البث المباشر
الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان التسعيرة الثانية الاثنين .. انخفاض أسعار الذهب محلياً 40 قرشاً الحكومة تطلق حزمة مبادرات استراتيجية لقطاع الزراعة والأمن الغذائي ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي جامعة البلقاء التطبيقية تحصد الجائزة الأولى في جوائز صندوق الحسين للإبداع والتفوق عن فئة رسائل الماجستير في القطاع المالي والمصرفي للدخان رائحة الحروب.. الباشا حسين المجالي يقرأ مآلات التصعيد الإقليمي المفوضية الأوروبية: حرب الشرق الأوسط ستلحق بالاقتصاد العالمي "صدمة تضخمية" الصحة اللبنانية: 486 شهيدا و 1313 جريحا حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان ولي العهد يعزي نظيره الكويتي باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب دفاع عن النفس أم عدوان؟ قانون الضمان الاجتماعي.. اختبار الثقة بين المواطن والمؤسسات العمل النيابية تفعّل منصة مقترحات المواطنين حول قانون الضمان الملك يشارك في اجتماع دولي لبحث التصعيد في الشرق الأوسط ‏وقف الحرب وإعادة السلام للشرق الأوسط الأنا والآخر... عندما تصبح الوطنية وجهة نظر المبعوث الصيني يصل إلى الشرق الأوسط وزير الزراعة يستقبل السفير الكندي غارات إسرائيلية تستهدف مناطق عدة في لبنان الاحتلال يعتقل 24 فلسطينيا بالضفة الغربية البنك المركزي الأردني: تحسن مؤشر الصحة المالية للأفراد إلى 48% في 2025

الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن

الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن
الأنباط -
خلدون خالد الشقران


الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن

ما كشفته الأمطار الأخيرة في إقليم الوسط لم يكن حدثًا طارئًا بقدر ما كان تذكيرًا قاسيًا بحقيقة معروفة ومؤجلة: البنية التحتية في عدد من مناطق المملكة لم تُصمَّم لتواجه واقعًا مناخيًا يتغير بوتيرة متسارعة، تصريحات وزير الإدارة المحلية وليد المصري، وإن بدت صريحة في توصيف حجم المشكلة، تفتح في جوهرها سؤالًا أعمق حول كلفة التأجيل الطويل، ومن يدفع ثمنه فعليًا.

حين تعجز شبكات تصريف مضى على إنشائها أكثر من عشرين عامًا عن استيعاب كميات مطرية متكررة، فإن الخلل لا يكمن في الطقس وحده، بل في غياب التخطيط الاستباقي، وتأخر تحديث المعايير الهندسية بما ينسجم مع التحولات المناخية التي باتت حقيقة مثبتة علميًا، لا سيناريوهات افتراضية.

الإقرار بوجود "بؤر ساخنة” في الزرقاء والرصيفة ومادبا والكرك، وغيرها، لا يمثل بحد ذاته إنجازًا، فهذه المناطق معروفة تاريخيًا بخطورتها في كل شتاء، الإشكالية الحقيقية أن هذا الاعتراف يتكرر منذ سنوات، بينما بقيت المعالجات في كثير من الأحيان جزئية أو مؤقتة، تعالج الأثر لا السبب.

أما رصد المخصصات المالية لمعالجة هذه البؤر، فرغم أهميته، فإنه يضع الحكومة أمام اختبار الفعالية لا النوايا، التجربة الأردنية مع مشاريع البنية التحتية تُظهر أن المشكلة غالبًا لا تكون في غياب التمويل فقط، بل في أولويات الصرف، وسرعة التنفيذ، والرقابة على جودة الإنجاز، فالمواطن لا يقيس الجدية بالأرقام المعلنة، بل بما إذا كان الشارع سيغرق مجددًا مع أول منخفض قادم.

ويبرز هنا ملف التخطيط العمراني بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية، التحذير من البناء في حرم الأودية صحيح من حيث المبدأ، لكنه يطرح سؤالًا مشروعًا: كيف مُنحت التراخيص أصلًا؟ وأين كانت الرقابة حين تمدد العمران في مناطق منخفضة معروفة بمخاطرها؟ فالمسؤولية لا يمكن أن تُلقى كاملة على المواطن، في ظل منظومة تنظيمية سمحت بهذا الواقع وتعايشت معه.

الحديث عن حلول طويلة الأمد، كاستبدال العبارات الأنبوبية بعبارات صندوقية، يمثل توجهًا صحيحًا هندسيًا، لكنه يظل بلا قيمة ما لم يُربط بجداول زمنية واضحة، ومساءلة شفافة، وتحديث شامل للسياسات لا الاكتفاء بردود الفعل الموسمية.

في المحصلة، فإن تصريحات وزير الإدارة المحلية تشكّل تشخيصًا متقدمًا للمشكلة، لكنها في الوقت ذاته تضع الدولة أمام استحقاق حاسم: الانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة المخاطر، فالأمطار لن تنتظر، والمناخ يتغير، وأي تأخير إضافي في تحديث البنية التحتية سيجعل كل شتاء قادم اختبارًا جديدًا لقدرة الدولة على حماية مواطنيها، لا لقدرة شبكات التصريف وحدها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير