اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
ترامب: يمكننا القضاء على الجميع خلال أسابيع .. لكنني لا أفضل ذلك هل تستطيع الحكومة مواصلة تحمل أسعار المحروقات إذا استمرت الأزمة النفطية؟ خلال مشاركة جلالتها في مؤتمر بلندن.. الملكة رانيا: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع بين المناهج الطويلة والوقت القصير..فجوة تؤثر على جودة التعليم العالم يعود إلى الغاز الطبيعي رغم تعهدات التحول للطاقة النظيفة رابعة زايد طالب الزاهري الحجايا في ذمة الله الجالية الأردنية الأميركية في ولاية ميشيغان تحيي العيد الثمانين للاستقلال وتؤكد تمسكها بالثوابت الوطنية الحاج طلال عبداللطيف سليمان في ذمة الله «أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية» شركة كهرباء إربد تنفذ مبادرة “كيسك بسيارتك” لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات الجيش يحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة الغذاء والدواء: جمعيات خيرية تتداول حليب اطفال منتهي الصلاحية الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الألباني رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة الزرقاء بعيد الاستقلال إيران في مواجهة الاستنزاف (3): الجبهة الداخلية بين الاحتواء الأمني ومتطلبات الصمود الفناطسة يؤكد ضرورة تطوير إطار معياري دولي للاعتراف بحقوق العاملين في اقتصاد المنصات

النواب عاتِبون على الحكومة

النواب عاتِبون على الحكومة
الأنباط -
النواب عاتِبون على الحكومة

د. عامر بني عامر

في السياسة، ليست كل المسافات خصومة، ولا كل الصمت رضًا، أحيانًا تكون الفجوة بين السلطتين مجرّد سوء تواصل لا أكثر، لكنها إن تُركت بلا معالجة، تتحوّل إلى جدارٍ صامت يعطّل الثقة، وهذا بالضبط ما تكشفه نتائج استطلاع راصد الأخير حول علاقة مجلس النواب بالحكومة بعد عامها الأول: مشهد من "العتب المتبادل” لا المواجهة، قوامه احترامٌ معلّقٌ على أمل تحسين أدوات التواصل.

فبحسب الأرقام، 57.6٪ من النواب يتوقعون أن تكون العلاقة مع حكومة جعفر حسان متوترة خلال عامها الثاني، و60٪ غير راضين عن مستوى التنسيق والتواصل بين الحكومة ومجلس النواب، هاتان النسبتان تشكّلان، في جوهرهما، مقياسًا دقيقًا لدرجة الثقة السياسية بين السلطتين: فالمشكلة ليست في الاختلاف حول السياسات، بل في غياب القنوات الواضحة للحوار والتفاعل.

ورغم هذا الانطباع الحذر، ما زال 63٪ من النواب يمنحون الحكومة تقييمًا إيجابيًا بين الممتاز والجيد، وهي نسبة أعلى من نسبة الثقة التي حصلت عليها من النواب عند تشكيلها 59%، بمعنى آخر، ليست هناك أزمة ثقة، بل رسالة عتب: النواب يريدون حكومة أقرب، وحكومة تتواصل مع مجلس النواب بالزخم نفسه الذي تتواصل به مع الميدان، حيث أظهرت الحكومة نشاطًا ميدانيًا واسعًا لكنه لم يُترجم بالقدر نفسه على مستوى التنسيق البرلماني.

يتحدث نوابٌ عن "وزراء لا يردّون على الاتصالات”، أو "مواعيد مؤجلة لأسابيع”، أو تعاملٍ رسمي يبدو باردًا وبعيدًا، وفي المقابل، يرى بعض الوزراء أن بعض النواب ما زالوا يقيسون العلاقة بمقياس "الخدمة الفردية”، لا بالشراكة في رسم السياسات، هذا التباين في التوقعات جعل العلاقة محكومة بالتصوّرات لا بالتفاهمات، وبالمشاعر لا بالآليات.

إن ما تحتاجه العلاقة اليوم ليس وسطاء ولا مجاملات، بل آلية مؤسسية منتظمة تُعيد تعريف التنسيق بين السلطتين: لقاءات مغلقة ومنتظمة، لجان اتصال واضحة، وأسلوب إداري وسياسي يوازن بين هيبة المنصب وواجب التواصل، فالوزير لا يجب أن يكون متاحًا دائمًا، لكنه مطالب بأن يكون حاضرًا باحترام، والنائب ليس خصمًا للوزير، بل شريكًا في الرقابة والمساءلة، لا في إدارة المطالب اليومية.

النواب اليوم عاتبون لا غاضبون.
لكن التجربة السياسية الأردنية علّمتنا أن العتب إذا طال، يتحوّل إلى فجوةٍ يصعب ترميمها، ولعل الفرصة ما زالت سانحة لتصحيح المسار، فالعلاقة بين السلطتين يجب ألا تكون تنافسًا على الشعبية، بل جزءًا من عقيدة الدولة في إدارة السياسة بعقلٍ حكيمٍ وحوارٍ دافئ، وهذه الدورة البرلمانية تمثل فرصة لتطوير هذه العلاقة وتعزيز دور البرلمان.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير