجلس الامن إعمالا للمادة ٢٥ من الميثاق مما مكن الكيان الإسرائيلي المصطنع المارق بإستمرار تحديه للأمم المتحدة باهدافها ومبادئها بتقويض للامن والسلم الدوليين عبر رفضه وقف عدوانه المتواصل على الشعب الفلسطيني ورفضه تنفيذ القرارات الدولية بإنهاء إحتلاله لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه بتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس تداعيات على الأمن القومي للدول المحيطة بفلسطين المحتلة .
إن حرية فلسطين وإستقلالها ووقف العدوان الإسرائيلي المستمر بدعم امريكي الهادف إلى تهجير قسري للشعب الفلسطيني يشكل العنوان والبوصلة حماية للأمن الإقليمي وإجهاضا لإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.... ؟
دعم وتعزيز صمود ونضال الشعب الفلسطيني سياسيا وماليا وإقتصاديا حتى الحرية والإستقلال بات ضرورة ملحة للامن والسلم الإقليمي.... ؟ !