البث المباشر
ردا على ترامب.. الحرس الثوري: نحن من يحدد نهاية الحرب 3 ممارسات يومية تدعم صحة القلب وتقلل مخاطر الأمراض مكمل غذائي يومي قد يبطئ شيخوختك البيولوجية نوم أفضل في رمضان .. إليك أبرز الأطعمة التي تساعد على الاسترخاء الدفاع السعودية: اعتراض صاروخ باليستي باتجاه المنطقة الشرقية ومسيرتين قرب الخرج الحرس الثوري الإيراني: سنفتح مضيق هرمز لسفن الدول التي تطرد سفراء أميركا وإسرائيل مؤسسة حرير تنفذ إفطارها السابع -على مدى يومين- ضمن حملة “سُلوان الأمل” في جاليري رأس العين الداخلية البحرينية: مقتل شخص وإصابة آخرين في هجوم إيراني على مبنى سكني في المنامة الولايات المتحدة تعلن أنها ضربت أكثر من 5 آلاف هدف خلال الحرب مع إيران ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة وأجواء مغبرة في الأردن خلال الأيام القادمة البنك العربي والجمعية الملكية لحماية الطبيعة ينظمان فعالية في يوم المرأة العالمي “يونيسف”: نزوح 700 ألف شخص بينهم 200 ألف طفل في لبنان لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ قانون الضمان الاجتماعي على طاولة النواب نقاش تشريعي واسع بين العدالة والاستدامة التذبذب السياسي صمتٌ يطعن الثقة وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة في نيويورك السعودية: اعتراض وتدمير 9 مسيّرات بالربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان التسعيرة الثانية الاثنين .. انخفاض أسعار الذهب محلياً 40 قرشاً

عكّازة سهير التل

عكّازة سهير التل
الأنباط -
سليم النّجّاار 
أكانت الدنيا صغيرة... أم كانت الدنيا كبيرة!
فهي بالنسبة لي دنيا غريبة... لا قدرت أن أفهمها وأنا صغير، ولا فهمتها عندما كبرت. 
وضعت الأوراق جانباً، بعدما تزاوجت مع أفكاري بشكل كاثوليكي، وبعدما أصابتني بدوار قاسٍ.
كنت بحاجة لزيارة سهير التّلّ يوم أمس ٢٣/ ١١/ ٢٠٢٤، في بيتها في الشميساني لأخرج من الحالة التي تركتني فيها أوراقي وأفكاري اللعينة.
وكيف لي أن أتخلّص من هذه الأوراق. التي صارت أشبه باللعنة في حياتي! فما عدت مشدوداً لسهير، ولا عدت أرى غيرها فيما ذكرت بعد ذكرياتها.
ذهبت إلى لمطبخ لتلبية طلبي عمل قهوة بدون سكر، ولها نسكافي مع حليب.
قالت أمي: طاردوها كذئاب مسعورة. كمن أحست بلسعة: ماذا ستفعل بها ذكرياتها عندما أنهت الثانوية العامّة وذهبت ليوغسلافيا لإتمام تعليمها الجامعي، بعد وعدها حزب الفقراء - الحزب الشيوعي الأردني بتوفير منحة لها، انتظرت طويلاً، ولم تأتِ أوراق الترشيح، كأنّ أوراقها دار مهجورة، في بداية الأمر لم تجرؤ على السؤال، ومع مرور الوقت اكتشفت أنّها دخلت عالماً لا تعرفه. نهضت أمي؛ وقبل أن تصل إلى خزنتها لتناول باكيت دخان، نفثتْ: (ما علاقتنا نحن بهذه الذكريات المهجورة... الآن أيامنا تجاورها، يظنوننا حرَساً عليها؟ ذكريات الشؤم هذه).
شعرت كمن انتُشل من البئر، قبل ارتطامه بقعره، فها هي تُبدي رغبة في الحديث عن الدار المجهورة- أي ذكرياتها.
نظرت إليّ نظرة طويلة وبعيدة، تخترقني ثم ّردّت نظرتها إلى عينيّ، وقالت: "اكتشفت أنّ الحزب كذب عليّ ولم يقدِّم أوراقي للحصول على المنحة الجامعية، وقتها لم أعرف السبب، وطلب والدي رحمه الله العودة إلى عمّان، لبّيْت نداء والدي، وصلت مطار عمّان، وتمّ حجز جواز سفري، كان هذا السلوك قبل الانفتاح الديمقراطي. وانتهاء الأحكام العرفية في العام ١٩٨٩" .
صمتت، هتفت: " أكملي." قالت لي: "تحتمل ما سأقول!"
كنت أغصّ في داخلي.. فقلت: "جربيني" 
تمهّلت قليلاً، ثمّ أكملْت: "كنت في الكويت مع زوجي محمد كعوش نعمل في الكويت في الصحافة، وبالمناسبة انا تتلمذت على يده هذا الأستاذ الكبير، وتعلّمت منه فنون الصحافة، وقتها كان هناك عُرف في الكويت أنْ يتمّ خصم ٥% من راتب أي موظف فلسطيني، وعندما سألتني إدارة الجريدة توافقين على هذا الخصم، على اعتبار أنّي بنت التل، تعجّبت من هذا السؤال الغريب، ووافقت على الخصم رغم مرارة السؤال، المفاجأة استنكر أهل زوجي لماذا توافقين على الخصم؟ وقتها عرفت وتأكدت أن فلسطين ليست ملكية خاصة". 
ما عدت قادراً على المتابعة، وأنقذني منها، ابتسامتها ابتسامة الأم التي اعتقدت أنّها أثقلت عليّ.
أما هي فما انقطعت عن الخروج إلى السؤال وبدون مقدِّمات متى تنتهي حرب الإبادة على غزّة، لم أعد أحتمل مشاهدة هذه الجرائم التي تُرتكب في حقّ أهلنا في غزّة، قرّرت ألّا أكون شاهدة زور وأشاهد الفضائيات، وقاطعتها؟ 
كانت كلماتي مكتظّة، والخطّ متعثر، كأنّ يداً مرتجفة، تساءلتُ هي التي كتبت أم أنا؟ 
فكّرت، إن أخرجت ما في داخلي إلى الورق قد أرتاح! فبدأت كتابة هذه الكلمات، يوم أغترب في الزّمن، لا أعرف من الزمن كم مرّ قبل أن تخبرني أنّ سبب عدم حصولها على المنحة الشيوعية، موقفها من الحزب إذ كانت مع الدكتور يعقوب زيادين، الأمر الذي فهم أنّها، ضد التيار الذي أخذ اسم "الكادر الليني"، والصورة لم تكن هكذا، إلّا أنّ ثقافتنا السياسية السائدة ليومنا هذا أما تكون معي أو ضدي! 
كلّ ما علمته، ينتهي عند حافّة الكلمات الأخيرة "أنت عكّازة سهير التلّ" وهذا الوصف له قصّة، وليس الآن الوقت المناسب لذكر تفاصيلها.
ليس لعكّازتنا إلاّ درب واحدة... تُحضر القادمين إليها، وتنأى بالذاهبين منها...
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير