البث المباشر
فوائد حبوب فيتامين سي الفوار للبشرة عوامل تضعف القدرات الإدراكية لدى الإنسان الرياضة على معدة فارغة.. حرق للدهون أم تدمير لمخازن الطاقة؟ بنك الإسكان بصدد إصدار أول سندات تمويل أزرق في المملكة تصل إلى 200 مليون دولار التضخم يرتفع إلى 1.06% والأسعار تضغط على ميزانيات الأسر هل يصب سيميوني جهوده على الكأس أم دوري الأبطال؟ الغذاء والدواء تغلق محل عصائر ضمن حملة رقابية استمرّت حتى ساعات متأخرة من الليل صدور تعليمات خاصة بعدم انتهاك حرمة شهر رمضان مجلس الأعمال الأردني الأميركي يطلق أعماله في الأردن ‏بعد غياب عن السوشيل ميديا.. ابنة ‎هيفاء_وهبي تُفاجئ الجميع بملامح مختلفة (صورة) اللواء الركن الحنيطي يفتتح مركز الكرك الوطني للتدريب المهني الأرصاد: الأمطار أقل من معدلاتها في شباط وآذار روسيا تدين قرارات إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة من سيفضح المستور في الكواليس الحزبية؟ جولة ميدانية لمتصرف لواء الجيزة في مدينة القسطل الصناعية لتعزيز الأمن ودعم القطاع الصناعي كوادر مؤسسة الغذاء والدواء تنفذ 331 جولة رقابية اليوم العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى عشائر القباعي والرشيد والجراح وعرفات المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصراً وداعماً القبض على مجموعة جرمية نفذت عددا من السرقات على محال بيع القهوة وزارة الثقافة الأردنية تنظم احتفالاً وطنيًا بمناسبة عيد جلالة الملك الإثنين القادم

من الجهد إلى الأثر: تحدي الحكومة في عام 2026

من الجهد إلى الأثر تحدي الحكومة في عام 2026
الأنباط -

د عامر بني عامر
مع بداية عام 2026، وفي ظل حكومة اقتربت من عامٍ ونصف من العمل، وتستعد في الوقت نفسه لاستحقاقات سياسية واقتصادية مهمة، من بينها قمة أردنية–أوروبية مرتقبة خلال كانون الثاني في عمان، يصبح النقاش المطلوب عن تطوير نمط العمل الحكومي، فكل حكومة، في مراحلها الأولى، تعمل تحت ضغط إدارة اللحظة، بإيقاع عالٍ وقرارات سريعة وحضور تنفيذي كثيف، غير أن هذا النمط، مهما كان مفهومًا في بداياته، لا يمكن أن يستمر دون مراجعة، لأن التحدي الحقيقي لا يكمن في الحركة، بل في الاستمرار بأثرٍ مستدام.

العمل الحكومي عالي الوتيرة يحمل كلفة غير مرئية، فحين تصبح المتابعة اليومية هي القاعدة، يميل النظام الإداري إلى الاعتماد على التدخل المباشر بدل المسار المؤسسي، وعلى القرار السريع بدل القاعدة المستقرة، ومع الوقت، يظهر الإجهاد الإداري على الصفوف القيادية والتنفيذية، لا بوصفه خللًا، بل كنتيجة طبيعية لاستدامة الضغط، الخطر هنا لا يكمن في الجهد ذاته، بل في أثره بعيد المدى: تراجع الاستمرارية، وضعف تراكم المعرفة المؤسسية، وانخفاض القدرة على تحويل الإنجاز إلى ممارسة مستقرة.
ما يحتاجه عام 2026 ليس تغييرًا سياسيًا، بل تحولًا إداريًا تدريجيًا ومنهجيًا، تحولًا ينتقل فيه العمل الحكومي من إدارة التفاصيل إلى تثبيت القواعد، ومن الحضور الكثيف إلى الأنظمة الواضحة، ومن الحلول الظرفية إلى مسارات تنفيذ قابلة للقياس، ويتجلى ذلك في خطوات عملية، وعلى سبيل المثال لا الحصر استكمال الرقمنة الكاملة للخدمات الحكومية المستهدفة في 2026، بما يخفف الضغط عن الجهاز التنفيذي ويعيد توزيع المسؤولية داخل المؤسسات ويعزز الحوكمة فيها.
غير أن بناء الأنظمة لا يكتمل دون ترسيخ بيئة واضحة للمحاسبية والمساءلة وسيادة القانون، فعندما تُحدَّد الصلاحيات بدقة، وتُربط المسؤوليات بمؤشرات أداء، يصبح الثواب والعقاب جزءًا طبيعيًا من دورة الإدارة، لا إجراءً استثنائيًا، فالمحاسبية هنا ليست عقابية، بل تنظيمية؛ تُكافئ الالتزام والكفاءة، وتُصحّح الخلل، وتحمي القرار العام من الشخصنة، وتمنح الجهاز الإداري وضوحًا يرفع كفاءته.
في هذه المرحلة، يصبح من الضروري الانتقال من التركيز على سرعة القرار إلى جودة التنفيذ، ومن معالجة الاستثناءات إلى ترسيخ القواعد، ليس لأن الزخم كان خطأ، بل لأنه أدى وظيفته، وحان الوقت لتعزيزه ضد التآكل، فالاستراتيجية توضّح الرؤية، والتكتيك يرسّخ الممارسة، لكن الأنظمة وحدها، حين تُدار في إطار محاسبية واضحة، تضمن بقاء الأثر.
وهنا تبرز أسئلة مشروعة: هل ما تحقق حتى الآن مُحصَّن بنيويًا ليستمر؟ هل المؤسسات قادرة على العمل بالكفاءة ذاتها دون متابعة يومية من القمة؟ وهل تحولت الجهود المتراكمة إلى قواعد تشغيلية تُقاس نتائجها ويُحاسَب عليها؟

وختاماً، النجاح في الإدارة العامة لا يُقاس فقط بما يُنجز في لحظته، بل بما يصمد بعدها، ومع دخول 2026، يتمثل التحدي الحقيقي في تثبيت ما تحقق ضمن بنية مؤسسية قادرة على الاستمرار بهدوء وكفاءة، فالحكومات قد تُدار بالجهد، لكن الدول تُبنى بالنظام.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير