البث المباشر
الارصاد : منخفض جوي يؤثر على المملكة الجمعة وتحذيرات عالية من السيول أزمة السير والحاجة إلى تنظيم حركة المركبات الثقيلة إخماد حريق أعلى عمارة سكنية في أبو نصير .. ولا إصابات أصغر وأول عربية تصل "قمة فينسون" عامل خطر جديد للإصابة بالسكري من النوع الثاني استراتيجية بسيطة تحقق فعالية كبيرة في فقدان الوزن السر وراء شعور الانتعاش بعد تنظيف الأسنان بمعجون النعناع أمين عام وزارة السياحة والآثار يتفقد مواقع سياحية في لواء الكورة وزير الإدارة المحلية يجتمع برؤساء لجان بلديات إربد وزراء خارجية الأردن ودول شقيقة وصديقة يدينون زيارة مسؤول إسرائيلي إلى إقليم أرض الصومال أمنية تعلن عن مساعد المحادثة الذكي "رايا" بحرية جيش الاحتلال أطلقت النار على سفينة مصرية دخلت مياه غزة وزير النقل يبحث مع السفير الكندي تعزيز التعاون روسيا تدعو الولايات المتحدة للالتزام بقانون البحار الدولي دوري "حارتنا" لإقليم الجنوب ينطلق الجمعة وسط أجواء حماسية العيسوي: رؤية الملك التحديثية تمضي بثقة نحو ترسيخ الدولة وتعزيز الاقتصاد وتماسك المجتمع "شومان" تكرم الفائزين بمسابقة " 16 قبل 16" لعام 2025 "أجواء الشتوية" جمعت دفء الكلمة واللحن وصوت الفنان أحمد صادق 8.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان الشواربة يتفقد مديرية تكنولوجيا المعلومات بالأمانة

من يُتقن السؤال لا يخشى الإجابة ؟

من يُتقن السؤال لا يخشى الإجابة
الأنباط -
أ. د. اخليف الطراونة :

في التجارب الإنسانية كلّها، التربوية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، لا يكون الخوف الحقيقي من الجواب، بل من السؤال الذي يسبقه. فالسؤال الصادق يملك قدرة نادرة على زعزعة الطمأنينة، وكشف ما اعتدنا تجاهله، ووضعنا أمام مسؤولية التفكير لا التبرير.

نميل، أفراداً ومؤسسات، إلى الاحتفاء بالإجابات السريعة، لأنها مريحة ومألوفة، ولا تتطلب شجاعة استثنائية. أما السؤال، وخاصة حين يأتي في غير وقته "المعتاد”، فيُنظر إليه غالباً بوصفه إزعاجاً أو تشكيكاً، أو خروجاً عن السياق. ومع ذلك، فإن كثيراً من الإخفاقات لم تكن لتقع لو طُرحت الأسئلة الصحيحة في لحظتها، وأُجيب عنها بصدق ومسؤولية.

المشكلة ليست في نقص الكفاءات، ولا في شحّ الأفكار، ولا حتى في قلة الموارد المالية، بل في ثقافة تُفضّل السلامة على الصراحة، وتكافئ الامتثال أكثر مما تكافئ التفكير والإبداع. فالسؤال، في بيئات كثيرة، لا يُقاس بقيمته المعرفية، بل بتوقيته، وبالشخص الذي يطرحه، وبما قد يترتب عليه من إرباك مؤقت.

في الإدارة كما في التعليم العام والعالي، وفي التخطيط كما في العمل العام، نُجيد التعامل مع النتائج، لكننا نتردد طويلاً أمام الأسباب. نناقش ما حدث، ولا نقترب بما يكفي من سؤال: لماذا حدث؟ وكيف كان يمكن أن يحدث بشكل مختلف؟ طرح السؤال اعتراف ضمني بالتقصير، لا ممارسة مسؤولة للوعي.

وربما يكون الأشد قسوة في هذه المعادلة هو بعدها الإنساني. فالموظف، أو الأكاديمي، أو المسؤول الذي يتجنب السؤال، لا يفعل ذلك بالضرورة ضعفاً أو جهلاً، بل خشيةً من أن يُساء فهمه، أو أن يُقرأ سؤاله على أنه اعتراض، أو تجاوز غير مرغوب. ومع تراكم هذا الخوف، تتحول النوايا الحسنة إلى صمت، ويتحوّل الصمت إلى أخطاء عامة يدفع ثمنها الجميع. وقد رأينا ذلك عبر محطات ومواقف وأزمات مختلفة في أردن الخير والعطاء، حيث كانت كلفة الصمت أحياناً أعلى من كلفة السؤال.

السؤال هنا ليس علامة ضعف، بل أحد أشكال النزاهة. وهو ليس تهديداً للاستقرار، بل شرط أساسي من شروطه. فالمؤسسات التي لا تسأل تُفاجأ دائماً بالنتائج، وتدفع كلفة أعلى لمعالجة ما كان يمكن تداركه في بدايته.

لا تتقدم المجتمعات بكثرة من يُتقنون تبرير الواقع أو تزيينه في عيون المسؤولين، بل بندرة من يملكون شجاعة مساءلته بهدوء واحترام. فالسؤال الصادق لا يهدم الثقة، بل يحميها، ويمنحها فرصة البقاء قبل أن تُستنزف في الإجابات المتأخرة.


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير