اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية القضاة: المشاريع الصناعية القائمة على الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء

الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن

الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن
الأنباط -
خلدون خالد الشقران


الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن

ما كشفته الأمطار الأخيرة في إقليم الوسط لم يكن حدثًا طارئًا بقدر ما كان تذكيرًا قاسيًا بحقيقة معروفة ومؤجلة: البنية التحتية في عدد من مناطق المملكة لم تُصمَّم لتواجه واقعًا مناخيًا يتغير بوتيرة متسارعة، تصريحات وزير الإدارة المحلية وليد المصري، وإن بدت صريحة في توصيف حجم المشكلة، تفتح في جوهرها سؤالًا أعمق حول كلفة التأجيل الطويل، ومن يدفع ثمنه فعليًا.

حين تعجز شبكات تصريف مضى على إنشائها أكثر من عشرين عامًا عن استيعاب كميات مطرية متكررة، فإن الخلل لا يكمن في الطقس وحده، بل في غياب التخطيط الاستباقي، وتأخر تحديث المعايير الهندسية بما ينسجم مع التحولات المناخية التي باتت حقيقة مثبتة علميًا، لا سيناريوهات افتراضية.

الإقرار بوجود "بؤر ساخنة” في الزرقاء والرصيفة ومادبا والكرك، وغيرها، لا يمثل بحد ذاته إنجازًا، فهذه المناطق معروفة تاريخيًا بخطورتها في كل شتاء، الإشكالية الحقيقية أن هذا الاعتراف يتكرر منذ سنوات، بينما بقيت المعالجات في كثير من الأحيان جزئية أو مؤقتة، تعالج الأثر لا السبب.

أما رصد المخصصات المالية لمعالجة هذه البؤر، فرغم أهميته، فإنه يضع الحكومة أمام اختبار الفعالية لا النوايا، التجربة الأردنية مع مشاريع البنية التحتية تُظهر أن المشكلة غالبًا لا تكون في غياب التمويل فقط، بل في أولويات الصرف، وسرعة التنفيذ، والرقابة على جودة الإنجاز، فالمواطن لا يقيس الجدية بالأرقام المعلنة، بل بما إذا كان الشارع سيغرق مجددًا مع أول منخفض قادم.

ويبرز هنا ملف التخطيط العمراني بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية، التحذير من البناء في حرم الأودية صحيح من حيث المبدأ، لكنه يطرح سؤالًا مشروعًا: كيف مُنحت التراخيص أصلًا؟ وأين كانت الرقابة حين تمدد العمران في مناطق منخفضة معروفة بمخاطرها؟ فالمسؤولية لا يمكن أن تُلقى كاملة على المواطن، في ظل منظومة تنظيمية سمحت بهذا الواقع وتعايشت معه.

الحديث عن حلول طويلة الأمد، كاستبدال العبارات الأنبوبية بعبارات صندوقية، يمثل توجهًا صحيحًا هندسيًا، لكنه يظل بلا قيمة ما لم يُربط بجداول زمنية واضحة، ومساءلة شفافة، وتحديث شامل للسياسات لا الاكتفاء بردود الفعل الموسمية.

في المحصلة، فإن تصريحات وزير الإدارة المحلية تشكّل تشخيصًا متقدمًا للمشكلة، لكنها في الوقت ذاته تضع الدولة أمام استحقاق حاسم: الانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة المخاطر، فالأمطار لن تنتظر، والمناخ يتغير، وأي تأخير إضافي في تحديث البنية التحتية سيجعل كل شتاء قادم اختبارًا جديدًا لقدرة الدولة على حماية مواطنيها، لا لقدرة شبكات التصريف وحدها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير