اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بعد تهديد نتنياهو.. تركيا تعلق على قصف إسرائيل لأبو الظهور في سوريا مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي الزعبي والحياصات الفيصلي يقلب الطاولة على الوحدات ويتأهل إلى نهائي كأس السوبر نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك الطراونة: 49% من نزلاء مراكز الإصلاح نتاج قضايا مخدرات الباقورة تسجل أعلى درجة حرارة في المملكة بـ43.1 مئوية وفد من المختبرات العسكرية يزور مؤسسة الغذاء والدواء

الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن

الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن
الأنباط -
خلدون خالد الشقران


الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن

ما كشفته الأمطار الأخيرة في إقليم الوسط لم يكن حدثًا طارئًا بقدر ما كان تذكيرًا قاسيًا بحقيقة معروفة ومؤجلة: البنية التحتية في عدد من مناطق المملكة لم تُصمَّم لتواجه واقعًا مناخيًا يتغير بوتيرة متسارعة، تصريحات وزير الإدارة المحلية وليد المصري، وإن بدت صريحة في توصيف حجم المشكلة، تفتح في جوهرها سؤالًا أعمق حول كلفة التأجيل الطويل، ومن يدفع ثمنه فعليًا.

حين تعجز شبكات تصريف مضى على إنشائها أكثر من عشرين عامًا عن استيعاب كميات مطرية متكررة، فإن الخلل لا يكمن في الطقس وحده، بل في غياب التخطيط الاستباقي، وتأخر تحديث المعايير الهندسية بما ينسجم مع التحولات المناخية التي باتت حقيقة مثبتة علميًا، لا سيناريوهات افتراضية.

الإقرار بوجود "بؤر ساخنة” في الزرقاء والرصيفة ومادبا والكرك، وغيرها، لا يمثل بحد ذاته إنجازًا، فهذه المناطق معروفة تاريخيًا بخطورتها في كل شتاء، الإشكالية الحقيقية أن هذا الاعتراف يتكرر منذ سنوات، بينما بقيت المعالجات في كثير من الأحيان جزئية أو مؤقتة، تعالج الأثر لا السبب.

أما رصد المخصصات المالية لمعالجة هذه البؤر، فرغم أهميته، فإنه يضع الحكومة أمام اختبار الفعالية لا النوايا، التجربة الأردنية مع مشاريع البنية التحتية تُظهر أن المشكلة غالبًا لا تكون في غياب التمويل فقط، بل في أولويات الصرف، وسرعة التنفيذ، والرقابة على جودة الإنجاز، فالمواطن لا يقيس الجدية بالأرقام المعلنة، بل بما إذا كان الشارع سيغرق مجددًا مع أول منخفض قادم.

ويبرز هنا ملف التخطيط العمراني بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية، التحذير من البناء في حرم الأودية صحيح من حيث المبدأ، لكنه يطرح سؤالًا مشروعًا: كيف مُنحت التراخيص أصلًا؟ وأين كانت الرقابة حين تمدد العمران في مناطق منخفضة معروفة بمخاطرها؟ فالمسؤولية لا يمكن أن تُلقى كاملة على المواطن، في ظل منظومة تنظيمية سمحت بهذا الواقع وتعايشت معه.

الحديث عن حلول طويلة الأمد، كاستبدال العبارات الأنبوبية بعبارات صندوقية، يمثل توجهًا صحيحًا هندسيًا، لكنه يظل بلا قيمة ما لم يُربط بجداول زمنية واضحة، ومساءلة شفافة، وتحديث شامل للسياسات لا الاكتفاء بردود الفعل الموسمية.

في المحصلة، فإن تصريحات وزير الإدارة المحلية تشكّل تشخيصًا متقدمًا للمشكلة، لكنها في الوقت ذاته تضع الدولة أمام استحقاق حاسم: الانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة المخاطر، فالأمطار لن تنتظر، والمناخ يتغير، وأي تأخير إضافي في تحديث البنية التحتية سيجعل كل شتاء قادم اختبارًا جديدًا لقدرة الدولة على حماية مواطنيها، لا لقدرة شبكات التصريف وحدها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير