البث المباشر
الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان التسعيرة الثانية الاثنين .. انخفاض أسعار الذهب محلياً 40 قرشاً الحكومة تطلق حزمة مبادرات استراتيجية لقطاع الزراعة والأمن الغذائي ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي جامعة البلقاء التطبيقية تحصد الجائزة الأولى في جوائز صندوق الحسين للإبداع والتفوق عن فئة رسائل الماجستير في القطاع المالي والمصرفي للدخان رائحة الحروب.. الباشا حسين المجالي يقرأ مآلات التصعيد الإقليمي المفوضية الأوروبية: حرب الشرق الأوسط ستلحق بالاقتصاد العالمي "صدمة تضخمية" الصحة اللبنانية: 486 شهيدا و 1313 جريحا حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان ولي العهد يعزي نظيره الكويتي باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب دفاع عن النفس أم عدوان؟ قانون الضمان الاجتماعي.. اختبار الثقة بين المواطن والمؤسسات العمل النيابية تفعّل منصة مقترحات المواطنين حول قانون الضمان الملك يشارك في اجتماع دولي لبحث التصعيد في الشرق الأوسط ‏وقف الحرب وإعادة السلام للشرق الأوسط الأنا والآخر... عندما تصبح الوطنية وجهة نظر المبعوث الصيني يصل إلى الشرق الأوسط وزير الزراعة يستقبل السفير الكندي غارات إسرائيلية تستهدف مناطق عدة في لبنان الاحتلال يعتقل 24 فلسطينيا بالضفة الغربية البنك المركزي الأردني: تحسن مؤشر الصحة المالية للأفراد إلى 48% في 2025 4.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان

تهافت خطاب الرئيس الأميركي حول توربينات الرياح

تهافت خطاب الرئيس الأميركي حول توربينات الرياح
الأنباط -
د. أيوب أبودية
أثار خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي جدلاً واسعاً عندما أعاد طرح مسألة توربينات الرياح وخطرها على الطيور، ملوّحاً بأرقام كبيرة حول أعداد الطيور التي تُقتل بسببها. غير أن هذا الطرح، في صيغته العامة، يتجاهل تطوراً تقنياً مهماً شهدته صناعة طاقة الرياح خلال العقدين الأخيرين، كما يفتح الباب لمقارنة لافتة مع نوع آخر من "الخسائر” أكثر فداحة، وهي الخسائر البشرية الناتجة عن الحروب والتدخلات العسكرية الأميركية خارج الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية.
أولاً: توربينات الرياح الحديثة… خطر مبالغ فيه؟
في المراحل الأولى من انتشار طاقة الرياح، كانت بعض التوربينات بالفعل تشكل خطراً نسبياً على الطيور، بسبب سرعة دوران الشفرات ومواقع التركيب غير المدروسة. إلا أن هذا الواقع تغيّر بشكل كبير. فـالتوربينات الحديثة أصبحت أكبر حجماً لكنها أبطأ دوراناً؛ إذ تدور شفراتها بسرعة منخفضة نسبياً مقارنة بالتوربينات القديمة، ما يجعلها أكثر وضوحاً للطيور وأسهل في تجنب الشفرات أثناء الطيران.
إضافة إلى ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً في أنظمة ذكية لحماية الحياة البرية، حيث تم تطوير توربينات مزودة بحساسات وكاميرات وأنظمة رادار قادرة على رصد اقتراب أسراب الطيور. وعند اكتشاف خطر محتمل، تقوم هذه الأنظمة بإبطاء حركة الشفرات أو إيقاف التوربين مؤقتاً بشكل آلي، ثم تعود للعمل بعد ابتعاد الطيور. هذه التقنيات تُستخدم بالفعل في عدد متزايد من مزارع الرياح، خصوصاً في المناطق الحساسة بيئياً أو الواقعة على مسارات هجرة الطيور.
لذلك، فإن الحديث عن "ملايين الطيور التي تقتلها مراوح الرياح” دون الإشارة إلى هذا التطور التقني، يُعد تبسيطاً مضللاً. فحتى التقديرات العلمية الحديثة تشير إلى أن تأثير التوربينات على أعداد الطيور أصبح محدوداً نسبياً، خاصة عند مقارنته بأسباب أخرى أكبر بكثير، مثل فقدان الموائل الطبيعية، حرائق الغابات، التلوث الإشعاعي، تلوث الهواء والمياه الناجم عن احتراق الوقود الأحفوري الذي يروج له الرئيس الأميركي، الاصطدام بالمباني الزجاجية، أو الصعق بشبكات الكهرباء.
ثانياً: الخسائر البشرية… أرقام لا تقارن
على الجانب الآخر من المقارنة، تقف الحروب والتدخلات العسكرية الأميركية بأرقام مختلفة تماماً من حيث الحجم والمعنى. فلو أخذنا مثالاً واحداً فقط، وهو العراق، نجد أن حرب الخليج وما تلاها من حصار اقتصادي أدت، بحسب العديد من التقديرات، إلى وفاة أكثر من مليون عراقي، سواء نتيجة القصف المباشر أو بسبب آثار الحصار الطويل، مثل نقص الغذاء والدواء، وتدمير البنى التحتية والصحية والتعليمية، والقصف باليوارنيوم المستنفذ.
ولا يقتصر الأمر على العراق. ففي حرب فيتنام، قُتل ملايين الفيتناميين، من مدنيين ومقاتلين، خلال سنوات طويلة من القصف والحرب البرية، إضافة إلى الآثار الكارثية للأسلحة الكيميائية التي استمرت لعقود بعد انتهاء الحرب على الغابات والطيور والحيوانات. أما في الحرب الكورية، فقد قُدّرت الخسائر البشرية أيضاً بالملايين، في واحدة من أكثر الحروب دموية في القرن العشرين، حيث دُمّرت مدن بأكملها وسُوّيت بالأرض، كما بات يحدث في غزة منذ سنوات بعتاد أميركي.
هذه الأرقام تشمل فقط القتلى، فإذا امتدت إلى الجرحى، والمعاقين، والنازحين، والمجتمعات التي دُمّرت بنيتها الاقتصادية والاجتماعية، تصبح الخسائر مذهلة. وهي خسائر لا يمكن اختزالها في أرقام مجردة، لأنها تمس حياة البشر وكرامتهم ومستقبل أجيال كاملة واستدامتها ، ولا تقارن بأعداد الطيور التي تسقطها المراوح، على أهميتها.
ثالثاً: مقارنة تكشف الأولويات
عند وضع هذه المعطيات جنباً إلى جنب، تتضح مفارقة صارخة، ففي حين يتم تضخيم خطر توربينات الرياح على الطيور — رغم أن التكنولوجيا الحديثة قلّصته بشكل كبير — يتم في كثير من الأحيان التعامل مع الخسائر البشرية الهائلة للحروب بلغة باردة أو مبرِّرة، وكأنها أضرار جانبية لا مفر منها.
خلاصة القول إن الفارق هنا ليس فقط في الأعداد، بل في الطبيعة الأخلاقية والإنسانية للأثر. فطاقة الرياح، رغم عيوبها المحدودة، تسهم في تقديم طاقة نظيفة تؤدي إلى تخفيف التلوث في العالم بأسره، وبالتالي تخفيف أثر الاحتباس الحراري العالمي الذي يهدد الأرض برمتها، فضلا عن أنها تتطور باتجاه أكثر رحمة للكائنات في الطبيعة، بينما الأسلحة التي تتطور في العالم تتطور بشكل عكسي تماما، وعلى نحو يخلق دمارا أكثر وبطشا أعظم بالكائنات الحية كافة بلا تمييز.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير