اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
مدير الأمن العام يلتقي قائد الحرس الوطني الإماراتي الغذاء والدواء: إغلاق مركز لياقة بدنية ثانٍ لضبط حقن ببتيدية وهرمونية محظورة إرادة ملكية بترفيع 8 قضاة إلى الدرجة العليا (اسماء) “الغذاء والدواء” و”صحتي في مدرستي” تبحثان التعاون مجال تعزيز السلامة الغذائية الأردن يرحب بالإعلان عن دمج قوات "قسد" ضمن المؤسسات العسكرية السورية "شومان" تعلن القائمة القصيرة لجائزة أدب الأطفال في دورتها العشرين من ماركا إلى العقبة… حقائب مدرسية ووجبات عائلية استعدادًا للعام الدراسي الجديد إنجاز أعمال توسعة وتأهيل طريق حيان – إيدون في المفرق غرفة تجارة الأردن تبحث مع وفد اقتصادي كيني تعزيز التعاون الاقتصادي البنك الأردني الكويتي يدعم الفعالية الوطنية "مسيرتنا صحة وتراث" بالتعاون مع جمعية همتنا صحة عمان الأهليّة تهنئ الطلبة الناجحين وتُعلن عن استمرار القبول والتسجيل للبكالوريوس والماجستير للفصل الأول 2026-2027 عمان الأهليّة تهنئ الناجحين بالثانوية العامة وتُعلن عن استمرار القبول والتسجيل بكلية التعليم التقني للفصل الأول 2026-2027 ‏رفع سوريا من قائمة الإرهاب- تحول أميركي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة صندوق أبوظبي يمول 5 مدارس تقنية في الأردن بـ 40 مليون دولار ومشروعا للغاز بـ 70 مليونا عمّان الأهلية توقّع مذكرة تفاهم مع TDA Jordan لتطوير برامج أكاديمية وتدريبية متخصصة في الطائرات المسيّرة المستقلة للانتخاب تنشر على موقعها الالكتروني جداول الناخبين الأولية لغرف الصناعة حين يعبر السلاح الحدود السياسية : بين صاروخ واشنطن ونفوذ موسكو .. أنقرة على حافة التوازن "المحامين" تحذر من تفاقم التشبع في مهنة المحاماة وتطالب بمراجعة أعداد المقبولين في تخصص القانون الأردن يستضيف فعالية لمنصة Replit العالمية لدعم الابتكار في تطوير البرمجيات بالذكاء الاصطناعي وزارة العمل: فرق تفتيشية لضبط العمالة المخالفة على 3 فترات يوميا وفي العطل الرسمية

ماذا يحدث في غزّة؟

ماذا يحدث في غزّة
الأنباط -
إعداد: سليم النجار- وداد أبوشنب
" مقدِّمة"

مفردة "السؤال" وحدها تحيل إلى الحرية المطلقة في تقليب الأفكار على وجوهها، ربّما هدمها من الأساس والبناء على أنقاضها، كما أنَّها من أسس مواجهة المجازر وحرب الإبادة التي يتعرّض لها الشعب الفلسطيني في غزّة والضّفّة، من قِبَل الاحتلال الإسرائيلي٠
في هذا الملف نلتقي بعدد من الكُتّاب العرب الذين يُقدِّمون لنا رؤاهم حول ماذا يحدث في غزّة؟
وما يستدعي الدرس والتمحيص والنقاش والجدال والنقد، لأنّ الأشياء تحيا بالدرس وإعادة الفهم، وتموت بالحفظ والتلقين٠
الكاتبة التونسية فتحية دبش المقيمة في باريس تكتب لنا من زاويتها "ماذا يحدث غزة"؟

غزة التي في خاطري جرح يتمدد وينحسر
فتحية دبش /كاتبة تونسية مقيمة في باريس

غزّة التي هي الآن في متناول يدي كما لم تكن أبدا، قريبة منّي كما لم تكن أبدا، كأنّني أمشي على برِّها وبحرها دون أن أفعل ذلك يوما... أسير مع من يسير، أختفي مع من يختفي، أمشي مع من يمشي، أموت مع من يموت وأحيا مع من يحيا. ثمّ وبعد كلّ صوت قصف وقبله أنظر إلى نفسي وأتساءل: هل يمكن للكلام أن يخبر عن الحقيقة من زيفها؟
أتابع يوميا أخبار غزّة وأتعمد تقاطع الأخبار بحثا عن الحقيقة الأقرب إلى المنطق. أقرأ يوميا ما يكتبه بعض الأصدقاء من داخل غزّة والبعض الآخر من خارجها، أعكف بين لحظة وأخرى على كتابة أخرى، ولكنني غالبا ما أندس خلف عدسة المؤثرين في مختلف المواقع لأنظر من الداخل ولأدرك كم صارت غزّة مكانا مفتوحا يتّسع ثراه إلى آلاف الأعين المتسلِّلة مثلي. كم صارت الرؤية واضحة الآن وقد سقطت جدران غزّة ورفعت كلّ الحواجز وبان ذلك القبح التي يحرج العالم.
أتسلل مع المتسللين، حريصة على تبيّن التراب من الدّم، حريصة على ألاّ أضع قدمي على جمجمة لم يمحُ القصف ابتسامتها ولا جفّف غبار الحرائق دمعتها، حريصة على المشي دون أن أدوس على ذراع طائشة لامرأة كانت أو لرجل، صغيرة كانت أو كبيرة، أو جسد رضيع بلا رأس ولا مفاصل طوّحته القذائف كما يرمي اللاعبون بحجر النرد. كبرت رؤيتي أو كبر وعيي فتوقّفت عن بكاء الأيّام الأولى من المجزرة وتحوّلت إلى محاولة الكتابة. أدركت أخيرا أو متأخِّرا أنّ الكتابة دمع الرّوح الأبقى وأنّها أيضا رصاصة معلّقة ببطن علم أبيض لا يريد الاستسلام بقدر ما يريد أن يقول للعالم: انظر إليّ! لست رقما، لست ظلّا، لست عدما، إنما أنا بشر يسعى!
غزّة التي صرت أعرفها وأعرف شوارعها التي وضعت أرصفتها على ذمّة الأجساد منزوعة الأرواح، أعرف عماراتها الشاهقة التي سقطت من أجل أن تنكشف الحقيقة جليّة، أعرف بحرها الذي اختلط ماؤه بدماء أهله الذين كانوا حين يريدون التعرف على العالم يجلسون على شطوطه المنحسرة ويحلمون.
كيف يعيش إنسان بين جدار إسمنتي وبحر مليء بالغموض وبارتداد البصر وسماء تتحوّل فصولها ولا تتحوّل ألوانها؟ كيف يموت إنسان تحت قصف السماء والجوّ والأرض؟ كيف يعبر إنسان الحياة والموت وكل جرمه أنه غزّيّ!
أنا وأنت وكلّنا نعرف الإجابة: لم يموتوا لأنّهم غزازوة وإنّما لأنّ صمت العالم قاتل ومجرم وسفاح وجبان! لأنّ غزة تفضح العالم! لأنّ غزّة تثبت أنّها الأرض الوحيدة في العالم حيث يولد الإنسان عظيما ويموت واقفا كالشجر وسينبعث انبعاث الأنبياء.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير