البث المباشر
لماذا نفقد شهيتنا عندما نمرض لا تتخلص من قشور الجوز!.. فوائد صحية مذهلة 4 أنواع نادرة للخرف لا علاقة لها بالذاكرة! مقتل عامل هندي في هجوم إيراني على محطة كهرباء في الكويت لا تسمعوا لهم ... لأنّ وعيُنا هو درعُنا نور العامري .. كل عام وأنتِ بألف خير الأرصاد : تقلبات جوية وارتفاع تدريجي على الحرارة يتخلله أمطار متفرقة ترامب: الإيرانيون يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق وكالة الطاقة الذرية: المحطة النووية في خنداب بإيران خرجت من الخدمة مصرع 17 شخصا وإصابة 26 جراء فيضانات في أفغانستان وزير الخارجية يشارك بالاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية قرارات مجلس الوزراء الملك يستقبل الرئيس الأوكراني في عمان مندوبًا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي المجالي والفايز والهميسات والصحن الأميرة بسمة بنت علي ترعى فعالية “ازدهار” لتعزيز صحة المرأة والاستدامة في الحديقة النباتية الملكية خلال شهر.. الجيش يمنع أذى مركبا من 22 عملية مخدرات و6 متسللين و262 صاروخا ومسيّرة مستشفى الملك المؤسس يحصل على الاعتمادية الدولية رئيس الوزراء: نواجه حربا إقليمية بتداعيات عالمية لها اثر ملموس على جميع الدول الجامعه الأميركيه في مادبا تحول التعليم الوجاهي إلى عن بُعد الأردن.. رسالةُ سلامٍ بقلبٍ من حديد

في مواجهة التخلص العشوائي للنفايات وبناء اقتصاد دائري أخضر

في مواجهة التخلص العشوائي للنفايات وبناء اقتصاد دائري أخضر
الأنباط -
د. أيوب أبودية
في ظل التحديات البيئية المتفاقمة التي تواجهها المملكة الأردنية الهاشمية، باتت ظاهرة رمي النفايات بشكل عشوائي أحد أهم القضايا التي تؤثر على الصحة العامة والمظهر الحضري والبيئي في المدن والريف على حد سواء.

وقد أدركت الحكومة الأردنية هذا الخطر، فبادرت إلى إعداد قانون جديد صارم لمكافحة الإلقاء العشوائي للنفايات يشدد العقوبات على المخالفين ويراقب المجتمع ويحفّزه على احترام النظافة العامة وتقليل تلوث البيئة.

تأتي هذه المبادرات الحكومية ضمن رؤية شاملة لتعزيز إدارة النفايات الصلبة والارتقاء بها نحو نموذج أوسع يرتكز على الاقتصاد الدائري الأخضر؛ وهو نموذج اقتصادي عالمي يهدف إلى تقليل النفايات وتعظيم استخدام الموارد عبر فرز المواد وإعادة تدويرها وتحويلها إلى مواد خام ذات قيمة اقتصادية بدل التخلص منها كقمامة.

الرمي العشوائي للنفايات ظاهرة مزمنة في العديد من المناطق، وتؤدي إلى:
تلوث الهواء والمياه والتربة، مع ارتفاع خطر الأمراض وانتشار الحشرات ووصولها الى مدن لم تعاني منها في الماضي بفعل ظاهرة الاحترام المناخي، كما حصل في عاصمة كينيا.

مخاطر كبيرة ينجم عن الرمي العشوائي للنفايات، منها تدهور المظهر الحضاري والطبيعي في المدن والمناطق السياحية، وتراجع الحالة النفسية للمواطنين، وتراجع السياحة، وهي دخل قومي مهم للأردن، وضغط كبير على المكبات التقليدية مما يقصّر عمرها الافتراضي ويزيد التكاليف البيئية والمالية، ويلوث المياه الجوفية.

استجابة لذلك، تقوم الحكومة الأردنية بتطوير لوائح بيئية وتشريعات تقوّم العقوبات على المخالفين، ولكن ينبغي أن تشمل أيضًا برامج توعية تقودها البلديات بالتعاون مع الجهات الأمنية لتعزيز فكرة احترام النظافة لدى المواطنين، وتبدأ من المدراس.

على الصعيد العالمي، تحولت العديد من الدول إلى تبنّي أنظمة متقدمة لإدارة النفايات ترتكز على الفرز من المصدر وإعادة التدوير والتقليل من التخلص النهائي في المكبات:
1. الاتحاد الأوروبي وأهداف طموحة
تسعى إلى تحقيق أهداف إلزامية لزيادة معدلات إعادة التدوير وتقليل التخلص منها في المكبات، مع سياسات شاملة تشجّع على استخدام المواد المعاد تدويرها في الإنتاج الصناعي.
2. سياسات الاقتصاد الدائري في آسيا
دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وضعت استراتيجيات وطنية لدمج مبادئ الاقتصاد الدائري في الإنتاج والاستهلاك، وتقليل النفايات وتعظيم إعادة استخدامها.
3. نماذج مبتكرة مثل "الدفع حسب الكمية”
مدن في اليابان وتايوان تعتمد نظام Pay-as-you-throw حيث يدفع السكان مقابل كمية النفايات التي يطرحونها، مما يحفّزهم على التقليل من المخلفات وزيادة إعادة التدوير.
4. دور المجتمعات المحلية
في بعض المدن، مثل Minamata في اليابان، يتم فرز النفايات إلى أكثر من 20 فئة في المصدر، ما يزيد من جودة المواد المعاد تدويرها ويقوّي المشاركة المجتمعية.
هذه التجارب تؤكّد أن الفرز من المصدر والاستثمار في أنظمة تدوير فعّالة يمكن أن يحوّل النفايات من عبء بيئي إلى فرص اقتصادية وخدمات بيئية وصحية مستدامة.

الأردن يشهد بدايات خطوات فعلية في دعم التحول إلى عملية الفرز، رغم أنها تأخرت، كما في تجربة احدى مناطق عمان، إلى اقتصاد دائري، إضافة إلى إنشاء منصات رقمية لتبادل النفايات الصناعية بحيث تصبح النفايات مواد خام تدخل صناعات أخرى، مما يقلّل من حجم التخلّص ويزيد القيمة الاقتصادية للنفايات.
كذلك تدشين مصانع لإعادة تدوير البلاستيك الزراعي في وادي الأردن بهدف تحويل النفايات إلى منتجات قابلة للاستخدام، وخلق فرص عمل خضراء جديدة.
وأيضا تطوير مشاريع وطنية مثل "حلول دائرية لمكافحة تلوث البلاستيك” التي تستهدف تقليل كمية النفايات البلاستيكية في القطاعات الإنتاجية المختلفة وتدويرها، ومنع انتاج أكياس البلاستيك رغم صدور قرار بشأنها منذ سنوات. وهناك
تراخيص لمرافق متعددة لإدارة النفايات والتدوير في مختلف القطاعات، مثل البطاريات والزيوت والإطارات والنفايات الإلكترونية.
كل هذه الجهود تشير إلى إدراك رسمي متزايد بأن اقتصاد الموارد الدائرية ليس خيارًا بل ضرورة بيئية واقتصادية تعزز التنمية المستدامة وتحافظ على الموارد للأجيال القادمة.
وبناء عليه، بات التحول من نمط "أخذ–استعمال–تخلص” إلى نمط الاقتصاد الدائري الأخضر (Circular Economy) هدفًا عالميًا يسعى لتحقيق فوائد بيئية، اقتصادية واجتماعية معًا، بما في ذلك:
تقليل التلوث والمحافظة على الموارد الطبيعية،
خفض تكاليف تصنيع المنتجات وخلق فرص عمل خضراء،
تحسين جودة الحياة والصحة العامة وحماية المياه الجوفية والسطحية.
ولكي ينجح الأردن في هذا المسار، يجب أن يترافق تطور التشريعات مع توعية مجتمعية قوية، وتطوير بنية تحتية للفرز وإعادة التدوير، وتحفيز القطاع الخاص للاستثمار في الحلول الدائرية. هذا التكامل بين القوانين والمجتمع والقطاع الاقتصادي هو مفتاح بناء مستقبل أكثر نظافة واستدامة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير