البث المباشر
من يحتاج إلى تناول فيتامين D في فصل الشتاء؟ بعد قرن من السرية.. عالم يزعم كشف وصفة "كوكاكولا" “واتساب” يغيّر قواعد البحث عن الصور المتحركة فائدة صحية مذهلة يكتسبها أصحاب الشعر الأحمر أسرة الدكتور نبيل شعث تنفي خبر وفاته لماذا تؤلمنا الذكريات… حتى السعيدة منها؟ أرسنال يقهر إنتر ميلان في معقله ويواصل العلامة الكاملة بدوري أبطال أوروبا الريال ضد موناكو.. المرينجي يكتسح 6-1 فى مواجهة دوري أبطال أوروبا الأرصاد: أجواء باردة وأمطار محتملة ليومين التاج: المنطقة قد تتعرض لزلزال قوي ب2027 عقل: اضافة "الازرق" للكاز للحد من التلاعب والغش الملك يستهل زيارته لإربد بافتتاح مستشفى الأميرة بسمة هل تفعلها السعودية بعبقرية جيواستراتيجية لتحويل الجغرافيا من عبءٍ تاريخي إلى أداة سيادة مدير عام شركة كهرباء إربد: زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني اليوم إلى محافظة إربد تعكس النهج الملكي الثابت في التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى همومهم واحتياجاتهم. الدكتور معاذ جرادات مبروك الدكتوراه بالفنون التشكيلية سلطة وادي الأردن تدعو المزارعين للتحوط وزير الثقافة يلتقي هيئات وفعاليات ثقافية في المفرق فرصة استثمارية نوعية في إربد "سوق إربد المركزي" خفض الديون … والامتحان الأصعب للإدارة المحلية. تجارة عمّان والسفير أبو الفول يبحثان تعزيز الاستثمارات والشراكات مع السعودية

لماذا تؤلمنا الذكريات… حتى السعيدة منها؟

لماذا تؤلمنا الذكريات… حتى السعيدة منها
الأنباط -


قد نظنّ أن الألم حليف الذكريات الحزينة وحدها، وأن اللحظات السعيدة حين تعود إلينا لا تحمل سوى الدفء والابتسامة، لكن الحقيقة الإنسانية أكثر تعقيدًا. فالذكريات، حتى تلك التي وُلدت من الفرح، قادرة على أن تُوجع، وأن تترك في القلب أثرًا خفيًا لا نراه، لكننا نشعر به بعمق.

الألم لا يأتي من الذكريات ذاتها، بل من المسافة الزمنية التي فصلتنا عنها، نحن لا نتألم لأننا كنا سعداء، بل لأن تلك السعادة أصبحت ماضيًا، ولأن الزمن مضى بنا إلى أماكن أخرى، وأعاد تشكيلنا بطرق لم نكن نتوقعها. حين نستعيد ذكرى جميلة، فإننا نستعيد معها نسخة قديمة من أنفسناومن أحبابنا؛ نسخة كانت أبسط،أكثر براءة، أقل انشغالًا، وربما أكثر قدرة على الفرح دون حسابات.

الذكريات السعيدة تذكّرنا بما فقدناه دون أن ننتبه، قد لا يكون الفقد شخصًا أو مكانًا، بل شعورًا، أو حالة داخلية، أو إحساسًا بالأمان لم يعد كما كان. لذلك، لا تكون الدموع التي ترافق تلك الذكريات تعبيرًا عن حزن مباشر، بل عن حنينٍ مكثف، وعن إدراك صامت بأن بعض اللحظات لا تتكرر، مهما حاولنا استعادتها.

في عمق هذا الشعور، يكمن وعي الإنسان بالزمن، فكلما زاد وعي الانسان وادراكه، زادت مشاعره عمقا، الذكرى السعيدة تضعنا وجهًا لوجه مع حقيقة التغيّر: نحن لم نعد كما كنّا، والظروف لم تعد كما كانت، وحتى الأحلام نفسها ربما نضجت أو انكسرت أو تبدلت، وهذا الإدراك هو الذي يؤلمنا.

ومع ذلك، فإن هذا الألم ما هو الا دليل على أن تلك اللحظات كانت حقيقية، وأنها تركت أثرًا صادقًا في الروح، فالذكريات التي لا تُوجِع، غالبًا هي تلك التي لم تمسّنا بعمق. أما الذكريات السعيدة المؤلمة، فهي شهادة على حياة عشناها بصدق، وعلى مشاعر مرّت بنا ولم تكن عابرة.

ربما لا تؤلمنا الذكريات لأنها جميلة، بل لأنها انتهت، وربما يكون الألم ثمنًا إنسانيًا طبيعيًا لكل لحظة فرح حقيقي، فالذاكرة لا تحفظ الصور فقط، بل تحفظ الإحساس، والحنين، وكل ما لم نستطع أن نأخذه معنا ونحن نعبر من زمنٍ إلى آخر.

لا تؤلمنا الذكريات لأننا نحب الحزن، بل لأننا نحب ما كان. نحب اللحظات التي مرّت وتركَت فينا أثرًا لا يزول، والأشخاص الذين غادروا دون أن نغادرهم حقًا، والأيام التي مرّت سريعًا لكنها سكنت القلب طويلًا.

وربما يكون هذا الالم طريقة يذكرنا بها القلب أنه عاش، وأنه أحب، وأنه امتلأ في وقتٍ ما بما يكفي ليشعر بهذا الشوق الآن. فالألم هنا ليس ضعفًا، بل دليل على أننا كنا على قيد الحياة وقيد الشعور قيد الإنسانية، ودليل على أن هناك لحظات مرّت، ولم تمرّ مرور الكرام.

هيفاء غيث

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير