البث المباشر
تزامنًا مع عودة حافلات العمرة.. حركة نشطة للمسافرين على جسر الملك حسين مدرسة المستقبل في الأردن: رهان التحديث على الإنسان الخوالدة: "الاعتماد على الذات" خيارنا الوحيد الذي لا يخيب ترامب ينعى النظام العالمي ....المطلوب تاسيس منظمة دولية جديدة ؟ د. ماهر الحوراني يدشّن افتتاح منصة TEDxAAU بالتأكيد على مواكبة التطور وسرعة اتخاذ القرار الدكتورة المهندسة رشا الفواعير تُصدر كتابًا ثوريًا "السيادة الرقمية وهندسة القرار في الأمن السيبراني المتقدم" النظافة كسياسة عامة: إدارة النفايات بين السلوك والحوكمة المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرة مسيرة موظفو البنك الأردني الكويتي يتطوّعون للتبرّع بالدم في أولى مبادرات البنك التطوعية لعام 2026 7.179 مليار دينار حجم تداول العقار بالأردن ونمو بنسبة 7% خلال 2025 مؤسسة ولي العهد تعقد الحفل السنوي لبرنامج القيادة للمدارس لعام 2025 رئيس هيئة الأركان يستقبل السفير الأذربيجاني صناعة الأردن: مليار دينار مبيعات قطاع "التعبئة والتغليف" بالسوق المحلية "تأملات شتوية في ما لا يُقال رحلة العقل والروح" حلب في قبضة التجاذبات: سيادة الدولة السورية بين استحقاقات الميدان وضغوط التوازنات الإقليمية استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال في الخليل زراعة الأغوار الشمالية تدعو لإجراءات وقائية لحماية المحاصيل قبيل المنخفض القضاة: " الصناعة والتجارة" حققت إنجازات نوعية لتعزيز الأداء الاقتصادي والأمن الغذائي ودعم مختلف القطاعات في العام 2025 الخرابشة: فلس الريف يزود 161 منزلا وموقعا بالكهرباء بكلفة 580 ألف دينار خلال كانون الأول الماضي هزة ارضية تضرب السواحل اللبنانية

قانون النفقة الأردني: بضع قروش مقابل أربعة شهور سجن.. هل تحول القانون إلى فخٍ للانتقام؟

قانون النفقة الأردني بضع قروش مقابل أربعة شهور سجن هل تحول القانون إلى فخٍ للانتقام
الأنباط -
قانون النفقة الأردني: بضع قروش مقابل أربعة شهور سجن.. هل تحول القانون إلى فخٍ للانتقام؟
د. دانا خليل الشلول 

في الوقت الذي يُعدّ فيه قانون الأحوال الشخصية الأردني مرجعاً تشريعياً هاماً؛ فهو يهدف لضمان حق النفقة للمرأة والأبناء، كونه حقاً مقدساً يستند إلى واجب القوامة على الرجل. 

ومع ذلك، فإنَّ الإشكاليّة الجوهرية لا تكمن في القانون ذاته، بل في سوء استغلال الإجراءات التنفيذية المتاحة في المحاكم، الأمر الذي أدى إلى تحويل هذه الحماية إلى أداة ضغط وتفكيك اجتماعي غير مقصود.

سلطة الحبس الفورية ومفارقة القروش:

فيما أنَّ القانون يفرض إجراء الحبس المباشر لمدين النفقة، وهو تدبير وُضِع أساساً لردع الممتنعين عمداً، غير أنَّ السرعة المفرطة لهذا الإجراء أتاحت لبعض المستحقات استخدامه بشكلٍ مبالغٍ فيه احياناً، حتى لأجل التخلف عن دفع مبالغ زهيدة لا تتناسب أبداً مع قرار حبس الرجل لأربعة شهور. 
هنا، من الطبيعي أن يطرح تساؤل منطقي نفسه بقوة: هل من المعقول أن يُقايض رجل عاقل حريته ووظيفته مقابل "بضع قروش" لو كان قادراً على السداد؟ هل من المنطقي أن يأسر حريته وعمله ورزقه وحياته بقصد التعنّت لعدم رغبته بدفع النفقة؟

 إذاً، هذا الاستغلال يطال في أغلبه العاجز ماديّاً أو من يواجه تحدي السيولة الطارئ، بدلاً من الممتنع عمداً.

 الضرر العاطفي: أزمة ولاء الأبناء بين الأم الساجنة والأب المسجون:

كما أنَّ الأثر الأكثر فداحة لهذا الاستغلال لا يُقاس بالدينار، بل يُقاس بوجدان طفل، فإنَّ الإجراء القاسي لا يكتفي بإدخال الأب السجن وحسب، إنما ينسف الاستقرار العاطفي للإبن، فكيف يمكن للطفل أن يفهم أن الأم، التي هي مصدر الأمان والحنان، هي ذاتها من أصدرت قرار سجن أبيه؟ هذا الصراع الداخلي يمزق روح الطفل، ويضعه في أزمة ولاء حادة، حيث يرى أحد والديه ضحية والآخر جلاداً.
فيما أنَّ إصرار الأم على حبس الأب يشوه صورته كليّاً ويغرس في نفوس الأبناء بذور العقوق والكراهية، مما يحولهم إلى كائنات غير سوية نفسياً، تحمل وصمة العار وشعوراً دائماً بالخسارة؛ وهكذا، تتحول النفقة التي شُرّعت لحفظ كرامتهم، إلى سبب رئيسي في تدمير مستقبلهم النفسي والعاطفي.

الحاجة مقابل الانتقام: استغلال الثغرة الإجرائية:

إضافة إلى ذلك، تبرز إشكالية أخلاقية تتعلق بـ "النية"؛ إذ أن الإجراء السريع للحبس يمثل ثغرة لبعض النساء اللاتي يُحوّلن هذه الأداة إلى وسيلة انتقام شخصي وإذلال علني للزوج السابق، بدلاً من أن تكون وسيلة لسد حاجة حقيقية؛ حيث تشير الشهادات غير الرسمية المتداولة إلى أنَّ نية الضغط والانتقام هي الدافع الأساسي في بعض الحالات، إذ تعترف بعض النساء بالرغبة في "الانتقام وتدمير مستقبله"، بينما يؤكد رجال أنهم يواجهون الاتهام بالامتناع المتعمد رغم عجزهم المادي الحقيقي، معتبرين أنفسهم ضحية لنية الانتقام لا لعدم الوفاء بالدين.
ويأتي سؤالٌ آخر ليفرض نفسه بقوّة: لو كانت المرأة مع زوجها دون انفصال وتعيش معه في نفس البيت ومرَّ بضائقة مالية، فهل ستقوم بالتعميم عليه وحبسه بحجة النفقة؟
وعلى الصعيد الآخر، نجد أن القانون يتطلب من الزوج إثبات النشوز (لإسقاط النفقة لخروج الزوجة بلا مبرر) بإجراءات قضائية معقدة وطويلة، في حين أنَّ السهولة المطلقة في حبس الرجل بمجرد تأخر الدفع تخلق تناقضاً إجرائياً يتطلب مراجعة فورية.

دعوة للمراجعة التشريعية لتطبيق التوازن في الإجراءات:

أولاً وأخيراً، لا يمكن لأي مناقشة موضوعية أن تُنكر وجوب النفقة على الرجل، فهو القوّام على الأسرة والمُلزم شرعاً وقانوناً بأبنائه، فهنا النقاش ليس حول إسقاط هذا الحق، بل حول تعديل الإجراءات التنفيذية بما يتلاءم مع قدسية العلاقة الأبوية.
لذلك، فقد يكون هناك حاجة وضرورة ملحة لأن يتمعّن المشرّع الأردني في سُبُل تحقيق التوازن المطلوب؛ فإما أن يُطبّق نفس التدرج والتمهل الممنوح في تنفيذ أحكام المشاهدة والزيارة (الحبس حتى الإذعان وفقاً للمادة 187) على مدين النفقة، أو أن يعامل الممتنع عن المشاهدة بنفس الصرامة الفورية المطبقة على متخلف النفقة. 
وفي ضوء ما سبق، نشأت حاجة بضرورة استبدال الحبس ببدائل مدنية كـ "صندوق النفقة" أو الحجز على الأموال، ومنح المدين مهلة زمنية كافية لتسديد النفقة، أو النقص البسيط قبل الشروع في أي إجراء صارمٍ كالحبس، بالإضافة لتوفير بدائل مدعومة حكوميّاً ومن منظمات المجتمع المدني لتسهيل دفع النفقات، وذلك لمنع استخدام الإجراءات القانونية كوسيلة للانتقام وتدمير الأسر.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير