اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نصف ساعة في الماء الساخن .. تأثير مفاجئ على ضغط الدم أخطر مما يُعتقد.. التدخين يهيّئ خلايا الرئة للتحول إلى سرطان بدون تدفئة مركزية أو طاقة باهظة .. تقليد عمره 2000 عام لمواجهة البرد واقعة صادمة في طائرة عربية .. مسافر يسرق شيئا غير متوقع سوريا ترد على “مزاعم” انضمامها إلى الحرب في اليمن بنك الإسكان يواصل دعمه لتمكين المرأة وتعزيز دورها مدارس الجامعة تحتفي بتتويج طالبها محمد حباب بالمركز الأول عالميًا في أولمبياد اللغة الإنجليزية من 16 إلى 21 دينارا تنكة (بنزين 90) تقفز "5 دنانير" بين (2026 و 2012) "Wizz Air" تعلق رحلاتها إلى الأردن حتى آذا 2027 الأرصاد: حالة من عدم الاستقرار تتدرج خلال الأيام المقبلة وتتسع الأحد.. والمؤشرات تمتد حتى الثلاثاء تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية

لماذا نقرأ؟

لماذا نقرأ
الأنباط -
بقلم: رزان البستنجي 
.
سؤالٌ حيّرني لسنواتٍ عديدة... وحيّرني أكثر عندما عملتُ كأمينةِ مكتبة، كيف أقنع شخصًا ما بأهميةِ القراءة؟ فكان سؤاله: لماذا نقرأ؟
هل نقرأ لنكتسبَ معلومة؟!
هل نقرأ لنزورَ بلادًا لم نزرها؟!
هل نقرأ لنزيدَ من رصيدِ خبرتنا في الحياة؟!

كثيرةٌ هي الاحتمالات التي كانت تدورُ في ذهني وفي أذهانِ أصدقائي القُرّاء...
عندما كنا صغارًا، كنتُ أنا ورفاقي نقرأ لنفهمَ ما يدورُ حولنا، لنكتشفَ عالمَنا الطفوليَّ المزدحمَ بالألوان.

كبرنا قليلًا، فتغيّرتِ القصصُ الطفوليةُ السعيدةُ إلى قصصٍ ممتعةٍ مليئةٍ بالتشويقِ والمغامرات.
ونذكر جميعًا توصيةَ أمينةِ المكتبة:
"اختاروا قصصًا تجعلُ أذهانَكم تتدفّقُ بالأسئلة، فالسؤالُ شمسٌ مشرقةٌ تفردُ ذراعيها على العالمِ الفسيح."
كانت تقولُ كلامها هذا وملامحُها منبسطةٌ وعيناها تلمعان، مما أشعرَنا بالدهشةِ والفضول.

بعد مُضيِّ سنواتٍ وسنوات، أصبحنا في عمرِ المراهقة، ذلك السنُّ المتمرِّدُ على الطبيعةِ الجسديةِ والفكريةِ.

كانت معلّمةُ اللغةِ العربيةِ تصطحبُنا في زيارةٍ أسبوعيةٍ إلى مكتبةِ المدرسة، حينها تبدأُ رحلةُ البحثِ عن الكتبِ التي تتناسبُ ومرحلتَنا هذه.
ما إنْ نعثرَ على الكتابِ المناسبِ، نقفُ مشدوهين نُطالعُ الكتبَ والرفوف.
حتى لو لم نقرأ، نتساءلُ بدهشة: ما سرُّ هذه العظمة؟!
كنا بمجردِ النظرِ إلى تلك الأرففِ الممتلئةِ بالكتبِ، نشعرُ بموجةٍ عارمةٍ من الذهول، أمامَنا جبالٌ من العلمِ الراسخِ...
ونتعجّبُ كيف ظلَّ هذا الكتابُ القادمُ من أزمانٍ بعيدةٍ إلى يومِنا هذا صامدًا؟!

إنّ للكتابِ قيمةً لن تزول، وأهميةً لن تُستبدل، وعظمةً لن تندثر...
وما زال للكتابِ في نفسي وقعُ السحر، فإذا صادفتُ في طريقي مكتبةً أو بسطةَ كتبٍ، يكادُ قلبي يقفزُ فرحًا.

وظلَّ السؤالُ يتردّدُ صداه في خاطري: "لماذا نقرأ؟ أو لماذا أقرأ؟"
لقد نُقِلتُ من عالمٍ مليءٍ بالزهورِ إلى عالمٍ مليءٍ بالدهشة، وصولًا إلى عالمٍ آخرَ، وهنا تفجّرت عيونُ الأسئلة، فكان لا بدَّ أن أفهم!

أما في مرحلتِنا الجامعية، ذلك السنُّ الأكثرُ نضجًا واستيعابًا لاختياراتِنا واندفاعاتِنا في الحياة، فقد أصبحنا نقرأ لنعرفَ أكثرَ حولَ تخصّصِنا.
فأنا كنتُ أقرأُ لأعرفَ: كيف كان الجاحظِ يفكّر؟ وكيف لرجلٍ عظيمٍ كهذا أن يؤلّفَ عددًا ضخمًا من الكتب؟

كنتُ أقرأُ لأرى الأندلسَ حسناءَ ممشوقةً بظفائرَ ذهبيةٍ طويلة، أسمعُ من خلفِ القصورِ طربَ عشّاقِها، وأتحسّسُ نتوءاتِ جدرانِها، وأمتعُ ناظري برؤيةِ زهرةِ النيلوفرِ التي كانت تعتلي عرشَ مائها...

كنتُ أقرأُ... لأطيرَ... وحدهُ الكتابُ يمنحُك جناحينِ تطيرُ بهما إلى أرضِ اللهِ الواسعة.
كنتُ أقرأُ لأغذّي روحي وأحلقَ بها...

وبعد مرورِ زمنٍ طويلٍ مع القراءةِ ومحاولاتٍ للإجابةِ عن سؤال "لماذا نقرأ؟"، رغم توفّرِ كلِّ أشكالِ المعرفةِ، إذ بكبسةِ زرٍّ واحدةٍ يمكنك أن تصبحَ سائحًا في قلبِ الصين، تتجوّلُ في شوارعِها، وتسمعُ قصصَ شعبِها، وإن شئتَ، بكبسةِ زرٍّ أخرى، تتسلّقُ أعلى قمةِ جبل، وتأكلُ من المطبخِ العربيِّ أو الغربيِّ أشهى المأكولات، وتشاهدُ بالصوتِ والصورةِ أغربَ العاداتِ والتقاليدِ حولَ العالم... ومع ذلك، لم يرقْ لي كثيرًا...

جاؤوا بالكتاب الإلكتروني، وهو تجربة طموحة لم ترقَ إلى مستوى النجاح المنشود، لكن مهما حاولوا الاستغناء عن الكتاب الورقي، فإنه سيظل صامدًا لا يُضاهى.

وأخيرًا، كنتُ أقول لنفسي: ربما توصلتُ لإجابةٍ واحدةٍ فقط... في زمنِ العلمِ الدفّاق، نحن بحاجةٍ إلى فسحةٍ سماويةٍ نهربُ إليها، نفرُّ من عالمِنا هذا إلى عالمِ الكتاب، عالم يشبهُ فطرتَنا السليمة. لهذا نحن نقرأ...

عالمٌ أقلُّ دمويةً... وأكثرُ إنصافًا... في زمنٍ ضاقت فيه أرواحُنا، وانحنتْ به ظهورُنا، واكفهرّتْ به وجوهُنا...

وصدق المتنبي حين قال:

أَعَزُّ مَكَانٍ في الدُّنَى سَرْجُ سَابِحٍ
وَخَيْرُ جَلِيْسٍ في الزَّمانِ كِتابُ .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير