اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟ الراية الأردنية أعلى من النتيجة كأس ..... بلاد الشام... مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة الأمن السيبراني واستقرار القطاع المصرفي في الأردن الضريبة تدعو لتقديم طلبات التسوية للإعفاء من الغرامات قبل نهاية حزيران الحالي "الغذاء والدواء" تؤكد إلزام العاملين في توصيل الطعام بالحصول على شهادات صحية أويسس500 و SM Capital توقعان مذكرة تفاهم استراتيجية لبناء جسر رقمي لرأس المال بين المتوسط ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عاصم سليمان الحنيطي .. مبروك الماجستير من جامعة مؤتة والدبلوم العالي من الجامعة الأردنية عمّان الأهلية تقتحم المركز 28 عالمياً والأول أردنياً وعربياً بتصنيف التايمز للإستدامة 2026 اتفاقية تعاون بين "صناعة عمان" و"الأردن الدولية" للتأمين الملك والمواطن ... علاقة تتجاوز الحدود ولي العهد يزور شركة أميركية رائدة في مجال تكنولوجيا الطيران اللوجستي الذاتي 83.9 دينارا سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية الأربعاء سلطة وادي الأردن: التقنيات الذكية في الري تعزز كفاءة الإنتاج والاستدامة الزراعية تباين في مواقف الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز والملف النووي وزير الصحة يوجّه بتأمين نواقص المواد المخبرية لضمان استمرارية الفحوصات

المفترق الخطير بين مشروعين

المفترق الخطير بين مشروعين
الأنباط -
شهدت الفترة منذ طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر ما يشبه البركان الحقيقي إذ عصف بكل ثوابت المنطقة بغثها وسمينها، وأول ضحاياه كان دولة الاحتلال التي ترنحت لساعات من هول الضربة والتي لو استتبعت بما كان مخطط لها في ذهن قادة المقاومة في حماس لتغير الكثير من ثوابت الصراع، لكن ذلك لم يحدث فقد تبرأ جميع أركان المحور من المعرفة بالطوفان وإن كانوا قد أيدوه ولكن بردود غلب عليها التحفظ وعدم الرغبة في الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع دولة الاحتلال وبالتالي الولايات المتحدة، بالنتيجة استفردت اسرائيل بالمقاومة وكان ما كان، وانتقلت إلى الجار الأخطر حزب الله قنبلة إيران النووية في المنطقة والتي تشكل رأس الحربة الضارب لها وجوهرة مشروعها الإقليمي. 
تاريخياً مكن الفراغ الذي أحدثه غياب العراق الدولة من انطلاق النجاحات الإيرانية على حساب الدولة المنهارة ومنه شرعت في تفكيك المشروع الوطني للدول العربية، والذي ساعدها فيه فشل الربيع العربي، فعدم الاستقرار الحاصل مكنها من إسقاط مشاريع الدول وإحلال مشاريع المليشيات على حسابها فاستحوذت على المزيد من الدول العربية، وكي تكون مقنعة رفعت العديد من الشعارات العادلة للاستحواذ على قلوب العرب وهم ساحة الصراع ووقوده، فكانت القضية الفلسطينية وحرب إسقاط قوى الاستكبار العالمية كمشروع للدفاع عن الأمة الغطاء الذي تذرعت به، هذا الشعار أعطى لهذه القوى والمليشيات مكانة مهمة في داخل بلدانها فاستحوذت على السلطة وبالتالي الثروة والمكانة العاطفية لدى الجماهير المتعطشة لأي انتصار، بينما تمكنت إيران من إدارة المكاسب السياسية على مستوى الإقليم لصالحها. 
وفي المواجهة الأخيرة بدت إيران غير آبهة من توجه اسرائيل لضرب حزب الله في البداية معتقدة أن اسرائيل تريد ان تلعب لعبة تغير قواعد الاشتباك وربما تغاضت قليلاً أو بقيت مسترخية بينما كان حزب الله يُستنزف رويداً رويداً، كانت إفاقتها الاولى عندما بدأت إسرائيل باغتيال القيادات بدءاً من قيادات الحرس الثوري في السفارة السورية والذي ردت بعده ايران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على العدو واعتقدت أن هذا الرد بالذات بعد الضبط الأميركي لإسرائيل كافي لإغلاق الملف عند هذا الحد والبدء في صفقة، لكن إسرائيل لم تتوقف كما اعتقدت إيران بل ذهبت إلى ما هو أبعد، فقد تتالى اغتيال القيادات وتوسطه حادث البيجر والسلسلة معروفة بعد ذلك إلى أن وصلت إسرائيل إلى اغتيال السيد حسن نصر الله عليه رحمة الله، هنا أيقنت إيران انها محاولة إسرائيلية أميركية لتقطيع أوصال تحالفاتها والقضاء على نفوذها في المنطقة وتأكدت أن المشروع الصهيوني الذي استهانت به يكاد يهزمها كما هزمت المشروع العربي سابقاً وأرغمته على الاقتناع بأن الانتصار عليها عسكرياً امر شبه مستحيل مما دفعه لتوقيع اتفاقيات سلام معها، هنا  قررت التدخل لكن بعد فوات الأوان، لقد أضاعت لحظة أكتوبر وجاء وقت دفع الثمن لا الحصول على ثمن.
في ظل هذا المُعطى تحاول الولايات المتحدة والتي كانت إيران أفدح خسائره بعد سقوط الشاه إعادة العجلة إلى الوراء في محاولة تقديم صفقة ما لإيران تعيدها بموجبها إلى داخل حدودها مع الاحتفاظ ببعض المكاسب الإقليمية بشرط تفكيك المحور وانفكاك التحالف القائم بين ايران والصين وروسيا، بمعنى أن تقف على الحياد في الصراع المستقبلي الذي يوشك أن يندلع بين الولايات المتحدة والصين، في مقابل عدم توجيه ضربات قاسية لها يمكن أن يهدد بنية النظام  والدولة، في المقابل تستولي اسرائيل على مناطق النفوذ الإيرانية السابقة لكن هذه المرة ليس بمليشيات لكن بدول هشة لا حول لها ولا قوة، طبعاً هذا إن قبلت ايران واسرائيل، وبكل تأكيد سيكون العرب هم الخاسر الأكبر، وهم الذين ما يزالون مستغرقين في حلمين أولهما الخلاص من موجة الثورة الشيعية الخمينية بشكلها الثوري والثاني القضاء على مشروع الإسلام السني المتمثل بتيار الإخوان المسلمين، لكن في غمرة أحلامهم هذه نسوا أو تناسوا أنهم سيقعون لا محالة بين فكي مشروع ديني أصولي قومي متطرف تبنى الصهيونية كواجهة (اسرائيل) وهو الذي يمتلك من القوة والذكاء ما يمكنه من استثمار هذين المكونين لاستعباد المنطقة لعقود قادمة.
بالتالي فإن الركون العربي إلى أننا مقبلون على انفراجة ليس سوى اضغاث أحلام، بل نحن الآن على مفترق طرق خطير ربما يقودنا إلى استعباد وبلطجة عدو لا يعرف الرحمة ولا يؤمن بغير القوة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير