البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

النواب عاتِبون على الحكومة

النواب عاتِبون على الحكومة
الأنباط -
النواب عاتِبون على الحكومة

د. عامر بني عامر

في السياسة، ليست كل المسافات خصومة، ولا كل الصمت رضًا، أحيانًا تكون الفجوة بين السلطتين مجرّد سوء تواصل لا أكثر، لكنها إن تُركت بلا معالجة، تتحوّل إلى جدارٍ صامت يعطّل الثقة، وهذا بالضبط ما تكشفه نتائج استطلاع راصد الأخير حول علاقة مجلس النواب بالحكومة بعد عامها الأول: مشهد من "العتب المتبادل” لا المواجهة، قوامه احترامٌ معلّقٌ على أمل تحسين أدوات التواصل.

فبحسب الأرقام، 57.6٪ من النواب يتوقعون أن تكون العلاقة مع حكومة جعفر حسان متوترة خلال عامها الثاني، و60٪ غير راضين عن مستوى التنسيق والتواصل بين الحكومة ومجلس النواب، هاتان النسبتان تشكّلان، في جوهرهما، مقياسًا دقيقًا لدرجة الثقة السياسية بين السلطتين: فالمشكلة ليست في الاختلاف حول السياسات، بل في غياب القنوات الواضحة للحوار والتفاعل.

ورغم هذا الانطباع الحذر، ما زال 63٪ من النواب يمنحون الحكومة تقييمًا إيجابيًا بين الممتاز والجيد، وهي نسبة أعلى من نسبة الثقة التي حصلت عليها من النواب عند تشكيلها 59%، بمعنى آخر، ليست هناك أزمة ثقة، بل رسالة عتب: النواب يريدون حكومة أقرب، وحكومة تتواصل مع مجلس النواب بالزخم نفسه الذي تتواصل به مع الميدان، حيث أظهرت الحكومة نشاطًا ميدانيًا واسعًا لكنه لم يُترجم بالقدر نفسه على مستوى التنسيق البرلماني.

يتحدث نوابٌ عن "وزراء لا يردّون على الاتصالات”، أو "مواعيد مؤجلة لأسابيع”، أو تعاملٍ رسمي يبدو باردًا وبعيدًا، وفي المقابل، يرى بعض الوزراء أن بعض النواب ما زالوا يقيسون العلاقة بمقياس "الخدمة الفردية”، لا بالشراكة في رسم السياسات، هذا التباين في التوقعات جعل العلاقة محكومة بالتصوّرات لا بالتفاهمات، وبالمشاعر لا بالآليات.

إن ما تحتاجه العلاقة اليوم ليس وسطاء ولا مجاملات، بل آلية مؤسسية منتظمة تُعيد تعريف التنسيق بين السلطتين: لقاءات مغلقة ومنتظمة، لجان اتصال واضحة، وأسلوب إداري وسياسي يوازن بين هيبة المنصب وواجب التواصل، فالوزير لا يجب أن يكون متاحًا دائمًا، لكنه مطالب بأن يكون حاضرًا باحترام، والنائب ليس خصمًا للوزير، بل شريكًا في الرقابة والمساءلة، لا في إدارة المطالب اليومية.

النواب اليوم عاتبون لا غاضبون.
لكن التجربة السياسية الأردنية علّمتنا أن العتب إذا طال، يتحوّل إلى فجوةٍ يصعب ترميمها، ولعل الفرصة ما زالت سانحة لتصحيح المسار، فالعلاقة بين السلطتين يجب ألا تكون تنافسًا على الشعبية، بل جزءًا من عقيدة الدولة في إدارة السياسة بعقلٍ حكيمٍ وحوارٍ دافئ، وهذه الدورة البرلمانية تمثل فرصة لتطوير هذه العلاقة وتعزيز دور البرلمان.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير