البث المباشر
لماذا نفقد شهيتنا عندما نمرض لا تتخلص من قشور الجوز!.. فوائد صحية مذهلة 4 أنواع نادرة للخرف لا علاقة لها بالذاكرة! مقتل عامل هندي في هجوم إيراني على محطة كهرباء في الكويت لا تسمعوا لهم ... لأنّ وعيُنا هو درعُنا نور العامري .. كل عام وأنتِ بألف خير الأرصاد : تقلبات جوية وارتفاع تدريجي على الحرارة يتخلله أمطار متفرقة ترامب: الإيرانيون يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق وكالة الطاقة الذرية: المحطة النووية في خنداب بإيران خرجت من الخدمة مصرع 17 شخصا وإصابة 26 جراء فيضانات في أفغانستان وزير الخارجية يشارك بالاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية قرارات مجلس الوزراء الملك يستقبل الرئيس الأوكراني في عمان مندوبًا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي المجالي والفايز والهميسات والصحن الأميرة بسمة بنت علي ترعى فعالية “ازدهار” لتعزيز صحة المرأة والاستدامة في الحديقة النباتية الملكية خلال شهر.. الجيش يمنع أذى مركبا من 22 عملية مخدرات و6 متسللين و262 صاروخا ومسيّرة مستشفى الملك المؤسس يحصل على الاعتمادية الدولية رئيس الوزراء: نواجه حربا إقليمية بتداعيات عالمية لها اثر ملموس على جميع الدول الجامعه الأميركيه في مادبا تحول التعليم الوجاهي إلى عن بُعد الأردن.. رسالةُ سلامٍ بقلبٍ من حديد

من أمن العقوبة أساء الأدب

من أمن العقوبة أساء الأدب
الأنباط -


لم يعد فقدان الأبرياء خبرًا عابرًا في نشرات الأخبار، بل صار وجعًا يوميًا يتسلل إلى البيوت بلا استئذان. أسماء تُمحى من الحياة فجأة، وأحلام تُدفن تحت تراب العنف، ودماء تُراق لأن البعض أمن العقوبة فأساء الأدب… وأساؤوا كثيرا.

لطالما فقدنا الأبرياء وما زلنا نفقدهم، ضحايا لا ذنب لهم سوى أنهم وُجدوا في طريق إدمانٍ منفلت، أو في مواجهة مجرمٍ مطمئن أن أقصى العقوبات لن تطاله. الأخطر أن جرائم القتل لم تعد تعامل كجريمة مكتملة الأركان ، بل بات يُبحث لها عن مخارج قانونية وأخلاقية، لعل أخطرها ذريعة تعاطي المخدرات، جناة يحولون الإدمان من جريمة بحد ذاته إلى سببٍ واقٍ من أشد العقوبات، وكأن الضحية أقل قيمة من "حالة” الجاني.

حين يعلم المجرم مسبقًا أن تعاطيه قد يخفف الحكم، وأن فقدانه للوعي قد يكون بطاقة نجاة، فإن الجريمة لا تصبح مجرد احتمال، بل خيارًا سهلًا. هنا لا يكون الإدمان عذرًا، بل شريكًا مباشرًا في القتل، وأداة تشجع على التجرؤ وسفك الدماء. المقولة القديمة «من أمن العقوبة أساء الأدب» تتجسد اليوم بأبشع صورها؛ فغياب الردع لا يقتل العدالة فقط، بل يقتل الناس فعليًا.

ولكن الجريمة لم تولد من فراغ، والإدمان ليس لعنة هبطت فجأة، فحين نعود إلى جذوره، نكتشف أن بداياته في كثير من الأحيان تبدأ من فقرٍ مدقع، وبطالة خانقة، وحرمان طويل الأمد، شباب محاصرون بلا فرص، بلا أفق، بلا أمل، فيتلقفهم تجار المخدرات ببرودة قاتلة، يصطادون حاجتهم للمال ويجنّدونهم في البيع والترويج.

في البداية يبدو المال مخرجًا من دائرة الفقر المحكمة، ثم يتحول إلى قيد جديد أشد قسوة. شيئًا فشيئًا، ينزلق هؤلاء من التداول إلى التعاطي، ومن البحث عن لقمة العيش إلى الوقوف على حافة الإدمان والجريمة.

وفي الوجه الآخر للمشهد، لا يقل الخطر داخل ما يُعرف بالطبقة المخملية، هناك حيث يُغدق المال بلا حساب، ويُستخدم التعويض المادي بدل الحضور، ويحل العطاء الأعمى مكان التربية والرقابة، أبناء يملكون كل شيء إلا الاحتواء، فيبحثون عن ملذات إضافية، عن فراغ يُملأ بأي شيء، فتكون المخدرات إحدى محطاته.

هنا لا يكون الفقر هو الدافع، بل الغفلة، ولا يكون الحرمان ماديًا بل عاطفيًا، والنتيجة واحدة: شباب ضائع، وعقول معطلة، وأرواح على شفا الانهيار.

بين فقرٍ يُستغل، وغنى يُفسد، وقانونٍ غير رادع ، تتسع دائرة الإدمان، ويتحول العنف إلى واقع يومي. والضحايا؟ أبرياء يدفعون ثمن أخطاء لم يرتكبوها، وأسر تُفجع، وأمهات لا تجد في القوانين عزاءً ولا في التبريرات شفاءً.

إن التهاون في العقوبة لا يفتح باب الجريمة فحسب، بل يشرعنها ضمنيًا، ويبعث برسالة قاسية مفادها أن حياة الإنسان قابلة للمساومة، مواجهة هذه الكارثة لا تكون الا بتنفيذ أقصى العقوبات على المجرم واعتبار التعاطي بحد ذاته جريمة ، ووقف استخدام التعاطي كذريعة مخففة في الجرائم الخطيرة، إلى جانب معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي تغذي الإدمان.

فالدم الذي سُفك لن يعود، لكن استمرار التهاون يعني أن الدم القادم قادم لا محالة. وحين يأمن ضعاف النفوس والمجرمين العقوبة ، ستكون النتيجة اساءة الأدب، وسندفع الثمن أرواحًا بريئة، واحدة تلو الأخرى... ف إلى متى؟؟؟

هيفاء غيث

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير