البث المباشر
الأرصاد : ارتفاع ملحوظ على الحرارة مطلع الأسبوع يعقبه انخفاض تدريجي. الاصلاح على طريقة صاحب " الفطبول " التعمري يوقع على هدف مميز في فوز رين على باريس ‎حملة رقابية موسعة للغذاء والدواء تستهدف معامل تعبئة الأرز والحبوب دعم مرتقب بقيمة 200 ألف للفيصلي من الحنيطي "الأرصاد": ارتفاع تركيزات الغبار في الشمال والوسط وانحساره صباح غد الملكة أردن المبادىء يقف بشموخ دعم مرتقب بقيمة 200 ألف دينار للفيصلي من الحنيطي رئيس ملتقى النشامى في إيطاليا ينعى المرحومه بإذن الله تعالى السيدة رجاء محسن هاشم العبودي ‏وزير الخارجية الصيني يحث على بذل جهود مشتركة مع الاتحاد الأوروبي لمواجهة التحديات العالمية توصيات متعدّدة للنهوض بالقطاع الزراعي، بوصفه محركًا رئيسًا في رؤية التحديث الاقتصادي"" الغذاء والدواء: تشكيل فريق لمتابعة عمليات التفتيش الميداني ورفع جودته الحكومة تصرف 62 مليون دينار للحسين للسَّرطان كدفعة أولى من اتفاقية التأمين مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع اتفاقية مع "نوربا" للتطوير والاستثمار "ما بعد السردية الوطنية… حين يكتب الوطن فلسفته بمداد الوعي والقدَر" الملكة رانيا العبدالله تزور مدرسة تشاناكيا للحرف في مومباي بالهند الغذاء والدواء: إتلاف 240 كغم من الدجاج المجمد مجهول المصدر ضبط في مركبة الاقتصاد الرقمي يرقمن 80% من الخدمات ويعزز مسار الذكاء الاصطناعي والريادة جامعة البلقاء التطبيقية تحصد المركز الأول في مسابقة إعادة إعمار غزة عواصف رملية في الأزرق والصفاوي بفعل هبات رياح قوية

على شاطئ الحيرة

على شاطئ الحيرة
الأنباط -

لينا جرادات
 
على الشريط الأزرق الممتد بطول شاطئ الحيرة، في مدينة الشارقة وعند طلائع فجر بحري جديد بينما لا تزال المدينة تُقلّب ساعات نومها الأخيرة، يسابق الأب الخمسيني سالم بعزم ابنه الصغير راشد على الدراجة، دون أن يلتفت خلفه، ليترك طفله بمواجهة تحدي الفوز بنفسه.
 
تابعتهما وأنا أُسابق نفسي نحو إتمام عشرة آلاف خطوة على الشريط المطاطي الأحمر الموازي، ليبدو المشهد للوهلة الأولى سباقًا عابرًا، يتقدم فيه كل فترة أحدهما على الآخر بجدّ وعزم.
 
راشد يدفع الدواسات بحماس وثقة طفل يرسم بها هدفه نحو نيل السباق، وسالم يسابق الزمن لتدريب ابنه على مواجهة التحدي دون محاباة.
 
لم تُسعفني المسافة الفارقة بيننا لالتقاط لحظة نهاية القصة، لكن النتيجة كانت عميقة.
 
في صباحات الشواطئ تولد القصص قبل أن تصحو المدن، وتنساب أولى خيوط الضوء لترسم خريطة يوم جديد وأمل متجدد.
 
وهنا على شاطئ الحيرة، الذي صار جزءًا من روتيني الصباحي، أطالع مع إيقاع البحر عشرات القصص اليومية التي تشكلها مشاهد ربما بدت متكررة …عدّاؤون يختبرون طاقتهم ونساء يفتحن يومهن بخطوات واثقة…إلى أطفال ينسجون علاقتهم الأولى مع البحر والرياضة..وسياح يجمدون المشاهد في صور تصبح جزءًا من ذاكرة المكان.
 
وبينما أشدّ الخطى في رحلتي الصباحية اليومية، أراقب العابرين، يتشكل أمام ناظري شيئًا فشيئًا مجتمع صغير من كل الجنسيات لا يعرفون بعضهم، لكنهم يشتركون في اتفاق غير معلن بأن يبدأوا يومهم بخفة الماء وصفاء الأفق، وأن يتركوا أثقالهم خلفهم عند أول موجة.
 
وعلى الجهة المقابلة، يكتمل المشهد بهدوء مدروس، فهناك المقهى الأدبي المطل بنوافذه على البحر، يحتضن من يقرأ، ومن يكتب، ومن يشحن طاقته الإيجابية بإمتاع ناظره بالمشاهد الشاطئية.
 
ويتناغم المشهد مع مطاعم ذات هندسة أنيقة، صُممت لتكون امتدادًا بصريًا للمكان، لتجمع الشارقة على هذا الشريط الساحلي بين الرياضة والثقافة والطبيعة في لوحة واحدة.
 
شاطئ الحيرة الذي رسم لوحته الأولى المغفور له بإذن الله الشيخ خالد بن سلطان القاسمي رحمه الله، أعاد للمدينة حوارها المفتوح مع البحر بعد ان احتضنت هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق» تلك الرؤية، لتحولها إلى مشروع متكامل صاغ المكان بروح جديدة، وجعل من الشاطئ مساحة نابضة بالحياة، ليتحول إلى واحد من أجمل الشواطئ.
 
المشروع الممتد على مسافة 3.5 كيلومترات حوّل المنطقة إلى وجهة جذب سياحية عائلية لما أتاحه من مساحة مكتملة للحياة، تضم ساحات عامة ومسارات للجري، وبقربها ممرات للدراجات الهوائية، مع مناطق للتنزه والجلوس، دون إغفال مساحات للفنون والرياضات المائية، إلى جانب مرافق خدمية متكاملة ومرسى للقوارب ومواقف للدراجات والمركبات.
 
وإلى جانب حزمة مزايا شاطئ الحيرة المتعددة وسحر المكان الخلاب، فقد تُوّج بالعلم الأزرق ليصبح رمزًا عالميًا للجودة البيئية والنظافة والسلامة، ودليلًا على أن الجمال هنا مسؤولية مستدامة.
 
وأنا أُكمل خطواتي الأخيرة على الشريط الأحمر، أستعيد مشهدي الأول ….سباق سالم وراشد الذي بدأ مع الفجر دون أن أعرف نهايته، لكن معناه ظل حاضرًا…. كونه يختصر دروس الحياة في أبٍ يعلّم ابنه كيف يواجه الطريق وحده، وكيف يثق بخطواته لبلوغ الهدف، وكيف يصنع مستقبله وهو يتقدم بثبات.

فكم من الحكايا والدروس يحتضنها شاطئ الحيرة، لتبدأ منها الحياة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير