البث المباشر
19 ألف مسافر عبر معبر الكرامة خلال أسبوع وتوقيف 35 مطلوبا الأردن يدين الهجوم الذي استهدف الكويت بطائرتين مسيّرتين من العراق ما وراء الأرقام الصمّاء: حين تتراجع الجريمة في الشكل… وتتقدم في الذكاء.. عن "اللكنة" المستعارة.. حين تصبح اللهجة الكركية "ضحية" للترند حرمات المقابر... مسؤولية من ؟. Social Security Investment Fund Reports Total Assets of JD 19.2 Billion, Anchors Dual Infrastructure Mandate in Q1 2026 نمو موجودات الصندوق بأكثر من نصف مليار دينار منذ بداية العام حين تُصان الأسماء… يطمئن الوطن بين نضج القول واندفاع الصوت تجارة الأردن تعقد اجتماعاً موسعاً لبحث تعزيز تجارة الترانزيت ‏لقاء عابر يحمل دلالات سياسية بين القاهرة ودمشق في قمة نيقوسيا الناخبون الفلسطينيون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات المحلية مبعوثا واشنطن يتوجّهان إلى باكستان لبدء جولة مفاوضات جديدة مع إيران أجواء دافئة في اغلب المناطق حتى الأحد وانخفاض ملموس الاثنين ولي العهد ينشر عبر انستغرام: من نيقوسيا، خلال مشاركتي في الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين ولي العهد يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نيقوسيا الزميل ايثار الخصاونة يحتفل بزفاف المهندس محمد بحضور رؤساء وزارات ووزراء هيئة ادارية جديدة لنادي الاردن.. وعبد الهادي المجالي رئيسا القيسي يلتقي رئيسة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا هيئة ادارية جديدة لنادي الاردن.. وعبد الهادي المجالي رئيسا عندما تتحول الزيارة إلى رسالة… الأردن بعيون قيادته

حين تُصان الأسماء… يطمئن الوطن بين نضج القول واندفاع الصوت

حين تُصان الأسماء… يطمئن الوطن بين نضج القول واندفاع الصوت
الأنباط -
بقلم: الدكتورة ايمان الشمايلة

ليس الأمن في جوهره جدرانًا عالية، ولا نقاط تفتيش تُرى بالعين، بل هو ذلك الإيقاع الخفي الذي تنتظم عليه حركة الحياة دون أن يشعر به أحد. هو تناغمٌ يشبه عزفًا متقنًا، تتداخل فيه الأدوار دون ضجيج، فتسير المنظومة كأنها نفسٌ واحد، يعرف حدوده ويُدرك مسؤوليته.
في البلاد التي تقدمت في معنى الاستقرار، لا تعمل الأجهزة كجزرٍ منفصلة، بل كخيوطٍ منسوجة بعناية في نسيجٍ واحد؛ خيطٌ يحفظ النظام، وآخر يزن العدالة، وثالث يراقب بصمتٍ لا يطلب الظهور. هناك، لا يُترك الفراغ ليتكلم، ولا تُمنح المسميات الا لمن عرف ثقلها. فالأسماء في هذه الأرض عهود تُصان.
ولأن العدالة ليست مجرد حكمٍ يُعلن، بل ميزانٌ دقيقٌ يُحفظ من الميل، فإن من يحرسها لا يكتفي باليقظة الظاهرة، بل يمتلك بصيرة تميّز بين من ينتمي بروحه، ومن يقترب بالاسم فقط.
وفي قلب هذا المشهد، يمرّ أحيانًا صوتٌ لم يكتمل وعيه بعد، يلامس الأسماء الكبيرة بخفّةٍ لا تشبه وزنها. لا عن سوء نية، بل عن استعجالٍ لم يختبر بعدُ معنى المسؤولية. ترى احيانا فئة من الشباب الذي لم ينضج بعد حين يقفون على عتبة التجربة، قد يظنون أن الكلمات سهلة، وأن المؤسسات مجرد عناوين تُقال، ويمكن استعارة اسمائها بسهولة، بينما هي في حقيقتها تراكمٌ طويل من الثقة والاختبار. هنا، لا يكون الحديث عن تقليلٍ من طاقاتهم، بل عن دعوةٍ صامتة للنضج… أن يدركوا أن بعض الأسماء لا تُنادى كما تُنادى الأشياء العابرة، وأن الاقتراب منها يحتاج وعيًا يوازي ثقلها. فليس كل صوتٍ قادرًا على حمل معنى، وليس كل حضورٍ مؤهلًا ليمنح التسمية حقّها. لذلك، يقف الوعي الحقيقي قبل اللفظ، لا خوفًا، بل احترامًا لهيبةٍ لا تُرى، لكنها تُحفظ في وجدان الوطن.
وهنا، تظهر حكمة أخرى أكثر هدوءًا… أن الانتماء لا يُقاس ببعد المسافات ولا بقربها، بل بعمق الارتباط الذي لا ينقطع. فثمة من غاب جسدًا وبقي حاضرًا بوعيه ومسؤوليته، وثمة من طال غيابه حتى صار الوطن في ذاكرته صورةً مؤجلة، لا تجربةً حيّة. وبين الحضورين، لا تُمنح مفاتيح التأثير إلا لمن ظلّ يرى التفاصيل كما هي، ويشعر بثقلها كما يُعاش لا كما يُتخيَّل.
فإدارة الشأن العام ليست فكرة تُدار من بعيد، ولا نبضًا يُقرأ من خلف الزجاج، بل هي تماسٌّ يومي مع واقعٍ دقيق، لا يدركه إلا من عاشه لحظةً بلحظة. لذلك، تبقى المؤسسات في جوهرها امتدادًا لوعيٍ حيّ، لا مساحةً مفتوحةً.
وفي هذا التناغم، يصبح الأمن حالةً تُعاش لا إجراءً يُفرض، وتغدو العدالة روحًا تسري في التفاصيل الصغيرة قبل الأحكام الكبيرة. فلا يجد الغير واعي فكريا بصغر سنه ولم ينضج فكره منفذًا، ولا ينجح العابر من جاء من خارج الاردن ولم يستقي بعمره في ارتداء ما ليس له، لأن البنية بأكملها—بهدوئها وثباتها—تعرف كيف تحمي نفسها دون أن تفقد إنسانيتها.
هكذا، حين تتكامل الأدوار وتصفو النوايا، لا يعود السؤال: من يحرس الوطن؟
بل يصبح الجواب: وطنٌ يعرف كيف يحرس نفسه… بأبنائه، وبوعيه، وبأسمائه التي تفتخر برجالاتها ومنبع تاريخهم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير