البث المباشر
الخارجية الأمريكية: لبنان وإسرائيل اتفقا على إطلاق مفاوضات مباشرة ما مقدار النوم الذي يحتاجه كبار السن؟ لماذا نشعر بالراحة عند كشف القدمين ليلا؟ اختفاء الفنانة فيروز يثير القلق .. ونقابة الموسيقيين بلبنان: لا نمتلك أي تفاصيل تحذير من احتيال إلكتروني يهدد بسرقة بيانات مستخدمي "آيفون" حول العالم غوتيريش يطالب بمفاوضات اميركية ايرانية جادة واحترام القانون الدولي عطية يلتقي رئيسي المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي والنواب البحريني الحاج عادل مخلص المحتسب ( ابو ابراهيم ) في ذمة الله حُراس الذاكرة وأرض الأنبياء والصحابة: تأملات من رحاب أم قيس حبول رئيسا لنقابة أصحاب صالونات الرجال قرارات لمجلس الوزراء تتعلَّق بتحديث القطاع العام وتحسين الخدمات المقدَّمة للمواطنين ودعم السياحة منطلقات لفهم المشروع الإيراني السفير الصيني: اعتداء ايران على المنشأت الاردنية غير مبررة لماذا يَنكسر القِنديل؟ طوفان نوح الرّقمي: هل تتحول الأسر إلى ممالك نحل استثمارية؟ "الخارجية" وبنك الأردن يوقعان اتفاقية لتعزيز الخدمات المالية للبعثات الدبلوماسية أورنج الأردن ترعى جلسة حوارية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني الجامعة الأردنية تقود رؤية التحول نحو استدامة بيئية واقتصادية عبده مشتهي، شهبندر تجّار الإعاقة العيسوي: توجيهات الملك تعزّز توازن الأردن بين متطلبات الاستقرار ودوره الإقليمي

منطلقات لفهم المشروع الإيراني

منطلقات لفهم المشروع الإيراني
الأنباط -
 منطلقات لفهم المشروع الإيراني

بعيدًا عن تزاحم المشاريع الإقليمية وتداخلاتها ما بين ثلاثية تركيا وإسرائيل وإيران، و لتجنب خلط الأوراق والملفات، لا بد من سرد عام لوقائع تشكّل المشروع الإيراني وتوسّع نفوذه تاريخيا عبر المحطات التالية:
◀️لقد انتصر العرب المسلمون على الفرس في معركة القادسية (15 هـ/636 م): بقيادة سعد بن أبي وقاص، ومعركة نهاوند (21 هـ): بقيادة النعمان بن مقرن، وكان ذلك السبب في تقويض الدولة الساسانية، ويروى بدون تأكيد أنه تم سبي بنات (يزدجر ملك فارس) وتزويجهن للإمام الحسين، ومحمد بن ابي بكر، وعبدالله بن عمر، رضي الله عنهم.
كل هذا شكّل ما يُعتبر لطمة عميقة للتاريخ والحضارة والمكانة العالمية للفرس والتي ورثت روحها دولة إيران كجزء أصيل من تاريخها وعُقِدها برغم إسلامها الذي تشيّع لاحقًا لكي يتمايز عن العرب السنة.
◀️حارب الصفويون الشيعة  الخلافة العثمانية السنية عام 1532 لتنتهي بتقاسم المنطقة في (اتفاقية أماسيا، عام 1555) ثم استمرت الحرب حتى عام 1639 لتنتهي بانتصار العثمانيين وسيطرتهم على العراق، كل ذلك أعاق وأشغل الخلافة العثمانية عن حربها على أوروبا آنذاك.
◀️ما بين عام 1980~1988 حاربت إيران (بعد انتصار ثورة الخميني على الشاه بهلوي) العراق في عهد (صدام حسين) لمدة 8 سنوات انتهت بتقاسم شط العرب، وكبح المد الثوري الشيعي الذي استهدف العرب الشيعة في العراق والخليج والمنطقة لتوجيه ولائهم للولي الفقيه الإيراني.
◀️بعد احتلال الولايات المتحدة للعراق وإسقاط (نظام البعث وصدام حسين) عام 2003 دعمت إيران وأتباعها الجهد الأمريكي وتبنت التهدئة مقابل استلام الشيعة للحكم ضمن دستور طائفي قسّم السلطات بين الفئات الاجتماعية،  وأفرز (إقليم كردستان).
◀️دعمت إيران محور متشيّع يتبع أمر ولاية الفقيه تحت مسمى وغطاء الممانعة والمقاومة الممتد من العراق الحشد الشعبي، فسوريا الأسد كحليف تاريخي، فلبنان حزب الله، فاليمن الحوثي. وضم كذلك حماس والجهاد الإسلامي في غزة، هذا المحور شكّل حزامًا وهلالًا ممتدًا من إيران حتى البحر المتوسط والبحر الأحمر، ليشكّل تهديدًا للنفوذ الغربي والأمن الإسرائيلي في المنطقة، وتهديدًا كذلك لاستقرار المنطقة العربية وتطلعاتها.
◀️شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات مدمرة واسعة للبرنامج الصاروخي، وللبرنامج النووي، والقوة البحرية، وسلاح الجو والدفاع الجوي، في عام 2026 بعد فشل الأطراف للتوصل لاتفاق حول كبح القدرات العسكرية لإيران بعد استهداف حلفاء إيران للمصالح الأمريكية وإسرائيل. ردّت إيران على الضربات بقصف صاروخي شمل إسرائيل وقواعد أمريكية بالمنطقة، وأهداف مدنية وتجارية وصناعية في دول الخليج العربي، وأغلق مضيق هرمز جزئيًا طوال الحرب.
◀️إيران الولي الفقيه، ومن قبله الشاه، يعتقدون بأنهم ورثة الإمبراطورية الفارسية، وأن المحيط العربي هو مجال حيوي وجزء أساسي من أحلام إعادة بناء المجد التاريخي، وأن توظيف المذهبية والتشيّع هو مدخل ديني فعّال في تحقيق ذلك، وأن النجاح الذي تحقق في هلال الممانعة (العراق، سوريا، لبنان، اليمن، غزة) قد أغرى بإمكانية التمدد وضم الفئات الشعبية المتشيعة في باقي دول الخليج العربي والمحيط الآسيوي، خاصةً في ظل غياب للمشروع القومي العربي، واستفراد أمريكي للعمل الفعال دوليًا، وانحسار روسيا في حرب أوكرانيا، واهتمام الصين بالنفوذ الاقتصادي وضم تايوان، وانحسار الخيارات العالمية التي قد تخلق توازنات عادلة.

المشروع الإيراني هو متجذّر بالوعي الجمعي، والضمير الشعبي للأمة الفارسية، يدعمه توظيف براغماتي فعّال للدين واستحضار التاريخ وتكتيكات التقية، واستغلال العاطفة الشعبوية، ويبني سردية ضخمة تقوم على المظلومية والحق وطول النفس والقدرة على التحمّل.
د. حسين البناء
أكاديمي وكاتب.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير