البث المباشر
90 دينارا سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية الوطني لتطوير المناهج يؤكد جاهزية بنك الأسئلة للصف الحادي عشر 50 محاميا يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل أمانة عمان تعلن طوارئ (قصوى مياه) اعتبارا من صباح يوم غد تسجيل 106 زلازل محلية و618 زلزالا إقليميا خلال العام الماضي وزير الداخلية يلتقي رؤساء الادارة العامة في المحافظات ‏ المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة بالونات حرائق غابات تجتاح جنوب شرق أستراليا وزيرة التخطيط والتعاون الدولي تلتقي برئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الأشغال: إجراءات ميدانية واحترازية شاملة استعدادًا للمنخفض الجوي جامعة البلقاء التطبيقية تعلن عن تمديد فترة استقبال طلبات الالتحاق ببرامج الدراسات العليا للفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي 2025/2026 الداخلية تقرر منح الأجانب القادمين للمملكة إقامة لمدة 3 أشهر بدلا من شهر الملكة رانيا العبدالله والأميرة سلمى تزوران وادي رم الأمن العام يحذر من المنخفض الجوي المتوقع تأثيره على المملكة غدا من يُتقن السؤال لا يخشى الإجابة ؟ الأردني الكويتي أول بنك في الأردن يستكمل تعزّيز مهارات كوادره في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة انخفاض أسعار الذهب وارتفاع النفط مع استقرار الدولار عالميا استشهاد طفلة بالرصاص الإسرائيلي شمال قطاع غزة المنتخب الوطني تحت 23 عاما لكرة القدم يلتقي نظيره السعودي غدا الفيصلي يلتقي الوحدات غدا في "ديربي" الجولة السابعة لكرة السلة

السياسة اليومية ابنة اللحظة والدستور إبن الزمن الطويل

السياسة اليومية ابنة اللحظة والدستور إبن الزمن الطويل
الأنباط -
المحامية هبه أبو وردة

هذه المنعطفات الإقتصادية والإجتماعية التي يمر بها الأردن، هي واحدة من أكثر البيئات الخصبة التي تصبح فيها العاطفة عنصرا حاضرا بقوة في المجال العام؛ كونها سريعة النفاذ إلى الوجدان، جاهزة للتداول وقابلة للاستدعاء الفوري في الخطاب، ربما ليس في حضور العاطفة بذاته ما يثير القلق، بقدر ما يكمن الخطر في تحويلها إلى أداة إدارة سياسية، يعاد تدويرها تحت عناوين فضفاضة، وتستثمر بوصفها رأسمالا خطابيا سريعا.

تحت قبة البرلمان، حيث يفترض أن تدار الشؤون العامة بمنطق التشريع والرقابة والمساءلة، باتت بعض المداخلات أقرب إلى منابر وجدانية، في الحقيقة هي تحسن تسمية الأوجاع لكنها تتجنب الاقتراب من بنيتها أو من أدوات تفكيكها ومعالجتها، وبالتالي تضعنا أمام نمط آخذ في التشكل من الشعبوية البرلمانية، حيث ينتقل الخطاب التعبوي من الشارع إلى المؤسسة التشريعية، ويستبدل النقاش المؤسسي الرصين بإدارة الانفعال، فيتحول المجلس من ساحة إنتاج سياسات إلى منصة إعادة تدوير غضب.

وعندما تدار السياسة بمنطق إعادة صياغة القضايا العامة بوصفها مواد وجدانية قابلة للحشد، ويجري تسييس العاطفة العامة واستثمار الغضب الاجتماعي كرصيد سياسي، بدلا من التعامل مع هذه القضايا كملفات سياسات عامة تحتاج تشخيصا وأدوات ومعايير قياس، نخرج من دائرة التساؤلات المنتجة، وندخل في قوسين من العناوين المبسطة، الخاضعة لمنطق الزمن السياسي القصير؛ سريع المكسب، سريع الاستهلاك وعاجز عن الصمود.

لا خلاف على حقيقة دستورية جوهرية مفادها أن مجلس النواب هو صوت الشعب، غير أن هذه القاعدة لا تمنح تفويضا لاستهلاك الصوت الشعبي، على العكس تماما هي تفرض مسؤولية حمايته من التحول إلى مادة انفعالية عابرة؛ فالتمثيل النيابي حين ينزلق من تمثيل مؤسسي إلى تمثيل انفعالي، يتراجع من كونه وسيطا دستوريا بين المجتمع والدولة إلى ناقل مباشر للغضب، بما ينذر ببدء تآكل العقلانية التشريعية، وإضعاف قدرة المجلس على أداء دوره التاريخي كحارس للمسار لا أسير للحظة.

وهنا تكمن أخطر الانزياحات التي قد تشهدها الحياة البرلمانية، الانتقال من النص إلى المزاج، ومن القانون إلى اللحظة، ومن منطق الدولة إلى منطق الشارع الآني، وعند هذه النقطة بالذات تبدأ السياسات تقاس بمدى إرضائها للشارع في لحظة غضبه، وتبتعد عن معيار القياس الحقيقي وهو بقدرتها على الصمود والاستدامة، وهو طريق لا نهاية له سوى أن تستنزف الحكومة وتستنزف هيبة التشريع ذاتها، تحت وطأة مطالب لا تحكمها معايير دستورية أو أدوات تنفيذية واقعية.

في قلب هذا المشهد تقف السلطة التنفيذية، بوصفها ركنا لا يملك ترف مجاراة المزاج العام، خاصة وأن مسؤوليتها سياسية وإدارية، ومواطن محاسبتها هي سوء الإدارة أو مخالفة القانون، بمعنى أوضح لا يجوز أن تنجرف محاسبة الوزارات على رفض وعود تتجاوز منطق الدولة وإمكاناتها، وإلا كانت هذه المحاولات مجرد إستدراج وزير إلى لغة اللحظة التي تربك منطق الدولة بأكمله؛ فالسياسة اليومية ابنة اللحظة أما الدولة فيحكمها الدستور، وهو ابن الزمن الطويل، كتب ليضبط إيقاع الحكم حين يختل ميزان الانفعال، وهنا يتحدد جوهر العمل النيابي، بين أن يكون ابن اللحظة، أو حارس المسار.

في سياق متصل وبالإنتقال إلى الإطار الدستوري للحق في العمل، نجد أن الدستور الأردني صاغ هذا الحق بوصفه مبدأ عاما توجيهيا، يؤكد مسؤولية الدولة في تعزيز التشغيل وتوجيه الاقتصاد الوطني بما يخلق فرص العمل، دون أن يرتب التزاما صريحا بتوظيف كل مواطن بعينه؛ فالنص الدستوري وإن قرر أن العمل حق لجميع المواطنين، إلا أنه ربط تحقيق هذا الحق بتوجيه الاقتصاد الوطني والنهوض به، ما يضعه ضمن إطار المبادئ التوجيهية للدولة، لا الحقوق القابلة للإنفاذ الفردي المباشر، وبذلك يكون الدستور قد رسم الهدف، وترك أدوات الوصول إليه للسياسات العامة، لا للوعود الخطابية.

أما وزارة العمل، فإن اختصاصاتها وواجباتها محددة على نحو واضح في قانون العمل النافذ، حيث تضطلع بدور تنظيمي وإشرافي لسوق العمل، تشغيل الأردنيين، التوجيه المهني، توفير فرص العمل داخل المملكة وخارجها وتشجيع تشغيل الأيدي العاملة الوطنية، ولهذه الغاية يجيز لها القانون إنشاء أو ترخيص مكاتب توظيف خاصة، والعمل كحلقة وصل بين طالبي العمل والفرص المتاحة ضمن برامج التشغيل الوطنية، إلى جانب ذلك، تمارس الوزارة دورا رقابيا أساسيا، من خلال التفتيش على المنشآت لضمان تطبيق قانون العمل وحماية حقوق العمال، وتسهم في تسوية المنازعات العمالية بما يحقق توازنا دقيقا بين مصالح العمال وأرباب العمل، وهي مهام تعكس طبيعة دورها بوصفها جهة تنظيم وإشراف وتنسيق، وبالتالي ليست جهة توظيف مباشر وتسعى من خلالها إلى تحقيق استغلال أمثل للموارد البشرية الوطنية ضمن منطق الدولة وأدواتها، لا ضمن منطق الشعارات، وبالتالي يجب أن يكون النقاش تحت القبة بهذا المفهوم القانوني، حتى تعاد القضايا إلى سياقها الدستوري والمؤسسي، ويحمى الأردن من الانزلاق إلى حكم اللحظة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير