البث المباشر
الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان التسعيرة الثانية الاثنين .. انخفاض أسعار الذهب محلياً 40 قرشاً الحكومة تطلق حزمة مبادرات استراتيجية لقطاع الزراعة والأمن الغذائي ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي جامعة البلقاء التطبيقية تحصد الجائزة الأولى في جوائز صندوق الحسين للإبداع والتفوق عن فئة رسائل الماجستير في القطاع المالي والمصرفي للدخان رائحة الحروب.. الباشا حسين المجالي يقرأ مآلات التصعيد الإقليمي المفوضية الأوروبية: حرب الشرق الأوسط ستلحق بالاقتصاد العالمي "صدمة تضخمية" الصحة اللبنانية: 486 شهيدا و 1313 جريحا حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان ولي العهد يعزي نظيره الكويتي باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب دفاع عن النفس أم عدوان؟ قانون الضمان الاجتماعي.. اختبار الثقة بين المواطن والمؤسسات العمل النيابية تفعّل منصة مقترحات المواطنين حول قانون الضمان الملك يشارك في اجتماع دولي لبحث التصعيد في الشرق الأوسط ‏وقف الحرب وإعادة السلام للشرق الأوسط الأنا والآخر... عندما تصبح الوطنية وجهة نظر المبعوث الصيني يصل إلى الشرق الأوسط وزير الزراعة يستقبل السفير الكندي غارات إسرائيلية تستهدف مناطق عدة في لبنان الاحتلال يعتقل 24 فلسطينيا بالضفة الغربية البنك المركزي الأردني: تحسن مؤشر الصحة المالية للأفراد إلى 48% في 2025

استسقاء سياسي

استسقاء سياسي
الأنباط -
عمر كلاب
حالة وجوم مخلوطة بالرعب انتابت جموع المصلين في مسجدنا ، ذات جمعة، حين اعتلى الموقف شاب جهوري ، صاح بأعلى صوته ، تدعون للملك وتنسون مالك المُلك ، ثم علت نبرته اكثر وهي يصيح ، تكبير ، ويردد المصلون الله اكبر ، لثلاث مرات ، قبل ان يهتف في النهاية ، يعيش جلالة الملك ، ويغادر المسجد ، لم يتجاوز المشهد كله حاجز الدقيقتين ، لكنه كان كافيا لتلمح الرعب على وجوه المصلين ، فالتكبير بات علامة رعب وليس دلالة ايمان ، بعد موجة التطرف الداعشي المقيتة ، وبعد ان باتت عبارة الله اكبر ، متبوعة بصوت انفجار واشلاء ودماء ، حالة همس وانفكاك نفسي اعقبت صلاة الجمعة، لكن لحظة الرعب تلك وما تلاها من همس وحديث ، تحتاج الى مراجعة فكرية ومسلكية على جميع المستويات وفي كل المجالات ، فهل يعقل ان يكون هتاف الله اكبر موسوما بالارهاب والتطرف ؟ وهل باتت الجملة الاكثر ترديدا على السنة العُبّاد والزهاد والبسطاء ، كلمة السر المعلنة للارهاب والتطرف والاشلاء ؟
نحن على ابواب شهر فضيل، تعلو فيه القيم الدينية والانسانية، وهذه فرصة للجميع كي نراجع ذاتنا الوطنية والفردية،ففي طريق العودة كان الحوار ساخنا ، مع ابن عقلي الصديق عدي ، عن لحظة الرعب التي عشناها وعاشها المصلون ، وكيف ساد الوجوم على الجميع ، لحظة هتاف الشاب الله اكبر ، تكبير ، وردد المصلون الهتاف بارتجاف واضح ، وعن ضرورة اعادة الاعتبار الى قيمة الشعار الديني ودلالته الانسانية ، خاصة وان هذا الشعار او العبارة هي الجامعة لكل الاديان ، فالتوحيد يبدأ من تعظيم الخالق ، وجرى استلاب هذا الشعار وخطفه من تيارات التطرف وقبلها جرى احتكار الهتاف والشعار من قبل تيارات الاسلام السياسي بوصفه ماركة مسجلة باسمهم وبصمة دلالية لهم وحدهم دون غيرهم ، وسط اذعان برغبة من باقي التكوينات السياسية ، الذين ظلوا على خجل يحسدون تيارات الاسلام السياسي على شعارهم الجامع والجاذب للبسطاء الذين اعتادوا على استخدام الشعار لغايات الاستنكار فقط ، فجملة الله اكبر تتردد على السنتهم لاستنكار الاسعار المرتفعة او الجريمة المروعة او كل شأن هجين ومستهجن ، فكيف تتساوى المسألة وكيف يستخدم الجلاد والضحية نفس الشعار ؟
لا نتفق حتى اللحظة على تراتبية الاصلاح ، وعلى اولوية الجزء الواجب البدء به ، فالواضح اننا بحاجة الى الاصلاح الواجب في كل المسارات ودفعة واحدة دون ابطاء ، ومن خلال كل متخصص وتخصص ، على ان نتفق على ثيمة الاصلاح اساسا ، وهو دولة مدنية تحفظ كرامة المواطن وتتعامل بعدالة معه في كل المناحي وترفع من مشاركته في صياغة واقعه ومستقبله ، فيبدأ الجميع بالعمل ، علماء الدين مع علماء الاقتصاد وعلماء السياسة ، خلية نحل يجب ان تنطلق بوعي وارادة شاملة ، بأننا وصلنا الى ارذل السلم ، فالمجتمع محتقن ، والاوضاع تزداد سوءا ، والاستسقاء الوطني لغيث العدالة والنزاهة والاصلاح باهمية الاستسقاء الديني للمطر ، الذي اكرمنا الله به هذا العام، بل ربما يكون الاستسقاء الوطني اسبق ، فانحسار المطر نتيجة وليس سببا ، وعلينا معالجة الاسباب اولا ، اسباب غياب الرحمة وغياب العدالة وغياب المكاشفة وغيابات كثيرة لا مجال لذكرها ، وبعد ذلك سيأتي المطر ، فهذا وعد ربّاني ، " قلت استغفروا ربكم انه كان غفارا ، ينزل السماء عليكم مدرارا " .
والاستغفار اعتراف بالذنب والوعد القاطع بعدم الرجوع اليه ، ونحن ذنوب تمشي على الارض ، ذنوب بحق انفسنا وبلدنا واقتصادنا وانتخاباتنا ، مما يستوجب الاستسقاء الوطني العام ، وبعدها سينزل المطر مدرارا ، مطر اقتصادي وسياسي واجتماعي وثقافي ، مطر العدالة الذي يروي العقول والقلوب معا ، فالرعب الساكن فينا من اكثر شعار تردده السنتنا ، يجب ان يجعلنا نقف طويلا امام انفسنا ، فليس معقولا ان تُحدث جملة قصيرة كل هذا الرعب في بيت الله ، اول بيوت الامان والامن .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير