الأنباط -
د. حازم قشوع
مازالت موقعة الاقتتال الأمريكية الروسية في اوكرانيا وايران تشهد تجاذبات ميدانية بين الطرفين استخبارية وعسكرية، كما تشهد الاروقة الدبلوماسية مفاوضات محمومة لتتداخل عبرها القوى المساندة بجغرافية المكان عبر تموين كوريدورات دبلوماسية يلتئم بها الطرفين من أجل التوافق على أحد نقاط الاختلاف أو التباين، بينما تقوم حواضن العمل في كلا الجانبين فى مسانده هذا الطرف أو تقديم الدعم لذاك، وهذا ما جعل من إيقاع المعارك الميدانية تقوم لاستهداف ما اصطلح على تسميته بالمحركات السياسية لتؤدى في نهاية المطاف لتغيير قواعد العمل فى أنظمة ميزان الضوابط والموازين فى ظل المتغيرات الجيوستراتيجية السائدة.
فمنذ اندلاع معركة أوكرانيا ذهبت امريكا لصياغة موقعه شرق المتوسط في المنطقة، فعملت على تقليم أظافر المد الإيراني في لبنان وسوريا والعراق واليمن، حتى وصلت الى الحد الذي اصبحت فيه قادرة على الإجهاز على النظام الإيراني المؤيد من الصين كما من روسيا كما يصف ذلك متابعين، حيث راحت لتعد العدة لإجراء تغيير جوهرى بالجغرافيا السياسية الإيرانية بعملية محدودة تستهدف اصلاح النظام من داخله وليس بإجراء إحلال نظام آخر مكانه، وذلك ضمن معركة خاطفة يتوقع اندلاعها عند استكمال الجيش الأمريكي لجهوزيته العسكرية الأمنية وإصدار الرئيس ترامب لأوامره السياسية التي غير فيها ساعة الصفر ثلاث مرات منذ البدء بالتشكيلات الامنية والعسكرية، وهذا ما يعني أن البيت الأبيض مازال يستخدم سياسة المجسات السياسية وبالونات الاختبار التقديرية لإجراء مزيد من المسوحات الميدانية قبل الإعلان عن ساعة الصفر التي لازالت مخفية !.
ولعل المعركة التي يريدها الرئيس ترامب ان تكون خاطفة ومباشرة ومؤثره، يجدها الكثير من المتابعين أنها ستطول لفترة طويلة أن بدأت، وهذا ما يعنى جملة كبيرة من الخسائر فى مواقع القوات الامريكيه العسكريه، الا ان هذه المعركة يتوقع ان تحمل تكنولوجيا حديثة مقرونه بنماذج عمل عسكريه جديده اضافه لأسلحه سيتم استخدامها لأول مرة بهدف استعراض القوه الامريكيه ومنظومة عملها الاستخبارية والفضائيه، وهذا ما جعل من واقع المعركه القادم يحمل خمس عناوين عسكرية حيث تبدأ ب "الرمال الزرقاء ومن بعد الرمال الصفراء و يتخللها حصان طروادة"، حيث يتوقع أن يكون فى مضيق هرمز الحيوي لتأمين الملاحة النفطية، وهو النموذج الذي تم استخدامه عندما تم تحويل درع الصحراء لعاصفة الصحراء في حرب الخليج الثانية، وهذا ما يعني أن ترسيم العملية العسكرية قد يطول إنجازه والجميع ينتظر ساعة الصفر لبداية المعركة التي لا يملكها سوى الرئيس الأمريكي شخصيا.
وحتى لا نغرق بتحليل تداعيات هذه المعركة العسكرية الحيوية، فإن الأمل ما زال يحذونا أن لا تكون المنطقه مسرح لحرب عالمية وأن يتم التوافق على محددات الضربة العسكرية وبيان حدودها قبل توجيهها، لأن مجتمعات المنطقة ستكون عرضة لمناخات خطرة في حال خرجت محددات هذه المعركة عن محدداتها العامة وخطوطها المرسومة لاسيما وأن كلفة هذه المعارك فاتورتها باهظة على المستوى البشري كما على الصعيد المادي والاقتصادي الذي مازالت تدفعه مجتمعات المنطقة منذ انطلاق مسرح العمليات لترسيم مشهد سياسي جديد.