البث المباشر
كيف تحمي نفسك من مقاومة الأنسولين؟ 6 علامات تنذرك بجفاف جسمك في الشتاء فوائد الشاي الأخضر على الجسم والعقل "الأونروا" على حافة الانفجار: إضراب مفتوح في الأقاليم الخمسة في 8 شباط ارتفاع اسعار الذهب تزيد الأعباء على الشباب الرئيس الأميركي: آمل أن نتوصل إلى اتفاق مع إيران إقرار مشروع قانون معدل لقانون المحكمة الدستورية الخزوز : قراءة أولية في مشروع قانون التربية والتعليم والموارد البشرية. تآكل الطبقة الوسطى في الأردن: دخلٌ يزداد وأعباء تلتهمه رئيس مجلس النواب الأميركي يتوقع إنهاء الإغلاق الجزئي الثلاثاء الأوراق المالية تسجل صندوق كابيتال للاستثمار العالمي قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر

طقس الضياع في مرآة لا تعكس

طقس الضياع في مرآة لا تعكس
الأنباط -
طقس الضياع في مرآة لا تعكس


لم نكن يومًا بحاجة لأكثر من يدٍ تربّت على كتف الحيرة، وصمتٍ نوزّعه بعدل على الطاولة، كأننا نقيم طقوسًا للسكينة. كنا حين نجتمع لا نُحصي الأرغفة، لأن القلوب كانت أوسع من البطون، ولأن العيون كانت تبقي للماء طعم اللقاء. لم يكن الفرح ينتظر الدعوة، كان يأتي لأن الأرواح تتجاور بما يكفي لتؤسس وطنًا بلا حدود.

ثم شيءٌ خفي، لا اسم له، ولا ملامح، تسرّب من شقوقنا ذات ضجر... كأن العتمة عرفت الطريق إلى مفاتيحنا، فصرنا نُطفئ أنفسنا بأيدينا. تحوّلنا من وجوهٍ تشبه الأوطان، إلى ظلال تبحث عن ملامحها في الآخرين. صار الجوع لا يلتهم الخبز فحسب، بل ينهش المعنى، والكرامة، والذاكرة أيضًا.

منذ متى صار البكاء جريمة؟ ومنذ متى أصبح من يبوح بوحدته يُدرج في قوائم الفشل؟ كيف صار العمر يُقاس بعدد الأصدقاء، لا بجودتهم؟ لماذا باتت العلاقات تجارةً في رداء الود؟ لقد تغيّرنا... لا لأن النضج طرق أبوابنا، بل لأننا صدّقنا أن التماسك وهمٌ يُشترى بالصمت.

صرنا نخشى الضوء لأنه يفضح هشاشتنا، ونرتعب من الظل لأنه يُذكّرنا بما افتقدناه من دفء. تاهت بوصلة أرواحنا، لا لأن الجهات غابت، بل لأننا فقدنا الإيمان بالوصول. بتنا نُخفي حقيقتنا عمّن يعرفنا، ونُظهرها لمن لا يرى فينا سوى سطوح مصقولة.

قالوا: "من لا يحمي ضعف الآخر، فقد خان قوته."
وأقول أنا: نحن لا نكفر بالبشر، بل بذلك الجزء فينا الذي ما زال يصدّقهم. نحن لا نتألّم من الهجر، بل من تأخّرنا في فهم الإشارات. لا نحزن على الرحيل، بل على الذين جعلونا نحمل أنفسنا ونمضي قبل أن نُشفى.

نحن لم نكن من سقط، بل من ظلّ يسند. لم نكن من تغيّر، بل من صبر على التبدّل حتى الذوبان. نحن الذين أبقوا كؤوسهم مملوءة بالماء، رغم الظمأ، فقط لأن العابرين كانوا عطشى.

فلعلّ الذي بيننا لم يمت، بل عاد إلى حالته الأولى: غامضًا، موجعًا، شفافًا حتى التلاشي.

ثم... ثمة مرآة على الحافة، لا تنكسر، ولا تعكس.
ربما لأنها رأت أكثر مما يُحتمل، فاختارت أن تصير صماء.
وفيها، حين أطلّ على وجهي، أرى وجهًا آخر كان يسكنني قبل أن أُخلق، ويغادرني كلما اقتربت.

قال لي أحدهم ذات صمت:
"ليس كل من ضاع كان يبحث عن طريق... بعضهم كان يتعمد التيه، لأن الطريق هو الذي خانه أولاً.”
ومنذها، بتّ أؤمن أن الخرائط ليست حبرًا على ورق، بل ندوبًا على أرواحنا.

وأقول شعرًا من وحيي

تعبتُ من انحناءات السؤال
ومن قُبَلٍ تشتهي الانفصال
تعبتُ من ظهر هذا الوفاء
ومن قلبه وهو دون احتمال
وما عدتُ أبحث عن صادقٍ
ولكن عن كاذبٍ باحتمال
فإن الصراحة في زمنٍ
تُفسَّر ضعفًا بلا اعتدال

بقلمي: د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير