اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بعد تهديد نتنياهو.. تركيا تعلق على قصف إسرائيل لأبو الظهور في سوريا مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي الزعبي والحياصات الفيصلي يقلب الطاولة على الوحدات ويتأهل إلى نهائي كأس السوبر نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك الطراونة: 49% من نزلاء مراكز الإصلاح نتاج قضايا مخدرات الباقورة تسجل أعلى درجة حرارة في المملكة بـ43.1 مئوية وفد من المختبرات العسكرية يزور مؤسسة الغذاء والدواء

هل العمر مجرد رقم؟

هل العمر مجرد رقم
الأنباط -

يقال كثيرًا إن العمر مجرد رقم، عبارة نرددها أحيانًا للتخفيف من وطأة الزمن، أو لمقاومة خوفٍ خفيّ من التقدّم في السن، لكن السؤال الأصدق ربما ليس: كم عمرنا؟ بل:كم وكيف كبرنا ؟ وما الذي يشيخ فينا فعلًا: هل الجسد أم الروح أم كلاهما معا؟

الحقيقة هي أن الجسد لا يعرف المجاملة، هو سجلّ مفتوح للسنوات، مهما حاول الإنسان إخفاء آثار الزمن عنه سواء من خلال نظام حياة صحي، ممارسة الرياضة، التغذية السليمة، أو من خلال التقدّم الطبي، والعمليات التجميلية كلها وسائل تؤخر مظاهر الشيخوخة، تُنعّم حضورها، لكنها لا تلغيها ولا توقفها، فالجسد يشيخ، هذه سنّة راسخة لا يمكن كسرها، وكل محاولة لإنكارها ليست سوى تأجيل للحظة الاعتراف.

اذن العمر ليس مجرد رقم بالنسبة للجسد، بل هو زمنٌ مكتوب على الملامح، في التعب، وفي التغيّر البطيء الذي لا نشعر به إلا حين ننظر إلى صورٍ قديمة أو نقارن بين أمسٍ واليوم.

لكن ماذا عن الروح؟

الروح لا تخضع للقوانين ولا تُقاس بالسنين، ولا تُحدّد بعقارب الساعة، قد يشيخ الجسد وتبقى الروح شابة، خفيفة، قادرة على الاحساس بأقصى درجات المشاعرمن فرح وحزن، قادرة على الضحك والحلم . وقد يشيخ الجسده وتشيخ الروح معه، فتثقل، وتنطفئ، وتفقد شغفها بالحياة، بل إن بعض الأرواح تشيخ باكرًا، قبل أن يشيب الجسد أصلًا.

ربما الروح لا تشيخ ، لكنها تتأثر، تتعب، تنضج، تتشكّل، تمرّ عبر الهموم، تتألم بالخسارات، وتنضج بالتحديات، فتتعلم الصبر، وتكتسب الحكمة، وتعرف معنى القوة والضعف معا، صحيح أن الروح لا تبقى كما كانت، لكنها أيضًا لا تفقد جوهرها بل تظل سماتها الأساسية ترافق الإنسان طوال حياته؛ إما روح جميلة ومرحة، أو روح قلقة ومثقلة، أو روح صلبة لا تنكسر بسهولة.

قد تخفت خفة الروح ، وقد تبتعد البراءة الأولى، كلما زاد الوعي وكلما مررنا بتجارب وخضنا معارك الحياة، لهذا، يبدو العمر حالة مختلفة لكل إنسان، ليس رقمًا واحدًا، ولا تجربة متشابهة. هناك من يحمل سبعين عامًا بروحٍ مفعمة بالحياة، وهناك من يحمل ثلاثين عامًا بروحٍ مرهقة. الفرق لا تصنعه السنوات وحدها، بل ما مرّ به الإنسان، وكيف واجهه، وما الذي سمح له أن يسكن روحه ويبقى فيها.

العمر إذن ليس مجرد رقم، ولا حقيقة مطلقة، هو حقيقة جسدية لا مفرّ منها، وحالة روحية أكثر مرونة وإنسانية، حتى الموت فإنه يداهم الجسد، يتوقف القلب ويتوقف الدماغ ولكن الروح تصعد لبارئها.

وربما الجمال الحقيقي لا يكمن في محاولة إيقاف الشيخوخة، ولا في مطاردة شبابٍ لن يعود، بل في أن نسمح للروح أن تكبر دون أن تفقد ذاتها، أن نكبر ونحن نحمل وعينا لا ثقلنا، وحكمتنا لا انطفاءنا.
أن تنضج الروح… لا أن تذبل.

هيفاء غيث

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير