البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن

الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن
الأنباط -
خلدون خالد الشقران


الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن

ما كشفته الأمطار الأخيرة في إقليم الوسط لم يكن حدثًا طارئًا بقدر ما كان تذكيرًا قاسيًا بحقيقة معروفة ومؤجلة: البنية التحتية في عدد من مناطق المملكة لم تُصمَّم لتواجه واقعًا مناخيًا يتغير بوتيرة متسارعة، تصريحات وزير الإدارة المحلية وليد المصري، وإن بدت صريحة في توصيف حجم المشكلة، تفتح في جوهرها سؤالًا أعمق حول كلفة التأجيل الطويل، ومن يدفع ثمنه فعليًا.

حين تعجز شبكات تصريف مضى على إنشائها أكثر من عشرين عامًا عن استيعاب كميات مطرية متكررة، فإن الخلل لا يكمن في الطقس وحده، بل في غياب التخطيط الاستباقي، وتأخر تحديث المعايير الهندسية بما ينسجم مع التحولات المناخية التي باتت حقيقة مثبتة علميًا، لا سيناريوهات افتراضية.

الإقرار بوجود "بؤر ساخنة” في الزرقاء والرصيفة ومادبا والكرك، وغيرها، لا يمثل بحد ذاته إنجازًا، فهذه المناطق معروفة تاريخيًا بخطورتها في كل شتاء، الإشكالية الحقيقية أن هذا الاعتراف يتكرر منذ سنوات، بينما بقيت المعالجات في كثير من الأحيان جزئية أو مؤقتة، تعالج الأثر لا السبب.

أما رصد المخصصات المالية لمعالجة هذه البؤر، فرغم أهميته، فإنه يضع الحكومة أمام اختبار الفعالية لا النوايا، التجربة الأردنية مع مشاريع البنية التحتية تُظهر أن المشكلة غالبًا لا تكون في غياب التمويل فقط، بل في أولويات الصرف، وسرعة التنفيذ، والرقابة على جودة الإنجاز، فالمواطن لا يقيس الجدية بالأرقام المعلنة، بل بما إذا كان الشارع سيغرق مجددًا مع أول منخفض قادم.

ويبرز هنا ملف التخطيط العمراني بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية، التحذير من البناء في حرم الأودية صحيح من حيث المبدأ، لكنه يطرح سؤالًا مشروعًا: كيف مُنحت التراخيص أصلًا؟ وأين كانت الرقابة حين تمدد العمران في مناطق منخفضة معروفة بمخاطرها؟ فالمسؤولية لا يمكن أن تُلقى كاملة على المواطن، في ظل منظومة تنظيمية سمحت بهذا الواقع وتعايشت معه.

الحديث عن حلول طويلة الأمد، كاستبدال العبارات الأنبوبية بعبارات صندوقية، يمثل توجهًا صحيحًا هندسيًا، لكنه يظل بلا قيمة ما لم يُربط بجداول زمنية واضحة، ومساءلة شفافة، وتحديث شامل للسياسات لا الاكتفاء بردود الفعل الموسمية.

في المحصلة، فإن تصريحات وزير الإدارة المحلية تشكّل تشخيصًا متقدمًا للمشكلة، لكنها في الوقت ذاته تضع الدولة أمام استحقاق حاسم: الانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة المخاطر، فالأمطار لن تنتظر، والمناخ يتغير، وأي تأخير إضافي في تحديث البنية التحتية سيجعل كل شتاء قادم اختبارًا جديدًا لقدرة الدولة على حماية مواطنيها، لا لقدرة شبكات التصريف وحدها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير