اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تجارب واعدة .. حبة دواء يومية تعيد لون البشرة لدى مصابي البهاق الألمان يفضلون الاستعانة بالروبوتات في المنزل مضيفة جوية تكشف أخطر 5 أماكن في الطائرة قد تحمل جراثيم لتشجيع الإنجاب .. دولة تدفع 55 ألف دولار لكل مولود جديد ماكينة صراف تمنح العملاء أموالاً مضاعفة .. وتثير ضجة في مصر بنك الإسكان يشارك في المسير الخيري"مسيرتنا صحة وتراث" دعماً لإعادة إنشاء مركز صحي القطرانة موظفو البنك العربي يشاركون في فعالية "مسيرتنا صحة وتراث" في البترا الاقتصاد الأردني.. متانة اقتصادية وإصلاحات ضرورية لتعزيز كفاءة الدولة غوتيريش يدين بأشد العبارات اقتحام الاحتلال لمبنى الأونروا بقلنديا زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية *رؤية اقتصادية في التحول من النقد الورقي إلى الرقمي: إلى أين على المستوى الدولي والاقتصاد الأردني؟ طائرة عسكرية أميركية تهبط في موسكو .. وإعلام يتحدث عن زيارة لمدير CIA إغلاق مركز لياقة بدنية لضبط حقن هرمونية محظورة الاستخدام في عمان البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير لمعهد قلنديا واستهداف مقرات الأونروا مختصون: ذكرى المولد النبوي الشريف محطة لاستلهام القيم النبيلة الأمن: عقوبة القيادة المتهورة والاستعراضية تصل إلى الحبس شهرين وغرامة مالية لبنان .. ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 4350 قتيلا و12310 جرحى قوات سوريا الديمقراطية تعلن حل نفسها واندماجها في مؤسسات الدولة الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية إذاعة الشرق من باريس تكتب عن عجلون .

الذكرى التاسعة لرحيل الرائد الطيار معاذ بني فارس

الذكرى التاسعة لرحيل الرائد الطيار معاذ بني فارس
الأنباط -
الذكرى التاسعة لرحيل الرائد الطيار معاذ بني فارس

حين يصبح الغياب حضورًا، وتغدو الذكرى عيدًا من نوع آخر

تسع سنوات مرّت يا معاذ، وكل عام يأتي حاملاً إلينا طيفك العابر، نستقبله بقلوبٍ رضيت بقضاء الله، وإن لم يبرأ شوقها إليك. وهذه الذكرى التاسعة، توافق عيد الفطر السعيد ، فتغدو أعيادنا منقوصة، لا لأننا نعترض على أقدار الله، حاشا لله، بل لأنك كنت بهجتها، وكنت في عيوننا من زينتها.

يا أبا هاشم، في العيد نذكرك كما كنا نراك: مقبلاً بوجهك البشوش، خفيف الظل، كبير القلب، لا تطلب فرحًا لنفسك إلا وقد منحته لغيرك أولًا. واليوم، وإن غاب صوتك، فإن ذكراك تسكننا، ونراك في أبنائك الذين يحملون من ملامحك ونُبلك، فتسكننا الطمأنينة أن الخير لا ينقطع، بل يتوارثه الطيبون.

نحن لا نحزن جزعًا، ولا نأسى اعتراضًا، بل لأن الشوق لا يُطفئه إلا اللقاء، واللقاء مؤجّل إلى حين، والقلوب المشتاقة لا تُلام. كيف لا نشتاق إلى ابنٍ كان برّه سَجيّة، وعطاؤه خُلقًا، ووفاؤه طبيعة، لا يتكلفه ولا ينتظر عليه جزاءً؟

نحتفل اليوم بذكراك لا لنُعيد الحزن، بل لنُجدّد عهد المحبة، ونستعيد ملامحك التي ما غادرت قلوبنا يومًا. نراك في كل موقفٍ نبيل، وفي كل شهامةٍ تُشبهك، وفي كل دعاءٍ يتسلّل من القلب دون استئذان. حضورك بيننا لم يكن لحظةً عابرة، بل كان حياةً كاملة، ما زالت تسكن التفاصيل.

كنت للوطن كما كنت لأهلك: سندًا لا يلين، وعزيمة لا تضعف، وإيمانًا بأن التضحية هي أسمى صور الحياة. كنت تؤمن أن السماء ليست فقط ميدانًا لطيرانك، بل قدرًا قبلته عن طواعية، ورسالةً أديتها في صمت الواثقين، فارتقيت شهيدًا باذن الله ونحسبك كذلك، ولا نزكي على الله أحدًا.

حبك لم ينحصر في بيتك، بل امتد لكل من عرفك، زملاؤك وأصدقاؤك ورؤساؤك رأوا فيك الجندي الوفي، والنسر الحر، والإنسان الذي يسبق الجميع إلى التضحية دون أن يُطلب منه، ورأوا فيك حماسة لا تنطفئ، وإيمانًا بأن الوطن ليس شعارًا يُقال بل روح تُمنح دون تردد. وكنت لهم الأخ الذي لا يُستبدل، والسند الذي لا يتخلى، والبسمة التي تخفف وطأة التعب. ورأوا فيك القوة التي لا تهتز، والعزيمة التي لا تكل، وكانوا يعرفون أن من بجانبهم ليس مجرد زميل، بل أخ يحمل همّهم كما يحمل همّه.

قادتك لم يكونوا بحاجة إلى أن يأمروا لتنفذ، ولا إلى أن يمدحوا لتحسّن الأداء، كنت ترى الواجب جزءًا منك، وتؤدي رسالتك كما لو أن حب الوطن جزء من نبض قلبك. ولم تكن تعمل لأجل الثناء، بل لأنك كنت تعرف أن هناك أوطانًا لا تُحفظ إلا بأبناء مستعدين للعطاء دون مقابل.

تسع سنوات مضت منذ أن حلّقت نحو الأفق الأخير، لكن اسمك لم يغب عن الذاكرة كأن الزمان نقشَه على صفحة القلب، وكل عام يمر لا يزيدك غيابًا بل يجعل حضورك أبهى، كأنك لم ترحل بل سكنت في تفاصيل الحياة من حولنا.

مرّت الأعوام والسماء لم تنساك، والريح تحفظ همسك، والغيم ما زال يردّد صداك في الأعالي.

كنت مخلصًا في صمت، ووفيًا دون انتظار، وحاضرًا حيث ينادي الواجب، وسبّاقًا إليه حتى قبل أن يُطلب منك ذلك. ولم تكن السماء مجرد فضاء، بل كانت موطنك الثاني، أو الأول، وكنت تراها رسالة لا مهنة، ووعدًا لا مهمّة. وكنت تعرف أنها قد تأخذك يومًا، ولم تتردد، لأنك تعلم أن التضحية قدر الأوفياء.

بعد رحيلك، سمعنا عنك أكثر مما عرفنا، ولم يكن أثرك محصورًا فينا، بل في كل قلب صافحته، وكل موقف حضرته، وكل روح لمستها بنبلك. ومن عرفك لم ينْسَاك، لأن من يحمل هذا النور لا يُنسى.

تسع سنين وما زلتَ في كل قلب مررت به، وفي كل عين لمحتك، وفي كل يد صافحتها، وفي كل دعوة صادقة خرجت لأجلك. ولم يكن رحيلك إلا بداية لحياة أخرى، حياة في قلوب أحبتك، وفي سماء كانت لك وطنًا تحن إليه.

وفي كل ذكرى، نزداد يقينًا أن البلاء ليس غضبًا، وأن الفقد ليس نهاية، وأن الأقدار مهما أثقلت الروح، فإن في التسليم بها سكينة، وفي الصبر عليها رفعة، وفي الرجاء بلقاء الأحبة عند الرحمن أملٌ لا يخبو.

ولدي معاذ، كلما هلّ العيد، وأقبلت البسمات، نشعر أن للفرح طعمًا آخر… طعمًا ممزوجًا بالذكرى، ومُحَلّى بالرضا، فنفرح بنعمة الله، ونسأل أن يبلغك من دعائنا السلام، ومن حبّنا الدعاء، ومن ذكراك الخالدة ما يملأ قلوبنا طمأنينة ويقينًا أن من رحل بجسده، لا يغيب عن الأرواح.

اليوم لا نبكيك، بل نحتفي بك، ولا نقول: كنت، بل نقول: ما زلت. لأن الأبطال لا يرحلون، بل تخلّدهم الذكرى، ويحفظهم الزمن في صفحاته النقية، حيث لا يُذكر إلا من منحوا للحياة معنى، ثم مضوا ليكتبوا أسماءهم في الخلود.

رحمك الله يا ولدي، ورحم رفيقك في رحلة الموت النقيب الطيار أشرف طيفور، ورحم زملاءك الذين سبقوك، والذين لحقوا بك في شرف الشهادة، وجميع شهداء الوطن.

سلامٌ على أرواحكم الطاهرة،
وسلامٌ على دمائكم الزكية التي روَت تراب الوطن، فأنبتت مجدًا، وخلّدت أسماءكم في سجل الخالدين.

"قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله ما لا تعلمون."

كل عام والوطن وقائد الوطن والشعب الأردني بخير اعاده الله على الامتين العربيه والاسلاميه بالخير واليمن والبركات 

اللواء المتقاعد محمد بني فارس
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير