البث المباشر
الجامعة العربية تعقد اجتماعا طارئا غدا لمواجهة قرارات حكومة الاحتلال الإسرائيلي ‏ "صناعة عمان" تنفذ ورشة توعوية متخصصة حول التصدير غرفة تجارة عمان علامة فارقة في الاقتصاد الوطني ومنارة للعمل التجاري الاردنية لين العواد تفوز ببرونزية كأس العرب للتايكوندو "حماية المستهلك" تعد خطتها الرقابية والتوعوية لشهر رمضان المبارك «السحيج» ما بين اللغة والاستخدام السياسي 155 مليون دينار صادرات تجارة عمان الشهر الماضي الطاقة توقع اتفاقية تعاون مع "مصدر" بتمويل إماراتي لإنشاء مشروع طاقة رياح في معان في البدء كان العرب سارة طالب السهيل و اللواء اشرف فوزي في توثيق الهوية الوطنية عبر القلم»… القبض على حدث من جنسية عربية قتل صديقه وأصاب والده بعد خلاف نشب بينهم مجلس الوزراء يبدأ عقد المرحلة الثانية من جلساته في المحافظات من محافظة الكرك اليوم انخفاض تدريجي على الحرارة خلال الايام المقبلة كوريا الجنوبية.. اعتذار رسمي عن مقترح (استيراد) نساء لزيادة الإنجاب لماذا يعد ركوب الدراجة أذكى وسيلة لتحريك جسمك؟ 6 إرشادات جديدة لخفض ضغط الدم صداع أول أيام رمضان.. أسباب خفية ونصائح طبية لصيام مريح الارصاد :انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ورياح مثيرة للغبار أحياناً. بين "أمانة الصوت" و"كرسي الغياب": هل استخفّ النائب الغائب بكرامة الناخب؟ ارتفاع مؤشر نازداك الأميركي

الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن

الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن
الأنباط -
خلدون خالد الشقران


الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن

ما كشفته الأمطار الأخيرة في إقليم الوسط لم يكن حدثًا طارئًا بقدر ما كان تذكيرًا قاسيًا بحقيقة معروفة ومؤجلة: البنية التحتية في عدد من مناطق المملكة لم تُصمَّم لتواجه واقعًا مناخيًا يتغير بوتيرة متسارعة، تصريحات وزير الإدارة المحلية وليد المصري، وإن بدت صريحة في توصيف حجم المشكلة، تفتح في جوهرها سؤالًا أعمق حول كلفة التأجيل الطويل، ومن يدفع ثمنه فعليًا.

حين تعجز شبكات تصريف مضى على إنشائها أكثر من عشرين عامًا عن استيعاب كميات مطرية متكررة، فإن الخلل لا يكمن في الطقس وحده، بل في غياب التخطيط الاستباقي، وتأخر تحديث المعايير الهندسية بما ينسجم مع التحولات المناخية التي باتت حقيقة مثبتة علميًا، لا سيناريوهات افتراضية.

الإقرار بوجود "بؤر ساخنة” في الزرقاء والرصيفة ومادبا والكرك، وغيرها، لا يمثل بحد ذاته إنجازًا، فهذه المناطق معروفة تاريخيًا بخطورتها في كل شتاء، الإشكالية الحقيقية أن هذا الاعتراف يتكرر منذ سنوات، بينما بقيت المعالجات في كثير من الأحيان جزئية أو مؤقتة، تعالج الأثر لا السبب.

أما رصد المخصصات المالية لمعالجة هذه البؤر، فرغم أهميته، فإنه يضع الحكومة أمام اختبار الفعالية لا النوايا، التجربة الأردنية مع مشاريع البنية التحتية تُظهر أن المشكلة غالبًا لا تكون في غياب التمويل فقط، بل في أولويات الصرف، وسرعة التنفيذ، والرقابة على جودة الإنجاز، فالمواطن لا يقيس الجدية بالأرقام المعلنة، بل بما إذا كان الشارع سيغرق مجددًا مع أول منخفض قادم.

ويبرز هنا ملف التخطيط العمراني بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية، التحذير من البناء في حرم الأودية صحيح من حيث المبدأ، لكنه يطرح سؤالًا مشروعًا: كيف مُنحت التراخيص أصلًا؟ وأين كانت الرقابة حين تمدد العمران في مناطق منخفضة معروفة بمخاطرها؟ فالمسؤولية لا يمكن أن تُلقى كاملة على المواطن، في ظل منظومة تنظيمية سمحت بهذا الواقع وتعايشت معه.

الحديث عن حلول طويلة الأمد، كاستبدال العبارات الأنبوبية بعبارات صندوقية، يمثل توجهًا صحيحًا هندسيًا، لكنه يظل بلا قيمة ما لم يُربط بجداول زمنية واضحة، ومساءلة شفافة، وتحديث شامل للسياسات لا الاكتفاء بردود الفعل الموسمية.

في المحصلة، فإن تصريحات وزير الإدارة المحلية تشكّل تشخيصًا متقدمًا للمشكلة، لكنها في الوقت ذاته تضع الدولة أمام استحقاق حاسم: الانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة المخاطر، فالأمطار لن تنتظر، والمناخ يتغير، وأي تأخير إضافي في تحديث البنية التحتية سيجعل كل شتاء قادم اختبارًا جديدًا لقدرة الدولة على حماية مواطنيها، لا لقدرة شبكات التصريف وحدها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير