البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

من الجهد إلى الأثر: تحدي الحكومة في عام 2026

من الجهد إلى الأثر تحدي الحكومة في عام 2026
الأنباط -

د عامر بني عامر
مع بداية عام 2026، وفي ظل حكومة اقتربت من عامٍ ونصف من العمل، وتستعد في الوقت نفسه لاستحقاقات سياسية واقتصادية مهمة، من بينها قمة أردنية–أوروبية مرتقبة خلال كانون الثاني في عمان، يصبح النقاش المطلوب عن تطوير نمط العمل الحكومي، فكل حكومة، في مراحلها الأولى، تعمل تحت ضغط إدارة اللحظة، بإيقاع عالٍ وقرارات سريعة وحضور تنفيذي كثيف، غير أن هذا النمط، مهما كان مفهومًا في بداياته، لا يمكن أن يستمر دون مراجعة، لأن التحدي الحقيقي لا يكمن في الحركة، بل في الاستمرار بأثرٍ مستدام.

العمل الحكومي عالي الوتيرة يحمل كلفة غير مرئية، فحين تصبح المتابعة اليومية هي القاعدة، يميل النظام الإداري إلى الاعتماد على التدخل المباشر بدل المسار المؤسسي، وعلى القرار السريع بدل القاعدة المستقرة، ومع الوقت، يظهر الإجهاد الإداري على الصفوف القيادية والتنفيذية، لا بوصفه خللًا، بل كنتيجة طبيعية لاستدامة الضغط، الخطر هنا لا يكمن في الجهد ذاته، بل في أثره بعيد المدى: تراجع الاستمرارية، وضعف تراكم المعرفة المؤسسية، وانخفاض القدرة على تحويل الإنجاز إلى ممارسة مستقرة.
ما يحتاجه عام 2026 ليس تغييرًا سياسيًا، بل تحولًا إداريًا تدريجيًا ومنهجيًا، تحولًا ينتقل فيه العمل الحكومي من إدارة التفاصيل إلى تثبيت القواعد، ومن الحضور الكثيف إلى الأنظمة الواضحة، ومن الحلول الظرفية إلى مسارات تنفيذ قابلة للقياس، ويتجلى ذلك في خطوات عملية، وعلى سبيل المثال لا الحصر استكمال الرقمنة الكاملة للخدمات الحكومية المستهدفة في 2026، بما يخفف الضغط عن الجهاز التنفيذي ويعيد توزيع المسؤولية داخل المؤسسات ويعزز الحوكمة فيها.
غير أن بناء الأنظمة لا يكتمل دون ترسيخ بيئة واضحة للمحاسبية والمساءلة وسيادة القانون، فعندما تُحدَّد الصلاحيات بدقة، وتُربط المسؤوليات بمؤشرات أداء، يصبح الثواب والعقاب جزءًا طبيعيًا من دورة الإدارة، لا إجراءً استثنائيًا، فالمحاسبية هنا ليست عقابية، بل تنظيمية؛ تُكافئ الالتزام والكفاءة، وتُصحّح الخلل، وتحمي القرار العام من الشخصنة، وتمنح الجهاز الإداري وضوحًا يرفع كفاءته.
في هذه المرحلة، يصبح من الضروري الانتقال من التركيز على سرعة القرار إلى جودة التنفيذ، ومن معالجة الاستثناءات إلى ترسيخ القواعد، ليس لأن الزخم كان خطأ، بل لأنه أدى وظيفته، وحان الوقت لتعزيزه ضد التآكل، فالاستراتيجية توضّح الرؤية، والتكتيك يرسّخ الممارسة، لكن الأنظمة وحدها، حين تُدار في إطار محاسبية واضحة، تضمن بقاء الأثر.
وهنا تبرز أسئلة مشروعة: هل ما تحقق حتى الآن مُحصَّن بنيويًا ليستمر؟ هل المؤسسات قادرة على العمل بالكفاءة ذاتها دون متابعة يومية من القمة؟ وهل تحولت الجهود المتراكمة إلى قواعد تشغيلية تُقاس نتائجها ويُحاسَب عليها؟

وختاماً، النجاح في الإدارة العامة لا يُقاس فقط بما يُنجز في لحظته، بل بما يصمد بعدها، ومع دخول 2026، يتمثل التحدي الحقيقي في تثبيت ما تحقق ضمن بنية مؤسسية قادرة على الاستمرار بهدوء وكفاءة، فالحكومات قد تُدار بالجهد، لكن الدول تُبنى بالنظام.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير