البث المباشر
الجغبير: تسديد الحكومة 30 مليون دينار لمستحقات المطابع يعزز استقرار قطاع التعبئة والتغليف ويدعم سلاسل الإنتاج المحلية اجتماع مغلق في أروقة مجلس النواب الخوار وروان عليان تطلقان (أبو الليالي) عمل فني يجسد اللّمّة الرمضانية غرفتي صناعة وتجارة الأردن: تحفظ على الآلية المقترحة لتطبيق مسؤولية المنتج الممتدة (EPR) لعدم وضوحها ومغالاة كلفها وتأثيرها على التشغيل والأسعار شركة باب الرزق لتطوير البرمجيات تطلق منتج ( تأمينك ) كأول حل إبتكاري في مجال تكنولوجيا التأمين (InsurTech) الجامعةُ الأردنيّة تتقدّم 84 مرتبة عالميًّا وتُصنَّف خامسة عربيًّا في تصنيف الويبومتركس العالميّ لعام 2026 99.4 دينارا سعر غرام الذهب "عيار 21" محليا إعلان تحذيري هام من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للطلبة وذويهم الحيصة يفتتح ورشة عمل حول إعادة توزيع الموارد المائية في وادي الأردن مجموعة البركة ترعى ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي في نسختها ال 46 في المدينة المنورة مع اقتراب شهر رمضان المبارك" حماية المستهلك تحذر المواطنين بدائل الإيواء وجماعة جوستاف لوبون السيجارة المبتزة: حين تُغلف السموم بورقٍ أبيض تجارة الأردن توقع اتفاقيتين تعاون مع أوزبكستان وأذربيجان تجارة الأردن تشارك في اجتماعات الغرفة الإسلامية ومنتدى مكة للحلال 2026 صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي يكرّم الموظفات المتميزات لعام 2025 الضمّ الإسرائيلي في الضفة الغربية: هندسة الواقع وكسر معادلة التسوية بالصور.. دولة الكباريتي يرعى اليوم الثاني لإحتفال عمان الاهلية بتخريج طلبة الفصل الاول من الفوج 33 الفوسفات الأردنية تحقق 25.4% من مجموع أرباح الشركات والبنوك العاملة والمدرجة في بورصة عمّان لعام 2025

قراءة سياسية في المقابلة الملكية: الأردن بين إنسانية الموقف وصلابة المبدأ

قراءة سياسية في المقابلة الملكية الأردن بين إنسانية الموقف وصلابة المبدأ
الأنباط -

د. خالد العاص

في لحظة استثنائية من الصراحة السياسية والإنسانية، قدّم جلالة الملك عبدالله الثاني في مقابلته مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) خطابًا يعلو فوق الدبلوماسية التقليدية، ويعيد تعريف مفهوم القيادة في زمن تتساقط فيه القيم أمام المصالح. لم يكن الملك يتحدث بلغة الشعارات، بل بلغة الإنسان الذي رأى المأساة بعينيه، وعايش حجم الألم الذي يعصف بغزة منذ أكثر من عامين.

تحدث جلالته بصفته جنديًّا سابقًا وقائدًا حاليًا، لا يصف الحرب من وراء المكاتب بل من الميدان الإنساني ذاته. فحين قال إنه صُدم من حجم الدمار الذي شاهده بنفسه خلال مشاركته في عمليات إنزال المساعدات الجوية، كان يتحدث بلسان العالم كله الذي يرى الكارثة ولا يحرك ساكنًا. إن الصورة التي رسمها الملك ليست مجرد مشهد ميداني، بل شهادة سياسية وأخلاقية على فشل النظام الدولي في حماية الأبرياء.

وفي وصفه لما يجري في غزة بأنه "إبادة جماعية"، لم يكن الملك يستخدم تعبيرًا عاطفيًا، بل مصطلحًا قانونيًا مقصودًا يحمّل المجتمع الدولي مسؤولية الصمت. هذا التوصيف لم يصدر عن زعيم غاضب، بل عن قائد مدرك لخطورة ما يجري، يعرف أن الكلمة في هذا السياق قد تكون أداة مقاومة أقوى من السلاح. لقد وضع الملك النقاط على الحروف حين قال إن السماح باستمرار هذا الوضع "يتجاوز كل الحدود"، في تذكير واضح بأن الصمت لم يعد حيادًا، بل تواطؤًا.

وفي رؤيته لما بعد الحرب، أطلق جلالته تحذيرًا استراتيجيًا للعالم: "إذا مررنا بهذا مرة أخرى، فلن تبقى المنطقة قادرة على البقاء". إنها ليست نبوءة تشاؤمية، بل قراءة دقيقة لواقع متفجر؛ فغياب العدالة في فلسطين يعني بقاء المنطقة رهينة لدورة لا تنتهي من الغضب والعنف. لهذا، شدد الملك على أن السلام ليس خيارًا ثانويًا، بل هو شرط وجود.

أما في الملف الأمني، فقد كان موقف الأردن الذي عبّر عنه الملك حاسمًا وواضحًا: لا دورًا عسكريًا في غزة، ولا انخراطا في فرض الأمن بالقوة. هذا التمييز بين "فرض السلام" و"حفظ السلام" يكشف عمق الفهم الأردني لخصوصية القضية الفلسطينية، ورفضه لأي دور قد يُفهم بأنه وصاية أو بديل عن الفلسطينيين. لكنه في المقابل مستعد لتدريب الأجهزة الأمنية الفلسطينية ودعم قدراتها في حفظ الأمن الذاتي.

إن هذا الخطاب الملكي في جوهره ليس دفاعًا عن موقف سياسيّ فحسب، بل "بيانٌ أخلاقيٌّ صادر عن زعيم يرى أن الإنسانية ليست بندًا في جدول السياسة، بل أصل وجودها". إنه استمرار للنهج الهاشمي الذي جعل من القضية الفلسطينية مبدأً لا ورقة تفاوض، ومن الكلمة الصادقة أداة للمواجهة والتأثير.

لقد تحدث الملك عبدالله الثاني بلسان أردنيّ عربيّ وإنسانيّ واحد، ليقول للعالم إن الأردن، رغم صِغَر مساحته، ما زال يقف في الصف الأول من الدفاع عن الكرامة البشرية. وحين قال جلالته إنه شاهد بعينيه ما جرى في غزة، كان كمن يوقّع شهادة التاريخ: أن من يرى الحقيقة لا يجوز له أن يصمت.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير