البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

على شاطئ الحيرة

على شاطئ الحيرة
الأنباط -

لينا جرادات
 
على الشريط الأزرق الممتد بطول شاطئ الحيرة، في مدينة الشارقة وعند طلائع فجر بحري جديد بينما لا تزال المدينة تُقلّب ساعات نومها الأخيرة، يسابق الأب الخمسيني سالم بعزم ابنه الصغير راشد على الدراجة، دون أن يلتفت خلفه، ليترك طفله بمواجهة تحدي الفوز بنفسه.
 
تابعتهما وأنا أُسابق نفسي نحو إتمام عشرة آلاف خطوة على الشريط المطاطي الأحمر الموازي، ليبدو المشهد للوهلة الأولى سباقًا عابرًا، يتقدم فيه كل فترة أحدهما على الآخر بجدّ وعزم.
 
راشد يدفع الدواسات بحماس وثقة طفل يرسم بها هدفه نحو نيل السباق، وسالم يسابق الزمن لتدريب ابنه على مواجهة التحدي دون محاباة.
 
لم تُسعفني المسافة الفارقة بيننا لالتقاط لحظة نهاية القصة، لكن النتيجة كانت عميقة.
 
في صباحات الشواطئ تولد القصص قبل أن تصحو المدن، وتنساب أولى خيوط الضوء لترسم خريطة يوم جديد وأمل متجدد.
 
وهنا على شاطئ الحيرة، الذي صار جزءًا من روتيني الصباحي، أطالع مع إيقاع البحر عشرات القصص اليومية التي تشكلها مشاهد ربما بدت متكررة …عدّاؤون يختبرون طاقتهم ونساء يفتحن يومهن بخطوات واثقة…إلى أطفال ينسجون علاقتهم الأولى مع البحر والرياضة..وسياح يجمدون المشاهد في صور تصبح جزءًا من ذاكرة المكان.
 
وبينما أشدّ الخطى في رحلتي الصباحية اليومية، أراقب العابرين، يتشكل أمام ناظري شيئًا فشيئًا مجتمع صغير من كل الجنسيات لا يعرفون بعضهم، لكنهم يشتركون في اتفاق غير معلن بأن يبدأوا يومهم بخفة الماء وصفاء الأفق، وأن يتركوا أثقالهم خلفهم عند أول موجة.
 
وعلى الجهة المقابلة، يكتمل المشهد بهدوء مدروس، فهناك المقهى الأدبي المطل بنوافذه على البحر، يحتضن من يقرأ، ومن يكتب، ومن يشحن طاقته الإيجابية بإمتاع ناظره بالمشاهد الشاطئية.
 
ويتناغم المشهد مع مطاعم ذات هندسة أنيقة، صُممت لتكون امتدادًا بصريًا للمكان، لتجمع الشارقة على هذا الشريط الساحلي بين الرياضة والثقافة والطبيعة في لوحة واحدة.
 
شاطئ الحيرة الذي رسم لوحته الأولى المغفور له بإذن الله الشيخ خالد بن سلطان القاسمي رحمه الله، أعاد للمدينة حوارها المفتوح مع البحر بعد ان احتضنت هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق» تلك الرؤية، لتحولها إلى مشروع متكامل صاغ المكان بروح جديدة، وجعل من الشاطئ مساحة نابضة بالحياة، ليتحول إلى واحد من أجمل الشواطئ.
 
المشروع الممتد على مسافة 3.5 كيلومترات حوّل المنطقة إلى وجهة جذب سياحية عائلية لما أتاحه من مساحة مكتملة للحياة، تضم ساحات عامة ومسارات للجري، وبقربها ممرات للدراجات الهوائية، مع مناطق للتنزه والجلوس، دون إغفال مساحات للفنون والرياضات المائية، إلى جانب مرافق خدمية متكاملة ومرسى للقوارب ومواقف للدراجات والمركبات.
 
وإلى جانب حزمة مزايا شاطئ الحيرة المتعددة وسحر المكان الخلاب، فقد تُوّج بالعلم الأزرق ليصبح رمزًا عالميًا للجودة البيئية والنظافة والسلامة، ودليلًا على أن الجمال هنا مسؤولية مستدامة.
 
وأنا أُكمل خطواتي الأخيرة على الشريط الأحمر، أستعيد مشهدي الأول ….سباق سالم وراشد الذي بدأ مع الفجر دون أن أعرف نهايته، لكن معناه ظل حاضرًا…. كونه يختصر دروس الحياة في أبٍ يعلّم ابنه كيف يواجه الطريق وحده، وكيف يثق بخطواته لبلوغ الهدف، وكيف يصنع مستقبله وهو يتقدم بثبات.

فكم من الحكايا والدروس يحتضنها شاطئ الحيرة، لتبدأ منها الحياة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير