اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية عقل : الحكومة قدمت دعما بنحو 232 مليون دينار خلال ثلاثة أشهر المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات الجيش يحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة الغذاء والدواء: جمعيات خيرية تتداول حليب اطفال منتهي الصلاحية الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الألباني رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة الزرقاء بعيد الاستقلال إيران في مواجهة الاستنزاف (3): الجبهة الداخلية بين الاحتواء الأمني ومتطلبات الصمود الفناطسة يؤكد ضرورة تطوير إطار معياري دولي للاعتراف بحقوق العاملين في اقتصاد المنصات مصر تعلن إلغاء رحلاتها الجوية للكويت "إنتاج": تشكيل 4 مجالس قطاعية متخصصة لدعم نمو التكنولوجيا الناشئة سيدى ، لقد صدقت الرؤية ..وها نحن اولا المنتدى الاقتصادي الأردني يطلق ورقة حول اقتصاديات كرة القدم وزارة المياه والري تصدر تقريرها السنوي 2025 موثقاً أبرز الإنجازات والمشاريع وزير الداخلية يستقبل نظيره الكويتي بلدية السلط الكبرى تفتتح دوارين بمحيط مستشفى السلط الجديد الأشغال: بدء صيانة طرق رئيسية في إقليم الوسط بكلفة مليوني دينار المياه و"بوردا" الأردن توقّعان مذكرة تفاهم لتعزيز حلول الصرف الصحي اللامركزي والمستدام

هل العمر مجرد رقم؟

هل العمر مجرد رقم
الأنباط -

يقال كثيرًا إن العمر مجرد رقم، عبارة نرددها أحيانًا للتخفيف من وطأة الزمن، أو لمقاومة خوفٍ خفيّ من التقدّم في السن، لكن السؤال الأصدق ربما ليس: كم عمرنا؟ بل:كم وكيف كبرنا ؟ وما الذي يشيخ فينا فعلًا: هل الجسد أم الروح أم كلاهما معا؟

الحقيقة هي أن الجسد لا يعرف المجاملة، هو سجلّ مفتوح للسنوات، مهما حاول الإنسان إخفاء آثار الزمن عنه سواء من خلال نظام حياة صحي، ممارسة الرياضة، التغذية السليمة، أو من خلال التقدّم الطبي، والعمليات التجميلية كلها وسائل تؤخر مظاهر الشيخوخة، تُنعّم حضورها، لكنها لا تلغيها ولا توقفها، فالجسد يشيخ، هذه سنّة راسخة لا يمكن كسرها، وكل محاولة لإنكارها ليست سوى تأجيل للحظة الاعتراف.

اذن العمر ليس مجرد رقم بالنسبة للجسد، بل هو زمنٌ مكتوب على الملامح، في التعب، وفي التغيّر البطيء الذي لا نشعر به إلا حين ننظر إلى صورٍ قديمة أو نقارن بين أمسٍ واليوم.

لكن ماذا عن الروح؟

الروح لا تخضع للقوانين ولا تُقاس بالسنين، ولا تُحدّد بعقارب الساعة، قد يشيخ الجسد وتبقى الروح شابة، خفيفة، قادرة على الاحساس بأقصى درجات المشاعرمن فرح وحزن، قادرة على الضحك والحلم . وقد يشيخ الجسده وتشيخ الروح معه، فتثقل، وتنطفئ، وتفقد شغفها بالحياة، بل إن بعض الأرواح تشيخ باكرًا، قبل أن يشيب الجسد أصلًا.

ربما الروح لا تشيخ ، لكنها تتأثر، تتعب، تنضج، تتشكّل، تمرّ عبر الهموم، تتألم بالخسارات، وتنضج بالتحديات، فتتعلم الصبر، وتكتسب الحكمة، وتعرف معنى القوة والضعف معا، صحيح أن الروح لا تبقى كما كانت، لكنها أيضًا لا تفقد جوهرها بل تظل سماتها الأساسية ترافق الإنسان طوال حياته؛ إما روح جميلة ومرحة، أو روح قلقة ومثقلة، أو روح صلبة لا تنكسر بسهولة.

قد تخفت خفة الروح ، وقد تبتعد البراءة الأولى، كلما زاد الوعي وكلما مررنا بتجارب وخضنا معارك الحياة، لهذا، يبدو العمر حالة مختلفة لكل إنسان، ليس رقمًا واحدًا، ولا تجربة متشابهة. هناك من يحمل سبعين عامًا بروحٍ مفعمة بالحياة، وهناك من يحمل ثلاثين عامًا بروحٍ مرهقة. الفرق لا تصنعه السنوات وحدها، بل ما مرّ به الإنسان، وكيف واجهه، وما الذي سمح له أن يسكن روحه ويبقى فيها.

العمر إذن ليس مجرد رقم، ولا حقيقة مطلقة، هو حقيقة جسدية لا مفرّ منها، وحالة روحية أكثر مرونة وإنسانية، حتى الموت فإنه يداهم الجسد، يتوقف القلب ويتوقف الدماغ ولكن الروح تصعد لبارئها.

وربما الجمال الحقيقي لا يكمن في محاولة إيقاف الشيخوخة، ولا في مطاردة شبابٍ لن يعود، بل في أن نسمح للروح أن تكبر دون أن تفقد ذاتها، أن نكبر ونحن نحمل وعينا لا ثقلنا، وحكمتنا لا انطفاءنا.
أن تنضج الروح… لا أن تذبل.

هيفاء غيث

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير