اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
حين تُستعمل الأسماء ستارًا للابتزاز يزن محمد الصلاحات .. مبارك الماجستير النقل المدرسي ... استثمار في التعليم وتعزيز لاستدامة الخدمة من ذاكرة إربد: أماكن تغيّرت ملامحها مع الزمن الملك والرئيس الصيني يشهدان التوقيع على اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم بين البلدين بدء أعمال صيانة وتوسعة جزء من طريق عمّان–السلط مساء الاثنين الصفدي: الأردن يتطلع إلى توسيع التعاون مع الصين في قطاعات عدة منتخب المبارزة يكثف تحضيراته للمشاركة بدورة الألعاب الآسيوية آيتشي - ناغويا سداد مديونية المستشفيات دفعة لتعزيز استدامة الخدمات الصحية وتطوير بيئة الرعاية الملك يصل إلى قاعة الشعب الكبرى في بكين للقاء الرئيس الصيني مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف الزيادين: ذكرى إحراق الأقصى تؤكد ضرورة تحرك دولي لحماية القدس ومقدساتها نظافة وطن بلدية السلط الكبرى تطلق رقما على "واتس أب" لتلقي شكاوى المواطنين تنقلات إدارية بين المتصرفين في وزارة الداخلية غرفة عمليات الكويت احدى غرف العمليات في مستشفى الكندي .. صحتكم محور اهتمامنا الحاجة هيام عبد الكريم المرشد ام جمال في ذمة الله الملك في تشونغنانهاي الاعلان عن تطبيق خاص لشحن المركبات الكهربائية في محطات المناصير الملك يلتقي رئيس الوزراء الصيني في بكين

تفسيرات علمية تجيب على السؤال الأشهر: لماذا نقع في الحب؟

تفسيرات علمية تجيب على السؤال الأشهر لماذا نقع في الحب
الأنباط -
الحب، هذا الشعور العميق الذي لطالما ألهَمَ الشعراء وأثار فضول الفلاسفة وأشغل العلماء، لا يزال واحداً من أكثر الألغاز تعقيداً في التجربة الإنسانية.

وبالتزامن مع احتفالات عيد الحب، يتكرر السؤال الأهم: لماذا نقع في الحب؟ هل هو مجرد استجابة كيميائية في الدماغ، أم أنه حاجة نفسية متأصلة فينا؟ وهل نحن بالفعل مخيرون فيمن نحب، أم أن هناك عوامل خفية تدفعنا نحو أشخاص بعينهم؟

في هذا التقرير، نستعرض الرؤية العلمية والنفسية للحب، ونحاول فك طلاسم هذا الشعور الاستثنائي.
الحب من منظور علم الأعصاب
لطالما تساءل العلماء عما يحدث داخل الدماغ عندما نقع في الحب، وإحدى أبرز الدراسات في هذا المجال كانت بقيادة العالمة هيلين فيشر، التي استخدمت تقنيات التصوير الدماغي لرصد التغيرات التي تحدث في أدمغة الأشخاص الذين وقعوا في الحب حديثاً. وأظهرت النتائج أن مناطق معينة في الدماغ، مثل النواة المتكئة المرتبطة بالمكافأة والإدمان، تضيء عند رؤية الحبيب، مما يفسر لماذا يبدو الحب وكأنه حالة من النشوة العاطفية.
ووفقاً لفيشر، يتكون الحب من ثلاث مراحل أساسية، ترتبط كل منها بنظام بيولوجي مختلف داخل الدماغ:
الشغف (الرغبة):
تدفعه هرمونات مثل التستوستيرون والإستروجين، ويعزز الانجذاب الجسدي والرغبة في التقارب الحميمي.
الانجذاب العاطفي:
يتميز بارتفاع مستويات الدوبامين وغيره من هرمونات السعادة، مما يولد الشعور بالنشاط والنشوة عند التفكير في الحبيب، وانخفاض السيروتونين، الذي قد يفسر التفكير الهوسي والميل إلى التركيز المكثف على الطرف الآخر.
الارتباط طويل الأمد:
تحفزه هرمونات الأوكسيتوسين والفازوبريسين، وهما المسؤولان عن بناء الثقة والشعور بالاستقرار العاطفي مع الشريك.
وعليه، فمن هذا المنظور، يبدو الحب وكأنه دافع بيولوجي قوي، يشبه الجوع أو العطش، مصمم لضمان استمرار العلاقة بين الشريكين بما يعزز فرص التكاثر والاستمرارية.
لماذا ننجذب إلى أشخاص معينين؟

رغم أن الكيمياء العصبية تلعب دوراً محورياً في الحب، إلا أن علم النفس يكشف عن جوانب أعمق تتعلق بكيفية اختيارنا لشريك الحياة.

وفي كتابها "الوقوع في الحب: لماذا نختار العشاق الذين نقع في حبهم؟"، تؤكد الباحثة أيالا مالاش-باينز بأن اختيار الشريك لا يتم عشوائياً، بل تحكمه عوامل نفسية عدة، من بينها:
التشابه: نميل إلى الانجذاب للأشخاص الذين يشبهوننا في القيم والاهتمامات والخلفية الاجتماعية.
التكامل النفسي: نبحث، غالباً دون وعي، عن شركاء يعوضون نقاط ضعفنا أو يشبعون احتياجات غير مُلباة فينا.
التبادلية: معرفة أن الطرف الآخر ينجذب إلينا تعزز من رغبتنا فيه.
الانطباع الأولي: قد تلعب اللحظات الأولى من التعارف دوراً حاسماً في تشكيل مشاعر الحب، حيث تؤثر لغة الجسد ونبرة الصوت وحتى الرائحة الطبيعية للطرف الآخر على مدى انجذابنا إليه.
هذه العوامل تفسر لماذا يبدو الحب أحيانًا وكأنه "خارج عن إرادتنا"، بينما هو في الواقع نتاج عمليات نفسية معقدة تعمل في خلفية وعينا.
الحب من منظور تطوري: هل هو مجرد أداة للبقاء؟
من وجهة نظر علم الأحياء التطوري، الحب ليس مجرد شعور رومانسي، بل هو آلية تطورت لضمان استمرارية الجنس البشري، لذلك يرى الباحثون في هذا المجال أن الحب هو "تحيز معرفي" تطور لمساعدتنا على اتخاذ قرارات تتعلق بالتكاثر والبقاء.
فعلى سبيل المثال؛ الانجذاب العاطفي يساعد على اختيار الشريك المناسب، مما يزيد من فرص النجاح في العلاقة، والارتباط العاطفي طويل الأمد يعزز استقرار الأسرة، مما يسهم في تربية الأطفال في بيئة آمنة ومستقرة.
ويشير المتخصصون كذلك إلى أن الحب يختلف تبعاً للظروف البيئية والثقافية، فالمجتمعات التي تعاني من عدم الاستقرار تميل إلى تقدير العلاقات قصيرة الأمد، بينما المجتمعات الأكثر استقراراً تفضل العلاقات طويلة الأمد التي تعزز بناء العائلات.
هل الحب اختيار أم قدر؟
رغم كل ما يقوله العلم، يبقى السؤال الأزلي: هل نختار من نحب، أم أن الحب يفرض نفسه علينا؟
تشير الدراسات إلى أن الحب ليس مجرد مصادفة، بل يخضع لمجموعة من العوامل الواعية واللاواعية التي توجه خياراتنا. ومع ذلك، فإن عنصر العاطفة والارتباط العميق يجعل الحب يبدو أحياناً كأنه قوة لا يمكن التحكم فيها.
في حين يرى بعض الباحثين، مثل المحلل النفسي أوتو رانك، أن الحب في العصر الحديث أصبح يحمل وظيفة روحية، حيث يبحث الناس عن معنى أعمق للحياة من خلال الارتباط العاطفي، وهو الدور الذي كانت تلعبه المعتقدات الدينية في المجتمعات القديمة.

في النهاية، يتضح لنا أن الحب ليس مجرد استجابة كيميائية ولا مجرد حاجة نفسية أو بيولوجية، بل هو مزيج معقد من العوامل العصبية، النفسية، والاجتماعية التي تتفاعل معاً لتخلق تجربة إنسانية استثنائية.
ورغم كل محاولات العلم لفهمه، سيظل الحب يحمل ذلك البعد الغامض الذي يجعله أجمل ما في الوجود، وأعقد ما في الحياة، وأسهل ما يجلب للإنسان السعادة.. رغم أنه أحياناً يجعله يرى العالم بأجمل ألوانه، ثم يسحبه إلى عتمة الوحدة في لحظة!


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير