الأنباط -
عمان – الاثنين 5 كانون الثاني 2026
عقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أمس، جلسة حوارية مع الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، لمناقشة نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة لمؤسسة الضمان الاجتماعي، وذلك ضمن سلسلة الحوارات الاجتماعية التي يقودها المجلس حول منظومة الضمان الاجتماعي، وبمشاركة فاعلة من رؤساء وأعضاء النقابات العمالية.
وأكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور موسى شتيوي أن هذه الجلسة تأتي في إطار نهج حواري تشاركي يتبناه المجلس مع مختلف الشركاء الاجتماعيين، بهدف الوصول إلى سياسات وتشريعات متوازنة تراعي الاستدامة المالية وتحفظ الحقوق المكتسبة للمشتركين والمتقاعدين.
وأشار شتيوي إلى أن المجلس شرع في إدارة حوار وطني شامل مع جميع الأطراف ذات العلاقة في القطاعين العام والخاص، والنقابات العمالية، ومؤسسات المجتمع المدني، والخبراء، ومراكز البحث، مؤكدًا أن هذا المسار الحواري يعكس قناعة راسخة بأهمية إشراك جميع المكونات الوطنية في مناقشة القضايا التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وبيّن أن هذا اللقاء يأتي في سياق وطني مفصلي فرضته نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، وما أظهرته من مؤشرات تتعلق بالمسار الزمني للاستدامة المالية للصندوق التقاعدي، وبخاصة ما يتعلق باقتراب نقطتي التعادل خلال العقدين القادمين. وأوضح أن نتائج الدراسة تؤكد أن منظومة الضمان الاجتماعي ما تزال مستقرة على المدى المتوسط، إلا أنها في الوقت ذاته تستدعي نقاشًا معمقًا حول العوامل البنيوية التي تضغط على هذا المسار، وطبيعة الخيارات المتاحة للتأثير فيه، بما يحقق التوازن بين الاستدامة المالية ومتطلبات الحماية الاجتماعية.
وشدد شتيوي على أن منظومة الضمان الاجتماعي تمثل أحد أعمدة الحماية الاجتماعية في الأردن، وأن الحفاظ على ديمومتها واستدامة أموالها يشكل أولوية وطنية، مع أهمية فتح نقاش مسؤول حول القضايا المؤثرة في أدائها، وفي مقدمتها أعباء التقاعد المبكر وانعكاساته على الصندوق التقاعدي.
من جهته، أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن خالد الفناطسة أن الحوار الاجتماعي حول نتائج الدراسة الاكتوارية يُعد مدخلًا أساسيًا لصياغة أي إصلاحات مستقبلية على قانون الضمان الاجتماعي، مشددًا على أن منظومة الضمان الاجتماعي تشكل ركيزة أساسية في توفير الحماية الاجتماعية للعمال.
وأوضح الفناطسة أن موقف الاتحاد ينطلق من ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان الاجتماعي، وضمان العدالة الاجتماعية وحماية الحقوق التأمينية المكتسبة للمؤمن عليهم والمتقاعدين، بما ينسجم مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية، مؤكدًا أهمية أن تنعكس مخرجات الحوار الوطني على أي تعديلات أو إصلاحات تشريعية مقبلة.
وشهدت الجلسة نقاشًا معمقًا تناول الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية لمنظومة الضمان الاجتماعي، حيث قدم ممثلو النقابات العمالية مداخلات عكست حرصهم على حماية حقوق العمال وتعزيز الثقة العامة بالمنظومة. وأكد المشاركون أهمية أن تستند أي تعديلات تشريعية محتملة إلى موازنة دقيقة بين الاعتبارات المالية والبعد الاجتماعي، مع مراعاة الأثر الاقتصادي والاجتماعي طويل المدى على العمال والمتقاعدين، في أجواء اتسمت بالمسؤولية والشفافية وتعدد الآراء.
وفي ختام الجلسة، أكد شتيوي أن مخرجات هذا الحوار ستخضع للدراسة والتحليل ضمن رؤية متكاملة، وستسهم في بلورة مقترحات وتوصيات عملية ترفع إلى الجهات المختصة، بما يعزز مسار الإصلاح التدريجي لمنظومة الضمان الاجتماعي، ويضمن استدامتها المالية وعدالتها الاجتماعية، مشيرًا إلى أن المجلس سيواصل عقد جلسات حوارية مماثلة مع مختلف الشركاء الاجتماعيين ضمن نهج الحوار الوطني المسؤول.