البث المباشر
الفناطسة: الانتقال العادل يعدّ الإطار الأمثل للتعامل مع التحولات المتسارعة في سياسات الطاقة لتوفير الحماية للعمال ارتفاع أسعار الذهب محليًا .. وغرام 21 عند 102.8 دينار الجامعة العربية تعقد اجتماعا طارئا غدا لمواجهة قرارات حكومة الاحتلال الإسرائيلي ‏ "صناعة عمان" تنفذ ورشة توعوية متخصصة حول التصدير غرفة تجارة عمان علامة فارقة في الاقتصاد الوطني ومنارة للعمل التجاري الاردنية لين العواد تفوز ببرونزية كأس العرب للتايكوندو "حماية المستهلك" تعد خطتها الرقابية والتوعوية لشهر رمضان المبارك «السحيج» ما بين اللغة والاستخدام السياسي 155 مليون دينار صادرات تجارة عمان الشهر الماضي الطاقة توقع اتفاقية تعاون مع "مصدر" بتمويل إماراتي لإنشاء مشروع طاقة رياح في معان في البدء كان العرب سارة طالب السهيل و اللواء اشرف فوزي في توثيق الهوية الوطنية عبر القلم»… القبض على حدث من جنسية عربية قتل صديقه وأصاب والده بعد خلاف نشب بينهم مجلس الوزراء يبدأ عقد المرحلة الثانية من جلساته في المحافظات من محافظة الكرك اليوم انخفاض تدريجي على الحرارة خلال الايام المقبلة كوريا الجنوبية.. اعتذار رسمي عن مقترح (استيراد) نساء لزيادة الإنجاب لماذا يعد ركوب الدراجة أذكى وسيلة لتحريك جسمك؟ 6 إرشادات جديدة لخفض ضغط الدم صداع أول أيام رمضان.. أسباب خفية ونصائح طبية لصيام مريح الارصاد :انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ورياح مثيرة للغبار أحياناً.

لماذا تؤلمنا الذكريات… حتى السعيدة منها؟

لماذا تؤلمنا الذكريات… حتى السعيدة منها
الأنباط -


قد نظنّ أن الألم حليف الذكريات الحزينة وحدها، وأن اللحظات السعيدة حين تعود إلينا لا تحمل سوى الدفء والابتسامة، لكن الحقيقة الإنسانية أكثر تعقيدًا. فالذكريات، حتى تلك التي وُلدت من الفرح، قادرة على أن تُوجع، وأن تترك في القلب أثرًا خفيًا لا نراه، لكننا نشعر به بعمق.

الألم لا يأتي من الذكريات ذاتها، بل من المسافة الزمنية التي فصلتنا عنها، نحن لا نتألم لأننا كنا سعداء، بل لأن تلك السعادة أصبحت ماضيًا، ولأن الزمن مضى بنا إلى أماكن أخرى، وأعاد تشكيلنا بطرق لم نكن نتوقعها. حين نستعيد ذكرى جميلة، فإننا نستعيد معها نسخة قديمة من أنفسناومن أحبابنا؛ نسخة كانت أبسط،أكثر براءة، أقل انشغالًا، وربما أكثر قدرة على الفرح دون حسابات.

الذكريات السعيدة تذكّرنا بما فقدناه دون أن ننتبه، قد لا يكون الفقد شخصًا أو مكانًا، بل شعورًا، أو حالة داخلية، أو إحساسًا بالأمان لم يعد كما كان. لذلك، لا تكون الدموع التي ترافق تلك الذكريات تعبيرًا عن حزن مباشر، بل عن حنينٍ مكثف، وعن إدراك صامت بأن بعض اللحظات لا تتكرر، مهما حاولنا استعادتها.

في عمق هذا الشعور، يكمن وعي الإنسان بالزمن، فكلما زاد وعي الانسان وادراكه، زادت مشاعره عمقا، الذكرى السعيدة تضعنا وجهًا لوجه مع حقيقة التغيّر: نحن لم نعد كما كنّا، والظروف لم تعد كما كانت، وحتى الأحلام نفسها ربما نضجت أو انكسرت أو تبدلت، وهذا الإدراك هو الذي يؤلمنا.

ومع ذلك، فإن هذا الألم ما هو الا دليل على أن تلك اللحظات كانت حقيقية، وأنها تركت أثرًا صادقًا في الروح، فالذكريات التي لا تُوجِع، غالبًا هي تلك التي لم تمسّنا بعمق. أما الذكريات السعيدة المؤلمة، فهي شهادة على حياة عشناها بصدق، وعلى مشاعر مرّت بنا ولم تكن عابرة.

ربما لا تؤلمنا الذكريات لأنها جميلة، بل لأنها انتهت، وربما يكون الألم ثمنًا إنسانيًا طبيعيًا لكل لحظة فرح حقيقي، فالذاكرة لا تحفظ الصور فقط، بل تحفظ الإحساس، والحنين، وكل ما لم نستطع أن نأخذه معنا ونحن نعبر من زمنٍ إلى آخر.

لا تؤلمنا الذكريات لأننا نحب الحزن، بل لأننا نحب ما كان. نحب اللحظات التي مرّت وتركَت فينا أثرًا لا يزول، والأشخاص الذين غادروا دون أن نغادرهم حقًا، والأيام التي مرّت سريعًا لكنها سكنت القلب طويلًا.

وربما يكون هذا الالم طريقة يذكرنا بها القلب أنه عاش، وأنه أحب، وأنه امتلأ في وقتٍ ما بما يكفي ليشعر بهذا الشوق الآن. فالألم هنا ليس ضعفًا، بل دليل على أننا كنا على قيد الحياة وقيد الشعور قيد الإنسانية، ودليل على أن هناك لحظات مرّت، ولم تمرّ مرور الكرام.

هيفاء غيث

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير