اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
81.7 دينارا سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية من الموارد إلى النفوذ الاقتصادي: ملامح استراتيجية وطنية للصناعات الكيماوية الأردنية 2 المياه : ضبط اعتداءات في الزرقاء تزود 100 منزل بشكل مخالف العيسوي... عندما يسبق التواضع المنصب المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة بواسطة بالونات "النشامى" يستهل تدريباته بالوقوف دقيقة صمت على روح المشجع زيد الدماسي الأردن يسيّر القافلة التاسعة من المساعدات الإنسانية إلى لبنان بمشاركة 126 ألف طالب وطالبة.. انطلاق أولى جلسات "التوجيهي" اليوم للمرة الثانية خلال أسبوع.. الفراية يتفقد سير العمل في جسر الملك حسين الأردن يرسل مواد طبية ولوجستية إلى الضفة الغربية أجواء صيفية معتدلة اليوم وغدًا وارتفاع الحرارة السبت والاحد الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية

الذكرى التاسعة لرحيل الرائد الطيار معاذ بني فارس

الذكرى التاسعة لرحيل الرائد الطيار معاذ بني فارس
الأنباط -
الذكرى التاسعة لرحيل الرائد الطيار معاذ بني فارس

حين يصبح الغياب حضورًا، وتغدو الذكرى عيدًا من نوع آخر

تسع سنوات مرّت يا معاذ، وكل عام يأتي حاملاً إلينا طيفك العابر، نستقبله بقلوبٍ رضيت بقضاء الله، وإن لم يبرأ شوقها إليك. وهذه الذكرى التاسعة، توافق عيد الفطر السعيد ، فتغدو أعيادنا منقوصة، لا لأننا نعترض على أقدار الله، حاشا لله، بل لأنك كنت بهجتها، وكنت في عيوننا من زينتها.

يا أبا هاشم، في العيد نذكرك كما كنا نراك: مقبلاً بوجهك البشوش، خفيف الظل، كبير القلب، لا تطلب فرحًا لنفسك إلا وقد منحته لغيرك أولًا. واليوم، وإن غاب صوتك، فإن ذكراك تسكننا، ونراك في أبنائك الذين يحملون من ملامحك ونُبلك، فتسكننا الطمأنينة أن الخير لا ينقطع، بل يتوارثه الطيبون.

نحن لا نحزن جزعًا، ولا نأسى اعتراضًا، بل لأن الشوق لا يُطفئه إلا اللقاء، واللقاء مؤجّل إلى حين، والقلوب المشتاقة لا تُلام. كيف لا نشتاق إلى ابنٍ كان برّه سَجيّة، وعطاؤه خُلقًا، ووفاؤه طبيعة، لا يتكلفه ولا ينتظر عليه جزاءً؟

نحتفل اليوم بذكراك لا لنُعيد الحزن، بل لنُجدّد عهد المحبة، ونستعيد ملامحك التي ما غادرت قلوبنا يومًا. نراك في كل موقفٍ نبيل، وفي كل شهامةٍ تُشبهك، وفي كل دعاءٍ يتسلّل من القلب دون استئذان. حضورك بيننا لم يكن لحظةً عابرة، بل كان حياةً كاملة، ما زالت تسكن التفاصيل.

كنت للوطن كما كنت لأهلك: سندًا لا يلين، وعزيمة لا تضعف، وإيمانًا بأن التضحية هي أسمى صور الحياة. كنت تؤمن أن السماء ليست فقط ميدانًا لطيرانك، بل قدرًا قبلته عن طواعية، ورسالةً أديتها في صمت الواثقين، فارتقيت شهيدًا باذن الله ونحسبك كذلك، ولا نزكي على الله أحدًا.

حبك لم ينحصر في بيتك، بل امتد لكل من عرفك، زملاؤك وأصدقاؤك ورؤساؤك رأوا فيك الجندي الوفي، والنسر الحر، والإنسان الذي يسبق الجميع إلى التضحية دون أن يُطلب منه، ورأوا فيك حماسة لا تنطفئ، وإيمانًا بأن الوطن ليس شعارًا يُقال بل روح تُمنح دون تردد. وكنت لهم الأخ الذي لا يُستبدل، والسند الذي لا يتخلى، والبسمة التي تخفف وطأة التعب. ورأوا فيك القوة التي لا تهتز، والعزيمة التي لا تكل، وكانوا يعرفون أن من بجانبهم ليس مجرد زميل، بل أخ يحمل همّهم كما يحمل همّه.

قادتك لم يكونوا بحاجة إلى أن يأمروا لتنفذ، ولا إلى أن يمدحوا لتحسّن الأداء، كنت ترى الواجب جزءًا منك، وتؤدي رسالتك كما لو أن حب الوطن جزء من نبض قلبك. ولم تكن تعمل لأجل الثناء، بل لأنك كنت تعرف أن هناك أوطانًا لا تُحفظ إلا بأبناء مستعدين للعطاء دون مقابل.

تسع سنوات مضت منذ أن حلّقت نحو الأفق الأخير، لكن اسمك لم يغب عن الذاكرة كأن الزمان نقشَه على صفحة القلب، وكل عام يمر لا يزيدك غيابًا بل يجعل حضورك أبهى، كأنك لم ترحل بل سكنت في تفاصيل الحياة من حولنا.

مرّت الأعوام والسماء لم تنساك، والريح تحفظ همسك، والغيم ما زال يردّد صداك في الأعالي.

كنت مخلصًا في صمت، ووفيًا دون انتظار، وحاضرًا حيث ينادي الواجب، وسبّاقًا إليه حتى قبل أن يُطلب منك ذلك. ولم تكن السماء مجرد فضاء، بل كانت موطنك الثاني، أو الأول، وكنت تراها رسالة لا مهنة، ووعدًا لا مهمّة. وكنت تعرف أنها قد تأخذك يومًا، ولم تتردد، لأنك تعلم أن التضحية قدر الأوفياء.

بعد رحيلك، سمعنا عنك أكثر مما عرفنا، ولم يكن أثرك محصورًا فينا، بل في كل قلب صافحته، وكل موقف حضرته، وكل روح لمستها بنبلك. ومن عرفك لم ينْسَاك، لأن من يحمل هذا النور لا يُنسى.

تسع سنين وما زلتَ في كل قلب مررت به، وفي كل عين لمحتك، وفي كل يد صافحتها، وفي كل دعوة صادقة خرجت لأجلك. ولم يكن رحيلك إلا بداية لحياة أخرى، حياة في قلوب أحبتك، وفي سماء كانت لك وطنًا تحن إليه.

وفي كل ذكرى، نزداد يقينًا أن البلاء ليس غضبًا، وأن الفقد ليس نهاية، وأن الأقدار مهما أثقلت الروح، فإن في التسليم بها سكينة، وفي الصبر عليها رفعة، وفي الرجاء بلقاء الأحبة عند الرحمن أملٌ لا يخبو.

ولدي معاذ، كلما هلّ العيد، وأقبلت البسمات، نشعر أن للفرح طعمًا آخر… طعمًا ممزوجًا بالذكرى، ومُحَلّى بالرضا، فنفرح بنعمة الله، ونسأل أن يبلغك من دعائنا السلام، ومن حبّنا الدعاء، ومن ذكراك الخالدة ما يملأ قلوبنا طمأنينة ويقينًا أن من رحل بجسده، لا يغيب عن الأرواح.

اليوم لا نبكيك، بل نحتفي بك، ولا نقول: كنت، بل نقول: ما زلت. لأن الأبطال لا يرحلون، بل تخلّدهم الذكرى، ويحفظهم الزمن في صفحاته النقية، حيث لا يُذكر إلا من منحوا للحياة معنى، ثم مضوا ليكتبوا أسماءهم في الخلود.

رحمك الله يا ولدي، ورحم رفيقك في رحلة الموت النقيب الطيار أشرف طيفور، ورحم زملاءك الذين سبقوك، والذين لحقوا بك في شرف الشهادة، وجميع شهداء الوطن.

سلامٌ على أرواحكم الطاهرة،
وسلامٌ على دمائكم الزكية التي روَت تراب الوطن، فأنبتت مجدًا، وخلّدت أسماءكم في سجل الخالدين.

"قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله ما لا تعلمون."

كل عام والوطن وقائد الوطن والشعب الأردني بخير اعاده الله على الامتين العربيه والاسلاميه بالخير واليمن والبركات 

اللواء المتقاعد محمد بني فارس
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير