اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
فريحات: إصدار نتائج التعداد السكاني في 2027 فعالية دولية للقفز المظلي الحر في وادي رم مدير الطاقة الدولية: أسعار النفط بدأت بالانخفاض أسبوع عمّان للتصميم 2026 يفتتح معرضه في الهنجر في رأس العين الصين تشارك في الدورة الخامسة والعشرين لمعرض عمّان الدولي للكتاب العميد عبدالله ابوكركي واولاده ينعون الاستاذ محمود الحجيج (ابو بشار ) ندوة من يكتب لطفل ٢٠٣٠ في معرض عمان الدولي للكتاب بمشاركة سارة طالب السهبل و عبده الزراع وعلي البتيري و ادارة وائل عبدربه رقابة غذائنا ودوائنا بخير.. وأزمتنا في الأسعار مع منتج وطني نفتخر به ندوة بمعرض عمان الدولي للكتاب تدعو للتحول من الفعاليات العابرة إلى التنمية الثقافية المستدامة البريد الأردني "صدور تعليمات عنوان البريد الرقمي لسنة 2026" أبو شحادة يسحب ترشحه للانتخابات الإسرائيلية بعد توجه المحكمة لشطبه زراعة الكورة: 4 آلاف طن إنتاجية الزيتون لهذا الموسم الأزهر يدين بشدة استهداف منشأة لتوزيع الكهرباء بالمدينة المنورة طرح تذاكر مباراة المنتخب الوطني وفنزويلا الودية رئيس هيئة الأركان المشتركة يطلع على جاهزية مديرية أمن وحماية المطارات مستشفى الكندي يستضيف ورشة العمل لجمعية جراحة الأعصاب الأردنية رئيس هيئة الأركان المشتركة يطلع على جاهزية مديرية أمن وحماية المطارات وزير البيئة يبحث ونظيره القطري تعزيز التعاون انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة الوزير الأسبق شاهر الأسكر

قانون النفقة الأردني: بضع قروش مقابل أربعة شهور سجن.. هل تحول القانون إلى فخٍ للانتقام؟

قانون النفقة الأردني بضع قروش مقابل أربعة شهور سجن هل تحول القانون إلى فخٍ للانتقام
الأنباط -
قانون النفقة الأردني: بضع قروش مقابل أربعة شهور سجن.. هل تحول القانون إلى فخٍ للانتقام؟
د. دانا خليل الشلول 

في الوقت الذي يُعدّ فيه قانون الأحوال الشخصية الأردني مرجعاً تشريعياً هاماً؛ فهو يهدف لضمان حق النفقة للمرأة والأبناء، كونه حقاً مقدساً يستند إلى واجب القوامة على الرجل. 

ومع ذلك، فإنَّ الإشكاليّة الجوهرية لا تكمن في القانون ذاته، بل في سوء استغلال الإجراءات التنفيذية المتاحة في المحاكم، الأمر الذي أدى إلى تحويل هذه الحماية إلى أداة ضغط وتفكيك اجتماعي غير مقصود.

سلطة الحبس الفورية ومفارقة القروش:

فيما أنَّ القانون يفرض إجراء الحبس المباشر لمدين النفقة، وهو تدبير وُضِع أساساً لردع الممتنعين عمداً، غير أنَّ السرعة المفرطة لهذا الإجراء أتاحت لبعض المستحقات استخدامه بشكلٍ مبالغٍ فيه احياناً، حتى لأجل التخلف عن دفع مبالغ زهيدة لا تتناسب أبداً مع قرار حبس الرجل لأربعة شهور. 
هنا، من الطبيعي أن يطرح تساؤل منطقي نفسه بقوة: هل من المعقول أن يُقايض رجل عاقل حريته ووظيفته مقابل "بضع قروش" لو كان قادراً على السداد؟ هل من المنطقي أن يأسر حريته وعمله ورزقه وحياته بقصد التعنّت لعدم رغبته بدفع النفقة؟

 إذاً، هذا الاستغلال يطال في أغلبه العاجز ماديّاً أو من يواجه تحدي السيولة الطارئ، بدلاً من الممتنع عمداً.

 الضرر العاطفي: أزمة ولاء الأبناء بين الأم الساجنة والأب المسجون:

كما أنَّ الأثر الأكثر فداحة لهذا الاستغلال لا يُقاس بالدينار، بل يُقاس بوجدان طفل، فإنَّ الإجراء القاسي لا يكتفي بإدخال الأب السجن وحسب، إنما ينسف الاستقرار العاطفي للإبن، فكيف يمكن للطفل أن يفهم أن الأم، التي هي مصدر الأمان والحنان، هي ذاتها من أصدرت قرار سجن أبيه؟ هذا الصراع الداخلي يمزق روح الطفل، ويضعه في أزمة ولاء حادة، حيث يرى أحد والديه ضحية والآخر جلاداً.
فيما أنَّ إصرار الأم على حبس الأب يشوه صورته كليّاً ويغرس في نفوس الأبناء بذور العقوق والكراهية، مما يحولهم إلى كائنات غير سوية نفسياً، تحمل وصمة العار وشعوراً دائماً بالخسارة؛ وهكذا، تتحول النفقة التي شُرّعت لحفظ كرامتهم، إلى سبب رئيسي في تدمير مستقبلهم النفسي والعاطفي.

الحاجة مقابل الانتقام: استغلال الثغرة الإجرائية:

إضافة إلى ذلك، تبرز إشكالية أخلاقية تتعلق بـ "النية"؛ إذ أن الإجراء السريع للحبس يمثل ثغرة لبعض النساء اللاتي يُحوّلن هذه الأداة إلى وسيلة انتقام شخصي وإذلال علني للزوج السابق، بدلاً من أن تكون وسيلة لسد حاجة حقيقية؛ حيث تشير الشهادات غير الرسمية المتداولة إلى أنَّ نية الضغط والانتقام هي الدافع الأساسي في بعض الحالات، إذ تعترف بعض النساء بالرغبة في "الانتقام وتدمير مستقبله"، بينما يؤكد رجال أنهم يواجهون الاتهام بالامتناع المتعمد رغم عجزهم المادي الحقيقي، معتبرين أنفسهم ضحية لنية الانتقام لا لعدم الوفاء بالدين.
ويأتي سؤالٌ آخر ليفرض نفسه بقوّة: لو كانت المرأة مع زوجها دون انفصال وتعيش معه في نفس البيت ومرَّ بضائقة مالية، فهل ستقوم بالتعميم عليه وحبسه بحجة النفقة؟
وعلى الصعيد الآخر، نجد أن القانون يتطلب من الزوج إثبات النشوز (لإسقاط النفقة لخروج الزوجة بلا مبرر) بإجراءات قضائية معقدة وطويلة، في حين أنَّ السهولة المطلقة في حبس الرجل بمجرد تأخر الدفع تخلق تناقضاً إجرائياً يتطلب مراجعة فورية.

دعوة للمراجعة التشريعية لتطبيق التوازن في الإجراءات:

أولاً وأخيراً، لا يمكن لأي مناقشة موضوعية أن تُنكر وجوب النفقة على الرجل، فهو القوّام على الأسرة والمُلزم شرعاً وقانوناً بأبنائه، فهنا النقاش ليس حول إسقاط هذا الحق، بل حول تعديل الإجراءات التنفيذية بما يتلاءم مع قدسية العلاقة الأبوية.
لذلك، فقد يكون هناك حاجة وضرورة ملحة لأن يتمعّن المشرّع الأردني في سُبُل تحقيق التوازن المطلوب؛ فإما أن يُطبّق نفس التدرج والتمهل الممنوح في تنفيذ أحكام المشاهدة والزيارة (الحبس حتى الإذعان وفقاً للمادة 187) على مدين النفقة، أو أن يعامل الممتنع عن المشاهدة بنفس الصرامة الفورية المطبقة على متخلف النفقة. 
وفي ضوء ما سبق، نشأت حاجة بضرورة استبدال الحبس ببدائل مدنية كـ "صندوق النفقة" أو الحجز على الأموال، ومنح المدين مهلة زمنية كافية لتسديد النفقة، أو النقص البسيط قبل الشروع في أي إجراء صارمٍ كالحبس، بالإضافة لتوفير بدائل مدعومة حكوميّاً ومن منظمات المجتمع المدني لتسهيل دفع النفقات، وذلك لمنع استخدام الإجراءات القانونية كوسيلة للانتقام وتدمير الأسر.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير