البث المباشر
"أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا حكم أردني يدير مباراتين في تصفيات مونديال كرة السلة أيلة تنظّم حملة لتنظيف قاع البحر في مرساها بمشاركة نحو 65 مشاركاً ضمن "نظفوا العالم 2026" ديوان المحاسبة: مضاعفة نسبة الاستجابة للمخرجات الرقابية خلال 5 سنوات سلطة العقبة تختتم مراجعة دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع ريفيرا هايتس مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026 الأمن يكشف تفاصيل آلاف عبوات زيت الزيتون الفارغة ويضبط المتورطين بالغش للعام السادس على التوالي.. زين تجدّد تعاونها مع مؤسسة الأميرة عالية لمواصلة دعم محمية المأوى وزير الأوقاف يفتتح مسجد الحنانة الكبير في الطفيلة التقنيات السردية وثيمة غياب اليقين في "ضحايا الحكايات" للقاص ماهر طميزي وفاة شخص إثر حريق شقة في محافظة العاصمة الدكتور باسم أبو بكر: الأمن الغذائي خط الدفاع الأول عن صحة الأردنيين ومستقبل الوطن رواية «شبح شفاف» للكاتب أسامة رقيعة *(رهانات البحر وأسئلة الخيمة)

اليوم التالي

اليوم التالي
الأنباط -
د.منذر الحوارات

ينشغل الكثير من السياسيين ومثلهم المحللين عن ماهية اليوم التالي بعد انتهاء العدوان على غزة، هذا في الوقت الذي تدار فيه مفاوضات بين باريس والقاهرة وقطر بغية الحصول على هدنة قبل شهر رمضان تستند إلى مقايضة بين محتجزين وأيام من الهدن وبين محتجزين وأسرى فلسطينيين لدى دولة الاحتلال بعد أن رفضت إسرائيل تماماً فكرة إنهاء الحرب قبل أن تحقق أهدافها كما تقول، (والتي تتلخص بتدمير حماس وإطلاق صراح الرهائن وضمان أمن إسرائيل)، أما فلسطينياً فالمطالب (إيقاف الحرب والسماح بالمساعدات وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وإطلاق مجموعات كبيرة من الأسرى الفلسطينيين لدى دولة الاحتلال من ضمنهم قياديين بارزين، ومابين المطالب الإسرائيلية والفلسطينية ما تزال الأمور معلقة إلى هذه اللحظة، لكن كل ذلك لم يمنع الأطراف المنخرطة في محاولة حلّ الصراع من العودة إلى محاولة إيجاد مقاربة دولية وإقليمية للحل في غزة وفي فلسطين.


تتكئ هذه المبادرة على عنصرين أساسيين، أولهما ضمان الأمن التام لإسرائيل والثاني الاعتراف بدولة فلسطينية، ولنبدأ من الجزء الثاني وهو الاعتراف بالدولة الفلسطينية وهذه كلمة مطاطة فهذه الدولة مُعترف بها منذ قرار التقسيم الذي نص على إنشاء دولتين واحدة لليهود والثانية للعرب الفلسطينيين إذاً لا جديد في الأمر، والخشية هنا أن تكون هذه الصيغة جزءا من عملية مراوغة كبيرة، لكن لنقنع أنفسنا أن المقصود هو إنشاء دولة فلسطينية، وهذه تتعارض حتماً مع فكرة الأمن الإسرائيلي المطلق والذي يستند في جوهره على فكرة الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية وقد نجحت إسرائيل في ذلك خلال الـ17 عاماً الماضية من خلال إذكاء عناصر الفرقة بين الفلسطينيين وهي الآن تريد تعزيزه من خلال إنشاء هياكل أمنية داخل القطاع كجدارعازل بعمق كيلومتر يترافق مع هياكل إدارية وأمنية تخضع لدولة الاحتلال وهذا يتناقض مع أي حديث عن الدولة، وإذا ما ذهبنا إلى الضفة الغربية فسنجد نفس الإجراء يطبق هناك وربما بطريقة أكثر تعقيداً وديمومة، قد يقول قائل أن الولايات المتحدة ستضغط على إسرائيل، يكون الجواب إذا كانت لم تضغط عليها لوقف إطلاق نار إنساني ولفترة محدودة فهل ستضغط عليها بقرار إستراتيجي مثل هذا، إذاً هذا الرهان تسقطه التجربة القريبة.

إذاً يتبين أن إسرائيل تريد غزة بدون حماس وربما بدون أهل غزة عموماً والسؤال هل هي قادرة على ذلك ؟ لقد فشلت حتى الآن في تهجير أهل القطاع بسبب ثباتهم وصمودهم التاريخي والبطولي وكذلك رفض دول الجوار والعالم فكرة التهجير، أما بالنسبة لحماس (فهي ما زالت تقاتل وقد أعلنت مصادرها في بدايات الحرب أن لديهم من الذخيرة وغيرها من المستلزمات ما يكفي لستة شهور بدون تزويد، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار رسالة السيد يحيى السنوار الأخيرة إلى المفاوضين الفلسطينيين والتي تنص على أن وضع فصائل المقاومة جيد وان لديها القدرة على الاستمرار وأنه يطلب من الجناح السياسي عدم تقديم أي تنازلات أو الرضوخ للضغوط) وهذا يشير إلى أن قدرة إسرائيل على إنهاء حماس ما تزال بعيدة المنال، يضاف إلى ذلك مطلب أميركيا بإصلاح البيت الداخلي الفلسطيني قبل الذهاب إلى أي مفاوضات جادة، وهذا مطلب من الصعب تحقيقه سواء على صعيد إلحاق التنظيمات الفلسطينية ومنها حماس والجهاد بهياكل منظمة التحرير الفلسطيني وهذا أمر صعب بسبب إلحاقاته الإقليمية والدولية رغم المفاوضات المتفائلة التي تجري في موسكو أو على صعيد إصلاح السلطة الفلسطينية حيث ثمة تعقيدات بيروقراطية وسياسية داخلية وإسرائيلية تجعل مثل هذا الأمر في غاية الصعوبة الآن.
إذاً نحن امام شبكة متناهية التعقيد من العقبات وفي أكثر من اتجاه، يبتدئ حلها بالضغط على دولة الاحتلال للإذعان والقبول بحل عادل وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بواسطة الولايات المتحدة الأميركية وهذه لم تفعل هذا في أوقات الرخاء فكيف بها الآن ورئيسها يواجه أصعب انتخابات مع خصم عنيد وقوي، ويعتبر دعم إسرائيل هو أهم ملامح قوته، طبعاً سيرد بايدن بالمثل ويتمسك أكثر وأكثر بدعم إسرائيل والتنصل من أي محاولة للضغط عليها، بالتالي يبدو من الواضح أن كل ما يحدث الآن ليس سوى محاولات لشراء الوقت كل لغايته وبالتأكيد ليس لمصلحة الفلسطينيين، وفي الأثناء تبقى ماهية اليوم التالي للعدوان على غزة غائمة وضبابية سياسياً وأمنياً، لكن من المؤكد ان هذا اليوم سيكون محملاً بكم لا يحصى من قصص الآلم و فجيعة الفقد ووجع التشرد ومعاناته تحركها أكوام الأسمنت والأتربة المكدسة والتي قضى أولئك تحت ركامها، لا شك سيكون مشهداً مؤلماً بلا حدود.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير