البث المباشر
منخفض قوي يؤثر على المملكة مساء اليوم وتحذيرات من السيول والرياح "ناسا" تدرس إنهاء مهمة فضائية بسبب مشكلة صحية لأحد الرواد 5 نصائح لترشيد استهلاك الكهرباء برشلونة يحسم الكلاسيكو ويعتلي عرش السوبر الإسباني بثلاثية مثيرة الحياري: القطاع الزراعي يسجل أعلى معدلات نمو ويقود النشاط الاقتصادي في 2025 انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين خلال 11 شهراً لعام 2025 البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محلات بيع القهوة البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محال بيع القهوة بالمغافلة( ما ظهر في فيديو جرى تداوله أول أمس في منطقة رأس العين) شركة تطوير العقبة تكتب فصلا جديدا في الاستثمار وتضع العقبة في دائرة الضوء وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون الرئيس شي يرد على رسالة من معلمين وطلاب في وفد شبابي أمريكي للتبادل التعليمي رئيس الوزراء في مقابلة مع التلفزيون الأردني: الحكومة أمامها برنامج عمل واضح وتدرك حجم المتطلبات والتحديات التي أمامها وكيف تسير للأمام بالحلول والإنجازات تزامنًا مع عودة حافلات العمرة.. حركة نشطة للمسافرين على جسر الملك حسين مدرسة المستقبل في الأردن: رهان التحديث على الإنسان الخوالدة: "الاعتماد على الذات" خيارنا الوحيد الذي لا يخيب ترامب ينعى النظام العالمي ....المطلوب تاسيس منظمة دولية جديدة ؟ د. ماهر الحوراني يدشّن افتتاح منصة TEDxAAU بالتأكيد على مواكبة التطور وسرعة اتخاذ القرار

دم الطفيلة وهمّ الوطن: قصة م. منار المحاسنة

دم الطفيلة وهمّ الوطن قصة م منار المحاسنة
الأنباط -
دم الطفيلة وهمّ الوطن: قصة م. منار المحاسنة

أ.د. بيتي السقرات / الجامعة الأردنية

في مسيرة الحياة، كثيرًا ما نلتقي بأشخاص يتركون بصمة لا تُمحى. ومن بين هؤلاء امرأة أردنية جمعتني بها روابط الدم والانتماء؛ دم محافظتنا التي نعشق ترابها ونتمنى كل الخير لأهلها، "الطفيلة"، وهمّ الوطن الذي نحمله جميعًا في قلوبنا، نعيش أفراحه، ونكافح من أجل مستقبله.

أتحدث هنا عن المهندسة منار المحاسنة، التي كانت وما تزال مثالًا للمرأة الأردنية الطموحة، المخلصة، المثابرة. تحمل في شخصيتها مزيجًا فريدًا من الهدوء المهني والحزم الإداري، وقد عملت بإيمان عميق بأن الاجتهاد والضمير الحي هما الطريق الحقيقي لخدمة الوطن.

شغلت منار منصب أمين عام سلطة وادي الأردن، لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا الموقع القيادي في واحدة من أهم مؤسسات إدارة الموارد المائية في البلاد. لم تصل إلى هذا المنصب صدفة، بل بعد مسيرة مهنية طويلة، راكمت خلالها خبرة ومعرفة أهلتها لإدارة ملف المياه بكل تعقيداته، في بلد يُعد من أفقر دول العالم مائيًا.

من بين المبادرات اللافتة في فترة إدارتها، كان إطلاقها لخطة تطوير شبكات الري في وادي الأردن، بما يقلل من الفاقد المائي، ويحسن كفاءة الاستخدام الزراعي. وهو ما لاقى ترحيبًا من المزارعين وأهل المنطقة، وعكس قدرة حقيقية على اتخاذ القرار الجريء والمسؤول في وقت حساس.

لكن – وكما هي الحال أحيانًا في هذا الوطن الذي ما زلنا نحلم بأن يُترجم شعاراته إلى أفعال – تم إقصاؤها من منصبها. لا لقصور أو تقصير، بل ربما لأن نجاح المرأة الواضح، وجرأتها في اتخاذ القرار، ما زالا يثيران القلق في عقول اعتادت على مشهد آخر.

وهنا يظهر التناقض الصارخ: فنحن نتحدث باستمرار عن تمكين المرأة، وندعو إلى تعزيز مشاركتها في مراكز صنع القرار، ونحتفل كل عام بإنجازاتها، لكننا نقف – بصمت أو تجاهل – أمام محاولات تقويض من أثبتت أن الكفاءة لا تفرّق بين رجل وامرأة.

وفي هذا السياق، لا يمكننا أن نغفل ما قاله جلالة الملك عبدالله الثاني:

 "لا يمكن لأي دولة أن تحقق التقدم إذا تم تهميش نصف طاقاتها البشرية، أي المرأة."



وهو قول يلخّص التحدي، ويضعنا أمام مسؤولية جماعية لتجسيد هذا المبدأ على أرض الواقع.

قصة منار ليست استثناء، بل جزء من واقع تعيشه كثير من النساء الأردنيات اللواتي أثبتن الجدارة، وواجهن في المقابل تحديات مزدوجة؛ مهنية واجتماعية. ورغم كل ذلك، فإن أمثال منار لا ينكسرن، ولا يتراجعن. لأنهن يؤمنّ – كما نؤمن نحن – أن خدمة الوطن لا تحتاج إلى لقب وظيفي، بل إلى إخلاص، وعقل راجح، ويد تعمل بصمت.

لم أصادفها في عملي بشكل مباشر، لكن بحكم تخصصي المرتبط بقطاع المياه، وبحكم معرفتي بعدد من موظفي سلطة وادي الأردن ممن كانوا من طلبتي في الجامعة، كنت أسمع كثيرًا عن تميزها في عملها، وجديتها، وأدائها العالي، والتزامها اللافت.

هي لم تكن يومًا مقيمة في الطفيلة، بل الطفيلة هي التي تقيم فيها، كما هو حال كثير من أبناء المحافظة الذين اضطرتهم ظروف العمل أو ارتباطاتهم العائلية – وأغلبهم من منتسبي القوات المسلحة – للإقامة خارجها.

ستبقى منار المحاسنة صوتًا نسائيًا حرًا من محافظتنا، نفاخر بها، ونقف إلى جانبها، كما تقف هي دومًا إلى جانب أبناء هذا الوطن، مهما اشتدت الرياح واحتدت الظروف.

فاللقب لا يصنع القائد، بل القيم التي يحملها. ومنار ستبقى منارًا لكل امرأة أردنية تؤمن أن الكفاءة لا تعرف جنسًا، ولكل مؤسسة ما زالت تؤمن بأن الوطن لا يُبنى إلا بجناحيه: المرأة والرجل معًا.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير