البث المباشر
شركة باب الرزق لتطوير البرمجيات تطلق منتج ( تأمينك ) كأول حل إبتكاري في مجال تكنولوجيا التأمين (InsurTech) الجامعةُ الأردنيّة تتقدّم 84 مرتبة عالميًّا وتُصنَّف خامسة عربيًّا في تصنيف الويبومتركس العالميّ لعام 2026 99.4 دينارا سعر غرام الذهب "عيار 21" محليا إعلان تحذيري هام من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للطلبة وذويهم الحيصة يفتتح ورشة عمل حول إعادة توزيع الموارد المائية في وادي الأردن مجموعة البركة ترعى ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي في نسختها ال 46 في المدينة المنورة مع اقتراب شهر رمضان المبارك" حماية المستهلك تحذر المواطنين بدائل الإيواء وجماعة جوستاف لوبون السيجارة المبتزة: حين تُغلف السموم بورقٍ أبيض تجارة الأردن توقع اتفاقيتين تعاون مع أوزبكستان وأذربيجان تجارة الأردن تشارك في اجتماعات الغرفة الإسلامية ومنتدى مكة للحلال 2026 صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي يكرّم الموظفات المتميزات لعام 2025 الضمّ الإسرائيلي في الضفة الغربية: هندسة الواقع وكسر معادلة التسوية بالصور.. دولة الكباريتي يرعى اليوم الثاني لإحتفال عمان الاهلية بتخريج طلبة الفصل الاول من الفوج 33 الفوسفات الأردنية تحقق 25.4% من مجموع أرباح الشركات والبنوك العاملة والمدرجة في بورصة عمّان لعام 2025 الملك يترأس اليوم جولة جديدة من مبادرة "اجتماعات العقبة" في لندن مدير الأمن العام يوعز بتفعيل الخطط الأمنية والمرورية الخاصة بشهر رمضان سلطة المياه: ضبط حفارة مخالفة في الازرق و اعتداءات على خطوط مياه في معان في البدء كان العرب بين "سيف" الهاشميين و"سبات" المسؤولين.. مَن يواكب الخُطى؟

في مواجهة التخلص العشوائي للنفايات وبناء اقتصاد دائري أخضر

في مواجهة التخلص العشوائي للنفايات وبناء اقتصاد دائري أخضر
الأنباط -
د. أيوب أبودية
في ظل التحديات البيئية المتفاقمة التي تواجهها المملكة الأردنية الهاشمية، باتت ظاهرة رمي النفايات بشكل عشوائي أحد أهم القضايا التي تؤثر على الصحة العامة والمظهر الحضري والبيئي في المدن والريف على حد سواء.

وقد أدركت الحكومة الأردنية هذا الخطر، فبادرت إلى إعداد قانون جديد صارم لمكافحة الإلقاء العشوائي للنفايات يشدد العقوبات على المخالفين ويراقب المجتمع ويحفّزه على احترام النظافة العامة وتقليل تلوث البيئة.

تأتي هذه المبادرات الحكومية ضمن رؤية شاملة لتعزيز إدارة النفايات الصلبة والارتقاء بها نحو نموذج أوسع يرتكز على الاقتصاد الدائري الأخضر؛ وهو نموذج اقتصادي عالمي يهدف إلى تقليل النفايات وتعظيم استخدام الموارد عبر فرز المواد وإعادة تدويرها وتحويلها إلى مواد خام ذات قيمة اقتصادية بدل التخلص منها كقمامة.

الرمي العشوائي للنفايات ظاهرة مزمنة في العديد من المناطق، وتؤدي إلى:
تلوث الهواء والمياه والتربة، مع ارتفاع خطر الأمراض وانتشار الحشرات ووصولها الى مدن لم تعاني منها في الماضي بفعل ظاهرة الاحترام المناخي، كما حصل في عاصمة كينيا.

مخاطر كبيرة ينجم عن الرمي العشوائي للنفايات، منها تدهور المظهر الحضاري والطبيعي في المدن والمناطق السياحية، وتراجع الحالة النفسية للمواطنين، وتراجع السياحة، وهي دخل قومي مهم للأردن، وضغط كبير على المكبات التقليدية مما يقصّر عمرها الافتراضي ويزيد التكاليف البيئية والمالية، ويلوث المياه الجوفية.

استجابة لذلك، تقوم الحكومة الأردنية بتطوير لوائح بيئية وتشريعات تقوّم العقوبات على المخالفين، ولكن ينبغي أن تشمل أيضًا برامج توعية تقودها البلديات بالتعاون مع الجهات الأمنية لتعزيز فكرة احترام النظافة لدى المواطنين، وتبدأ من المدراس.

على الصعيد العالمي، تحولت العديد من الدول إلى تبنّي أنظمة متقدمة لإدارة النفايات ترتكز على الفرز من المصدر وإعادة التدوير والتقليل من التخلص النهائي في المكبات:
1. الاتحاد الأوروبي وأهداف طموحة
تسعى إلى تحقيق أهداف إلزامية لزيادة معدلات إعادة التدوير وتقليل التخلص منها في المكبات، مع سياسات شاملة تشجّع على استخدام المواد المعاد تدويرها في الإنتاج الصناعي.
2. سياسات الاقتصاد الدائري في آسيا
دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وضعت استراتيجيات وطنية لدمج مبادئ الاقتصاد الدائري في الإنتاج والاستهلاك، وتقليل النفايات وتعظيم إعادة استخدامها.
3. نماذج مبتكرة مثل "الدفع حسب الكمية”
مدن في اليابان وتايوان تعتمد نظام Pay-as-you-throw حيث يدفع السكان مقابل كمية النفايات التي يطرحونها، مما يحفّزهم على التقليل من المخلفات وزيادة إعادة التدوير.
4. دور المجتمعات المحلية
في بعض المدن، مثل Minamata في اليابان، يتم فرز النفايات إلى أكثر من 20 فئة في المصدر، ما يزيد من جودة المواد المعاد تدويرها ويقوّي المشاركة المجتمعية.
هذه التجارب تؤكّد أن الفرز من المصدر والاستثمار في أنظمة تدوير فعّالة يمكن أن يحوّل النفايات من عبء بيئي إلى فرص اقتصادية وخدمات بيئية وصحية مستدامة.

الأردن يشهد بدايات خطوات فعلية في دعم التحول إلى عملية الفرز، رغم أنها تأخرت، كما في تجربة احدى مناطق عمان، إلى اقتصاد دائري، إضافة إلى إنشاء منصات رقمية لتبادل النفايات الصناعية بحيث تصبح النفايات مواد خام تدخل صناعات أخرى، مما يقلّل من حجم التخلّص ويزيد القيمة الاقتصادية للنفايات.
كذلك تدشين مصانع لإعادة تدوير البلاستيك الزراعي في وادي الأردن بهدف تحويل النفايات إلى منتجات قابلة للاستخدام، وخلق فرص عمل خضراء جديدة.
وأيضا تطوير مشاريع وطنية مثل "حلول دائرية لمكافحة تلوث البلاستيك” التي تستهدف تقليل كمية النفايات البلاستيكية في القطاعات الإنتاجية المختلفة وتدويرها، ومنع انتاج أكياس البلاستيك رغم صدور قرار بشأنها منذ سنوات. وهناك
تراخيص لمرافق متعددة لإدارة النفايات والتدوير في مختلف القطاعات، مثل البطاريات والزيوت والإطارات والنفايات الإلكترونية.
كل هذه الجهود تشير إلى إدراك رسمي متزايد بأن اقتصاد الموارد الدائرية ليس خيارًا بل ضرورة بيئية واقتصادية تعزز التنمية المستدامة وتحافظ على الموارد للأجيال القادمة.
وبناء عليه، بات التحول من نمط "أخذ–استعمال–تخلص” إلى نمط الاقتصاد الدائري الأخضر (Circular Economy) هدفًا عالميًا يسعى لتحقيق فوائد بيئية، اقتصادية واجتماعية معًا، بما في ذلك:
تقليل التلوث والمحافظة على الموارد الطبيعية،
خفض تكاليف تصنيع المنتجات وخلق فرص عمل خضراء،
تحسين جودة الحياة والصحة العامة وحماية المياه الجوفية والسطحية.
ولكي ينجح الأردن في هذا المسار، يجب أن يترافق تطور التشريعات مع توعية مجتمعية قوية، وتطوير بنية تحتية للفرز وإعادة التدوير، وتحفيز القطاع الخاص للاستثمار في الحلول الدائرية. هذا التكامل بين القوانين والمجتمع والقطاع الاقتصادي هو مفتاح بناء مستقبل أكثر نظافة واستدامة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير