اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
قبل تناول مكملات النوم .. تعرف على الفرق بين الميلاتونين والمغنيسيوم 8 عادات يومية قد ترفع خطر الإصابة بالسكري دراسة: الشعور بالوحدة وليس العزلة الاجتماعية قد يصيبك بالمرض البنك العربي يدعم برنامج الروبوت الذكي بالتعاون مع مركز هيا الثقافي ولي العهد يرعى حفل تخريج الفوج السادس من طلبة جامعة الحسين التقنية هل تستطيع الشمس إعادة بناء الأمن المائي الأردني؟ الأولى على المملكة ميرا حمام لـ الانباط: هكذا حققت 99.9% وفاة سيدتين وطفل بحادث دهس على الطريق الصحراوي في معان "الخارجية": الأردنيون في كولومبيا بخير الرئيس اللبناني يستقبل وفدا من النواب ويؤكد عمق العلاقات بين البلدين مجلس الأمن يناقش الوضع بالضفة الغربية الأردن يدين إعلان كولومبيا الاعتراف بما سمته سيادة إسرائيل على الجولان المحتل المهندس اسلام خالد العاص الف مبروك التخرج رئيس جمعية أيلة للثقافة والفنون يشيد بدعم رئيس سلطة العقبة للقطاع الثقافي والشبابي مجلس الوزراء يعقد جلسة ويعيد تشكيل لجانه الوزاريَّة عقب صدور الإرادة الملكيَّة بالموافقة على التَّعديل الوزاري التعديل.. وظيفي محدود فهل سيؤدي لتسريع المشاريع وتحسين الخدمات مجلس إدارة المدن الصناعية يختتم جولاته الميدانية في الموقر الصناعية أحمد وليد الجغبير الف مبروك النجاح اعلان صادر عن قيادة سلاح الجو الملكي الأردني الجامعةُ الأردنيّة الأوَّلى محليا والرّابعة عربيًّا و 270 عالميًّا في تَصنيف UNIRANKS 2027 وتحصد تَصنيف "الجامعة العالميّة النّخبويّة – خمس نجوم"‏

لماذا تؤلمنا الذكريات… حتى السعيدة منها؟

لماذا تؤلمنا الذكريات… حتى السعيدة منها
الأنباط -


قد نظنّ أن الألم حليف الذكريات الحزينة وحدها، وأن اللحظات السعيدة حين تعود إلينا لا تحمل سوى الدفء والابتسامة، لكن الحقيقة الإنسانية أكثر تعقيدًا. فالذكريات، حتى تلك التي وُلدت من الفرح، قادرة على أن تُوجع، وأن تترك في القلب أثرًا خفيًا لا نراه، لكننا نشعر به بعمق.

الألم لا يأتي من الذكريات ذاتها، بل من المسافة الزمنية التي فصلتنا عنها، نحن لا نتألم لأننا كنا سعداء، بل لأن تلك السعادة أصبحت ماضيًا، ولأن الزمن مضى بنا إلى أماكن أخرى، وأعاد تشكيلنا بطرق لم نكن نتوقعها. حين نستعيد ذكرى جميلة، فإننا نستعيد معها نسخة قديمة من أنفسناومن أحبابنا؛ نسخة كانت أبسط،أكثر براءة، أقل انشغالًا، وربما أكثر قدرة على الفرح دون حسابات.

الذكريات السعيدة تذكّرنا بما فقدناه دون أن ننتبه، قد لا يكون الفقد شخصًا أو مكانًا، بل شعورًا، أو حالة داخلية، أو إحساسًا بالأمان لم يعد كما كان. لذلك، لا تكون الدموع التي ترافق تلك الذكريات تعبيرًا عن حزن مباشر، بل عن حنينٍ مكثف، وعن إدراك صامت بأن بعض اللحظات لا تتكرر، مهما حاولنا استعادتها.

في عمق هذا الشعور، يكمن وعي الإنسان بالزمن، فكلما زاد وعي الانسان وادراكه، زادت مشاعره عمقا، الذكرى السعيدة تضعنا وجهًا لوجه مع حقيقة التغيّر: نحن لم نعد كما كنّا، والظروف لم تعد كما كانت، وحتى الأحلام نفسها ربما نضجت أو انكسرت أو تبدلت، وهذا الإدراك هو الذي يؤلمنا.

ومع ذلك، فإن هذا الألم ما هو الا دليل على أن تلك اللحظات كانت حقيقية، وأنها تركت أثرًا صادقًا في الروح، فالذكريات التي لا تُوجِع، غالبًا هي تلك التي لم تمسّنا بعمق. أما الذكريات السعيدة المؤلمة، فهي شهادة على حياة عشناها بصدق، وعلى مشاعر مرّت بنا ولم تكن عابرة.

ربما لا تؤلمنا الذكريات لأنها جميلة، بل لأنها انتهت، وربما يكون الألم ثمنًا إنسانيًا طبيعيًا لكل لحظة فرح حقيقي، فالذاكرة لا تحفظ الصور فقط، بل تحفظ الإحساس، والحنين، وكل ما لم نستطع أن نأخذه معنا ونحن نعبر من زمنٍ إلى آخر.

لا تؤلمنا الذكريات لأننا نحب الحزن، بل لأننا نحب ما كان. نحب اللحظات التي مرّت وتركَت فينا أثرًا لا يزول، والأشخاص الذين غادروا دون أن نغادرهم حقًا، والأيام التي مرّت سريعًا لكنها سكنت القلب طويلًا.

وربما يكون هذا الالم طريقة يذكرنا بها القلب أنه عاش، وأنه أحب، وأنه امتلأ في وقتٍ ما بما يكفي ليشعر بهذا الشوق الآن. فالألم هنا ليس ضعفًا، بل دليل على أننا كنا على قيد الحياة وقيد الشعور قيد الإنسانية، ودليل على أن هناك لحظات مرّت، ولم تمرّ مرور الكرام.

هيفاء غيث

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير