البث المباشر
تزامنًا مع عودة حافلات العمرة.. حركة نشطة للمسافرين على جسر الملك حسين مدرسة المستقبل في الأردن: رهان التحديث على الإنسان الخوالدة: "الاعتماد على الذات" خيارنا الوحيد الذي لا يخيب ترامب ينعى النظام العالمي ....المطلوب تاسيس منظمة دولية جديدة ؟ د. ماهر الحوراني يدشّن افتتاح منصة TEDxAAU بالتأكيد على مواكبة التطور وسرعة اتخاذ القرار الدكتورة المهندسة رشا الفواعير تُصدر كتابًا ثوريًا "السيادة الرقمية وهندسة القرار في الأمن السيبراني المتقدم" النظافة كسياسة عامة: إدارة النفايات بين السلوك والحوكمة المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرة مسيرة موظفو البنك الأردني الكويتي يتطوّعون للتبرّع بالدم في أولى مبادرات البنك التطوعية لعام 2026 7.179 مليار دينار حجم تداول العقار بالأردن ونمو بنسبة 7% خلال 2025 مؤسسة ولي العهد تعقد الحفل السنوي لبرنامج القيادة للمدارس لعام 2025 رئيس هيئة الأركان يستقبل السفير الأذربيجاني صناعة الأردن: مليار دينار مبيعات قطاع "التعبئة والتغليف" بالسوق المحلية "تأملات شتوية في ما لا يُقال رحلة العقل والروح" حلب في قبضة التجاذبات: سيادة الدولة السورية بين استحقاقات الميدان وضغوط التوازنات الإقليمية استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال في الخليل زراعة الأغوار الشمالية تدعو لإجراءات وقائية لحماية المحاصيل قبيل المنخفض القضاة: " الصناعة والتجارة" حققت إنجازات نوعية لتعزيز الأداء الاقتصادي والأمن الغذائي ودعم مختلف القطاعات في العام 2025 الخرابشة: فلس الريف يزود 161 منزلا وموقعا بالكهرباء بكلفة 580 ألف دينار خلال كانون الأول الماضي هزة ارضية تضرب السواحل اللبنانية

تفسيرات علمية تجيب على السؤال الأشهر: لماذا نقع في الحب؟

تفسيرات علمية تجيب على السؤال الأشهر لماذا نقع في الحب
الأنباط -
الحب، هذا الشعور العميق الذي لطالما ألهَمَ الشعراء وأثار فضول الفلاسفة وأشغل العلماء، لا يزال واحداً من أكثر الألغاز تعقيداً في التجربة الإنسانية.

وبالتزامن مع احتفالات عيد الحب، يتكرر السؤال الأهم: لماذا نقع في الحب؟ هل هو مجرد استجابة كيميائية في الدماغ، أم أنه حاجة نفسية متأصلة فينا؟ وهل نحن بالفعل مخيرون فيمن نحب، أم أن هناك عوامل خفية تدفعنا نحو أشخاص بعينهم؟

في هذا التقرير، نستعرض الرؤية العلمية والنفسية للحب، ونحاول فك طلاسم هذا الشعور الاستثنائي.
الحب من منظور علم الأعصاب
لطالما تساءل العلماء عما يحدث داخل الدماغ عندما نقع في الحب، وإحدى أبرز الدراسات في هذا المجال كانت بقيادة العالمة هيلين فيشر، التي استخدمت تقنيات التصوير الدماغي لرصد التغيرات التي تحدث في أدمغة الأشخاص الذين وقعوا في الحب حديثاً. وأظهرت النتائج أن مناطق معينة في الدماغ، مثل النواة المتكئة المرتبطة بالمكافأة والإدمان، تضيء عند رؤية الحبيب، مما يفسر لماذا يبدو الحب وكأنه حالة من النشوة العاطفية.
ووفقاً لفيشر، يتكون الحب من ثلاث مراحل أساسية، ترتبط كل منها بنظام بيولوجي مختلف داخل الدماغ:
الشغف (الرغبة):
تدفعه هرمونات مثل التستوستيرون والإستروجين، ويعزز الانجذاب الجسدي والرغبة في التقارب الحميمي.
الانجذاب العاطفي:
يتميز بارتفاع مستويات الدوبامين وغيره من هرمونات السعادة، مما يولد الشعور بالنشاط والنشوة عند التفكير في الحبيب، وانخفاض السيروتونين، الذي قد يفسر التفكير الهوسي والميل إلى التركيز المكثف على الطرف الآخر.
الارتباط طويل الأمد:
تحفزه هرمونات الأوكسيتوسين والفازوبريسين، وهما المسؤولان عن بناء الثقة والشعور بالاستقرار العاطفي مع الشريك.
وعليه، فمن هذا المنظور، يبدو الحب وكأنه دافع بيولوجي قوي، يشبه الجوع أو العطش، مصمم لضمان استمرار العلاقة بين الشريكين بما يعزز فرص التكاثر والاستمرارية.
لماذا ننجذب إلى أشخاص معينين؟

رغم أن الكيمياء العصبية تلعب دوراً محورياً في الحب، إلا أن علم النفس يكشف عن جوانب أعمق تتعلق بكيفية اختيارنا لشريك الحياة.

وفي كتابها "الوقوع في الحب: لماذا نختار العشاق الذين نقع في حبهم؟"، تؤكد الباحثة أيالا مالاش-باينز بأن اختيار الشريك لا يتم عشوائياً، بل تحكمه عوامل نفسية عدة، من بينها:
التشابه: نميل إلى الانجذاب للأشخاص الذين يشبهوننا في القيم والاهتمامات والخلفية الاجتماعية.
التكامل النفسي: نبحث، غالباً دون وعي، عن شركاء يعوضون نقاط ضعفنا أو يشبعون احتياجات غير مُلباة فينا.
التبادلية: معرفة أن الطرف الآخر ينجذب إلينا تعزز من رغبتنا فيه.
الانطباع الأولي: قد تلعب اللحظات الأولى من التعارف دوراً حاسماً في تشكيل مشاعر الحب، حيث تؤثر لغة الجسد ونبرة الصوت وحتى الرائحة الطبيعية للطرف الآخر على مدى انجذابنا إليه.
هذه العوامل تفسر لماذا يبدو الحب أحيانًا وكأنه "خارج عن إرادتنا"، بينما هو في الواقع نتاج عمليات نفسية معقدة تعمل في خلفية وعينا.
الحب من منظور تطوري: هل هو مجرد أداة للبقاء؟
من وجهة نظر علم الأحياء التطوري، الحب ليس مجرد شعور رومانسي، بل هو آلية تطورت لضمان استمرارية الجنس البشري، لذلك يرى الباحثون في هذا المجال أن الحب هو "تحيز معرفي" تطور لمساعدتنا على اتخاذ قرارات تتعلق بالتكاثر والبقاء.
فعلى سبيل المثال؛ الانجذاب العاطفي يساعد على اختيار الشريك المناسب، مما يزيد من فرص النجاح في العلاقة، والارتباط العاطفي طويل الأمد يعزز استقرار الأسرة، مما يسهم في تربية الأطفال في بيئة آمنة ومستقرة.
ويشير المتخصصون كذلك إلى أن الحب يختلف تبعاً للظروف البيئية والثقافية، فالمجتمعات التي تعاني من عدم الاستقرار تميل إلى تقدير العلاقات قصيرة الأمد، بينما المجتمعات الأكثر استقراراً تفضل العلاقات طويلة الأمد التي تعزز بناء العائلات.
هل الحب اختيار أم قدر؟
رغم كل ما يقوله العلم، يبقى السؤال الأزلي: هل نختار من نحب، أم أن الحب يفرض نفسه علينا؟
تشير الدراسات إلى أن الحب ليس مجرد مصادفة، بل يخضع لمجموعة من العوامل الواعية واللاواعية التي توجه خياراتنا. ومع ذلك، فإن عنصر العاطفة والارتباط العميق يجعل الحب يبدو أحياناً كأنه قوة لا يمكن التحكم فيها.
في حين يرى بعض الباحثين، مثل المحلل النفسي أوتو رانك، أن الحب في العصر الحديث أصبح يحمل وظيفة روحية، حيث يبحث الناس عن معنى أعمق للحياة من خلال الارتباط العاطفي، وهو الدور الذي كانت تلعبه المعتقدات الدينية في المجتمعات القديمة.

في النهاية، يتضح لنا أن الحب ليس مجرد استجابة كيميائية ولا مجرد حاجة نفسية أو بيولوجية، بل هو مزيج معقد من العوامل العصبية، النفسية، والاجتماعية التي تتفاعل معاً لتخلق تجربة إنسانية استثنائية.
ورغم كل محاولات العلم لفهمه، سيظل الحب يحمل ذلك البعد الغامض الذي يجعله أجمل ما في الوجود، وأعقد ما في الحياة، وأسهل ما يجلب للإنسان السعادة.. رغم أنه أحياناً يجعله يرى العالم بأجمل ألوانه، ثم يسحبه إلى عتمة الوحدة في لحظة!


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير