اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
كيف تحافظ على خصوصية محادثاتك مع أدوات الذكاء الاصطناعي؟ ليست الثلاجة .. هذا الجهاز يلتهم فاتورة الكهرباء دراسة تكشف عاملين مفاجئين وراء انجذاب البعوض لبعض البشر دون غيرهم أخطاء شائعة مع الراوتر .. لا تضعه في هذه الأماكن الإدراك الاستراتيجي الحلقة المفقودة في صناعة القرار من مكافآت كأس العرب إلى أعباء المونديال.. الأمير علي يضع ملفات الكرة الأردنية أمام الفيفا أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء كلّيّة التّمريض في الجامعة الأردنيّة تزفّ للوطن 311 خرّيجًا وخرّيجةً يحملون رسالة الإنسانيّة كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ وتؤكّد ريادتَها الأكاديميّة عالميًّا كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة الحجايا رئيسةً لكتلة حزب عزم النيابية استحداث مكتبة قراءة للأطفال في مستشفى الشيخ محمد بن زايد. وزير الخارجية: موقف موحد في مواجهة خطر السياسات الإسرائيلية رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية الملك: ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي موحد لوقف الإجراءات الإسرائيلية مهرجان عمّان السينمائي 2026 حفل ختام يعزز مكانة الأردن وجه عالمية للسينما معان الغنية بالموارد والفقيرة بالوظائف منطق الاحتلال بين إعادة الإنتاج والمقاومة: قراءة ما بعد كولونيالية في رواية "تنهيدة حرية" لرولا خالد غانم الأردنية لضمان القروض والبنك العربي الإسلامي الدولي يوقعان اتفاقية برنامج كفالة تجار التجزئة لدعم سلاسل التوريد برعاية محافظ البنك المركزي

مغامرة الحمار - الجزء الثالث والأخير

مغامرة الحمار - الجزء الثالث والأخير
الأنباط -

سعيد الصالحي

خرج الصديقان برفقة الذئب الحكيم من الكهف، كان الذئب فخورا بانجازه الطبي وفرحا لنجاح العملية التي أجراها لهما، وقف الذئب بينهما وقال: هيا تكلما أريد أن اسمع صوتكما لاطمئن، تبادل الغراب والحمار النظرات ولم يجرؤ أحد منهما على النطق، حاول الذئب أن يستنطقهما ولكن احساسهما بالخوف والرهبة كان أقوى وأعلى من صوتهما الذي يخشى أن ينطلق نحو الفضاء.

وعلى وقع صمت الصديقان وصلت قافلة جديدة من المساعدات كانت تتجه نحو غزة، وعلى الفور قرر الصديقان المتحولان أن ينضما إليها وأن يعودا نحو غزة مع القافلة، لأنه ما زال بوسعهما أن يقدما حافر و جناح العون لها، فقد أصبحا من أصحاب الخبرة في الدروب والمنافذ والمخارج والقفز فوق الحفر، وبتوصية صغيرة من الذئب الحكيم قبلت القافلة الصديقين، حمل الحمار بعض الأكياس على ظهره، ونهق الغراب محلقا في مقدمة القافلة، التي عادت إلى غزة محملة بالمواد الغذائية والأدوية وجرار الماء الفخارية، التي ستروي العطاش ثم سيتم الاحتفاظ بها لتكسر في يوم الخلاص من العدوان الغاشم.

طوال الرحلة كانت حمير القافلة وخيولها تتغلب على وعورة الطريق وغارات الضباع الطائشة بالنهيق والصهيل، فالنهيق يطوي الأرض ويختصر المسافات، أما الصهيل فكان يجلب الضباع والكواسر النهمة المتعطشة للدماء، فالخيول رمز للقوة أما الحمير فلا يكترث بها أحد، وفي هذه اللحظات من عمر الرحلة أدركت القافلة أهمية النهيق وفائدة الحمار وتفوقه المرحلي على باقي الدواب والأنعام.

اقتربت القافلة من حدود غزة وهاجمها الليل والعطش والجوع، فبحثت عن ملجأ أو خيمة أو كهف فلم يجدوا إلا جروا صغيرا قد أعياه الجوع والعطش.

صباحا استرد الجرو الصغير بعضا من عافيته ودموعه، فنبح نباحا جنائزيا طويلا، وقال: لقد كانت مذبحة رهيبة لم ينج أحد من هجوم الضباع وحلفائهم من ابناء عرس والأفاعي، انهم يهاجمون ما تبقى من مزجرنا، حتى الأطفال الرضع قضوا تحت ركام المزجر، وأنا نجوت بأعجوبة من أنيابهم ومخالبهم. أخذ الجرو يحدث القافلة عما حدث للمخلوقات التي لا يسمع أحد إلا صوت أنينها، ثم قال لهم: الجراح عظيمة ولن يستطيع أي أحد أن يفهم أو يحس كم الألم، فجراح من تبقى منهم لن يشفيها الطحين أو الملح، فعاودوا أدراجكم بهذه المؤونة فأنتم أحوج لها وبها منا، فالمخلوقات هنا تفضل أن تستقبل الموت جائعة وعطشى.

نهق الغراب بصوته الجديد ونعب الحمار أيضا من هول ما سمعا، وعم الذهول والصدمة كافة أفراد القافلة من وقع مفاجأة الصوتين، فلم تعد قصص الجرو تشغل بالهم بقدر ما شغلهم تبدل الأصوات وتغير مصدرها، فكيف للحمار أن ينعب وآنى لهذا الغراب أن ينهق!!! فهل بدل حديث هذا الجرو صوتهما لأنه لا يقوى على تغيير مواقفهما؟

تنادى كل من في القافلة لاجتماع طارئ لبحث قصة نهيق الغراب ونعيب صاحبه الحمار، وبالطبع لم تتم دعوة الصديقين إلى هذا المحفل، استمر الاجتماع ساعات وساعات على تخوم غزة، وأشعة الشمس والرياح الصحراوية تتلاعبان في المساعدات والمؤن، ومرت الأيام بسرعة وفسدت المساعدات والمؤن قبل أن تصل إلى مخلوقات غزة، أما المجتمعون وأغلب من كانوا في الاجتماع ألقوا اللوم على الحمار الدخيل والغراب الناهق، فهما سبب كل أزمة وسبب تلف المساعدات والمؤونة، فقد جن جنون الضباع عندما فكر الغراب أن ينهق، واستعانوا بكل الثعابين والأفاعي عندما نوى الحمار أن يفر من الحظيرة ليتخلص من بردعته ورسنه، ليرتدي زيه المخطط الذي طالما كان يزين عروق أسلافه.

وبعد عدة أيام انتهى المؤتمر الطويل وأتفق المؤتمرون على ذبح الحمار ونتف ريش الغراب لأنهما ممسوسين وتحكمهما قوى غريبة، ويجب على القافلة التخلص منهما لأنهما ممسوسين بالكرامة ويؤمنان بحق العودة ولأن أنكر الأصوات لصوت الحمير.

وفجأة أسدل الستار وأنيرت الأضواء وضج المسرح بالتصفيق والتصفير للممثلين بعد خلعوا ملابسهم التنكرية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير