البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

قرار محكمة العدل الدولية وإعادة تشكيل مسار القضية الفلسطينية على الساحة العالمية

قرار محكمة العدل الدولية وإعادة تشكيل مسار القضية الفلسطينية على الساحة العالمية
الأنباط -

طلال أبوغزاله

قرار محكمة العدل الدولية في دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جمهورية جنوب أفريقيا الصديقة ضد الكيان الصهيوني، يحمل في طياته الوعد بإعادة تشكيل مسار القضية الفلسطينية على الساحة العالمية، وتحديدًا في السعي لتحقيق العدالة والتوصل إلى حل مستدام لقضيتنا العادلة.

ففي تحول تاريخي للأحداث، أضحى كيان الاحتلال الآن ضمن نطاق التدقيق القانوني الدولي، والملزم لجميع الدول، إذ لا يشير القرار إلى تحول في ديناميكيات المساءلة الجيوسياسية فحسب، بل يثير أيضًا أسئلة محورية حول الآثار المترتبة على سلوك الكيان والرد العالمي على إجراءاته، وما يزيد من أهمية هذا الأمر هو أنه صدر بأغلبية ساحقة، إذ أيده 15 من أصل 17 عضوا في المحكمة.

فضلاً عن ذلك فإن رفض المحكمة لطلب الكيان رفض الدعوى يرسل إشارة قوية، تشير إلى اعتراف ضمني من قبل المحكمة بوجود إبادة جماعية، ويكشف خطورة الاتهامات الموجهة ضد الكيان بما يلقي بظلاله على تصرفاته وسلوكه ويقدم لوحة معقدة من الاعتبارات القانونية والأخلاقية والسياسية التي ستشكل بلا شك مسار التطورات المستقبلية.

كما أن فطنة المحكمة بالامتناع عن إصدار حكم بوقف القتال تؤكد أن المطلوب معالجة المجموعة الشاملة من جرائم الإبادة وليس مجرد وقف العدوان العسكري لا سيما أنه عدوان من طرف واحد، ومقاومة مشروعة من الطرف الثاني.

وأظهرت المحكمة أيضا رؤية ذكية من خلال الاعتراف بأن نطاق الإبادة يتجاوز الوسائل العسكرية المباشرة، ليشمل نطاقاً أوسع من الأساليب مثل الجوع، والمرض، والعطش، والأوبئة، وغير ذلك من تعطيل سبل الحياة، ويؤكد هذا الفهم الدقيق الاعتراف بأن ممارسات الإبادة الصهيونية تمتد إلى ما هو أبعد من الحرب التقليدية.

ويمكن الاستنتاج أن التحول الملموس في استراتيجية العدو، واختياره استراتيجيته المعتادة بالهجوم على المحكمة، يعكس إقراره بالخطر المحتمل الذي تشكله ترتيبات المحكمة على سلوكه العدواني

الخطوة الاستراتيجية، أن القرار لا يكتفي بمحاسبة الكيان على جرائم الإبادة الجماعية، بل أولئك الذين يقدمون الدعم للعدوان، ومع ذلك، فإن الطريق إلى العدالة يواجه تحديات متأصلة، حيث يظل قرار وقف الأعمال العدائية مرهونًا بمدى التزام الدول المعنية خاصة بالقرار.

وأحد الجوانب الجديرة بالملاحظة بشكل خاص لهذا القرار هو المطالبة بدليل ملموس على الالتزام في غضون شهر - وهو مطلب غير مسبوق يضخ إحساسًا بالإلحاح والمساءلة في عملية الحل، وفي خروج عن قرارات الأمم المتحدة، فإن هذا الشرط يتحدى إسرائيل لإثبات التزامها بالترتيبات المنصوص عليها ضمن إطار زمني محدد، مما قد يضع معيارًا جديدًا للارتباطات الدبلوماسية الدولية.

ويسلط هذا التركيز الواضح الضوء على مساءلة الكيان على وجه التحديد، والابتعاد عن التعميمات الواسعة مثل الزعم بالدفاع عن النفس، ويكمن جوهر هذا التحليل بأن الاحتلال، يمتلك القدرة على حل قضاياه بوقف العدوان لان الحق في الدفاع عن النفس، لا يشمل كيانا مسؤولا عن الاحتلال والإبادة الجماعية، أي أن قدرة المحتل على إنهاء الاحتلال توفر بطبيعتها سبيلاً بديلاً، يتحدى ضرورة ما يسميه الكيان الحق في الدفاع عن النفس.

ومن المتوقع أن يتردد صدى هذا القرار على المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث أصبح مستقبل نتنياهو على المحك، إذ قد يؤدي القرار إلى تبعات تعني تفكيك أسس إسرائيل ذاتها كقوة استعمارية وقوة إبادة جماعية، حيث يكشف رد نتنياهو الفوري على أحكام المحكمة عن قلق استراتيجي يكشف عن نقاط الضعف داخل الجهاز العسكري الإسرائيلي، وخوفا من العقوبات المحتملة الناجمة عن قرارات المحكمة، حين يؤكد نتنياهو ضرورة قيام الكيان بتعزيز صناعة الأسلحة محليا، إذ لا يؤكد هذا الرد على التأثير العميق للآليات القانونية الدولية على القدرات العسكرية الإسرائيلية فحسب، بل يعكس أيضًا الاعتراف بأن قرارات المحكمة يمكن أن تؤدي إلى إعادة النظر من قبل دول العالم في سياساتها المتعلقة بتزويد إسرائيل بالأسلحة.

ومن خلال التأكيد على أن المحكمة لم تدع صراحة إلى وقف الحرب، يسعى نتنياهو إلى الحفاظ على ماء الوجه إلا أن هذا لا يخفي على الإطلاق إحجامه عن الاعتراف بالسلطة الضمنية لترتيبات المحكمة، التي تفرض بلا شك التزاماً واضحا بوقف العدوان.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير