البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

استسقاء سياسي

استسقاء سياسي
الأنباط -
عمر كلاب
حالة وجوم مخلوطة بالرعب انتابت جموع المصلين في مسجدنا ، ذات جمعة، حين اعتلى الموقف شاب جهوري ، صاح بأعلى صوته ، تدعون للملك وتنسون مالك المُلك ، ثم علت نبرته اكثر وهي يصيح ، تكبير ، ويردد المصلون الله اكبر ، لثلاث مرات ، قبل ان يهتف في النهاية ، يعيش جلالة الملك ، ويغادر المسجد ، لم يتجاوز المشهد كله حاجز الدقيقتين ، لكنه كان كافيا لتلمح الرعب على وجوه المصلين ، فالتكبير بات علامة رعب وليس دلالة ايمان ، بعد موجة التطرف الداعشي المقيتة ، وبعد ان باتت عبارة الله اكبر ، متبوعة بصوت انفجار واشلاء ودماء ، حالة همس وانفكاك نفسي اعقبت صلاة الجمعة، لكن لحظة الرعب تلك وما تلاها من همس وحديث ، تحتاج الى مراجعة فكرية ومسلكية على جميع المستويات وفي كل المجالات ، فهل يعقل ان يكون هتاف الله اكبر موسوما بالارهاب والتطرف ؟ وهل باتت الجملة الاكثر ترديدا على السنة العُبّاد والزهاد والبسطاء ، كلمة السر المعلنة للارهاب والتطرف والاشلاء ؟
نحن على ابواب شهر فضيل، تعلو فيه القيم الدينية والانسانية، وهذه فرصة للجميع كي نراجع ذاتنا الوطنية والفردية،ففي طريق العودة كان الحوار ساخنا ، مع ابن عقلي الصديق عدي ، عن لحظة الرعب التي عشناها وعاشها المصلون ، وكيف ساد الوجوم على الجميع ، لحظة هتاف الشاب الله اكبر ، تكبير ، وردد المصلون الهتاف بارتجاف واضح ، وعن ضرورة اعادة الاعتبار الى قيمة الشعار الديني ودلالته الانسانية ، خاصة وان هذا الشعار او العبارة هي الجامعة لكل الاديان ، فالتوحيد يبدأ من تعظيم الخالق ، وجرى استلاب هذا الشعار وخطفه من تيارات التطرف وقبلها جرى احتكار الهتاف والشعار من قبل تيارات الاسلام السياسي بوصفه ماركة مسجلة باسمهم وبصمة دلالية لهم وحدهم دون غيرهم ، وسط اذعان برغبة من باقي التكوينات السياسية ، الذين ظلوا على خجل يحسدون تيارات الاسلام السياسي على شعارهم الجامع والجاذب للبسطاء الذين اعتادوا على استخدام الشعار لغايات الاستنكار فقط ، فجملة الله اكبر تتردد على السنتهم لاستنكار الاسعار المرتفعة او الجريمة المروعة او كل شأن هجين ومستهجن ، فكيف تتساوى المسألة وكيف يستخدم الجلاد والضحية نفس الشعار ؟
لا نتفق حتى اللحظة على تراتبية الاصلاح ، وعلى اولوية الجزء الواجب البدء به ، فالواضح اننا بحاجة الى الاصلاح الواجب في كل المسارات ودفعة واحدة دون ابطاء ، ومن خلال كل متخصص وتخصص ، على ان نتفق على ثيمة الاصلاح اساسا ، وهو دولة مدنية تحفظ كرامة المواطن وتتعامل بعدالة معه في كل المناحي وترفع من مشاركته في صياغة واقعه ومستقبله ، فيبدأ الجميع بالعمل ، علماء الدين مع علماء الاقتصاد وعلماء السياسة ، خلية نحل يجب ان تنطلق بوعي وارادة شاملة ، بأننا وصلنا الى ارذل السلم ، فالمجتمع محتقن ، والاوضاع تزداد سوءا ، والاستسقاء الوطني لغيث العدالة والنزاهة والاصلاح باهمية الاستسقاء الديني للمطر ، الذي اكرمنا الله به هذا العام، بل ربما يكون الاستسقاء الوطني اسبق ، فانحسار المطر نتيجة وليس سببا ، وعلينا معالجة الاسباب اولا ، اسباب غياب الرحمة وغياب العدالة وغياب المكاشفة وغيابات كثيرة لا مجال لذكرها ، وبعد ذلك سيأتي المطر ، فهذا وعد ربّاني ، " قلت استغفروا ربكم انه كان غفارا ، ينزل السماء عليكم مدرارا " .
والاستغفار اعتراف بالذنب والوعد القاطع بعدم الرجوع اليه ، ونحن ذنوب تمشي على الارض ، ذنوب بحق انفسنا وبلدنا واقتصادنا وانتخاباتنا ، مما يستوجب الاستسقاء الوطني العام ، وبعدها سينزل المطر مدرارا ، مطر اقتصادي وسياسي واجتماعي وثقافي ، مطر العدالة الذي يروي العقول والقلوب معا ، فالرعب الساكن فينا من اكثر شعار تردده السنتنا ، يجب ان يجعلنا نقف طويلا امام انفسنا ، فليس معقولا ان تُحدث جملة قصيرة كل هذا الرعب في بيت الله ، اول بيوت الامان والامن .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير